انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اشتقاق لفظ (القرآن) ومرادفاته

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة ادريس حمد هادي الموسوي       10/01/2013 07:08:02
اشتقاق لفظ (القرآن) ومرادفاته:
لقد اختار الله لوحيه أسماء جديدة مخالفة لما سمّى العرب به كلامَهم جملةً وتفصيلاً. ورُوعيت في تلك الألقاب أسرار التسمية وموارد الاشتقاق.واشتهر من أسماء الكتاب السماويّ المقدّس لفظ:القرآن و من مرادفاته:(الفرقان والكتاب والذكر والتنزيل) وغيرها.
ولقد ذهب العلماء في لفظ اشتقاق لفظ "القرآن" ثلاثة مذاهب:
الأوّل: يرى أنّه مشتق من القرائِن, جمع قَرينة، لأنّ آياته يشبه بعضُها بعضاً فكأنّ بعضَها قرينةٌ على بعض أي يدلُّ بعضُها على بعض. أو إنّه مُشتقٌّ من قَرَنَ الشيء بالشيء إذا ضمّه إليه، لأنّ السور والآيات تُقرَن فيه ويُضَمّ بعضها إلى بعض.
الثاني: يرى أنّ لفظ القرآن المعروف هو لفظٌ مُرتَجَل وُضِع عَلَماً على الكلام المُنزَل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم. فالقرآن على هذا الرأي لم يُؤخَذ من الفعل قَرَأَ، ولم يُؤخَذ من الفعل قَرَنَ، ولكنّه اسم لكتاب الله, مثل التوراة والإنجيل.
الثالث: يرى أنّ لفظ "القرآن" مصدر مأخوذ من الفعل المهموز(قَرَأَ ومضارعه يَقرَأ) على وزن فُعلَان، وهو بمعنى الجمع، ومنه قرأ الماء في الحوض إذا جمعه؛ فسُمّيَ به القرآن؛ لأنّه جَمَعَ ثمرات الكُتُب السماويّة السابقة.
والرأي الأخير أقوى الآراء وأرجحها، فالقرآن في اللغة مصدر مُرادفٌ للقراءة، ومنه قولُه تعالى:? إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ، فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ?.
وأمّا تسميته بـ(الكتاب) ففيها إشارة إلى جمعه في السطور، لأنّ الكتابة جمع للحروف ورسم للألفاظ؛ كما أنّ في تسميته بالقرآن إشارة إلى حفظه في الصدور، لأنّ القرآن مصدر القراءة، وفي القراءة استذكار.على أنّ الذي غلب استعماله من بين أسمائه هو لفظ القرآن بالمدلول المصدري, حتى بات عَلَماً معروفاً لهذا الكتاب الكريم.
ومن أسماء القرآن الأخرى (الفرقان) وقد ذُكِرَ في قوله تعالى:?تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا?. وقِيلَ بأنّ لفظ الفُرقان آراميّ في الأصل، تفيد مادّته معنى التفرقة، كأنّ في التسمية إشعاراً بتفرقة هذا الكتاب بين الحقّ والباطل.
ومن أسماء القرآن أيضاً (الذكر) قال تعالى:?وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ? وهو لفظ عربيّ خالص، ومعناه الشرف، ومنه قوله تعالى:? لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ?.
ومن أسمائه أيضاً (التنزيل) قال تعالى:? وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ?، وهو لفظٌ عربي أيضاً يُشعِر بأنّه وحي يُوحَى، ويتَنزّل على قلب الرسول الكريم عليه وعلى آله السلام.
وهذه الأسماء هي الشائعة المشهورة، غير أنّ بعض العلماء بالَغَ في تعداد الأسماء المرادفة للفظ (القرآن)، وجعل من أوصافه أسماءً له وهناك فرق بين التسمية والوصف، فمن أوصاف القرآن مثلا "العلي" لقوله تعالى: ?وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ?، ومنها "المجيد" لقوله تعالى: ?بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ?، ومنها "العزيز" لقوله: ?وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيز?، ومنها العربي، لقوله:?إِنّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا?، والقرآن - بأيّ اسمٍ سمّيناه أو وصف وصفناه به- فهو الكلام المعجِز المُنزَل على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلّم المكتوب في المصاحف، المنقول عنه بالتواتر، المُتَعَبَّد بتلاوته، وتعريف القرآن على هذا الوجه مُتّفَقٌ عليه بين الأصوليّين والفقهاء وعلماء العربية.
أمّا تعريف مصطلح(علوم القرآن) فهو يعني كلّ العلوم التي لها علاقة بالقرآن الكريم من حيث نزوله وقراءته والناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه والمكيّ والمدنيّ ورسم القرآن وأسباب النزول وإعجاز القرآن وجمع القرآن وغريب القرآن ومعاني القرآن وإعرابه وتفسيره. والغرض من كلّ تلك العلوم هو فَهم النصّ القرآنيّ والعمل به.
وتعريف «القُرآن» هو كلام الله المُنزَل على نبيّه «محمد» صلى الله عليه وآله وسلّم المُعجِز بلفظه، المُتَعَبّد بتلاوتِه المنقول بالتواتر، المكتوب في المصاحف، من أوّل سورة «الفاتحة» إلى آخر سورة «الناس».

كيفيّة نزول القرآن:
من الآيات التي تبيّن مسألة نزول القرآن من حيث التوقيت قوله تعالى:? شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ? ،وقوله تعالى:?إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ? ، وقال جلّت قدرتُه:?إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ?، فليلةُ القدر هي الليلة المبارَكة التي أُنزِلَ فيها القرآن وهي في شهر رمضان كما يتّضح من هذه الآيات؛ إذ لا منافاة بينها، وقد دلّت الأحاديث الصحيحة على أنّ ليلة القدر في شهر رمضان، وأمَرَ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بالتماسها أي طلبها في الأيّام العشرة الأخيرة منه، ولا ليلة أكثر بركةً من ليلة القدر فهي خير من ألف شهر. وقد وصفها تعالى بقوله:?فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ?.
وقد شكّك بعض الناس بالقول بنزول القرآن في ليلة القدر؛ ذلك لأنّ القرآن لم يقتصر نزوله في تلك الليلة بل أحياناً ينزل الوحي على رسول الله صلّى الله عليه وآله في غير ليلة القدر وفي غير شهر رمضان، وهذا يتنافى مع الآيات التي حدّدت نزول القرآن في ليلة القدر وفي شهر رمضان فقط، وقد أجاب ابن عبّاس رضي الله عنه وهو ترجمان القرآن فقال: إنّه أُنزِل في رمضان وفي ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملةً واحدةً، ثم أُنزِل بعد ذلك على مواقع النجوم أي منجّماً في الشهور والأيّام.وهناك رواية تدلّ على ذلك أيضاً وهي أنّ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ قال: "أُنزِلَت صُحُف إبراهيم عليه السلام أوّل ليلة من شهر رمضان، وأُنزِلَت التوراة لستِّ ليالٍ مَضَينَ من شهر رمضان، وأُنزِل الإنجيلُ لثلاث عشرة خلت أي مضت من شهر رمضان، وأُنزِل الزَبور لثماني عشرة خلت من شهر رمضان، وأُنزِل القرآن لأربعٍ وعشرين خلت من شهر رمضان. وقال أحد العلماء إنّ معنى قوله: "أُنزل القرآن لأربع وعشرين": إنّما أراد -والله أعلم- نزول الملك بالقرآن من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا.
وفي المقصود بالإنزال الخاصّ بليلة القدر أنّه ابتدئ إنزاله إلى السماء الدنيا فيها، فقد رُوي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:أُنزِل القرآنُ جملةً واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر، ثم نُزّل بعد ذلك في عشرين سنة، لقوله تعالى:?وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا?. وروي عن سعيد بن جُبَير رضي الله عنه:أنّ الله نزّلَ القرآنَ كلَّه من السماء العُليا إلى السماء السُفلى ثم فُصِّلَ في السماء السفلى في السنين التي نَزَلَ فيها. وقيل: فرقناه أي جعلناه آيةً آيةً وسورةً سورةً، وقيل: فصّلناه أحكاماً، كقوله تعالى:?فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيم?، أي يُفصَّل، وقيل: "فَرّقناه" بالتشديد أي أنزلناه مُفرَّقاً، ولو أخذ الناس بجميع الفرائض في وقت واحد لنَفَروا من الدين.
وأوّل ما نزل على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ?، وذلك بغار حِراء عند ابتداء نبوّته،وقيل إنّ السرّ في إنزاله جملة إلى السماء الدنيا هو تفخيم لأمره وأمر من أُنزِل عليه، وذلك بإعلام سُكّان السماوات السبع أنّ هذا آخر الكتب، المُنزَل على خاتم الرسل لأشرف الأمم، قد قرّبناه إليهم لنُنزلَه عليهم، ولولا أنّ الحكمة الإلهية اقتضت وصوله إليهم منجّماً بحسب الوقائع لكان إنزالُه إلى الأرض جملةً واحدةً كسائر الكتب المُنزَلَة قبله، ولكنّ الله تعالى بايَنَ أي فرّقَ بين أوقات نزوله فجمع له الأمرين إنزاله جملة إلى السماء الدنيا ثم إنزاله مفرّقاً إلى الأرض على النبيّ صلّى الله عليه وآله.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .