النفس وتعددها عند ابن سينا
يرى ابن سينا ان النفس لا تتكثر من حيث ماهيتها أو صورتها إذ هي واحدة بالنوع كثيرة بالعدد ، وانما يرجع تعددها أو كثرتها إلى الابدان التي تحل فيها وتكون لها كالقوابل ومن ثم فان البدن هو مبدأ تشخص النفس واختلافها بحسب الافراد ولا يعني تعدد النفس انها كانت في الاصل نفساً واحدة ثم توزعت على اجسام كثيرة ، ذلك لان النفس جوهر روحاني بسيط ، والبسيط لا يتجزأ وحتى إذا افترضنا امكان تجزئها فان اجزائها ستتشابه أي ان الصور التي ستحل بالاجساد ستكون متطابقة ، ولكن الأجساد ليست متشابهة واذن فلكل نفس جسدها الخاص بها والمعين لها والمستعد لقبولها ، وحينما تفارق النفوس اجسادها فانها تظل متشخصة متكثرة ومختلفة كما كانت في ابدانها لاختلاف مداركها وازمنة حدوثها واختلاف هيئتها التي غلبت عليها بحكم اتصالها بهذه الابدان المعنية لها .
خلود النفس
وإذا كانت النفس تحدث مع البدن فانها لا تفسد بفساده ، إذ هو ليس علة لها وكذلك فهي ذات روحانية بسيطة وغير مركبة ، ويختلف ابن سينا عن أرسطو والفارابي بصدد مشكلة خلود النفس فارسطو يرى ان العقل الفعال هو وحده الذي يخلد اما باقي النفس الناطقة فانها تفنى بفناء الجسد ، وكذلك الفارابي فانه يقصر الخلود على العقل المستفاد بعد ان جعل العقل الفعال عقلاً كونياً خارج النفس الإنسانية بحسب تفسير الاسكندر الافروديسي لنصوص أرسطو في كتاب النفس كما ذكرنا ، اما ابن سينا فانه يتمسك بوحدة النفس الناطقة وبساطتها ، ولا يميز في جزئها الناطق بين ما هو فان وما هو غير فان ، فالنفس الناطقة عنده جوهر روحاني خالد .
بطلان التناسخ
يرفض ابن سينا دعوى القائلين بالتناسخ فهو يرى انه لما كانت علاقة النفس بالجسد المعد لقبولها علاقة تدبير لا علاقة انطباع ، فان كل نفس انما تتعلق وتشتغل ببدن معين ولهذا فان وجود نفس ثانية إلى جوار النفس الحالة في بدن الحيوان انما يعني وجود نفس معطلة قاصرة عن التدبير ، لان الحيوان انما يستشعر بنفس واحدة هي التي تدبره وتشغل بأمره ، أما النفس الأخرى الحالة في جسده فلا تكون لها علاقة به ومن ثم يبطل القول بالتناسخ .
قوى النفس وأفعالها
تبين لنا من برهان وحدة النفس عند ابن سينا ان النفس واحدة رغم وجود قوى متعددة لها ، وان النفس تكون بالنسبة لقواها الرابط أو المجمع الذي يجمع بينها كما يربط الحس المشترك بين الحواس ، فنحن نحس بشيء ونشتهيه ، والنفس هي التي تجمع بين الاحساس والاشتهاء ولا يمكن ان تكون النفس جسماً لان الجسم لا يكون مجمعاً للقوى ، ثم ان من القوى ما لا يستقر في جسم ، وقد يبتر من الجسم عضو ما ومع ذلك فنحن نشعر بذواتنا كاملة دون انتقاص .
ويرتب ابن سينا للنفس قوى مختلفة بحسب مراتب الحياة الثلاث : النباتية والحيوانية والانسانية كما فعل أرسطو وكذلك الفارابي بعده .
وتتدرج القوى وتتداخل صعداً من ادنى صور الحياة إلى ارقى صورة منها.
فللنفس النباتية قوى ثلاث : الغازية والمنمية والمولدة
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .