انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النهضة العربية وأثرها في أدب العصر الحديث

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة سامر فاضل عبد الكاظم جاسم       12/14/2011 7:53:18 AM
الفصل الأول: النهضة العربية وأثرها في أدب العصر الحديث
- عوامل النهضة
حمل العرب والمسلمون مشعل الحضارة فترة من الزمان، ولم تكن النهضة الأوربية الحديثة إلاّ أثر من آثار هؤلاء الذين تحملوا الأمانة كاملة في نشر دعوة الإسلام فكانت أعظم حضارة يمكن أن تنهض ببنى الإنسان في كل زمان ومكان.
ظلت الأمة العربية تعاني من الحكم التركي زهاء ثلاثة قرون، وكانت معاناة حافة بشتى ألوان الفقر والجهل والمرض، حتى جاء الوقت الذي أصيبت فيه الدولة العثمانية بالضعف والتفكك، وكانت الفرصة سانحة لأن تتجه إليها أنظار الأوربيين الاستعماريين لاقتسام تركة الخليفة العثماني (تركة الرجل المريض).
كانت فرنسا أسرع البلاد الأوربية في حملتها على مصر بقيادة نابليون بونانرت (1213هـ-1798م)، ووجه الفرنسيون ضربتهم مركزين على القاهرة والجامع الأزهر، ودخل الفرنسيون هذا الجامع العتيد بخيولهم وخربوا خزائن الكتب فيه وأعدموا عدداً من زعماء المقاومة الذين وقفوا في وجه الاحتلال.
وكانت انتباهة الشعب العربي المسلم في مصر اثر انتهاء الحملة الفرنسية التفت خلالها إلى ما أحضره الفرنسيون معهم من مظاهر الحضارة والمدنية- وقد كان نابليون يطمع في أن تكون مصر امتداداً للإمبراطورية الفرنسية- فكان أول تطلع الشعب المصري هو أن يحكم نفسه بعيداً عن حكم المستعمرين وأن يأخذ بأسباب العلم والحضارة والرقي ما يساعده على بلوغ مأربه.
ومنذ ذلك الوقت أتيحت الفرصة لمصر لتنهض من جديد، وتتبوأ مركزها بين أمم العالم المتمدن.
وكان حماس شعب مصر وأخذه بأسباب التقدم والنهوض أكبر من تأثره بتنكر محمد علي لهذا الشعب الذي والاه. وكانت تلك الفترة تعد بدء عصر النهضة العربية الحديثة التي بدأت بمصر وانعكاس أثرها على الحياة الأدبية العربية في العصر الحديث.
ويمكن إيجاز عوامل النهضة الأدبية في العصر الحديث بما يأتي:
1. دور الأزهر الرائد في المنطقة العربية والإسلامية، فهو الذي حفظ العلوم الإسلامية واللغة العربية أكثر من ألف عام من الضياع والاندثار، وهو الذي حفظ للأدب العربي رونقه وبهاءه في شتى البلاد العربية والإسلامية. كما كان الأزهر وراء كل خطوة من خطوات الإصلاح والنهوض في شتى مجالات الحياة، مما كان له أثره في الحياة الأدبية في العصر الحديث.
ففي مجال إحياء التراث ونتيجة لتنلك اليقظة والوعي فقد أحس كثير من المثقفين بوجوب إبراز عظمة أمتهم وإشراق تاريخهم وأصالة تراثهم، وأن أمة العرب لم تكن ترضى أن تعيش عالة على الغرب وحضارته، بل الغرب هو الذي كان عالة على أمة العروبة والإسلام وحضارتها. لهذا كان اتجاه الطبقة المثقفة إلى التراث القديم والإسلامي الزاخر بكل عوامل النهوض والرقي في كل مجالات الحياة.
أما في مجال الترجمة والتأليف فيعد رفاعة الطهطاوي من الرواد الأوائل وكانت الفرصة سانحة له عندما أرسله محمد علي إماماً لأول بعثة مصرية إلى فرنسا، فتعلم الفرنسية وأتقنها، وقام بترجمة أكثر من عشرة مؤلفات بين كتاب ورسالة، وبدأ في تأليف كتابه (تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز) وموضوعه حول حضارة الغرب وأهمية التعرف عليها في مجال التقدم والرقي ومدى احتياج الشرق إلى هذه الحضارة.
وفي مجال إيفاد البعثات العلمية، لتكون نواة للحركة العلمية والفكرية والنشاط الأدبي في هذه النهضة العربية الحديثة، كان الأزهر في الطليعة في إيفاد تلك البعثات من خلال طلب محمد علي من الشيخ العطار اختيار أحد علماء الأزهر ليكون إماماً للبعثة الأولى إلى أوربا فوقع الاختيار على الشيخ الطهطاوي الذي أظهر الجهد والنشاط والحماسة لدفع عجلة النهوض إلى الأمام.
وفي مجال النهضة العلمية وإنشاء المدارس على اختلاف اتجاهاتها، يبرز دور الأزهر في دعم المدارس ومدها بالطلاب الذين كانوا نواتها، إذ من المعروف أن النهضة بدأت منذ عصر محمد علي، ولم يكن الناس وقتها يفتحون عيونهم إلاّ على الأزهر حارساً وحريصاً على العربية وعلوم الدين، ثم ظهرت الحاجة إلى العلوم المدنية، فأنشأ محمد علي في سنة 1825 مدرسة حربية إعدادية واختار تلامذتها أول الأمر من المماليك ومن غير المصريين فلم يفلحوا، فالتفت إلى المصريين وعلى رأسهم أبناء الأزهر، ثم أنشأ في العام التالي مدرسة للطب في أبي زعبل، وكان طلاب هذه المدرسة من المصريين وغيرهم، واختير أكثرهم من بين نوابغ الطلاب في الأزهر. وكان التوسع في المدارس ومعاهد العلم على اختلاف اتجاهاتها مدعاة لاتصال البلاد وبخاصة أهل الثقافة والمعرفة فيها بالجديد المفيد من أسباب العلم والمعرفة المتصلة بالحياة وحاجات العصر.
وكانت الصحافة من أبرز المجالات التي ظهر فيها أثر الأزهر ونشاطه من أجل النهضة العربية والإسلامية الشاملة. وقد كانت العناية بالصحافة منذ أن أحضر نابليون معه في حملته مطبعة عربية بقصد أن يصدر بها النشرة المعروفة بـ(التنبيه) والتي لم تصر فعلاً. وكان الذي صدر بالفعل هو (سلسلة التاريخ) التي حررها الشيخ إسماعيل الخشاب. وبعد خروج الحملة الفرنسية من مصر اشترى محمد علي مطبعتهم التي كانت نواة مطبعة بولاق الشهيرة التي شاركت في نهضة الصحافة في العصر الحديث.
2. ومن أسباب النهضة الأدبية في العصر الحديث إنشاء دور الكتب والمكتبات العامة، فقد كانت الكتب الثمينة وخاصة كتب التراث مبعثرة في المساجد يتولى أمرها أناس لا يقدرونها ولا يدركون مدى أهميتها للنهضة الفكرية والثقافية في البلاد، ففرطوا فيها وتسرب كثير من كنوزها العلمية والأدبية إلى مكتبات أوربا والعالم كله، حتى صار عصر إسماعيل، فأسست الحومة دار الكتب، وجمعت هذه الكنوز المبعثرة في المساجد والتكايا والزوايا وغيرها، وضمت إليها ألفي كتاب اشترتها من مكتبة حسن باشا المانسترلي بعد وفاته، كما ابتاعت الحكومة ما يزيد على ثلاثة آلاف كتاب مكتبة الأمير مصطفى فاضل شقيق الخديوي إسماعيل الذي كان من أكبر هواة الكتب في الشرق، وضمت هذه الكتب إلى دار الكتب، فكان نواة لهذه المؤسسة الكبرى التي أخذت بعد ذلك في النمو والازدياد، حيث استجلب لها الكتب من الشرق والغرب، وضم إليها المكتبات الكبرى التي كان يمتلكها كبار المفكرين والعلماء أمثال مكتبة العلامة أحمد تيمور وغيرها.
3. كان لاتصال الثقافتين العربية والغربية عن طريق المستشرقين أثره الفعال كذلك في النهضة الأدبية الحديثة. والمستشرقون جماعة من علماء الغرب تخصصوا في لغات الشرق وآدابه، كما عنوا بدراسة دياناته وتاريخه وعلومه وكل ما يتصل بعاداته وتقاليده وحضارته. وقد اتسع نشاطهم وتعددت المجالات التي ظهر فيها نشاطهم، وكان من أوجه هذا النشاط:
‌أ. تأسيس الجمعيات الآسيوية، ومن أشهرها: الجمعية الآسيوية الملكية في لندن، والجمعية الآسيوية في فرنسا، ولكل من الجمعيتين مجلة تعنى بالأبحاث الشرقية والإسلامية والعربية، وقد أنشأت هذه الجمعيات والمعاهد الشرقية أساساً لدراسة شؤون المستعمرات ومعرفة لغاتها وتاريخها، ومن جهود هذه الجمعيات نشر المخطوطات وترجمة بعض نصوصها، وطبع بعض الكتب التي لم يسبق نشرها.
‌ب. عقد المؤتمرات الدورية في المدن الكبرى لإلقاء البحوث الشرقية والإسلامية، ويدعى إلى هذه المؤتمرات كبار المستشرقين وعلماء الشرق، ويطلع الجميع على ما قامت به الجماعات العلمية والثقافية من جهود في ميدان العلم والثقافة.
‌ج. جمع المخطوطات، فقد عنى المستشرقون بجمع نفائسها والإفادة من كنوزها الدفينة وبناء حضارتهم على أساس منها. وبلغت هذه المهمة ذروتها إبان محنة المسلمين في الأندلس، وفي أيام الحروب الصليبية.
4. كان لتيارات الوعي السياسي وحركات الإصلاح الاجتماعي أثرها الواضح في النهضة الحديثة عامة، وفي نهضة الحياة الأدبية على وجه الخصوص.
5. النهضة في بلاد الشام وأثرها في النهضة الأدبية في العصر الحديث وما لها من دور في هذه النهضة العربية، وإن كانت هذه النهضة لم تعم البلاد إلاّ في الربع الثاني من القرن التاسع عشر، حين أسست مدرسة (عينطورا) سنة 1834 في لبنان، والتي تعلم فيها عدد من زعماء النهضة اللبنانية في العصر الحديث. ثم تتابعت المدارس في لبنان، ومن أوائل هذه المدارس مدرسة (عبية) سنة 1847 والتي أنشأها الدكتور الأمريكي (فانديك) مبشراً بالدين المسيحي والمذهب البروتستانتي، ثم كانت المدرسة الوطنية للمعلم بطرس البستاني سنة 1863 وكانت تتميز بصبغتها الوطنية والحركة الدينية. أما أقدم المدارس الإسلامية فكانت كلية المقاصد الخيرية الإسلامية سنة 1180هـ/1766م. أما التعليم العالي في لبنان فكان يتمثل في الكلية الأمريكية في بيروت والكلية اليسوعية، وكلتا الكليتين تهتم بجانب الدراسات العلمية بالدراسات الأدبية والآثار.
كذلك أخذت النهضة في سوريا تشق طريقها أيضاً، وإذا كان الباعث على إنشاء المدارس في مصر الرغبة في النهوض بالبلاد وإحياء آداب اللغة العربية وبعث التراث الإسلامي من جديد، فإن الباعث في سوريا كان منافسة البعوث الدينية التبشيرية، إذ أحس الأتراك- بعد أن رأوا أن مصر ولبنان قد سارتا خطوات واسعة في درج النهضة العربية- بضرورة الاهتمام بالتعليم في سوريا والقضاء على مظاهر التأخر العلمي الذي كان سائداً هناك، ثم أسسوا في أخريات أيامهم مدرسة الحقوق، كما أنشئوا مدرسة التجهيز والمعلمين سنة 1304هـ/1882م.
ونتيجة لاضطهاد أهالي لبنان من قبل الأتراك، فقد لجأ كثير من المهتمين بالأدب في لبنان إلى مصر، وكان من أشهرهم جورجي زيدان وطانيوس عبدة وأديب إسحاق ويعقوب صروف وأحمد فارس الشدياق وغيرهم. وكان لظهور الطباعة في سوريا ولبنان وقيام الجمعيات العلمية والخطابية في سوريا والتوسع في إقامة المكتبات، كان له أثر كبير في نهضة علمية وأدبية في بلاد الشام، شاركت بشكل واضح مع النهضة العلمية والأدبية في مصر، وساعدت على ظهور تلك النهضة في العالم العربي الحديث.
كانت كل هذه الظواهر في حقيقة الأمر تمهيداً أو تهيئة لحركات البعث التي كان رائدها الأول الأديب محمود سامي البارودي.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .