انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
1/20/2012 3:44:44 PM
- مفهوم الحداثة في المستوى الايقاعي (تتمة) ونظرة (نازك الملائكة) للقافية ، نظرة متناميه مرتبطة بمراحل إبداعها، وذلك لأنها في بداية دعوتها للشعر الحر، لايظهر تمسكها بالقافية الواحدة، وتقول عنها: "ذلك الحجر الذي تلقمه الطريقة القديمة كل بيت [...] وليس هذا مكان الحديث عن الخسائر الفادحة التي أنزلتها القافية الموحدة بالشعر العربي طيلة العصور الماضية، [...] المؤكد أن القافية الموحدة قد خنقت أحاسيس كثيرة، [...] والقافية الموحدة قد كانت دائماً هي العائق، [...] فالشاعر يضطر الى مصانعة القافية" وبتمرد الشاعرة على القافية الموحدة، فهي تجد اسلوباً مغايراً، اكثر حداثة وجدة للقافيه، وهو اسلوب يعتمد على الايجاز والتركيز، ويقف عند انتهاء المعنى المقصود، دون النظر الى اكمال الوزن المعروف، وما يرادفه من التكلف والمبالغة في المعاني، واضطرار الشاعر لملء المكانات المتبقية من قصيدته لسد الفراغ. ولابد لنا من الاستدلال على دعوتها هذه، فاننا نجدها قد حررت القافية تحرراً تاماً في بعض قصائدها، من مثل قصيدتها (مر القطار) و(خرافات) و(نهاية السلم) ، فالشاعرة تركت القافية تتكرر كما يشاء الوضع الطبيعي للسياق، دون التقيد بنظام معين . ولهذا كانت (نازك) تلجأ الى تعاقب القوافي وتشكيلها المتجدد، فتكون على انماط مختلفة ومتجددة. وبعد استقرار حركة الشعر الحر، تجاوز بعض الشعراء على القافية تجاوزاً حاداً، مما حدا بالشاعره ان تعدل عن رأيها الاول، فهي تراها في كتابها النقدي ركناً مهماً في موسيقية الشعر الحر لأنها "تحدث رنيناً وتثير في النفس انغاماً واصداء، وهي فوق ذلك فاصلة قوية واضحة بين الشطر والشطر، والشعر الحر احوج مايكون الى الفواصل" في حين كانت تراها في بداية دعوتها قد "خنقت احاسيس كثيرة، ووأدت معاني لاحصر لها في صدور شعراء اخلصوا لها" وبذلك كان هذا التعديل شاملاً اصاب القافية، وموافقاً لقانون الأذن العربية وما يمنحه الذوق. وترى الشاعرة ان وجود القافية في الشعر الحر مهم وضروري، قد يفوق اهميتها في الشعر العمودي لان "الطول الثابت للشطر العربي الخليلي يساعد السامع على التقاط النبرة الموسيقية ويعطي القصيدة ايقاعاً شديد الوضوح. بحيث يخفف ذلك من الحاجة الى القافية الصلدة الرنانة التي تصوّت في اخر كل شطر، فلا يغفل عنها إنسان، وأما الشعر الحر فانه ليس ثابت الطول وانما تتغير أطوال اشطره تغيراً متصلاً فمن ذي تفعيلة الى ثان ذي ثلاث الى ثالث ذي اثنتين وهكذا". ومن هنا حرصت الشاعرة على القافية، فكانت تكرر كل قافية مثنى وثلاث ورباع، وتعود إلى هذه القوافي بين أبيات وأخرى، مما ارغمها على اختيار قواف احياناً. وكما استعملت التشكيلات الخماسية في كثير من قصائدها. من مثل (الافعوان) و(لنكن اصدقاء) و(في طريق العودة) و(يحكى ان حفارين) و(صلاة الاشباح) وسواها من القصائد التي تحتوي كل قصيدة على عدد كبير من الاشطر الخماسية. وترى الشاعرة ان حركة الشعر الحر اسلمت القافية "الى وضع جديد ليس له سابق شائع الا في البند الذي ظهر في العراق في القرن الحادي عشر الهجري. اصبح الشاعر ينوع القوافي على غير نظام محدد، يأخذ به نفسه، وانما يغير القافية فجأة حين يشاء من دون التزام بشكل معين، ولا بمقاطع متساوية". فالشاعره ترغب في تنويع القوافي، وهذا ما عُرف عنها بهندستها في تنويع القوافي، واعتمادها نظاماً هندسياً صارماً، متخذة من القوافي المنوعة والمتداخلة التي تتكرر على غير نسق نهجاً لها. في معظم قصائدها الحرة. واذا نظرنا الى قصيدتها (الافعوان) نجد هذا التنوع في القوافي . فتقول: أين امشي؟ واي انحناءْ يُغلقُ البابَ دون عدويّ المرُيبْ إنه لا يحسّ البكاءْ أينَ .... أينَ أغيبْ هَربي المستمرّ الرتيبْ لم يَعدْ يستجيبْ لنداءِ ارتياعي وفيم صُراخُ النداءْ؟ هل هناك ملاذُ قريبْ أو بعيدُ... سأمضي وإن كانَ خلفَ السماءْ أو وراء حُدود الرجاء ان تنويع القوافي بين سطر واخر، شكل احدى خصائص الايقاع في شعر (نازك)، وهذا التنويع لايدفع القارئ الى الملل، فضلاً على انه يحافظ على التلاحم الداخلي للمقاطع، وهذا حاصل عن تواصل المقاطع الشعرية في دفقة واحدة. ان (نازك) مثل (السياب) اولعت بالقافية وترفض كل دعاوي التفلت منها، بمن فيهم نفسها يوم رأت في القافية السبب الذي انزل خسائر فادحة في الشعر العربي، فتقول عن اهمية القافية: "أما انا فلم اتخل عن القافية حتى اليوم، وانما احتضنها واشعلُ حول الثريات، والحُّ على الشعراء ألا يتخلوا عنها، ومثلي في هذا بدر شاكر السياب يرحمه الله [...] وحتى لو سعد الشعر المعاصر بحياته حتى اليوم ما أظنهُ كان يتخلى عن القافية فانّ بينهُ وبينها صلة حب حميمة. كان يرسلُ صرخاته الشعرية الاخيرة وهو يحتضر على سرير العذاب، ومع ذلك كان يتمسك بالقافية ويرفض ان يفلتها" فالقافية اذاً ضرورة ملحة عند رواد الشعر الحر، ولم يهملوها لانها قائمة في شعرهم، وان اخذت شكلاً اخر، هو في الحقيقة اصعب مراساً من القافية الموحدة، لانه قائم على التنويع بين حين واخر. وفي وقت متأخر، أكدت الشاعرة اهمية القافية وضرورتها الفنية والسيكولوجية، وحددت اهميتها بنقاط، هي: 1. القافية تحديد لنهاية الشطر، وخاصة في الشعر الجديد، لأنه لا يلتزم طولاً ثابتاً. 2. القافية الموحدة توحيداً جزئياً او كلياً في القصيدة الحرة غير الطويلة طولاً فادحاً تصبح وسيلة لخلق وحدة في القصيدة. 3. القافية وسيلة امان واستقرار للقارئ، فهو يحس ان الطريق واضح، على عكس القصائد غير المقفاة. 4. تشعرنا القافية بوجود النظام في ذهن الشاعر، وتنسيق الفكرة لديه ووضوح الرؤية الشعرية وقوة التجربة. 5. تكشف لنا القافية عن الافكار الداخلية في اعماق اللاوعي عند الشاعر. 6. ان القافية ذات تأثير غامض وسحري وقوي في نفس القارئ، اشبه بالتيار الكهربائي يسري في جو القصيدة، ويرقرق في الفاظها قوة مغناطيسية تجتذبنا دون ان نعلم لماذا. 7. تضيف القافية نغماً وجواً الى القصيدة. 8. ان عيب القافية –القيد- له منافع عظيمة احياناً. 9. ان ترادف القوافي يعطي احساساً بأن الشاعر لديه عزيمة، وخاصة في الشعر الثوري، لان القافية هي قتال ومصاولة. وبهذه النقاط يظهر لنا ان (نازك) و(السياب) يبحثان عن قافية لا يبحث عنها في قائمة من الكلمات التي تنتهي نهاية واحدة، وإنما هي كلمة بين كل الكلمات يستدعيها السياق الموسيقي والمعنوي للشطر الشعري. ودعت الشاعرة في بيانها الأول للشعر الحر الى التحرر من الاوزان القديمة، وذلك عن طريق التمرد على نظام البيت، والتلاعب بعدد التفاعيل، لان الوزن قيد يحد من حرية التعبيرـ ويمنع الاضاءات الشعرية التي تميز الصورة الشعرية عن الصورة النثرية. ولكنها ترى ان التحرر من الوزن يشكل خطورة، وان حرية التغيير صعبة وخطرة، لايقوى عليها سوى كبار الشعراء. لان التلاعب بالوزن يستتبعه تنويع في لغة الشعر من حيث اللفظ والمعنى اذا حدث التغيير في لغة الشعر، فإن الاوزان والقوافي والاساليب والمذاهب ستتزعزع قواعدها جميعاً، التجارب الشعرية ستتجه اتجاهاً سريعاً الى داخل النفس، بعد أن بقيت تحوم حولها من بعيد. ولكن هذا التغيير في الاسلوب "ليس خروجاً على طريقة الخليل، وإنما هو تعديل لها"، وجاء هذا التغيير مسايراً للتطور الحاصل في المعاني والاساليب، وبذلك تكون الشاعرة قد افادت في تطوير الاوزان الشعرية من الشعر الانكليزي، واعترفت بأنها تأثرت بأسلوب الشاعر الامريكي (ادجار الن بو) ، وقال (منيف موسى) بأن الشاعرة نقلت الى الشعر العربي الحديث بعض طرائق النظم الانجليزية.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|