انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد رحيم كريم الخفاجي
03/07/2012 11:05:46
علاقة الأدب العربي بالآداب الأوروبية القسم الثاني لئن كان حجم تأثر الأدب العربي الحديث فنياً وفكرياً بالآداب والثقافة الأوروبية يسوّغ القيام بدراسات حول هذا الموضوع، فإنه يحقّ للمرء أن يتساءل عن المراد من دراسات التأثير هذه. هل المقصود بها هو إظهار تبعية الأدب العربي الحديث للآداب الأوربية، وضخامة تأثير تلك الآداب فيه، وذلك بغرض التصدي لتلك التبعية، والسعي للتحرر منها، وصولاً إلى أدب عربي أصيل وناضج؟ أم المقصود بهذه الدراسات هو إظهار ما يدين به الأدب العربي الحديث للآداب الأوروبية والغربية اعترافاً بفضل تلك الآداب وثقافاتها، وذلك عبر الإقرار بأنه قد كان لتأثر الأدب العربي الحديث بالآداب المذكورة دور حاسم في تحديث الأدب العربي وتطويره، وهذا ينطوي على اعتراف بالتبعية وتلذذ بها؟ هل تريد دراسات التأثر أن تظهر للأوروبيين أنّ لهم الفضل في النهوض بالأدب العربي، بغية تملق مشاعر المركزية والتفوق التي يكنّونها؟ لا نريد أن نعطي إجابات تنطوي على أحكام تعميمية، لأنّ أحكاماً كهذه قد تكون تعسفية، ولكن لا يسعنا إلاّ أن نشير إلى أنّ دراسات التأثر المشار إليها ترضي مشاعر المركزية الأوروبية المترسخة في نفوس قسم من الأكاديميين الأوروبيين وفي الرأي العام الغربي. إلاّ أنّ الأهمّ من ذلك هو أنّ تلك الدراسات تنتقص من أهمية الجهود الإبداعية الحديثة التي بذلها الأدباء العرب، وذلك من خلال التركيز على ما يدين به الأدب العربي الحديث للآداب الأوروبية، لا على ما أنجزه ذلك الأدب جمالياً وفكرياً. وهناك حالات استخدمت فيها مسألة المؤثرات الأجنبية في الإساءة إلى بعض الأدباء العرب والحطّ من قدرهم بصورة مباشرة، وذلك بإظهار الأديب العربي في صورة مقلد أو سارق. ومهما تكن أهداف دراسات تأثر الأدب العربي الحديث بالآداب الأوروبية ونتائجها، فإن تلك الدراسات تقوم على منهج علمي عفا عليه الزمن. وهي لا تخدم تطور الأدب العربي الحديث، لأنّ نتيجتها الحتمية هي التعتيم على إنجازاته الجمالية والفكرية، وإبراز جوانب التقليد فيه على حساب جوانب التجديد والأصالة. إنها تضع الأدب العربي الحديث في موقع المتأثر المنفعل، لا في موقع الذات الفاعلة المؤثرة المتجددة. وكما انحسرت دراسات التأثير والتأثر في الأدب المقارن الفرنسي والأوروبي، رغم أنها تخدم نزعة المركزية الفرنسية والأوروبية، فإنّ دراسات التأثير والتأثر العربية، خصوصاً تلك التي تدور حول تأثر الأدب العربي الحديث بالآداب الأوروبية والغربية، ستنحسر أيضاً، وستفسح المجال لدراسات مقارنة عربية تستند إلى مناهج نقدية أحدث، وتنسجم مع الحاجات والمصالح الثقافية العربية بصورة أفضل. أستاذ المادة د.أحمد رحيم كريم اللبّان
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|