انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
1/19/2012 2:25:41 PM
وأدرك (لانسون) سلطان العلم الصرف، وكان لا بدّ له أن يعكس أطرافاً من أجواء العصر، ولا بدّ له من قول كلمة معقولة مناسبة، وهكذا قال سنة 1901: (لقد كان تقدم علوم الطبيعة خلال القرن التاسع عشر سبباً في محاولة استخدام مناهجها في التاريخ الأدبي غير مرة، وذلك أملاً في إكسابه ثياب المعرفة العلمية وتجنيبه ما في تأثيرات الذوق من تحكم وما في الأحكام الاعتقادية من مسلّمات غير مؤيدة. ولكن التجربة قد حكمت بإخفاق تلك المحاولات). واستأنف (لانسون) القول عام 1909 حين ألقى في بروكسل محاضرة تحدث فيها عن (الروح العلمي) بدأها ببيان ما للأدب من خصوص يميزه من العلوم الصرف، ثم ذكر (سنت بيف) أنموذجاً للدارس الأدبي الذي عرف العلم عن كثب، وأنه إذ اعتزم أن يؤلف التاريخ الطبيعي للأدباء لم يأخذ من العلم أكثر من التشابه العام ولم يدّع أنه يقوم بما كان يقوم به (لامارك) العالم بالتاريخ الطبيعي. ثم ذكر (كاستون باري) المتخصص بفقه اللغة وأدب القرون المتوسطة، وقال إنه لم يمثل دور (كلود برنار) أو (دارون)، "لقد كان (كاستون باري) يعرف ما يجب أن يستعيره من العلم، ضميره. لنترك أطره وقوانينه، إن طريقنا الوحيد الذي لا يخطئ إلى الإسهام في الحياة العلمية أن ننمي فينا الروح العلمي.. لنأخذ من المناهج العلمية الحذر، فكرة ما يكون عليه برهان... أن نكون أقل استسلاماً لأهوائنا وأقل تسرعاً في الجزم". إن اهتمام (لانسون) هذا يعكس لنا أشعة مما جرى للغرب وما أحدثه فيه العلم من ثورة، وما شمل منهج الدراسة الأدبية من هذه الثورة. وهو أمر لم يجر لدينا ولكن لا بد لنا من الإلمام بمرحلة مهمة من مراحل المنهج ولنأخذ من العلم ما أخذه الغرب. وقد تقرر في عهد (لانسون) وعلى يده أهم ما وصل إليه منهج الدراسة الأدبية وأجلّ ما تفتخر به. وأكمل المنهج وسد كثيراً من نواقصه الجانبية باحثون تولوا المهمة بعد (لانسون) في فرنسا وغيرها من دول الغرب، فقد وجهوا وكتبوا وألفوا، وكلما تعددت الدراسات وتعقدت، كثرت الكتب التي تعلّم الطلبة البحث وتدلهم على السبيل إليه. هذا طرف من المنهج في تاريخ الغرب، ولم يكن تاريخ العرب يخلو من مادة للمنهج، وحسبنا أن نذكر أهل الحديث، ثم أهل التاريخ، والأدب والتراجم، ولفلسفة، فيما نصوا عليه من قواعد، أو ما يمكن أن نستنبطه استنباطاً، وفيما بنوا به كتبهم في الجمع والنقد أو في التبويب على الجء والباب والفصل، وفيما سلكوه في مذاهبهم العقلية أو النقلية. ولكننا مع هذا لم نبدأ المنهج في العصر الحديث من حيث انتهى العرب، وإنما بدأنا من حيث انتهى الغرب، وحيث درسناه في الغرب وعدنا به إلى بلادنا، لما أصاب حضارتنا من توقف طويل وأصاب قومنا من سبات عميق، حتى إذا استيقظنا كنا بعيدين عن الأجداد ورأينا الغرب قد جدّ وجوّد. وقد يكون من حسن الحظأن يفتح باب منهج البحث عندنا أستاذ كـ(أسد رستم) فيعرف كيف ينهج وكيف يحفظ ما للعرب وهو يحفظ ما للغرب. قال في مقدمة كتابه (مصطلح التاريخ): "لما عدت من جامعة شيكاغو سنة 1923 وباشرت عملي في جامعة بيروت توليت تدريس علم المثودولوجية فيها، وأول ما عملته أني أخذت أجمع أهم المؤلفات التي تدور حوله فتوافر لدي عدد منها في اللغات الأجنبية. ولكني لم أعثر على شيء في العربية، فصمت آنئذ أن أتلافى هذا الفراغ وأكتب شيئاً في هذا الموضوع. ورأيت أن أتريث في الأمر، فأبدأ بتدريس الموضوع بلغة أجنبية ريثما تتوافر لدي الأمثلة التاريخية المحلية والاصطلاحات الفنية العربية، فاضطررت أن أرجع إلى مصطلح الحديث لسببين أولهما الاستعانة باصطلاحات المحدثين والثاني ربط ما أضعه أول مرة في اللغة العربية بما سبق تأليفه في عصور الأئمة المحدثين". ولكن هذا الماضي- على احترامنا إياه- شيء من أشياء، وقد حقق الغرب في تاريخه الحديث أموراً خارقة كان مناسباً أن ننتفع بها لدى يقظتنا، وقد انتفعنا، إذ درسنا المنهج وألفنا فيه. ولم ننتفع بمنهج البحث التاريخي وحده وإنما انتفعنا كذلك بمناهج النقد الأدبي من لغوية وعقائدية ونفسية. مما تكمل محاسنها هذا المنهج وتزيد من عمق الدراسة الأدبية في وقفتها إزاء الأسلوب بمعناه الإبداعي، ومما يعين على فهم النص بما حول النص.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|