انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة وائل عبد الامير خليل الحربي
10/04/2012 18:37:16
نعم وبئس وساء نعم: فعلٌ لإنشاء المدح. وبِئس وساءَ: فِعلان لإنشاءِ الذَّم. نعم: منقول من نعم فلان بفتح النون وكسر العين"؛ إذا أصاب النعمة. وبئس: "منقول من بئس، بفتح الباء وكسر الهمزة" إذا أصاب بؤساً فنقلا إلى المدح والذم - فشابها الحروف، "فلم يتصرفا" اهـ وأما (ساء) فهو منقول من (ساء يسوء سواء) بفتح السين في المصدر: إذا قبح. تقول: "ساء عمله، وساءت سيرته". ثم نقل إلى الذم، فلم تنصرف كما تنصرف (بئس). وفي "نِعْمَ وبِئْسَ"، أربعُ لغاتٍ: "نِعْمَ وبِئْس" بكسر فسكونٍ - وهي أَفصحهُنَّ، وهي لغةُ القرآن الكريم. ثمَّ: "نِعِمَ وبِئسَ" - بكسر أوَّلهما وثانيهما -، غير أنَّ الغالبَ في "نِعِمَ" أن يجيء بعدهُ (ما)، كقوله تعالى:{نِعمّا يَعِظُكم به}. ثم "نَعْمَ وبأس بفتحٍ فسكونٍ - ثمَّ: "نِعْمَ وبَئِسَ"، - بفتحٍ فكسرٍ - وهي الأصلُ فيهما. ولا بُدَّ لهذه الأفعال من شيئين: فاعل ومخصوصٍ بالمدح أو الَّم نحو: "نِعْمَ الرجلُ زُهَيرٌ". فالرجلُ هو الفاعلُ والمخصوصُ بالمدح هو زهيرٌ. أحكام فاعل هذه الأفعال فاعلُ هذه الأفعالِ نوعانِ: الأوَّل: اسمٌ ظاهرٌ مُعرَّفٌ بأل الجِنسيَّةِ، التي تُفيد الاستغراق (أي: شُمولَ الجنس) حقيقةً، أو اسمٌ مُضافٌ إلى ما اقترنَ بها، أو مُضافٌ إلى اسمٍ أضيفَ إلى مُقترنٍ بها. فالأولُ نحوُ: "نِعْمَ التلميذُ زهيرٌ" و "بئسَ الشراب الخمرُ". والثاني، نحو: {وَلنِعْمَ دارُ المتَّقِينَ}، و {بِئسَ مثوى المُتكبِّرينَ}. والثالثُ، نحو: "نِعمَ حكيمُ شُعراءِ الجاهليةِ زهيرٌ"، والحق أن (أل)، التي تسبق فاعل هذه الأفعال، للجنس على سبيل الاستغراق حقيقة، كما قدّمنا. فهي مفيدة للإحاطة والشمول حقيقة لا مجازاً، فيكون الجنس كله ممدوحاً أو مذموماً، والمخصوص مندرج تحت الجنس، فيشمله المدح أو الذم. فإذا قلت: "نعم الرجل زهير" فالمدح قد وقع أولا على جنس الرجل كله على سبيل الشمول حقيقة. ثم على سبل المخصوص بالمدح، وهو زهير، فيكون المخصوص قد مدح مرتين: مرة مع غيره، لدخوله في عموم الجنس، لأنه فرد من أفراد ذلك الجنس، ومرة على سبيل التخصيص، لأنه قد خص بالذكر، ولذلك يسمى المخصوص. والغرض من جعلها للاستغراق والشمول على سبيل الحقيقة هو المبالغة في إثبات المدح للمدوح "الذم للمذموم، بجعلك المدح والذم للجنس، الذي هو المخصوص فرد منه. ثم يأتي المخصوص مبيناً المراد من الإجمال في مدح الجنس على سبيل الحقيقة. ولك أن تجعل (أل) هذه للاستغراق لا على سبيل الحقيقة. بل على سبيل المجاز. مدعياً أن هذا المخصوص هو جميع الجنس لجمعه ما تفرَّق في غيره من الكمالات أو النقائص فان قلت: "نعم الرجل زهير"، فقد جعلت زهيراً هو جميع الجنس مبالغة، لاستغراقه جميع كمالاته، ولم تقصد من ذلك الا مدحه. ونظير ذلك أن تقول: "أنت الرجل"، أي اجتمعت فيك كل صفات الرجال. الثاني: أن يكون فاعلُها ضميراً مستتراً مُفَسّراً بنكرةٍ منصوبة على التَّمييز، واجبةِ التأخير عن الفعل والتقديمِ على الممدوح أو المذموْم، مطابقةٍ لهما إفراداً وتَثنيةً وجمعاً وتذكيراً وتأنيثاً. ويأتي بعد ذلك المخصوص بالمدح أو الذَّم مرفوعاً على الابتداء، والجملةُ قبلَه خبرُهُ، نحو: "نِعْمَ رجلاً زهيرٌ". والتمييزُ هنا مُحَموَّلٌ عن فاعلٍ مُقترنٍ بِـ (ألْ)، لذا يجوز تحويلُه إلى فاعلٍ مُقترنٍ بها، فتقول: "نعم الرجلُ زهيرٌ". وقد تكون النكرةُ كلمة (ما) - التي هي اسمٌ نكرة بمعنى "شيء" - فتكون فى موضع نصبٍ معلى التمييز، على ما اختارَهُ المُحققون من النُّحاة. وهو أقربُ الأقوال فيها. سَواءٌ أتُليتْ باسمٍ، نحو: "نِعمَّا التَّقوى، ومنه قولُه تعالى: {إن تبدوا الصَّدقاتِ فَنعما هي}، أم تُليت بجملةٍ فعليَّةٍ، كقوله تعالى: {نِعِمًّا يَعظُكم به}" أم لم تُتْلى بشيءٍ نحو: "أكرمته إكراماً". ومتى كان فاعلها ضميراً وجبَ فيه ثلاثةُ أشياء: الأول والثاني: إفرادُه واستتاره، كما رأيت: فلا يجوز إبرازُه في تثنيةٍ ولا جمع، استغناءً عنه بتثنية تمييزه أو جمعه، سواءٌ أتأخرَ المخصوصُ أم تقدَّم. فلا يقالُ: "نِعما رجلين خالدٌ وسعيدٌ"، ولا "خالدٌ وسعيدٌ نِعما رجلين". الثالث: وجوبُ أن يُفسّرَهُ اسمٌ نكرةٌ يُذكرُ بعده منصوباً على التمييز كما قدَّمنا. وإذا كان الفاعلُ مُؤنثاً جازَ أن تلحقَ الفعلَ تاءُ التأنيث، سواءٌ أكان مُظهَراً، نحو: "نِعْمت المرأةُ فاطمةُ"، وجاز أن لا تلحقه هذه التاءُ استغناء عنها بتأنيث التمييز المُفسّر، ذَهاباً إلى أن هذه الأفعالَ لما أشبهت الحرفَ في الجمود لزِمت طريقة واحدةً في التعبير، فتقول: "نعمَ المرأةُ فاطمةُ، ونعمَ امرأةً فاطمةُ. ومنه قول الشاعر: نِعْمَ الْفتاةُ فَتاةً هِنْدُ، لَوْ بَذَلت رَدَّ التَّحِيةِ نُطْقاً، أو بإِيماء
وكذا، إذا كان المخصوصُ مؤنثاً، يجوز تذكير الفعلِ وتأنيثُهُ، وإن كان الفاعلُ مُذكراً، فتقولُ: "بِئْسَ أو بِئستِ الشَّرابُ الخمرُ" و "نِعمَ أو نِعمت الثْوابُ الجنّةُ، وعليه قول الشاعر: *نِعْمَتْ جزاءُ المُتَّقينَ الجنَّهْ * دارُ الأَمانِ والمُنى والمِنَّهْ*
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|