انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الأشاعرة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       12/06/2012 08:23:05
الأشاعرة
سميت هذه الفرقة بهذا الاسم نسبة إلى أبي الحسن الأشعري المتوفي سنة
330 ه ، ولم يكن الأشعرية أصحاب فكرة جديدة أو مذهب مبتكر، ولكنهم حاولوا
التوفيق بين آ ا رء المعتزلة، وهو أنصار العقل وبين آ ا رء السلف، وهو دعاة التمسك
بالقديم وظاهر اللفظ لذلك سمي الأشاعرة بأصحاب الحلول الوسطى للمشكلات
الكلامية، ولم يخل كلام الأشعرية من التناقض في بعض المواقف.
وكان الأشعري نفسه أحد تلاميذ المعتزلة، ولكنه خالفهم في قولهم بخلق
القرآن، فاعتزلهم وكون لنفسه مدرسة وجدت لها أنصا ا رً في كل مكان، فانتشرت آ ا رء
الأشاعرة في جميع البلاد الإسلامية، وقد ساعد على ذلك تحامل المتوكل على
المعتزلة لهذا ال أ ري بالذات، كما أنه ظاهر الأشاعرة وآزروهم، أضف إلى ذاك أن
بعض كبار مفكري الإسلام كالغ ا زلي والشهرستاني، انضموا إلى الأشاعرة ودافعوا عن
آ ا رئهم، وقد بلغ هذا المذهب من القوة والذيوع أن أصبح منذ القرن السادس الهجري
أشبه بالمذهب الرسمي للدولة.
وقد كان لفكرة الإله ولمشكلة الذرة الحظ الأوفر من الد ا رسة والبحث، وقد
تناولوا المشكلة الأولى من نواحي عدة منها الوحدانية والصفات وكلام الله و?امكان
رؤيته والوحي والخلق الخ.
1- صفات الله:
أ رينا أن المعتزلة نزهوا الله عن الصفات الوجودية ووصفوه بصفات السلوب
حتى لا يشارك الإنسان والمخلوقات في صفة من الصفات وحتى لا يكون ذلك
مدعاة لوجود شبهة تعدد فقالوا: " إن الله واحد ليس كمثله شيء، وليس بجسم ولا
شبح ولا جثة ولا صورة ولا لحم ولا دم ولا شخص ولا جوهر ولا عرض ولا بذي لون
ولا طعم ولا ا رئحة.... لا يحيط به مكان ولا يجري عليه زمان، ولا تجوز عليه الماسة
ولا العزلة ولا الحلول في الأماكن، ولا يوصف بشيء من صفات الخلق الدالة على
حدثهم ولا يتصف بأنه متناه، ولا تدركه الحواس ولا يقاس بالناس ولا يشبه الخلق
بوجه من الوجوه، ولا ت ا ره العيون ولا تدركه الأبصار... الخ.
أما الأشعري فقد نسب لله صفات وجود كالعلم والقدرة والإ ا ردة ولكنه مع ذلك
أنكر ما قال به خصوم المعتزلة من تشبيه غليظ للصفات الإلهية أو لتجسيم للذات
العلية، كما عرف عن فرقة المشبه والمجسمة وقول الأشعري إن الله صفات وجودية
معناه أن صفات الله المعنوية ا زئدة على الذات، أو هي صفات حقيقية ذات تعلق
بالله، فالله عالم بعلم وقادر بقدرة الخ، وهذه كلها صفات كاملة يجوز أن تضاف إلى
الله من غير أن تحدث تعدد، وهذا أمر تحتمه اللغة العربية والنصوص الكتابية فضلاً
عن الظروف السياسية، فأما الأ ول فإن الأسماء الحسنى مشتقة من أصولها اللغوية،
ولما كانت اللغة لا تجبر أن يكون سميعاً إلا بسمع أو بصي ا رً إلا ببصر، وجب
وعالماً بعلم وقاد ا ر بقدرة الخ، أي أن صفاته ليست قائمة بذاته ولكنها مضافة إليه.
وأما عن الأمر الثاني وهو النصوص الكتابية، فقد صرح القرآن الكريم
تصريحاً ظاه ا رً بوجود الصفات لله فالله عند الأشعرية قادر على كل شيء وخالف
لكل شيء، وعالم بكل شيء، وعالم بأفعال الناس، التي حدثت والتي ستحدث وكيف
تحدث.
وترتب على قول الأشعري فإن لله صفات وجودية أن قالوا إن لله وجهاً ويداً
وعرشاً وأصبعاً وعينا، كما ورد في الكتاب والسنة، ومن ذلك قوله تعالى: (ما من يد
إلا ويد الله فوقها) وقوله (الرحمن على العرش استوى) وقول الحديث الشريف (قلب
المؤمنين بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه حيث شاء)، على أن الأشعري أجاز
تأويل معنى اليد والعين والعرش الخ، و?الا كان بذلك متفقاً مع المجسمة فيما ذهبوا
إليه، أو غافلاً عن أن الجسمية والمكانية والزمانية حدود يجب أن يرتفع فوقها الله،
الذي ليس كمثله شيء، كما يقول القرآن وظاهر من هذا يحاول التوفيق بين العقل
والنقل.
2- : (ة الله:
قال المعتزلة إن الله لا يمكن أن ي ا ره أحد، استناداً على قوله تعالى (لا تدركه
الأبصار وهو يدرك الأبصار)، واستناداً إلى أن العين لا ترى إلا الأجسام وما دام
الله منزه عن الجسمية فهو منزه عن أن تدركه الأبصار.
ولكن الأشعرية قالوا إن رؤية الله ممكنة عقلا بطريقة لا تجعل الله في مكان
ولا تستلزم أن يكون مجسماً على نحو ما، فأن الله الذي أوجد فينا قدرة سماع
الأصوات وشم الروائح دون اتصال بأج ا رمها قادر أن يجعلنا قادرين على رؤية ذاته
من غير تجسيم له أو تحديد لذاته في مكان، وكان مما استند عليه الأشعرية في
إمكان رؤية الباري قوله تعالى في حق المؤمنين ((وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها
ناظرة)).
ويبدو لنا أن الخلاف بين الفرقتين خلاف لفظي لأننا لو عرضنا على
المعتزلة أ ري الأشعرية في أن رؤية الله لا تستلزم مكان ولا جسماً ولا صورة، بل هي
ضرب من المعرفة والإد ا رك لما تردد المعتزلة في التصديق على هذا ال أ ري، وقد
توسع الأشعري في إي ا رد مختلف الأدلة العقلية والنقلية على إمكان رؤية الباري على
نحو ما ذهبوا إليه.
3- كلام الله:
قال المعتزلة إن القرآن وهو كلام الله مخلوق وليس بقديم، لأن القول بمقدمه
يؤدي إلى شبهة ثنائية، كما قد يؤدي إلى متابعة للعقيدة المسيحية في القول بقدم
((الكلمة)) وفي هذا نوع من الثنائية أيضاً لأن القول بقدم القرآن معناه وجود شيء
قديم إلى جانب الذات الإلهية.
كما قال السلف بعكس ما ذهب إليه المعتزلة أي أن كلام الله قديم، أما
الأشعري فقد وقف موقفا وسطاً بين الطرفين وقال إن القرآن مخلوق وقديم، فهم قديم
باعتبار معناه القائم بذات الله، وحادث باعتبار الألفاظ الحروف والأصوات التي
أنزلها الله على لسان جبريل إلى نبيه عليه السلام، وهكذا أمكنه حل هذه المشكلة
حلاً وسطاً واضحاً جمع فيه بين ال أ ريين المتنافرين.
4- وحدانية الله:
أنكر المعتزلة كما سبق بيانه وجود صفات لله خارجة عن ذاته، كما أنكروا
بقدم القرآن لتنزيه الباري من كل ما من شأنه أن يثير شبهة تعدد أو تشبيه أو تجسيم
حتى تكون وحدانيته في أتم صورها وأجلى مظاهرها، أما الأشعري فلم ينكر الصفات
إذ انه لم يرفى وجودها ما يدل على التعداد أو ما يؤدي إليه، ووحدانية الله لا تتنافى
مع وجود الصفات، وقال إن الله واحد، وقادر على كل شيء وخالق كل شيء، هذا
إلى انه حرص على تنزيه الله من كل ما يتعلق بالجسمانية والصفات الإنسانية،
وذهب أيضاً إلى ان الله منزه عن كل غاية وغرض وأنه غير مقيد بفعل لإثابة
محسن فعندما يثيب فإنه يثيب من يشاء بفيض من فعله، كما يعاقب من أ ا رد
بمحض عدله.
5- الوحي:
يقول الأشعري إن إد ا رك الحواس قد لا يكون مدعاة للوقوع في الخطأ بل
الحكم على ما تدركه الحواس هو الذي يعرضنا للوقوع فيه، ولا يستطيع الإنسان أن
يدرك الشؤون الإلهية بالنظر العقلي المجرد دون الاستعانة بالوحي الذي ولاه لما
عرفنا شيئاً عن الله ومقاصده معرفة يقينية.
6- خلق الأفع :
يقول السلف إن الله خالق لجميع أفعال العبد فالعبد مسير لا مختار، ويؤيدون
مذهبهم هذا بما جاء في القرآن الكريم((وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى)).
أما المعتزلة فقالوا إن الله خالق أفعال العبد ، حقاً ولكن للعبد قدرة واختيا ا ر.
أما الأشعري فقال: " إن الله خالق أفعال العباد جاعلاً منها الحسن ومنها
القبيح، وله على حد تعبيرهم في كل قضية كلية أو جزئية حكم معين أو قضاء
و?احاطة بظواهرها وبواطنها، وقد وضع فيها ما وضع من خير وشر أو نفع وضر
ومن حسن وقبح، ولم يفت الأشعري أن يميز بين نوعين من الأفعال، فمنها
الاختياري، ومنها الاضط ا رري مثل الرعدة والرعشة حتى يقف موقفا وسطاً بين
السلف والمعتزلة، إلا انه جعل يقيد قدرة العبد حتى أصبحت الأفعال الاختيارية في
حكم الأفعال الاضط ا ررية، لأن الأفعال كلها مخلوقة لله يجريها على يد العبد، فكأنه
بهذا ال أ رس قد صار قدريا، أو ذهب فيه إلى حيث ذهب القدرية من الصلف، ولما
كان هذا ال أ ري لا يتمشى مع القول بالحساب والعقاب وعدل الله، في وعده ووعيده،
فقد أ رى الباقلاني أحد تلامذة الأشعري، أن يعدل ما ذهب إليه أستاذه فقال إن
الأفعال مخلوقة لله، ولكن تخصيص هذا الحد وث بجهة معينة من عملنا نحن، أي
أن إ ا ردة العبد تنحصر في توجيه الفعل فقط دون خلقه إذ انه مخلوق لله، وهذا ال أ ري
يشبه أ ري المعتزلة إلى حد كبير.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .