انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
1/20/2012 3:57:29 PM
المضمون عند نازك
وتعبر (نازك الملائكة) في مضمونها الاول عن همومها الشخصية، جاعلة من تجاربها الحقيقية التي عاشتها وتلذذت بها محور القصيدة. ومن أبرز القضايا التي تجلت في سيل هذا المضمون مسألة الحب، وقد مارسته الشاعرة في ديوانها (عاشقة الليل)، الذي يمثل بداية مضمونها الذاتي، وبداية حبها، وفي قصيدة (بعد عام) على وجه التحديد. والحقيقة ان حب (نازك) لا يمكن ان نضع له حداً معيناً، لأنها من خلال بحثها عن المحب الحقيقي لا تستطيع من مشاعرها الا ان تكون شاعرة متزنة، لان الحرية المكبوتة لاتستطيع ان تصنع تصوراً حقيقياً لكل قيمة حقيقية. عُرفت الشاعرة في مرحلتها الشعرية الاولى برومانسيتها المتشائمة، وكانت تنظر الى الموت على أنه مأساة الوجود، إذ قالت: "كان من مشاعري إذ ذاك التشاؤم والخوف من الموت". وكان هذا التشاؤم سبباً منطقياً للجوء الشاعرة الى الاحساس بالضياع والغربة. وقالت عنها (خالدة سعيد): "الاخرون عنها اغراب، العالم حولها غريب في سائر قصائدها، نمر بها وحيدة، تغني مشاعرها فقط". والحقيقة ان طبيعة الشاعرة هي التي جعلتها تعاني من الاحساس بالغربة التي ذكرتها (خالدة سعيد). وذكر (عبد الله المهنا) انواع الاغتراب التي عانت منها (نازك)، وهي: 1. اغتراب اجتماعي: ويتمثل بموقفها المتعارض من العرف والتقاليد الاجتماعية. 2. اغتراب فكري: ويمثل معاناة الشاعرة من مأساة الوجود الانساني. 3. اغتراب نفسي: وقد انتاب هذا النوع من الاغتراب الشاعرة بالشعور بإن نفسها تتوق الى الانعتاق من هذا العالم. 4. اغتراب ابداعي: وتمثل بتجربتها الجديدة، بمعنى رغبتها في إحداث شكل جديد. ومن هنا ندرك ان (نازك) كانت مخلصة لذاتها، لانها اهتزت امام كل المعايير التقليدية، وهذا ما ولد مشاعر الغربة عندها. وبهذا كانت (نازك) في مرحلتها الاولى، بعيدة كل البعد عن المضامين العامة، وهي ترى ان تصوير الحياة والواقع ليس من مهام الشاعر، وانما هو من عمل اناس مختصين لهم من الدراية والثقافة التي تنفعهم بهذا العمل. وجاء رأيها هذا في مرحلة مغرقة في تتبع شؤونها وحدها، وقد انشغلت (نازك) بتصوير ذاتها، اذ كانت معروفة في "الدقّ الدائم على أوتار اليأس والميل الى التشاؤم، وإهمال الوجود الخارجي والانطواء على الذات انطواءً قريب الشبه بالمرض، لايعالج المشكلات بل يرفضها ويبتعد عنها" ولذلك فهي ذهبت لمعالجة حالاتها الخاصة، ودعت الى معالجة الذات الباطنية وحالات اللاشعور، بعد ان وقف الشعر القديم على معالجة السلوك الخارجي للانسان، ولان النفس البشرية غامضة فالتعبير عنها يكون بشكل رمزي. والسبب يعود لان هذه الحالات لايمكن الافصاح عنها بالتعبير المباشر الذي يكون احياناً وسيلة محبطة عند التعبير عن الذات. وبعد مرحلة رومانسيتها التي تمثلت في (عاشقة الليل) و(شظايا ورماد) اخذ مضمونها الشعري بعداً اكثر شمولية. وذلك يعود الى ايمانها بالفكر القومي، وكانت القومية عندها تعني "الحياة نفسها"، وقد عبرت (نازك الملائكة) عن قوميتها، بصورة اكثر جلاء في محاضرة القتها في مؤتمر الادباء العرب الخامس، الذي عقد ببغداد في فبراير عام 1965، وكانت محاضرتها بعنوان (الأدب والغزو الغربي الفكري)، وكانت المحاضرة تنص على الأدب الغربي الذي غزا الفكر العربي، وقد عدّته الشاعرة اخطر انواع الغزو، لأنه يستهدف روح الأمة واصالتها، وغايته الاساس هو مسخ الهوية العربية، وشل نشاطها وموت نهضتها. وكان للفكر القومي تأثير واضح في مضامين (نازك) الشعرية. اذ التزمت الشاعرة بقضاياه القومية، وبالانسان المعاصر على وجه الدقة، الذي اصبح موضوع قصيدتها الاول. وقد اشارت الشاعرة الى المضمون الانساني في كتابها (قضايا الشعر المعاصر)، وذلك عندما حاولت إيثار المضمون على الشكل في الشعر الحر. وقد برز مضمونها الأنساني في اشد صورها جلاء، عندما قامت الحرب الكونية الثانية، اذ انطلقت الشاعرة معبرة عن مشاعر الحزن بمطولة سمتها (مأساة الحياة وأغنية للانسان) ، صورت الشاعرة فيها انهيار الانسانية ومآساتها. وقد صورت لنا (نازك الملائكة) انسانيتها فقالت: "فقد كنت احب السلام والمودة والصداقة والعواطف الانسانية، وحين لا أجد ذلك أخيب وأحزن أشد الحزن وأحس أن مُثلي العليا تتحطم على صخرة واقع قاس لا يرحم". ان رقة أحاسيس الشاعرة وإنسانيتها العميقة وحبها للبشرية جعلتها تتألم على مصير الانسان، وجعلت قصائدها ذات النزعة الانسانية تكثر في مرحلتها هذه. ولكن ما العوامل التي دفعت شاعرتنا ان تتميز عن غيرها من الشعراء بالنزعة الانسانية الحادة؟ من هذه العوامل: 1. الحرب الكونية الثانية، التي خيمت على العالم، فانطقت الشاعرة معبرة عن مصير الانسانية جمعاء. 2. طبيعة (نازك) النفسية، واحساسها المرهف ، اللذان جعلاها اكثر استعداداً لبروز هذه النزعة. 3. بيئة الشاعرة –بغداد- حيث كانت الروابط الانسانية في أوثق عراها. 4. شيوع افكار التحرر من العبودية، ودور الانسان في ممارسة الحياة. 5. اعجاب الشاعرة بشعراء المهجر، اللذين تجلت في شعرهم النزعة الانسانية بحقيقتها. 6. قراءة (نازك) المستمرة للشعر الوجداني، ولاسيما قصائد (توماس جري ووردزورث وشيلي وبايرون). ومما تقدم، ندرك ان المضمون الشعري عند (نازك) قد تغير من الذاتية الخاصة الى التغني بالانسانية، وهذا التنوع والتحول جاء من التجارب الصادقة التي عاشتها الشاعرة في مجتمعها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|