1. الاتحاد
ومعناه اتحاد نفس المتصوف بالله فيصبح العبد والرب شيئاً واحداً ، وهو اعلى مقامات النفس واسمى مراتبها حيث يطلع على الغيب فيرى ما لا عين رأت ويسمع ما لا يخطر على قلب بشر ويشعر بغبطة لا نظير لها ولا توصف ، وهذه الفكرة تشبه (النرفانا) الهندي أي الفناء المطلق للشخصية وتلاشيها في الحقيقة الكلية.
2. وحدة الوجود
ومعنى وحدة الوجود انه لا موجود حقيقة غير الله ، أي ان الله والعالم شيء واحد اما هذه الكائنات كلها فاعراض وظواهر واوهام وجودها عرضي وهي اعراض وجوده .
وليس ثمة شك ان التصوف اسبق في الوجود من الفلسفة باعتباره رياضة روحية وسلوك وعمل ، اما كعلم فقد تكون بعد نشأة الفقه والفلسفة . والتصوف في حقيقته رياضة روحية ومجاهدة نفسية وزهد وتقشف وايمان وصمت وغاية الطمع في الجنة والخوف من النار ، ومعاينة الله والاتحاد به والذوبان والحلول . ويقول المتصوفة ان علومهم علوم صمت أي باطنية وهي اسمى من غيرها ولا يعرفها غير المتصوفة انفسهم . وعلم الباطن أو التصوف هو علم الحقيقة أو علم اليقين ، فلا يخطئ المتصوفة بعضهم بعضاً .
والتصوف اقرب إلى روح الدين وتعاليمه وان ظهر فيه بعض النظريات البعيدة عنه . وللتصوف عناية خاصة بالامور الروحية البحتة ومصطلحات خاصة يدل معناها على غير ما يدل عليه ظاهر اللفظ كالشرب والسكر والحال والتغريد ، وان تعددت طرق الصوفية الا ان هناك رابطة عامة تربطها وتجعل منها مذهباً واحداً ومنها والقول بوحدة الوجود .وبالنسبة للفلسفة فانها تفكير عقلي منطقي خالص وتمتاز بالتحليل والعرض والنقد والاخذ والرد والتنقيح والتحسين والتقويم وغايتها حل مشكلات العالم عامة . والمباحث الفلسفية سبيلها التفكير المنطقي ويستطيع ان يدركها غير الفلاسفة .وتنقض النظريات الفلسفية بعضها البعض الاخر لانها تقوم على الجدل والنظر العقلي .والفلسفة في الاصل ليست خادمة للدين ولذلك كثيراً ما انحرفت عنه وان عنيت بعض مباحثها بالمسائل الدينية ، كما انها تحاول حل المشكلات الروحية والمادية على السواء ، وللفلسفة مصطلحاتها الخاصة التي تحمل معاني خاصة مدركة ادراكاً عقلياً كالهيولي والصورة والجوهر والعلة الأولى ، وقد تعددت المذاهب الفلسفية فمنها المادي ومنها الروحي ومنها التجريبي والمثالي والواقعي والقائل بوحدة الوجود أيضاً .