انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اعراب المضارع1

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة وائل عبد الامير خليل الحربي       10/04/2012 18:48:42
(2) فاء السببِيّة "وهي التي تفيد أَن ما قبلها سببٌ لما بعدها، وأَن ما بعدها مسببٌ عما قَبلها"، كقوله تعالى: ?كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوْا فيه فيحلَّ عليكم غضبي?.
فإن لم تكن الفاء للسببية، بل كانت للعطف على الفعل قبلها، أو كانت للاستئناف لم ينصب الفعل بعدها بأن مضمرة. بل يعرب في الحالة الأولى بإعراب ما عطف عليه، كقوله تعالى: ?لا يؤذن لهم فيعتذرون?، أي ليس هناك إذن لهم ولا اعتذار منهم: ويرفع في الحالة الأخرى، كقوله سبحانه: ?إنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن فيكون? أي: "فهو يكون إذا أَراده" فجملة "يكون" ليست داخلة في مقول القول، بل هي جملة مستقلة مستأنفة.
(3) واو المعيّةِ "وهي التي تُفيدُ حصولَ ما قبلها مع ما بعدها، فهي بمعنى (مَعَ) تُفيد المصاحبةَ" كقول الشاعر:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مِثْلَهُ عارٌ عليكَ، إذا فعَلتَ، عظيم


فإن لم تكون الواو للمعية، بل كانت للعطف، أو للاستئناف، فيعرب الفعل بعدها في الحالة الأولى، بإعراب ما قبله، نحو: "لا تكذب وتعاشر الكاذبين"، أي ولا تعاشرهم. ويرفع في الحالة الأخرى، نحو: "لا تعص الله ويراك"، أي: وهو يراك. والمعنى: هو يراك، فلا تعصه. فالواو ليست للمعية، ولا للعطف، بل هي للاستئناف.
إن إعراب الفعل بعد الفاء والواو يتوقف على مراد القائل. فإن أراد السببية، فالنصب. وإن أراد العطف، فالإعراب بحسب المعطوف عليه. وإن لم يرد هذا ولا ذاك، بل أراد استئناف جملة جديدة، فالرفع ليس المراد بالاستئناف قطع الارتباط بين الجمل في المعنى بل المراد الارتباط اللفظي، أي الإعرابي. واعلم ان المروي من ذلك، من آية أو شعر، ينطق به على روايته وقد تحتمل الأوجه الثلاثة في كلام واحد، وقد مثلوا له بقولهم: "لا تأكل السمك وتشرب اللبن". فإن أردت النهي عن الجمع بينهما، نصبت ما بعدها، لأنها حينئذ للمعية. وإن أردت النهي عن الأول وحده، وإباحة الآخر، رفعت ما بعدها لأنها حينئذ للاستئناف: ويكون المعنى: "لا تأكل السمك، ولك أن تشرب اللبن". والواو والفاءُ هاتانِ لا تُقدَّر (أنْ) بعدهما إلا إذا وقعتا في جواب نفي أو طلبٍ فمثالُ النفي مع الفاء: "لم تَرحمْ فتُرحمَ" ومثال الطلب معها: "هل ترحمون فتُرحموا؟". ومثال النفي مع الواو: "لا نأمرُ بالخير ونُعرضَ عنه" ومثال الطلب معها: "هل ترحمون فتُرحموا؟". ومثال النفي مع الواو: "لا نأمرُ بالخير ونُعرضَ عنه" ومثال الطلب معها: "لا تأمروا بالخير وتعرضوا عنه". فإن لم يسبقهما نفيٌ أو طلبٌ، فالمضارعُ مرفوعٌ، ولا تقدَّرُ (أنْ)، نحو "يُكرمُ الأستاذُ المجتهدَ، فيخجَلُ الكسلانُ"، ونحو: "الشمسُ طالعةٌ وينزلُ المطرُ". وشرطُ النفيِ أن يكون نفياً محضاً. فإن كان في معنى الإثبات، لم تُقدَّرْ بعده (أن) فيكونُ الفعل مرفوعاً، نحو: "ما تزالُ تجتهدُ فتتقدَّمُ" إذِ المعنى أنت ثابتٌ على الاجتهاد. ونحو: (ما تزورنا إلا فنكرمُكَ). فالنفي منتقضٌ بإلاّ، إذِ المعنى إثبات المجيء.
ولا فرق بين أن يكون النفيُ بالحرف، نحو: (لم يجتهد فيُفلحَ: أو بالفعل، نحو: (ليس الجهل محموداً فتُقبلَ عليه)، أو بالإسم، نحو: الحلمُ غيرُ مذموم فتَنْفِرَ منه.
ويُلحَقُ بالنفي التَّشبيهُ المرادُ به النفي والإنكارُ، نحو: كأنَّك رئيسُنا فنُطيعَكَ!، أي: ما أنتَ رئيسنا. وكذا ما أفاد التَّقليل. نحو: (قد يجودُ البخيلُ فيُمدَحَ) أو النفيَ، نحو: (قلَّما تجتهدُ فتنجَح). والمرادُ بالطَّلبِ الأمرُ بالصيغة أو باللامِ، والنهيُ، والاستفهام، والتّمنِّي والترجّي، والعَرْضُ، والتَّحضيضُ.
أما ما يَدلُّ على معنى الأمر بغير صيغة الأمر أو لامِ الأمر: (كاسم فعلِ الأمر)، نحو: (صَهْ، فينامُ الناسُ). أو المصدرِ النائبِ عن فعل الأمر، نحو: (سُكوتاً، فينامُ الناس). أو ما لفظُه خَبر ومعناهُ الطلب، نحو: "حَسبُكَ الحديثُ، فينامُ الناسُ")، فلا تُقدَّر "أن" بعده. ويكونُ الفعل مرفوعاً على أصحِّ مذاهبِ النحاة. وأجازَ الكسائيُّ نصبَهُ في كل ذلك. وليس ببعيد من الصواب. والفعلُ المنصوب بأن مَضمَرةً وجوباً، بعد الفاءِ والواو هاتين، مؤَوَّل بمصدرٍ يُعطفُ على المصدرِ المسبوكِ من الفعل المتقدم. فإذا قلت: "زُرني فأكرمَكَ، ولا تنهَ عن خُلُقٍ وتأتيَ مثله" فالتقديرُ: "لِيكنْ منك زيارةٌ لي فإكرامٌ مني إيَّاكَ، ولا يكن منك نهيٌ عن خلق واتيان مثلهِ".
(واعلم أنه إذا سقطت فاء السببية هذه بعد ما يدل على الطلب، يجزم الفعل بعد سقوطها إن قصد بقاء ارتباط ما بعدها بما قبلها ارتباط فعل الشرط بجزائه. فإن أسقطت الفاء في قولك "اجتهد فتنجح"، قتل: "اجتهد تنجح". ومنه قوله تعالى: {قل تعالوا أتل ما حرم ربكم?.
(4) حتى: وهي "حتى الجارَّةُ، التي بمعنى "إلى" أو لامِ التعليل. فالأول نحو: "قالوا: لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يَرجعَ إلينا موسى". والثاني نحو: "أطعِ الله حتى تَفوزَ برضاهُ" أي إلى أن يرجعَ، ولتفوز. وقد تكون بمعنى "إلاّ" كقولهِ:
ليْسَ العطاءُ من الفُضُولِ سَماحةً حتى تَجودَ وما لَدَيْكَ قَليل

