انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اهمية الفلسفة

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 1
أستاذ المادة مهدي طه مكي السعيدي       18/05/2012 15:41:11
4-الباعث على التفلسف وأهمية الفلسفة:
قال أرسطو" إن الدهشة أول باعث على الفلسفة"، ذلك أن الإنسان حين أخذه العجب مما رأى في الكون من ألغاز جعل يتساءل عما يدهشه، فقال لماذا؟ ومن أين؟ وإلى أين؟ محاولاً الوصول على غايته. وقد كانت غايته نفعية أو الأمر، ثم ما لبث أنن طلب المعرفة لذاتها لما فطر عليه من حب الاستطلاع ومعرفة خفايا الأمور والكشف عن معمياتها وحل أسرارها وألغازها، حتى أدرك فيما بعد ما في الاشتغال بالأمور العقلية الخالصة أي في موضوعات الفلسفة من روعة وسمو ومتعة.
فأصبح ينشدها ليطفئ ما بنفسه من شوق إليها، وكلما أقبل عليها تضاعف شوقه إليها. حتى أصبحت غاية في ذاتها، أو غاية تطلب لذاتها وحباً فيها وليس وراءها مطلب آخر. وهذا هو الحب الأفلاطوني وهو حب الفلسفة.
وإذا كان حب الفلسفة غاية في ذاته وليس وسيلة، لإدراكنا استحالة الإجابة عن سؤال عن فائدة الفلسفة، ومع ذلك فالفلسفة تورث أبناءها أو محبيها العمق في التفكير، وسداد الرأي، وتربية ملكة النقد الدقيق والحكم السليم، وفهم أمور الحياة فهماً صحيحاً يدق على غيرهم ، أي أنها ترتفع بمستوى عقول روادها أو محبيها. وهي كذلك تطبعهم على الاتزان في السلوك وإقامة التوازن بين قوى النفس، وذلك بتدريبهم على تحكيم العقل. كما أنها تشرب نفوسهم حب الحق والخير والجمال، فيتحقق فيهم كمال العلم وكمال الخلق، أي أنها تسمو بفضائلهم وتضعها على أساس متين من العلم. وبالإطلاع على تاريخ الفلسفة يطلع الإنسان على تطور التفكير البشري ويلم بمباحثه ومناهجه. والفلسفة لا تفتح الباب لمعرفة أصول الميتافيزيقا والمنطق فحسب، بل إنها تتيح للإنسان التعرف على نفسه ومجتمعه الذي يعيش فيه وبه من أجله، كما تعرفه بنظمه السياسية والاجتماعية ، وعيوب كل مجتمع ومحاسنه وما يجب أن يكون عليه المجتمع المثالي أو المجتمع الذي يكفل للأفراد الحياة السعيدة، أي يكفل لهم المعاش الحسن كما يكفل لهم أولاً، وبالذات الكمال الخلقي والعقلي.

5- هل الفلسفة علم؟
إذا اعتبرنا أن ما يمتاز به العلم هو إجراء التجارب وعمل الإحصاءات، لأخرجنا عدداً كبيراً من المعارف من دائرة العلوم، منها التاريخ والقانون والاقتصاد وغيرها، وبهذا المعنى يمتنع قطعاً اعتبار الفلسفة علماً، وإذا سلمنا بهذا الوصف لأخرجنا أيضاً جانباً من العلوم الطبيعية من مجموعة العلوم وإن تكن هذه العلوم من العلوم الراسخة مثل علم وظائف الأعضاء، فهو وإن كان اليوم يعتمد على التجربة إلى حد بعيد إلا أنه ما زال بعيداً جداً عن الإحصاءات، وإذا اعتبرنا العلم ما كان يقوم على الملاحظة والتجربة فإننا نخرج مجموعة أخرى من دائرة العلوم أيضاً. أما إذا توسعنا في معنى لفظة (علم) فإنها تشمل العلوم الطبيعية والأدبية عليها لفظ (علم) أو سميناها بحثاً أو تمريناً للعقل. ومهما يكن الاسم الذي نطلقه، فإن ذلك لا يغير شيئاً من موضوعها، بل إن إطلاق كلمة(علم) إليها لا يزيدها قوة ويقيناً، كما أن عدم إطلاق هذا الفظ عليها لا يقلل من شأنها وأهميتها أو قيمتها.
وإذا تركنا البحث في الألفاظ واتجهنا نحو الأشياء وقلبنا المعارف البشرية، لوجدنا منها ما له موضوع وما لا موضوع له، ولوجدنا منها ما له منهج، وما لا منهج له، فالتنجيم أو العرافة الذي ظل يعتبر علماً قائماً قروناً عدة، ما لبث التفكير الحديث أن يرفض الاعتراف، لأنها لا يقوم ببحث موضوع ولا يستند إلى منهج خاص، أما الفلسفة وإن تبدو غامضة في كثير من الأحيان، فما ذلك إلا لعمق مباحثها أو جدتها أو طرافتها أو تفرق موضوع من موضوعاتها أشتاتاً بين فروعها المختلفة فيمكن النظر إليه من زوايا متعددة، وعلى مل حال لما كان للفلسفة موضوعاتها ومنهجها أمكن اعتبارها علماً بل راسخاً متجدداً بتجدد مذاهبه.
أما الذي لا نستطيع أن نقوله قطعاً، فهو أن ليس لها موضوع وإنها لا تشتغل بحل مشكلات كبرى، فهي تعطي حلاً لكل معضلة كيفما كان هذا الرحل. كما أننا لا نستطيع أن نقول عن مباحث الفلسفة أمور خيالية، وغن تبدو كذلك أحياناً، وهي في الحقيقة على العكس من ذلك، وكل ما في المسالة أن العقل يتصور الأشياء قبل وقوعها ويبدو ذلك واضحاً لمن قرأ آراء الفلاسفة في مشكلات السياسية والأخلاق والطبيعة وغيرها. وإذا ما سئلنا عما إذا كان للعالم بداية أم لا، مثلاً أو عما إذا كان الإنسان حراً أم مجبراً، أو عما إذا كان الكون من صنع على فاعلة، فإنه قد يبدو حقاً أن هذه الأسئلة وأشباهها عسيرة إلى حد كبير فلا تجد لها الإجابة الشافية، ولكنها على كل حال أسئلة مهمة تنصب على موضوعات ذات أهمية كبرى، وطالما كان هناك عقل بشري يفكر طالما وجدت هذه الأسئلة ونظائرها ووجد علم يعني بالإجابة عنها، ولا يضير إذا بلغ العقل الغاية أو قصر عن بلوغها حتى الآن. وليس معنى هذا أنه سيعجز عن الإجابة عنها إلى الأبد. وفضلاً عن ذلك فإن الفلسفة تنير الطريق لمعرفة تطور الفكر البشري ومناهجه وصدق من قال : " إنها علم المشكلات المتجددة وعلم الأسئلة المنهجية".


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .