انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

المسرحية العربية

الكلية كلية الاداب     القسم قسم اللغة العربية     المرحلة 4
أستاذ المادة ايمان عبد دخيل عيسى أل جميل       5/31/2011 1:38:54 PM

المسرحية العربية
المسرح عند العرب قبل العصر الحديث
    عرف العرب المسرح في العصر الحديث بعد احتكاكهم بالغرب ، والمعروف تاريخيا أن بعض العرب شاهد – متعجبا- عروضا مسرحية قدمتها فرقة رافقت الحملة الفرنسية ، وربما بعضهم شاهد ما تقدمه بعض المدارس المسيحية من أعمال ذات طابع مسرحي .
  سؤال/ لماذا لم يعرف عن العرب قبل العصر الحديث نشاطا مسرحيا ؟
  ظل الشعر عند العرب القدماء ، هو الفن الأول القادر على تلبية حاجاتهم الروحية والنفسية والفكرية ، حتى بعد أن بدأ النثر _ بتأثير من القرآن الكريم ، والحياة الحضرية _  يمارس حضورا أدبيا بارزا ، ظل الشعر الفن المتسيد وكان هذا شيئا طبيعيا لأنه الفن الأقدم نشوءا عندهم ، والأكثر ملائمة للحياة العربية البدوية الطابع ، فضلا عن النظرة التقديسية التي كرستها الذائقة النقدية العربية كون الشعر العرب ولا سيما الجاهلي هو الصورة الأنصع للغة العربية الصافية الخالية من شوائب اللحن والغلط .
   وقد كان لهذه المكانة التي شغلها الشعر أثر على نشوء الفنون الأخرى ، ولعل الخطأ الكبير الذي وقع فيه متي بن يونس عندما ترجم كتاب فن الشعر لأرسطو نتج عن هذا التأثير ، فالمعروف عن هذا الكتاب أنه المرتكز الأساس الذي قام عليه فني المأساة والملهاة المسرحيين عند اليونان ، وهو الدستور النقدي الذي قامت عليه المسرحية الكلاسيكية في عصر النهضة الأوربي ، ومع ذلك فإن خطأ كبيرا حدث عندما تُرجم هذا الكتاب إلى العربية في العصر العباسي ، وقد تولد هذا الخطأ عندما ظن متي ابن يونس أن المقصود بـ(التراجيديا) ، غرض المديح الشعري بالهيأة التي يعرفها العرب ، لأن السياق الذي أوردها فيه أرسطو هو الحديث عن النبلاء وتمجيد البطولة ، في حين ترجم ( الكوميديا ) إلى غرض الهجاء لأنه وجد أنها عبارة عن نقد المثالب والعيوب ، وقد وقع غير ابن يونس كابن رشد ، وحازم القرطاجني ، في الخطأ ذاته وهو ما صرفهم عن ترجمة المسرح اليوناني ، " ظنا منهم أن ما عندهم من شعر يوازي ما عند الآخرين  أو يماثله أو يتفوق عليه" .

 سؤال / هل أن هذا هو السبب الوحيد ؟
   بالتأكيد هناك أسباب أخرى منها أن العرب القدماء أبناء بيئة صحراوية حياة المرء فيها قائمة على التنقل والترحال من مكان إلى آخر ، وعدم الاستقرار هذا يحول دون نشوء فن مسرحي أولى مقوماته المكان الثابت ، ومنها أيضا أن بناء المسرحية الفني يحتاج إلى الصراع ، وهو نتاج البيئات الحضرية الثابتة والمعقدة تركيبيا ، فضلا عن أن الأمم التي اتصل بها العرب آنذاك اتصالا  مباشرا ، لم يُؤثر عنها فن مسرحي متطور , أما ما يقال من أن العرب لم يعرفوا المسرح لأنه يحتاج إلى عقلية مجردة وعقلية العرب حسية ، فهي إدعاءات مستشرقين لا تصمد أمام البحث العلمي ، ومثله ما يقال عن عدم إمكان قيام مسرح عربي لأنه يحتاج إلى مشاركة المرأة ، والأعراف الاجتماعية تحول دون ذلك ، والمعروف تاريخيا أن المرأة الجارية المغنية كان لها وجود نشط في المجالات الفنية المختلفة منذ العصر الأموي ، وكان يمكن لها أن تكون عنصرا فعالا لو وجد مسرح عربي . حتى القول بأن تحريم التصوير إسلاميا قد يكون من الأسباب التي حالت دون قيام مسرح عربي يبدو واهيا ؛ لآن كثيرا من الفنون والممارسات التي حفل بها المجتمع العربي كانت تخالف صراحة أو ضمنا تعاليم الدين الإسلامي .
   أذن يمكن القول أن عدم نشوء المسرح في العصر الذي سبق حياة الاستقرار عند العرب يعود إلى عدم ملائمة طبيعة البيئة الجغرافية ونظامهم المعيشي القائم على التنقل الدائم لنشوء فن المسرح وتطوره ، ثم تكريس الشعر فنا أولا ، قادرا على تلبية احتياجاتهم الروحية والنفسية ،والترجمة المغلوطة لكتاب فن الشعر ، هي أهم الأسباب التي أسهمت في عدم معرفة العرب فن المسرح قديما .       
   لكن هذا لا يعني أن الموروث العربي القديم لم يعرف فنونا حازت على شيء من سمات فنية تلتقي مع سمات المسرح ، مثل مسرحيات التعزية ، وفن خيال الظل ، والقرقوز ، وهذا ما سيكون مادة المحاضرة القادمة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .