انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم اللغة العربية
المرحلة 1
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم
1/19/2012 2:06:36 PM
المنهج المفهوم/ السيرورة/ الصيرورة مفهوم المنهج- نبذة تاريخية: المنهج (The method): طريقة يصل بها الإنسان إلى حقيقة ما. ولا بد أن يكون الإنسان قد اكتشف المنهج مبكراً بحكم ذكائه وما يجتاز من صعوبات وما يحله للوصول إلى نتائج، ويعينه على ادّخار خبراته واستغلالها فيما يستجد عليه من مواقف. ولكن هذا المنهج كان ساذجاً وفردياً، ثم تقدم وتطور كلما تراكمت التجارب واتسع الاجتماع. إن المنهج يوفر للإنسان الكثير من الجهد والعناء، ويسهل مهمته في العيش. وتقدم الإنسان خطوة أخرى عندما كانت له حضارة وثقافة وصور شتى من المعرفة والعلم. ولا يمكن تصور الحضارات الأولى في العراق ومصر والصين، مثلاً، من دون منهج أو مناهج. حتى إذا كان الإغريق كان المنهج وكانت الكلمة نفسها بمعنى (البحث أو النظر أو المعرفة)، وقد حفظتها الكتابة وحفظت أصولاً منها وأموراً إليها. ولكل فيلسوف منهجه الخاص. وبتقدم الفكر الإنساني وكثرة الفلاسفة ازداد الأمر وضوحاً ورسوخاً، واتضحت من المنهج أنواع بمقتضى العلم الذي يقصد إليه ويصبح جزءاً من المنطق، ويكفي أن يذكر الباحثون علمين كبيرين هما: الفيلسوف الإنكليزي (بيكون) والفيلسوف الفرنسي (ديكارت)، وينصون على طريقين في العلم الصرف: العلم الاستدلالي في الرياضيات، والتجريبي في الطبيعيات، وبلغ ألأمر من إعلاء مكانة الطريقة أن قال (ديكارت): (خير للإنسان أن يعدل عن التماس الحقيقة من أن يحاول ذلك من غير منهج). أما الفيلسوف الألماني (كانت) فكانت له مكانته في علم المنهج (Methodology) وهو جزء من المنطق، يدرس مناهج المعرفة المختلفة، ومناهج العلوم بخاصة. وكان ذلك كله في القرن الثامن عشر. وكان القرن لتاسع عشر مخاضاً كبيراً، ولم تقف المسألة عند الفلسفة والعلوم الصرفة، فقد بدأت معارف أخرى تسعى إلى أن تقترب منها وتنتسب إليها وتندس فيها، كأنها تنظر بذلك إلى ما ستناله من رفعة وما ستضيفه من مجد، وإذ بلغ العلم شأواً باذخاً، كان الكثير من أصحاب الدراسات التي لم تكن يوماً ما علماً أو من العلم، ينظرون في صفات العلم ويتأثرون به ، وتخالجهم الخطرات لأن يكون ما يزاولونه علماً، وينسب إلى الخرافة حيناً والخيال حيناً آخر. ولكي ندرس أدباً أو عصراً أدبياً، لا ندرس النص مجرداً، وإنما ندرس معه ما يحيط به من مظاهر الحياة العامة والخاصة. وندرسه كما ندرس التاريخ، وقد أصبح التاريخ نوعاً من اعلم، فيجب أن تصبح الدراسة الأدبية كذلك، وهكذا كان، فنشرت المقالات وأثيرت المجادلات، لأن ذلك لا يمكن أن يمر، والمسألة مسألة أدب أي فن وذوق، من دون اعتراض وتطرف في الاعتراض، فقال قائل: الأدب علم أو من العلم. وقال آخر: الأدب انطباع. ولكن قافلة عملية الدراسة الأدبية سارت وسادت، ووجد (تاريخ الأدب)، وأصبح درساً معترفاً به في الجامعات، وله كتبه وأساتذته، وتوجيهات مقرره في منهج البحث الأدبي، لم تلبث أن كانت رسائل ودروساً خاصة. أهمية كتاب (منهج البحث في تاريخ الأدب) لـ(لانسون): قال (لانسون) في مفتتح كتابه (منهج البحث في تاريخ الأدب): (ليس المنهج الذي أحاول أن أعطي فكرة عنه من ابتكاري، وما هو إلاّ نتيجة لتفكيري في الخطة التي جرى عليها عدد من سابقيّ بل واللاحقين من الناشئين). ثم قال: (وإذن فمنهجنا هو في صميمه المنهج التاريخي، وخير إعداد لطالب الآداب هو أن يطيل التفكير في (المقدمة للدراسات التاريخية) التي وضعها (لانجلوا) و(سنيوبوس) أو الفصل الذي كتبه (جبرييل مونو))... وإذ يقرر (لانسون) هذا، فإنما يعني التقاء في الخطوط العامة بين منهج البحث التاريخي ومنهج البحث الأدبي. أما في الخطوط الخاصة، فهناك اختلاف لا بدّ من الاعتراف به، ولا بدّ من أخذه بنظر الاعتبار. يقول (لانسون): (ثمة فروق هامة بين المادة العادية للتاريخ بمعناه الدقيق ومادتنا، وعن تلك الفروق تنشأ فروق في المنهج). (موضوع التاريخ هو الماضي، ماضٍ لم تبق منه إلاّ أمارات أو أنقاض بوساطتها يُعاد بعثه. وموضوعنا نحن أيضاً هو الماضي، ولكنه ماضٍ باق. الأدب من الماضي ومن الحاضر معاً.. نحن في موقف مؤرخي الفن، مادتنا هي المؤلفات التي أمامنا والتي تؤثر فينا كما كانت تؤثر في أول جمهور عرفها. وفي هذا ميزة لنا وخطر علينا، وهي بعد حالة خاصة يجب أن تلاقيها وسائل خاصة في منهجنا.. والأدب يتكون من كل المؤلفات التي لا يدرك معناها إلاّ بالتحليل الفني لصياغتها... وبهذا تتميز دراستنا عن الدراسات التاريخية الأخرى، ويتضح أن التاريخ الأدبي ليس علماً صغيراً من العلوم المساعدة للتاريخ. نحن ندرس تاريخ النفس الإنسانية والحضارة القومية في مظاهرها الأدبية. ونحن نحاول دائماً أن نصل إلى حركة الأفكار والحياة خلال الأسلوب...). وقد عمّ فرنسا والغرب في القرن التاسع عشر سلطان العلم الصرف، وكان لهذا العلم ما جعله سيداً في كل ميدان، ومثلاً أعلى لكل نشاط بما في ذلك الأدب. صحيح أن النظرة العلمية تخدم الدراسة الأدبية بما تُدخل عليها من صفة الموضوعية، ولكنها تُخرج الأدب عن دائرته وتنأى به عن طبيعته، وكان من الصعوبة دام سلطانها، فقد أدى التطرف فيها بآخرين إلى أن يقفوا مهاجمين أو مدافعين أو أن يدعوا إلى الاعتدال، وقد نجحوا فأثرى موقفهم المنهج.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|