انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

أدوار التصوف

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       12/06/2012 08:14:35
أدوار التصوف
دور النشأة:
كان التصوف كما قلنا من قبل، في صدر الإسلام نوعاً من العبادة يفصد بها
طاعة الله والطمع في الجنة والخوف من النار، وكان من مظاهر العبادة، غير
الصلاة تلاوة الأدعية والتهجد بذكر الله. كما كان من مظاهره أيضاً الفقر والزهد في
الطعام والمسكن والملبس، وقد تأثر هؤلاء العباد بحياة الرسول عليه الصلاة والسلام
والصحابة والتابعين في ميلهم أجمعين إلى الزهد في عرض الدنيا وزخرفها.
وقد أطلقت كلمة ( صوفي) لأول مرة في القرن الثامن للهجرة، وكان أبو
الحسن البصري على أ رس متصوفة البصرة، وفي ذلك الحين ظهرت ا ربعة العدوية،
ثم بنى المتصوفون لأنفسهم الصوامع ولبسوا الصوف، وبدأت تتكون لهم نظريات،
كما بدأ ذو النون المصري والمحاسبي وغيرهما يصفون أحوال النفس ومقاماتها ، كما
تحدث أو يزيد البسطامي عن حال الفناء.
دور الكم :
في القرن الثالث الهجري بلغ التصوف القمة، إذ انتقل من حال الفناء التي
قال بها البسطامي إلى فكرة الاتحاد التي قال بها الحلاج والجنيد، ومعنى الاتحاد
عند المتصوفة أن المتصوف يفنى عن نفسه ثم تتحد نفسه بالله تعالى، وبعد ذلك
ذهب الحلاج إلى القول بالحلول أي حلول الله في جسم عبده. لذلك عذب ومقتل
وهو القائل أنا الحق، وما هي الجبة إلا الله.
وفي هذا الدور أصبح للمتصوفة فلسفة ومباحث خاصة بهم، فكانت لهم
نظريات في الوجود والمعرفة وعنوا عناية خاصة بمذهب وحدة الوجود أي أن الله
والعالم شيء واحد.
من هذا يبدو واضحاً مدى اختلاط التصوف بالفلسفة.
ومن أشهر المتصوفة في هذا الدور شهاب الدين السهروردي المقتول،
ومحيى الدين بن عربي، وابن الفارض، وجلال الدين الرومي.
دور الت ا رجع:
في هذا الدور لم يسلم التصوف من مقاومة، فرفض الأشعرية قول المتصوفة
في إمكان الاتحاد بالله وحلوله في عبده، ولم يقبلوا من أقوالهم إلا ما كان يدور حول
الزهد والتقشف، وقد أيدهم في ذلك الإمام أبو حامد الغ ا زلي الذي اعترف بالكشف
الرباني وأن المتصوفة في صحوهم يرون أرواح الأنبياء والملائكة ويسمعون أصواتهم
ويفيدون منهم فوائد كبيرة، ولكنه مع ذلك أنكر على المتصوفة قولهم الاتحاد
والحلول.
وفي هذا الدور انقسم المتصوفة إلى فرقتين فرقة معتدلة وأخرى متطرفة
مبتدعة، وفي القرن السادس الهجري تغلب التصوف السني على التصوف الفلسفي،
ووافق المتصوفون المتأخرون الإمام الغ ا زلي في أن التصوف رياضة روحية وزهد
وتقشف وليس في حاجة إلى نظريات فلسفية.
على أنه في نهاية القرن السادس دخل كثير من الجهلة والأميين والأدعياء
هذا الميدان فاتجهت العناية إلى الإكثار من الذكر في الحلقات وتلاوة الأو ا رد، ثم
تعددت الطوائف متخذة لها أسماء تدل عليها، وأصبح التصوف بعد هذا يعني
بالظاهر أكثر منن الباطن.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .