انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المنهج النقدي عند الغزلي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       12/06/2012 08:29:02
المنهج النقدي عند الغ ا زلي:
كما أن الشك عند الغ ا زلي قد شمل جميع المذاهب والفرق، والتي حددها
بأصناف الطالبين، كذلك توجه بالنقد إلى كل هذه المذاهب والفرق، فنقد المتكلمين
والفلاسفة والباطنية والصوفية، وسوف نقتصر هنا على بيان نقده للفلاسفة لأنه
المذهب الأقرب إلى الد ا رسة، ولأهمية هذا النقد في تاريخ الفلسفة. وبسبب هذا النقد
من قبل الغ ا زلي للفلاسفة، دفع البعض مكن الباحثين إلى القول إلى أن الفلسفة قد
ماتت وضاعت نتيجة لنقد الغ ا زلي لها.
وقبل بيان المسائل التي كفر بها الغ ا زلي الفلاسفة والتي بدعهم فيها، لابدّ من
الإشارة إلى أن الغ ا زلي لم يُحرم ويهاجم الفلاسفة بكل فروعها. بل على العكس فقد
أدرك أن المنطق والرياضيات والطبيعيات والأخلاق والسياسة باعتبارها فروع من
الفلسفة إنما هي فروع لا غبار عليها ، بل حض المسلم على أن يق ا رها ويتعلم منها
ويأخذ عن علمائها، وهو نفسه قد استفاد منها جميعاً في فلسفته الدينية، وعلى سبيل
المثال فقد استفاد الغ ا زلي من المنطق كثي ا رً في د ا رسته علم أصول الفقه، وكذلك
استفاد من الفلسفة الطبيعية والأخلاقية والسياسية، وغيرها في بناء فلسفته الخاصة
به.
لكن الحقل الوحيد من بين حقول الفلسفة التي ذكرناها، والذي وجه إليه
الغ ا زلي نقده من خلاله إلى الفلاسفة السابقين (الفا ا ربي وابن سينا) هو(الإلهيات).
فكل المسائل التي أشكل عليها الغ ا زلي في كتابه( تهافت الفلاسفة) هي تخص
الجانب الإلهي أو الإلهيات. وأول ما بدأ الغ ا زلي به هو د ا رسة الفلسفة حيث وقف
على حقائقها ومضامينها، وقد بين ذلك في كتابه (مقاصد الفلاسفة)، حيث بين أقسام
الفلاسفة والتي حصرها في ثلاثة أقسام هي:
القسم الأول-الدهريون: ويرى أن هؤلاء جحدوا الصانع المدبر(الله)، وهم بذلك
زنادقة.
القسم الثاني-الطبيعيون: ويرى أن هؤلاء أكثروا في بحثهم عن الطبيعة وعجائب
الحيوان والنبات، وعلم التشريح في أعضاء الحيوان وزعموا أن النفس تموت ولا تعود،
فجحدوا الآخرة، وهم أيضاً زنادقة.
القسم الثالث-الإلهيون: الذين كشفوا عن تهافت أقوال السابقين، ولكن بقيت في
أفكارهم رواسب من البدع توجب تفكيرهم، ويعترف الغ ا زلي أن في علومهم ما لا
يجب تكفيره كالمنطق والطبيعيات والتي لا تتعلق بالدين أصلاً، وهؤلاء هم الفا ا ربي
وابن سينا.
وبعد أن بين الغ ا زلي أقسام الفلاسفة وعرض مذهبهم في كتابه(مقاصد
الفلاسفة) بدأ في كتابه (تهافت الفلاسفة) يُبين اغاليطهم، وحصر المسائل التي وقعوا
بها الفلاسفة في اغاليط في عشرين مسألة، كفرهم في ثلاث منها وبدعهم في
المسائل الأخرى. أما المسائل التي كفر بها الغ ا زلي الفلاسفة فهي:
1- إنكارهم بعث الأجساد: فالفلاسفة كالفا ا ربي وابن سينا قد ذهبوا إلى الإنسان
يحشر يوم القيامة بروحه فقط، لذلك قالوا بما يسمى (بالمعاد الروحاني) وبالتالي فان
الث واب والعقاب في الآخر هو للأرواح فقط دون الأجساد. وقد كفر الغ ا زلي الفلاسفة
بهذه المسألة على اعتبار أنها مخالفة لما جاء به الشرع أو القرآن من إن الإنسان
يحشر بروحه وبدنه.
2- قصورهم علم الله على الكليات دون الجزئيات: فالله ب أ ري الفلاسفة يعلم الأشياء
على نحو كلي، ولا يعلم جزئيات الأشياء لأن علمه بها يؤدي إلى تغير الذات الإلهية
التي هي ثابتة وبعيدة عن التغير والتبدل. أما الغ ا زلي فقد كفرهم بهذه المسألة لأن
كافة المسلمين يؤمنون بالآية الكريمة( وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي
السَّمَاءِ ). فالله يعلم كل الأشياء، ظاه ا ر وباطنها ، صغيرها وكبيرها.
3- قولهم بعد العالم وأزليته: حيث ذهب الفلاسفة إلى أن العلم قديم أزلي متأثرين
بأرسطو في ذلك، لكنهم حاولوا التوفيق بين قولهم هذا وبين الشرع وما صرح به من
ان الله خالق العالم، فقالوا بنظ رية الفيض التي من خلالها فسروا صدور العامل عن
الله، أما الغ ا زلي فقد رفض أ ري الفلاسفة هذا، وقرر أن العالم حادث ومخلوق من قبل
الله، بمعنى أنه لا وجود لعالم قبل خلقه واعتباره قديم قدم الله كما فعل الفا ا ربي وابن
سينا من قبل.
وقد اعتمد الغ ا زلي في نقده للفلاسفة على عدد من المرجعيات، والتي منها
اعتماده على معطى الشريعة وتطابق الحدود معها. فموقف الغ ا زلي من العقل
والشريعة أو النقل هو موقف متساوي، فكما أن العقل ضروري ومهم في الاستدلالات
المنطقية والرياضية، كذلك الشرع لا غنى عنه في البحث عن الحقيقة، فكل منهما
مكمل للآخر. ولابدّ للباحث عن الحقيقة في كل مجال من مجالات المعرفة أن يوفق
بين الاثنين، العقل والشرع، ويعبر الغ ا زلي عن هذه العلاقة بين الشرع والعقل بقوله:
أن الشرع عقل من خارج، والعقل ضرع من داخل، وهما متضادان بل متحدان وان
العقل لن يهتدي إلا بالشرع، والشرع لن يتبين إلا بالعقل، فالعقل كالأساس، والشرع
كالبناء، ولن يغني أساس ما لم يكن هنا بناء، ولن يبت بناء ما لم يكون أساس.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .