انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

مملكة ماري

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 4
أستاذ المادة هديب حياوي عبد الكريم غزالة       5/5/2011 9:13:11 AM

مملكــــــة مــــــــــاري


    أسس الأموريين بقيادة أشطب إيل (Ishtup-Eal) عاصمة لهم في مدينة ماري في الألف الثاني ق.م على أنقاض المدينة ذات الطابع السومري إذ كان لهذه المدينة حضورها المتميز في العصور السابقة ولهذا فقد تمتعت ماري بأهمية خاصة لكونها قاعدة مهمة من قواعد الحضارة السومرية لتصبح في أوائل الألف الثاني ق.م عاصمة مملكة تمتد أكثر من 200 ميل على نهر الفرات .

    لقد أخبرتنا نصوص ماري بأن هذه المدينة قد تميزت بعلاقاتها التجارية الدولية إذ كانت تربط جزيرة دلمون في الخليج العربي عبر نهر الفرات وحلب حتى البحر المتوسط , كذلك فإنها كانت محطة مهمة من محطات طريق تجارة القصدير بين سبار والبحر المتوسط فكانت تستورده ثم تعيد تصديره الى حلب وقطنا وخاصور ( تل القداح في فاسطين ) , كما عملت بتجارة الذهب والأحجار الكريمة والخشب ونقرأ أيضاً عن تجارة الحيوانات والخمر والأعشاب الطبية والنبيذ الذي كان يصلها من حلب ,وكركميش .

    ويمكن القول ان هذه المدينة كانت مركزاً لعبور البضائع التي كانت تأتي اليها من المناطق المجاورة ومنها حصلت على أموال طائلة , في حين تمتعت القوافل التجارية بالحماية الملكية حيث كان التجار يتنقلون من بلاط ملكي الى آخر متمتعين بالحصانة والآمان . ويتضح من بعض المراسلات التي تم العثور عليها في قصر ماري ان هذه المدينة كانت مركزاً من المراكز المهمة لبناء القوارب والسفن , حيث نقرأ في أحد الرسائل عن أوامر تسلمها يسمح  - أدد حاكم ماري من والده شمشي -  أدد الأول ملك آشور لبناء سفن مختلفة الأحجام , بينما يتضح من رسالة أخرى من ملك كركميش الى حاكم ماري بأن الملاحين كانوا يأخذون زوجاتهم معهم , وفي رسالة أخرى نقرأ عن تأخر وصول سفن الى مدينة توتول (هيت) نتيجة مطر شديد .

     لقد أوضح لنا إرشيف ماري أهمية هذه المملكة بالنسبة الى الكثير من ممالك الشرق القديم التي ذكرها في نصوص ذلك الأرشيف , ولكن الغريب هو غياب أية إشارة الى مصر , ومــن هنا يمكن الإستنتاج ان النفوذ المصري في عصــر إرشيـف مـــاري (1810-1760ق.م) لم يحتك بنفوذ وادي الرافدين . إن هذه الأهمية الحضارية لماري إقترنت بأهميتها السياسية التي تبلورت في السلالة التي قامت فيها في العصر البابلي القديم والتي بسطت سيطرتها على الجزيرة الفراتية بما في ذلك خانة (عنه) وأطلق ملوك ماري على أنفسهم لقب ( ملك ماري , توتول وبلاد خانه) , إذ بدأ يجد-لم (Iggid-lim) وهو ثاني ملوك ماري بتوسيع نفوذ المملكة على طول نهر الفرات من عنه جنوبا الى الخابور شمالا وكان يعاصره ايلا- كبكبو ملكا على بلاد اشور الذى تحالف معه فى بادىء الامر , بيد ان العداء انفجر بينهما وأمتد ليشمل ولديهما يخدن- لم ملك ماري وشمشي - أدد ملك آشور .

    ويمكن القول إن ماري إستطاعت في عهد ملكها يخدن-لم الذي خلف والده يجد-لم على العرش ان يقوم بعدة حملات عسكرية أدت الى توسيع نفوذه حتى وصل الى شواطئ البحر المتوسط  حيث أقام نصباً تذكارياً في لبنان . ومن أهم المعالم لمدينة ماري هو قصرها الفخم الذي كشف عنه وعرف مخططه عملاً فريداً من أجل أمدادنا بالمعلومات الهندسية البنائية لكل منطقة الفرات وما بين النهرين فقصر مدينة ماري الملكي ليس دفاعياً فحسب بل كان من السعة ما يجعله أشبه بالمدينة الصغيرة التي تحوي كل متطلبات الحياة , ويدهشك القصر بفنه الهندسي المدني الشرقي لبدء تاريخ الألف الثاني قبل الميلاد . وكان لعامل الزمن وتإثيرات الطبيعة الصحراوية العاتية دور ملحوظ في زوال معالم كثيرة منه فقد ضاع جزء كبير من أقسامه الجنوبية وأستطاعت الحفريات الأثرية خلال عملها الطويل أن تظهر منه 300 غرفة وممراً وباحة وهذا الرقم يبدو عظيماً ويعطينا فكرة سليمة عن مدى إتساع أرجائه وسوف تظهر لنا الحفريات القادمة عن بقية لأجزاءه وملحقاته . وقد وجد أثاء الكشف عنه بعض الجداران بحيث يبلغ أرتفاعها خمسة أمتار وهذا يشير الى عظمة البناء وأرتفاعاته الباسقة بالنسبة لهذا العصر الموغل في القدم .

    وإذا تفحصنا بعض قاعاته وساحاته أدهشتك تلك المساحات الكبيرة التي تحتلها الغرف والباحات والقاعات والأبهاء التي كانت تستقبل كل يوم آلاف الزائرين من مختلف طبقات الشعب ومن الأجانب السفراء ومن رجال القوافل . والقصر مقسم الى أجزاء عديدة يتجمع كل قسم منها حول باحة واسعة سماوية تحيطها الغرف من جميع الجهات وأحياناً نجد رواقاً باعمده يمتد حول الباحه بحيث تؤلف دارا مفصوله عن غيرها تقريبا لا يصلها بالدارات الاخرى سوى شارع او ممر او بوابه وقد عينت كل دار لسكن خاص فهناك جناح الملك والملكه ودارات العائلة المالكة وسكن الحاشية ومستشاري الملك ووزرائه وكبار موظفي المملكة وهناك سكن رجال الدين قرب معابدهم وسكن الخدم الذين يشرفون على خدمة القصر وضيوفه وزائريه وهناك المخازن التجارية والأفران والمعامل .

   وقد وجد في ماري رقيم يعدد وجود أربعماية رجل كانوا في خدمة القصر ومن هذا العدد يمكن أخذ فكرة عن عدد ساكنيه وعن كثرة داخليه كل يوم وعن حركة الحياة الحكومية المستمرة في هذه المدينة كل صباح وعن الجموع الغفيرة من رجال الدين وهي تغدوا الى معابدها مع بزوغ الصبح لإستقبال المصلين وألقاء الوعوظ , وعن الحركة الدائمة للعمال والصناع والخدم في إعداد كل ما يلزم لهذا الحشد الهائل من الناس ويحيط القصر سور يغلف جميع داراته وليكون ملازماً يحتمي خلفه سكان المدينة حينما يداهمهم خطر خارجي , ونجد في السور إختلافاً في بعض أقسامه من حيث السمك وهذا ما يشير الى إن إنجاز القصر لم يتم خلال مرحلة واحدة إنما تحققت إقامته على عدة مراحل وفي أزمنة متلاحقة وهو أمر طبيعي لبناء يمثل هذا الإتساع , فلا يمكن لعاهل واحد أن ينجزه خلال ملكه . فأكثر ملوك سلالة ماري له يد في إضافة جزء من البناء وهذا ما يؤكده التعمق في دراسة مخططه حيث يلاحظ فيه بعض الإختلافات بين الدارات في الشكل وفي الإتجاه وفي طراز البناء .       


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .