انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي
12/06/2012 08:25:50
الأخلاق عند الفارابي تستمد نظرية الفا ا ربي في الأخلاق أصولها من النظرية اليونانية الأخلاقية بصفة عامة تلمك التي ترى في السعادة الخير الأقصى للحياة الإنسانية بكافة أنشطتها، كما أنها تنبع بصفة خاصة من موقف أرسطو الأخلاقي. فالأخلاق عند كل من الفا ا ربي وأرسطو علم عملي، أي أنه يقوم على ممارسة الفعال المحمودة واتباع القدوة الصالحة لاكتساب ملكة الأفعال الخلقية، فكل إنسان حاصل على القدرة على فعل الخير ولكنه ينميها بالفعل والممارسة.وكذلك فإن الأخلاق الفردية عند أرسطو والفا ا ربي تخضع للعمل المدني أي لعلم السياسة، فكأن السلوك الفردي يتفرع من السلوك الاجتماعي، وهكذا يظهر الارتباط الوثيق بين نظرية الفا ا ربي في المدينة الفاضلة ونظريته الأخلاقية من حيث أن السعادة غاية الفرد وغاية الاجتماع المدني على السواء. 1- السعادة كخير أقصى وأكمل الغايات: يقول الفا ا ربي : " السعادة هي غاية ما يتشوقها كل إنسان، وأن كل من ينحو بسعيه نحوها ، فإنما ينحوها على أنها كمال ما ... وكل كمال غاية يتشوقها الإنسان، فإنما يتشوقها على أنها خير ما، فهو لا محالة مؤثر، ولما كانت الغايات التي تشوق على أنها خي ا رت مؤثرة، كثيرة، كانت السعادة أجدى الخي ا رت المؤثرة. وقد تبين أن السعادة من بين الخي ا رت أعظمها خي ا رً ، ومن بين المؤث ا رت أكمل كل غاية يسعى الإنسان نحوها ( إذ أنها تؤثر لذاتها وما يؤثر لذاته، أفضل مما لا يؤثر لغير ذاته) ". و?اذن فكل إنسان يطلب السعادة، وهو يطلبها لأنها كمال من الكمالات الإنسانية، وهذه الكمالات غايات يطمح الإنسان إلى تحقيقها ويؤثرها على غيرها، ولما كانت السعادة هي من بين الغايات أعظمها قد ا رً، وأنها إذا تحققت للإنسان لم يحتج لغاية أخرى غيرها، بين لنا أنها تطلب لذاتها، وأنها مكتفية بذاتها من حيث أنها الخير الأقصى وأكمل الخي ا رت التي يفضلها على غيرها. فما هو إذن السبيل إلى تحقيقها والأمور التي بها يمكن الوصول إليها؟ وسنرى كيف يتم تحصيل السعادة عن طريق ممارسة الفضائل. 2- الفضيلة: يرى الفا ا ربي أننا نحصل على السعادة عن طريق اكتساب الفضائل وعلى أ رسها الفضائل الأخلاقية. وهو يرتب أربعة أجناس للفضائل وهي : الفضائل النظرية والفضائل الفكرية والفضائل الخلقية والفضائل العملية. أما الأولى فأنها تنصب على طلب المبادئ الولية للمعرفة والعلم بالأشياء علماً نظرياً فحسب من حيث هي موجودات لا من حيث منفعتها العملية، وأما الثانية فالمقصود بها – على الأرجح عند الفا ا ربي – علوم السياسة والاقتصاد وفن الحري، والثالثة وهي الفصائل الأخلاقية مدارها البحث في السلوك الأخلاقي للإنسان... وأخي ا رً الفضائل العملية التي ي ا رد بها اكتساب الفنون العملية المعروفة. ولما كانت الفضائل الأخلاقية هي أسمى هذه الفضائل قد ا رً وأشرفها مرتبة من حيث أنها أكثر الفضائل إسهاماً في تحقيق السعادة، فالفلسفة الأخلاقية هي التي تضع قواعد السلوك المؤدي إلى تحصيل السعادة وهي تشتقها من الممارسة العملية والتجربة الحيوية، لهذا نجد الفا ا ربي يهتم بد ا رستها وبيان الطرق المؤدية على تحصيلها. ويلاحظ أن المعلم الثاني قد استعار نظرية أرسطو في تعريف الفضيلة الخلقية ومضمونها أن الفضيلة هي ملكة اختيار الوسط المعدل بين طرفين: إف ا رط وتفريط كليهما رذيلة، والمقصود بالوسط العدل- وهو غير الوسط الحسابي- انه الذي يحدده مجال الممارسة والعمل، فالشجاعة مثلاً وسط بين الجبن والتهور، ولكنها أقرب إلى التهور منها إلى الجبن، والكرم وسط بين التقتير والإس ا رف ولكنه إلى الإس ا رف أقرب. وكذلك يعدد الفا ا ربي – مثله في ذلك مثل أرسطو- أنواع اللذات ويرى أن لذات الحواس سريعة سهلة المنال، أما لذات العقل التي تكتسب بممارسة الخصال الحسنة مثل جودة الرؤية والتمييز وقوة العزم، ويعني بها الحكمة، فهي تطابق أسمى غاية يتوق إلى بلوغها الإنسان من حيث أنها تمام كمال فعله الخاص به من حيث هو ناطق، أي حاصل على التعقل، وبهذا المعنى يكون فعل التعقل هو الفعل المطابق لخير الإنسان الأقصى أين لسعادته فالحكمة إذن هي فضيلة الإنسان بل هي أسمى فضائله المحققة لسعادته. و?اذا كان الفا ا ربي يميز بين ما يحتاج إلى تعليم وما يحتاج إلى تأدب وممارسة فن الفضائل، والفضائل الخلقية من بين ما يحتاج إلى التأدب منها. أننا نلاحظ صفة عامة أن المعلم الثاني يحاول أن يعمم نظرية أرسطو في الفضائل الأخلاقية على سائر أجناس الفضائل، فهو يرى أن الصناعة سواء كانت نظرية أو علمية فهي في حاجة إلى تعلم وتأدب واستدامة نظر، وممارسة حتى ترسخ ملكتها في الذهن، أي أن الفضائل كلها تتطلب التعليم والممارسة والتأدب على تفاوت تباينها. فمن الذي يتولى مهمة التعليم والتأدب إذن؟ يرى الفا ا ربي أن الرئيس أو من ينوب عنه هو الذي يقوم بالمهمتين معاً أي بالتعلم والتأديب، وهو يشري بهذا إلى رئيس المدينة الفاضلة. وهكذا نلاحظ كيف ينتقل من مجال الأخلاق إلى مجال السياسية ويربط فلسفة الأخلاق بفلسفة السياسة على نحو ما فعل أرسطو كما ذكرنا في موضع سابق.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|