انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي
12/06/2012 08:25:03
نظرية الجوھر الفرد – الجزء الذي لا يتجزأ – أو الذرة اعتنق المشاءون من العرب مذهب أرسطو في الطبيعة، فقالوا إن العالم قديم كما فسروا التغي ا رت الحاصلة فيه باتصال الميول بالصورة وانفصالها عنها، وهذا المذهب يعد مخالفة صريحة لتعاليم الإسلام. أما المعتزلة وخاصة أبو الهذيل العلاف، فقد أخذوا بما ذهب إليه ديموفريطيس وأبيقور من أن العالم مكون من ذ ا رت، ولكنهم صوروا هذا المذهب بصورة إسلامية، فقالوا إن اتصال الجواهر المفردة، أي الذ ا رت، وانفصالها لا يحدث إلا بأمر الله، ولولا عناية الله بالعالم لما حدث تغير في أي جزء منه، لتوقف كل شيء فيه وجمد، هذا إلى أنهم قالوا إن الذ ا رت حادثة أي أن الله هو خالقها. أما الأشعري وتلميذه الباقلاني فقد أخذا بمذهب العلاف وتوسعاً فيه وشرحاه، ليثبتا أن ظواهر الطبيعة ليست صادرة إلا عن الله الذي خلق العالم بمحض اختياره وقدرته، وقد حملها على ذلك الإيمان العميق والشعور القوي بوجوب الدفاع عن أصول الدين الإسلامي وتعاليمه. ويعد المعتزلة خير من يمثل التفكير الحرفي الإسلام وقد اعتمدوا على العقل والمنطق اعتمادا كبي ا رً. وكانوا أول من نزه عن وجود صفات مستقلة عن ذاته، كما نزهوه عن كل ما يدل على الجسمية والمكانية، لذلك أولوا الآيات القرآنية قطعا لدابر كل شبهة تعدد أو تجسيم، فقالوا إن الله عالم بذاته وليس بعلم، وقادر بذاته وليس بقدره اله، وقال المعتزلة إن الله خالق الأفعال، ولكن للعبد قدرة واختيا ا رً، أي أنهم كانوا يدينون بمذهب الاختيار. وقالوا أن الله الخير بطبيعته لا يصدر بطبيعته عنه إلا الخير، لذلك لا يعقل أن يكون خالقاً للشر، فهو خالق الخير، و?ان ما ن ا ره، ش ا رً في بعض الأحيان، قد يكون خي ا رً ولكننا لا نستطيع إد ا ركه، ولما كان الله عادلاً وخي ا ر فقد جعل كل أوامره ونواهيه عادلة وخيرة كذلك وهي موافقة للعقل لأنه هو خالقه أيضاً، كما أن كل ما يفعله الله فيه خير للإنسان وصلاحه، وقد آمن المعتزلة بالعقل إيماناً كليا، لذلك اعتمدوا عليه اعتماداً كبي ا رً في إثبات وجود الله وصحة الدين، وبالعقل يميز الإنسان بين الخير والشر، والحسن والقبيح حتى قبل نزول الدين لذلك جاء الدين مطابقاً لأحكام العقل، وقالوا إن الله صادق في وعده للمتقين، وفي وعيده للظالمين فمن أحسن فلنفسه وأما من أساء فعليها. أما الشعرية فلم يناصروا العقل بدرجة المعتزلة بل عملوا على التوفيق بين المذاهب المتناقضة والاتجاهات المتنافرة، وقد أنكر الأشعري كل تشبيه غليظ للصفات الإلهية، وكل تجسيم للذات العلية أو الصفات فمعنوية، تضاف إليه دون أن تحدث التعدد، فكلن يجيز التأويل الصفات أحياناً، وكان يميل إلى قبولها دون تأويل أحياناً أخرى. وقد تردد الأشعرية بين مذهبي الجبر والاختيار وكانوا أقرب إلى المذهب الأ ول، إلا أن الأشعري ضيق حدود الاختيار حتى لم يكد يصبح له أي وجود. وقالوا إن الله خالق لكل شيء بما في ذلك الخير والشر أيضاً، فهو غير مقيد بخلق نوع من الأفعال أو مجبر عليه، و?الا عد ذلك حداً من قدرته. وانه و?ان استخدم الأشعري العقل، إلا انه اعتمد كلية على الوحي وخاصة فيما يتصل بالأمور الإلهية فالحسن ما أمر الله به، والقبيح ما حرمه الله أو قبحه، فليس هناك خير في ذاته أو شر في ذاته يدركه العقل وحده، فالعبد مسئول عما ورد في الكتاب من أوامر ونواهي. وقالوا إن الله غير مقيد بفعل لإثابة محسن أو عقاب مذنب، بل هو يثيب بفضل من عنده ويعاقب من يشاء ومع ذلك فهو العادل الخبير.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|