أي: إلاّ أن تجودَ. والفعل بعده مؤول بمصدرٍ مجرورٍ بها. ويُشترط في نصب الفعل بعدها بأن مضمرة، أن يكون مستقبلاً، أمّا بالنسبة إلى كلام التكلم، واما بالنسبة إلى ما قبلها.
ثم إن كان الاستقبالُ بالنسبة إلى زمان التكلم وإلى ما قبلها. وجب النصبُ لأنّ الفعلَ مُستقبلٌ حقيقةً، نحو: صُمْ حتى تَغيبَ الشمس": فغياب الشمس مُستقبلٌ بالنسبة إلى كلام المتكلم، وهو أيضاً مستقبلٌ بالنسبة إلى الصيام, وإن كان الاستقبال بالنسبة إلى ما قبلها فقطْ، جاز النصب وجاز الرفع. وقد قُرِئَ قوله: ?وزُلزلوا حتى يقولَ الرسولُ? بالنصب بأن مضمرةً، باعتبار استقبال الفعل بالنسبة إلى ما قبله لأن زلزالهم سابقٌ على قول الرسول. وبالرفع على عدم تقدير "أن"، باعتبار، ان الفعل ليس مستقبلا حقيقةً. لأنَّ قول الرسول وقع قبل حكايةِ قوله، فهو ماضٍ بالنسبة إلى وقت التكلُّم. لأنه حكايةُ حالٍ ماضية و "أن" لا تدخل إلا على المستقبل.
فإن أريدَ بالفعل معنى الحال، فلا تُقدَّر "أن، بل يُرفع الفعل بعدها قطعاً، لأنها موضوعةٌ للاستقبال، نحو: "ناموا حتى ما يستيقظون". ومنه قولهم: "مرض زيدٌ حتى ما يَرجونهُ" وتكون "حتى" حينئذٍ حرفَ ابتداءٍ والفعل بعدها مرفوعٌ للتجرد من الناصب والجازم. وحتى الابتدائية: حرفٌ تُبتدأُ به الجُمَلُ. والجملةُ بعدها متسأنَفة، لا محل لها من الإعراب. وعلامة كون الفعل للحال أن يصلح وضعُ الفاء في موضع حتى. فإذا قلت: "ناموا فلا يستيقظون، ومرض زيد فلا يرجونه"، صحَّ ذلك.
(5) أو. ولا تُضمَرُ بعدها (أن) إلا أَن يَصلُحَ في موضعها (إلى) أو (إلاّ) الاسثنائيّة، فالأول كقول الشاعر:
لأَّستَسْهلنَّ الصَّعْبَ أو أدْرِكَ المُنى فما انقادَتِ الآمالُ إلاَّ لَصابرِ


أي: إلى أن أدرك المنى، والثاني كقول الآخر:
وكُنتُ إذا غَمَزْتُ قناةَ قَوْمٍ كَسَرْتُ كُعوبَها أَو تَسْتَقِيما


أي: إلا أن تستقيم. والفعلُ، المنصوب بأن مُضمَرةً بعد (أو)، معطوفٌ على مصدرٍ مفهومٍ من الفعل المتقدم، وتقديرُه في البيت الأول: (لَيَكونَنَّ مني استسهالٌ للصَّعبِ أو إدراكٌ للمنى)، وتقديرُه في البيت الآخر: ليكوننَّ مني كسرٌ لكُعوبها أو استقامة منها.
واعلم أن تأويل "أو" بإلى أو إلا. انما هو تقدير يلاحظ فيه المعنى دون الإعراب. أما التقدير الإعرابي باعتبار التركيب فهو أن يؤول الفعل قبل "أو" بمصدر يعطف عليه المصدر المسبوك بعدها بأن المضمرة. كما رأيت وانما أول ما قبل "أو" بمصدر لئلا يلزم عطف الاسم (وهو المصدر المسبوك بأن المقدرة على الفعل. وذلك ممنوع.
شُذوذ عمل أنْ محذوفة:
لا تَعمل "أن" مُقدَّرة إلا في المواضع التي سبقَ ذِكرُها. وقد ورد حذفُها ونصب الفعلِ بعدها في غير ما سبق الكلام عليه، ومن ذلك قولهم: "مُرْهُ يَحفِرَها" و "خُذِ اللصَّ قبل يأخذَكَ"، والمثل: "تَسمعَ بالمُعَيدِيّ خيرٌ من أن تراه، وقول الشاعر:

ألا ايُّهذا الزَّاجِري أحضُرَ الوغى وأَنْ أَشهَدَ اللَّذَّاتِ، هَلْ أَنتَ مُخْلدي؟!*


أي: طأن يحفرَها، وأن يأخذكَ، وأن تسمَع، وأن أحضُرَ" وذلك شاذّ لا يقاسُ عليه. والفصيحُ أن يُرفعَ الفعلُ بعد حذفِ "أن"، لأنَّ الحرفَ عاملٌ ضعيفٌ، فإذا حذفَ بطلَ عملُه. ومن الرفع بعد حذفها قوله تعالى: ?ومن آياته يُريكمُ البرقَ خوفاً وطمعاً?، وقوله: ?قُلْ أَفَغيرَ الله تأمروني أعبُدُ?، والأصلُ: "أن يريكم، وأن أعبد".


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .