انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة احمد رحيم كريم الخفاجي
03/07/2012 10:27:55
المدرسة الفرنسية في الأدب المقارن القسم الثالث من الناحية الفعلية تحوّلت دراسات التأثير والتأثر، على حد قول أحد منتقديها اللامعين، رينيه ويليك(Rene Wellek) إلى عملية "مسك الدفاتر" لنشاطات الاستيراد والتصدير التي تتمّ بين الآداب القومية. وبموجب تلك "الدفاتر الثقافية" يمكن معرفة ما صدّره أدب قومي معيّن إلى آداب قومية أخرى، وما استورده منها. وبالطبع فإنّ التصدير أفضل من الاستيراد، في الثقافة أيضاً، والطرف المصدّر أو المرسل هو الأفضل والأقوى، وهو صاحب الفضل والأيادي البيضاء على الطرف المستورد المستقبل الآخذ المتأثر. وهكذا خدمت دراسات التأثير والتأثر نزعة التباهي والتعالي القومي والإقليمي، وصار أهل كلّ أدب حريصين على إظهار تأثير أدبهم القومي في الآداب الأخرى وفضله عليها. وأحرز الفرنسيون قصب السبق في هذا المجال. فقد مكنتهم دراسات التأثير، التي كانوا قد ابتكروها وطوروها ورعوها، من إظهار ضخامة التأثير الذي مارسه الأدب الفرنسي على الآداب الأخرى، أوروبية كانت أم غير أوروبية. أما على الصعيد الإقليمي فإنّ دراسات التأثير أظهرت أنّ تأثير الآداب الأوروبية في الآداب غير الأوروبية كبير جداً، وهو يفوق بكثير تأثر الآداب الأوروبية بآداب القارات الأخرى. في الحالة الأولى خدمت دراسات التأثير نزعة التعالي الثقافي الفرنسية، وهي نزعة قومية توسعيّة، شكّلت في الماضي مقوماً من مقوّمات الإيديولوجيا الاستعمارية الفرنسية، وهي تشكل اليوم الأساس الفكري والثقافي لما يعرف "بالفرانكوفونية". والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الحالة الثانية. فقد خدمت دراسات التأثير نزعة "المركزية الأوروبية"(Eurozentrismus) وهي نزعة متعالية توسعيّة، شكلّت مكّوناً هامّاً من مكّونات العقلية الاستعمارية الأوروبية، وما زالت إلى اليوم تخدم مساعي الهيمنة الثقافية الأوروبية. لقد عززت دراسات التأثير نزعة المركزية والتفوق لدى الفرنسيين والأوروبيين على حدّ سواء، وكان هذا موضع نقد من جانب خصوم المدرسة التقليدية في الأدب المقارن داخل فرنسا وخارجها. وكان في مقدمة من انتقدها من الفرنسيين المقارن الكبير رينيه اتيامبل(Rene Etiemble)، وهو مقارن ذو أفق إنساني رحب، يرى أنّ حدود الإنسانية لا تنتهي عند حدود أوروبا، وأنّ الأدب العالمي لا يتطابق مع الأدب الأوروبي ولا يقتصر عليه. فقد حذّر ايتامبل من المركزية القومية والإقليمية للأدب المقارن التقليدي، ومن ابتعاده عن جوهر الأدب. وقد شكل ذلك النقد خطوة هامة نحو تجاوز الاتجاه الوضعي في الأدب المقارن. مهما يكن من أمر فإن الأساس النظري لدراسات التأثير قد تداعى نتيجة ما وجّه إليه من نقد. فالنزعة التاريخية التي بلغت ذروتها في القرن التاسع عشر قد انحسرت، وكذلك أفل نجم الفلسفة الوضعية. وهكذا اتضح أنّ كتابة تاريخ الأدب القومي مسألة تنطوي على إشكالية كبيرة، وذلك لعدة أسباب، منها أنّ مفهوم "الأدب القومي" نفسه مفهوم إشكالي وخلافي. ما هو الأدب القومي؟ أهو مجموع ما كتب بلغة واحدة من أعمال أدبية؟ ولكن هناك كيانات قومية متعددة يكتب أبناؤها بلغة واحدة، كالإنكليزية والفرنسية. فهل تشكّل آداب كلّ من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وكندا واستراليا ونيوزيلاندا وايرلاندا أدباً قومياً واحداً؟ وهل تشكل آداب فرنسا والكانتون الناطق بالفرنسية من سويسرا ومقاطعة كوبيك الكندية وبعض الأقطار الإفريقية الناطقة بالفرنسية أدباً قومياً واحداً؟ وهل يمكن اعتبار آداب إسبانيا ومعظم أقطار أمريكا الجنوبية أدباً قومياً واحداً؟ وبالمقابل هناك كيانات قومية تسود فيها تعددية لغوية. ففي سويسرا يكتب الأدباء بثلاث لغات، هي الألمانية والفرنسية والإيطالية. فهل نتحدث عن أدب قومي أم عن آداب قومية سويسرية؟ والشيء نفسه يمكن أن يقال عن كندا والعراق والهند وأقطار كثيرة، تشكل من الناحية السياسية كيانات قومية، ولكنها تستخدم لغات متعددة في كتابة الأدب. وأخيراً لا بد من التساؤل: ألا تتجاوز معظم الظواهر الأدبية حدود الأدب القومي الواحد؟ هل تقتصر الأجناس والتيارات والمدارس الأدبية على أدب قومي دون سواه؟ إذا كان الجواب بالنفي، فما معنى الحديث عن "أدب قومي"؟ وضمن أية حدود وقيود يمكن أن يستخدم هذا المفهوم؟ أستاذ المادة د.أحمد رحيم كريم اللبّان
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|