انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
1/20/2012 4:14:30 PM
- مفهوم الشعر ورسالته: حدد (السياب) الشعر بإنه "لغة يغلب فيها المجاز وهو تعبير يعبر عن العواطف ثم عن الافكار، وان يكون موزوناً، وانا [والقول للسياب] ضد الشعر الذي بدون وزن". ان مفهوم الشعر عند (السياب) مفهوم متنامٍ، لانه حاول أن يعرف الشعر ولكنه تأرجح بين المفهوم القديم، وبين المفهوم الجديد الذي يمزج بين العاطفة والفكر، مع الأخذ بنظرية اللاوعي الرمزية، لان الشعر عنده مزج الوعي باللاوعي، والشاعر يتبلور فيه اللاوعي الجماعي جديداً ام حديثاً وبذلك يصبح أقدر على ترجمة مشاعر الناس وعواطفهم. وبذلك اصبح الشعر عنده تعبيراً عن حالة نفس في كل تعقيداتها، وأن الشاعر يخطط للغة وينظر الى الأشياء قبل وقوعها، ويرى العالم لا كما هو بل كما ينبغي ان يكون، وبذلك فإن مهمة الشاعر هي أشبه بوظيفة النبي الذي يبلغ رسالته. وهذه الفكرة قال بها (إليوت) عندما جعل "الشاعر قد يتوصل الى حدود من الوعي لايمكن التعبير بالكلمات عما وراءها من المعاني [...] وأننا قد نجد في الشعر فوق ما قدره الشاعر أو وعاه". ان مفهوم الشعر عند (السياب) يعتمد الرؤيا الجديدة، التي تبني العالم الجديد وهو بذلك يمثل "ولادة محتوى جديد ، وولادة تعبير جديد. من دلائل هذه الشهادة رفض الفصل بين التعبير والحياة، الشكل والمحتوى: ليس الشكل وعاء المحتوى، أو رداءه، او نموذجاً، او قانوناً، وانما هو حياة تتحرك او تتغير في عالم يتحرك او يتغير. فعالم الشكل هو، كذلك، عالم تحولات". ف(السياب) لم يلغ المفهوم القديم للشعر او يلقيه جانباً بأجمعه، وإنما عمل على استغلاله أولاً ومن ثم الإضافة التي بوساطتها يحدث التغيير في مفهوم الشعر عند شعراء الحداثة العربية، ويمهد الطريق امام الشاعر العربي ليعبر عن عصره شكلاً ومضموناً. ورفضت (نازك) المفهوم القديم ونمطيته، وحاولت ان تعرف الشعر الحر، وان لم يكن تحديداً واضحاً، فقالت: "وقد يرى كثيرون معي ان الشعر العربي، لم يقف بعد على قدميه، بعد الرقدة الطويلة التي جثمت على صدره طيلة القرون المنصرمة الماضية. فنحن عموماً مازلنا أسرى، تسيرنا القواعد التي وضعها أسلامنا في الجاهلية وصدر الاسلام. مازلنا نلهث في قصائدنا ونجر عواطفنا المقيدة بسلاسل الأوزان القديمة وقرقعة الألفاظ الميتة" فنازك تحدد الشعر في ضوء صلة التجديد بالحياة العربية وأحداثها، لإن "اللا قاعدة هي القاعدة الذهبية لسبب مهم هو أن الشعر وليد أحداث الحياة، وليس للحياة قاعدة معينة تتبعها في ترتيب أحداثها، ولا نماذج معينة للألوان التي تتلون بها أشياؤها وأحاسيسها" فنازك تستخدم الاسلوب التجريبي في الموازنة بين المفهوم القديم، والمفهوم الجديد، وتجعل للمفهوم الجديد مزايا في التحرر من عبودية الشطرين ومزاياه في التنويع والرغبة في التغيير والإضافة. وهي بذلك تلتقي مع (إليوت) الذي يدعو الى تغيير أسلوب الشعر وتغيير اشكاله تغييراً مستمراً حتى قال في مقالته (موسيقى الشعر) "لم استطع أبداً ان أحفظ اسماء التفعيلات والأوزان أو أن أقدم فروض الطاعة لقوانين العروض المعتمدة". ترفض (نازك) أن يقتصر مفهوم الشعر على المعنى القديم، غير أن المفهوم الجديد للشعر هو شكل من أشكال الشعر العربي، وليس خارجاً على أصوله، فهو موزون، لكن موسيقاه ليست رتيبة كما هي الحال في الشعر القديم. وهي تلتقي مع دعوة مطران بمفهومه الجديد للشعر وتأرجحه بين القديم والحديث. وتتفق مع (العقاد) عندما قال: "إن اوزاننا وقوافينا أضيق من أن تنفسح لاغراض شاعر تفتحت مغالق نفسه، وقرأ الشعر الغربي". لأن التحوير في الوزن القديم يستتبعه تنويع في لغة الشعر من حيث اللفظ والمعنى. اما (البياتي) فلم يضع مفهوماً جديداً للشعر معارضاً فيه المفهوم القديم. لان أساس ثورته لم يكن قائماً على مفهوم الشعر القديم واوزانه وقوافيه وانما هو ثورة على طريقة الأداء لأن التجديد في الشعر عنده "ليس ثورة على العروض والأوزان والقوافي –كما خيل للبعض- بقدر ماهو ثورة في التعبير وان الأصقاع الجديدة التي اكتشفها الشاعر الحديث طوت بساطة البحث" وبرأيه هذا نراه يحاول ان يجعل الشعر شيئاً مشابهاً للحديث في ألفاظه ونغمته، وكان يرى ان الشعر الجديد يكفل لموضوعه قسطاً من الحرية. إن مفهوم الشعر لدى (البياتي) يلتزم الواقع الانساني الصاخب بكل تناقضاته ووهجه واندفاعه، ولأجل ذلك عدّ الشعر وقوداً للمعركة التي تقودها الانسانية نحو الحياة والسعادة والاستمرار، والشعر سيستمر طالما أن المعركة التي تقودها الانسانية لم تنته. وهذا المفهوم يلتقي مع نظرة (إليوت) للشعر، عندما أراد من الشاعر الحديث أن ينقل أزمة الأنسان المعاصر وسط الفوضى، والضياع، والتمزق، وأن تجربة (الارض الخراب) هي تجربة انسانية تحمل معاناة الانسان الذي سحقته حضارة القرن العشرين. وعالم الشعر عند (إليوت) هو "عالم الحياة اليومية العصرية بكل مافي هذه الحياة من اتصال قريب مبتذل" ولهذا كان (البياتي) يستمد معالم مذهبه الشعري من مدرسة التصويريين. والتقاؤه مع (إليوت) يفسر ذلك التسجيل الفوتوغرافي لأجزاء الصورة، وخاصة الجانب غير المضيء منها، اعني، انهما يضعان قاعدة جديدة للانتقاء ويتعلقان بما يسمى بالتوافه والأشياء الصغيرة. ومن هنا نلاحظ أن شعراء الشعر الحر حاولوا ان يستغلوا امكانياتهم واستعداداتهم لإحداث التغيير المطلوب في مفهوم الشعر لدى شعراء العرب، ليكون المفهوم الجديد معبراً عن تطورات الحياة الحاصلة.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|