انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 3
أستاذ المادة سعد علي عبد محمود المرشدي
27/11/2012 02:47:05
لقد اخذ الآمدي على نفسه عهداً في كتابه هذا بأن يكون موضوعيا في موقفه، ومحايداً معتمدا الحق، ومتجنباً الهوى. ومن خلال مقدمة الموازنة نستفيد أن الآمدي قد وجد أمامه من يقف إلى جانب أبي تمام ومن يقف إلى جانب البحتري، فمن فضّل أبا تمام فقد "نسبه إلى غموض المعاني ودقتها، وكثرة ما يورده مما يحتاج إلى استنباط وشرح واستخراج، وهؤلاء أهل المعاني والشعراء أصحاب الصنعة ومن يميل إلى التدقيق وفلسفي الكلام"، ومن فضّل البحتري فقد "نسبه إلى حلاوة اللفظ، وحسن التخلّص، ووضع الكلام في مواضعه، وصحة العبارة، وقرب المأتى، وانكشاف المعاني، وهم الكتّاب والأعراب والشعراء المطبوعون وأهل البلاغة", كما وجد الآمدي من يجعل الشاعرين في طبقة واحدة وانهما متساويان، كما وجد من اعتبرهما مختلفين من حيث الالتزام بعمود الشعر، وكان يستهدف الآمدي إلى الموازنة بين الشاعرين دون أن يذم أحدهما، كما أعلن اختلاف مذاهب الناس في الشعر ذاكراً بأنه لايريد أن يفصح بتفضيل أحد الشاعرين على الآخر، ولكنه أراد أن يوازن بين قصيدتين من شعرهما إن اتفقتا في الوزن والقافية وإعراب القافية، وبين معنى ومعنى ليقول: "أيهما أشعر في تلك القصيدة، وفي ذلك المعنى ثم أحكم أنت حينئذ على جملة ما لكل واحد منهما إذا أحطت علماً بالجيد والرديء" ومن خلال القراءة النقدية للمقدمة وجدت أنه يضع القاريء المتلقي في خطين متعاكسين: أ ـ "ممن يفضّل سهل الكلام وقريبه، ويؤثر صحة السبك وحسن العبارة وحلو اللفظ وكثرة الماء والرونق، فالبحتري اشعر عندك ضرورة" ب ـ "وان كنت تميل إلى الصنعة، والمعاني الغامضة التي تستخرج بالغوص والفكرة، ولاتلوي على ما سوى ذلك، فأبو تمام عندك اشعر لامحالة". فهو قد لخص لنا هذين الخطين الشعريين بهذا الشكل من التنظير مفروضاً ومطلوباً للوصول إلى البرهان النهائي والنتيجة الحاسمة عن طريق الاختيار الشخصي للأسلوبية الفنية المعتمدة من قبل المتلقّي نفسه. وأنكر الآمدي أن يكون هنالك فريق ثالث ينزع إلى الشعرية والإبداع بغض النظر عن إتباع أحد الأسلوبين، لأن التجارب مختلفة عند الشاعر الواحد، وقد يكون النص واعيا لتجربة محيطاً بأفكارها ناجحاً في تصويرها بارعاً في انزياحاتها قويا في نسجها فصيحا في تراكيبها وعباراتها، وبهذا يكون المتلقي تكاملياً في نظرته ونقده. وكنت أتمنّى على الآمدي أن يكون كذلك. موضوعات الكتاب: قسم الآمدي بحثه هذا في جملة محاور، هي: 1ـ المحاجّة بين أنصار أبي تمام وأنصار البحتري. 2ـ مساويء الشاعرين. 3ـ محاسن الشاعرين. 4ـ الموازنة بين معنى ومعنى. وقد قدم لكل من هذه المحاور بما يتناسب وأقوال علماء اللغة والرواة، والاستشهاد بالشعر وتضمين الأدلة ببعض آيات القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|