انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المجتمعات الناقصة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       12/06/2012 08:27:19
ب- المجتمعات الناقصة:
أما المجتمعات الناقصة فهي تجمعات القرى والمحال والسكك والبيوت.
يقول الفا ا ربي : " وأما المجتمعات في القرى والمحال والسكك والبيوت، فهين
الاجتماعات الناقصة ، ومنها ما هو أنقص جداً، وهو الاجتماع المنزلي ، وهو جزء
للاجتماع في السكة، والاجتماع في السكة هو جزء للاجتماع في المحلة، وهذا
الاجتماع هو جزء للاجتماع المدني.. والاجتماعات في المحال والاجتماعات في
القرى، كلتاهما لأجل المدينة غير أن الفرق بينهما ان المحال أج ا زء للمدينة، والقرى
خادمة للمدينة".
و?اذن فالمدينة هي أول الدرجات في الاجتماع الكامل، وقد وضع الفا ا ربي
تقسيماته لأنواع الاجتماع لكي يصل إلى الوقوف طويلاً عند مجتمع المدينة، وهو
مدار البحث في الفلسفة السياسية عند المعلم الثاني، وليس هذا أم ا رً جديداً في هذا
المجال، فقد كان تجمع المدينة هو الصورة المثلى للاجتماع البشري عند اليونان نظ ا رً
لعدم تجانس الشعوب في الدول الكبيرة والإمب ا رطوريات القديمة، ولم يكن الحال على
هذا النحو في عصر الفا ا ربي فعلى الرغم من انقسام الخلافة إلى دويلات إلا أن كل
دولة منها كانت تحتل رقعة كبيرة من الأرض وتشتمل على مدن وأقاليم كثيرة، ولهذا
فقد كان التصور السياسي لمجتمع المدينة غربياً على الفكر الإسلامي.
والأمر الثاني أن الفا ا ربي لم يشر إلى أهمية الأسرة باعتبارها الخلية الأولى
في المجتمع وأدخلها في عداد المجتمعات الناقصة فهي جزء من اجتماع السكة مع
أن التماسك الاجتماعي في الأسرة أقوى بكثير منه في المدينة أو الدرب أو في
الشارع الذي تقطنه جماعة من الأسرة قد تكون متباعدة لا يربط بينها سوى الجوار
الظاهري .. ويرجع هذا التغاضي عن بحث موضوع الأسرة إلى أمرين: الأول أن
أفلاطون كان قد قضى على نظام الأسرة في الجمهورية وأحل محلها نظامه الشيوعي
المعروف ولهذا لم يجد الفا ا ربي عند أفلاطون أي كلام عن نظام الاجتماع المنزلي،
على الرغم من أن الفيلسوف اليوناني قد عدل عن كثير من آ ا رئه بهذا الصدد في
كتاب القوانين وهو من أعمال الشيخوخة. وربما كانت للفا ا ربي ترجمات أو تعليقات
متفرقة على هذا الكتاب، ولكن الحقيقة أنه لم يتحول في آ ا رء أهل المدينة الفاضلة
عن الموقف الأفلاطوني في الجمهورية في جملته، والأمر الثاني أنه ربما خشي أن
يجره البحث في الاجتماع المنزلي أي في نظام الأسرة إلى الخوض في موضوعات
تخرجه عن مجتمع المدينة مثل انتساب الأسرة إلى القبيلة أو العشيرة على نحو ما
كان سائ ا رً عند العرب.
3- التمييز بين المدينة الفاضلة وأضدادها:
إن العلامة المميزة للمدينة الفاضلة عند الفا ا ربي هو شيوع التعاون بين أف ا ردها
لتحصيل السعادة، إذ عن طريق التعاون تصبح المدينة فاضلة والأمة فاضلة
ومجموعة الأمم فاضلة.
" فالمدينة التي يقصد بالاجتماع فيها التعاون على الأشياء التي تنال بها
السعادة في الحقيقة، هي المدينة الفاضلة. والاجتماع الذي به يتعاون على نيل
السعادة هو الاجتماع الفاضل، وكذلك المعمورة الفاضلة، إنما تكون إذا كانت الأمم
التي فيها تتعاون على بلوغ السعادة " .
ويتصف أهل المدينة الفاضلة بالنظام والعلم وعشق الفضيلة وخضوعهم لمبدأ
تقسيم العمل كما سنرى حين الكلام عن تكامل الوظائف وتكافل الأعضاء في هذه
المدينة.
أما المدن غير الفاضلة فهي تجمعات جاهلة ضالة وضارة ويشير الفا ا ربي
إلى خمسة أقسام رئيسية منها هي:
1- المدينة الجاهلة.
2- المدينة الفاسقة.
3- المدينة المتبدلة.
4- المدينة الضالة.
5- النوابت (أو مجتمع الجريمة).
أولا - المدينة الجاهلة:
أهل هذه المدينة يتوهمون أن سعادتهم تتحقق بالانغمار في ممارسة الملذات
الحسية وجمع الثروة والحفاظ على سلامة الأبدان، وهم بهذا يجهلون السعادة
الحقة... ويعدد الفا ا ربي سبعة أنواع للمدن الجاهلة:
1-المدينة الضرورية: ويعيش فيها الناس على طلب الضروريات التي تحفظ عليهم
حياتهم.
2- المدينة البدالة: وهي التي تطلب فيها الثروة لذاتها.
3- مدينة الخسة والشقوة: ويطلب أصحابها اللذة المحسوسة دون سواها.
4- مدينة الك ا رمة: يعمل أهلها على بلوغ المجد والعظمة والك ا رمة بالقول والعمل.
5- مدينة التغلب: وأهلها يسعون دائماً للسيطرة والتغلب على جي ا رنهم.
6- المدينة الجماعية: وهي التي يعيش فيها كل فرد حسبما يشاء، ولا سلطان فيها
لأي فرد على آخر.
7- مدينة النذالة: يجمع أهلها الثروة ولا ينفقون منها شيئا .
ثانيا - المدينة الفاسدة:
وهي التي يتصف أهلها بالعلم دون العمل، إذ أنهم يعرفون تماماً ما يعرفه
أهل المدينة الفاضلة، ولكن أعمالهم تدخل طائلة أعمال المدن الجاهلة.
ثالثا - المدينة المتبدلة:
وهي التي دب الفساد في آ ا رء أهلها وأفعالهم لأنهم غيروا معتقدهم المطابق
لآ ا رء أهل المدينة الفاضلة.
ا ربعا - المدينة الضالة:
وأهلها لا يتبعون العقيدة الصحيحة في الله والعقل الفعال. ويخادع رئيسها
الناس ويزعم أنه يتلقى الوحي.
خامسا - النوابت:
وهم أشبه بالبهائم أو الأشواك النابتة بين الزروع ويوجدون في المدن الفاضلة
ولكنهم يعيشون على تخومها في الوادي ويجب استبعاد الأنس منهم أو قتله
كالحيوانات المتوحشة... وهو يشير هنا إلى مجتمع الجريمة ويشتمل على المجرمين
في المدينة وعلى البغاة وقطاع الطرق، والبدو الرجل الذين يشنون الغا ا رت على
مجتمعات المدن.
4- نظام المدينة:
تشبه المدينة الفاضلة جسم الإنسان من حيث أن كل عضو فيها يختص
بالقيام بعمل معين، فإذا قام كل عضو بما هو مكلف به من عمل على الوجه
الأكمل صار الجسم في مجموعه صحيحاً والمدينة مستقرة.
وتترتب وظائف المدينة كما تترتب وظائف الجسم، فنجد في مقابل القلب -
وهو العنصر الرئيسي- رئيس المدينة الأعلى ثم تتدرج الوظائف إلى أدناها حيث لا
نجد بعد ذلك أي رياسة أو مرتبة، وهذا التدرج في الم ا رتب شبيه بالتدرج في م ا رتب
الوجود من حيث أنها تبدأ بالأول لتنتهي إلى المادة الأولى والعناصر الأربعة.
ورئيس المدينة يسمو إلى درجة العقل الفعال، وهو مصدر الحياة والنظام في
المدينة ، جيد الفهم محباً للعلم وعادلا .
وهو الفيلسوف الحاكم عند أفلاطون الحاصل على حاسة سادسة يدرك بها
المعقولات الصرفة والحقائق العامة وذلك عن طريق اتصاله بالعقل الفعال ولا يتيسر
له اكتساب هذه المعارف إلا بعد اشتغاله بالرياضيات والمجاهدات والتأمل العقلي.
أما إذا كان اتصاله بالعقل الفعال عن طريق الهبة الإلهية فإنه يكون نبيا .
يقول الفا ا ربي: " فيكون الله عز وجل يوحي إليه(أي إلى الإنسان) يتوسط
العقل الفعال، فيكون ما يفيض من الله تبارك وتعالى إلى العقل الفعال، يفيضه العقل
الفعال إلى عقله المنفعل بتوسط العقل المستفاد ، ثم إلى قوته المتخلية بما يفيض
منه إلى عقله المنفعل حكيماً فيلسوفاً ومتعقلاً على التمام، وبما يفيض منه إلى قوته
المتخيلة نبياً منذ ا رً بما سيكون ومخب ا رً بما هو الآن من الجزئيات بوجود يعقل في
الإلهي" .
وهذا يعني أن النبي يستخدم المخيلة وهي من قوى النفس الإنسانية المنصورة
للوحي والمنبئة بالمستقبل، فالنبي إذن هو الذي يتمكن من رؤية أمور الوحي في حال
اليقظة والنوم، وكذلك فهو يخبرنا عن المستقبل بما وهبه الله من قوة قدسية ممتازة.
5- المدينة الفاضلة عند الفا ا ربي (دا رسة نقدية):
لاشك أن الخطوط العامة لمدينة الفا ا ربي الفاضلة إنما ترجع إلى أصل
أفلاطوني في الجمهورية.
فأول ما يقابلنا عن فكرة (الرئيس) حاكم المدينة والصفات التي خلعها عليه
الفا ا ربي، فهي بعينها مواصفات حاكم مدينة أفلاطون الفيلسوف وقد أشار المعلم
الثاني بص ا رحة إلى أن الرئيس يتعين أن يكون فيلسوفاً، أي ذلك الشخص الذي
وصل إلى أعلى م ا رتب المعرفة أي الحكمة التي تنطوي على صفتي النظر والعمل.
ولكنه أجاز أني كون هذا الرئيس من غير الفلاسفة على شريطة أن يكون له
مستشا ا رً فيلسوف. ويبدو ان هذا الاتجاه يخفي نوعاً من المجاملة أو القبول لصورة
الرياسة في عصره، وقد كان عليه احت ا رم رئاسة الخليفة أو الوالي أو الأمير للدولة
الإسلامية حينذاك مع اشت ا رط وجود الفيلسوف إلى جوار الحاكم الإسلامي.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .