انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ايوان الخليفة الناصر المملوكي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 4
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة       08/04/2018 21:00:48
لقد شيّد الناصر محمد بن قلاوون (ت741هـ) "الإيوان الكبير" بها، وهو قاعة العرش الرئيسية التي أُقيمت في نفس موقع جامع محمد علي اليوم، وحلّت محل الإيوان الذي كان والده المنصور قلاوون قد شيده من قبل، وكان لهذا الإيوان ثلاث وظائف هي: قاعة للعدالة في يوم أو يومين من الأسبوع ينظرُ فيها السلطان على أهم القضايا السياسية أو الجنائية الكبرى بمعاونة كبار القضاة والكتّاب والأمراء، وقاعة لاستقبال السفراء "الرسل" وكبار الضيوف، ونقطة الأوج للمواكب الرسمية التي يقيمها السلطان لاستعراض المماليك. وقد حاز هذا الصرح على إعجاب الرّحّالة الأجانب وقد كانوا يطلقون عليه اسم "ديوان يوسف"، على أنه أُهمل في أخريات الدولة المملوكية، ومن حسن حظّنا أن بقايا ذلك الإيوان العظيم قد حفظه لنا رسّامو الحملة الفرنسية في لوحتين من لوحاتهما لا تزالان بين أيدينا إلى اليوم، وقد كان ذلك الإيوان في زمن الحملة يشتمل على اثنين وثلاثين عمودًا شاهقًا من الجرانيت الأحمر وقبّة، كما كان مفتوحًا من ثلاث جهات، وتُعتبر هندسته المعمارية متفوقة على معمار جميع جوامع القاهرة بما فيها جامع السلطان حسن كما يذكر أندريه ريمون

وقد ذكر المقريزي أن هذا الإيوان وضع له الناصر محمد بن قلاوون نظامًا صارمًا سار عليه هو أولاده وأحفاده من بعده، فمن من بروتوكولات هذا المجلس أن الجلوس فيه كان منظمًا للغاية، فكل من كبار رجال الدولة والقضاة كان يعلم مكانه بالضبط، وكان الناصر وخلفاؤه من بعده يستقبلون فيه التظلمات المكتوبة "القصص" من المدنيين والجند على السواء، ونترك المقريزي يصف ذلك بقوله:

||كان جلوسه على كرسيّ إذا قعد عليه يكاد تلحق الأرض رجله، وهو منصوب إلى جانب المنبر الذي هو تخت الملك وسرير السلطنة، وكانت العادة أوّلا أن يجلس قضاة القضاة من المذاهب الأربعة عن يمينه، وأكبرهم الشافعيّ، وهو الذي يلي السلطان، ثم إلى جانب الشافعيّ الحنفيّ، ثم المالكيّ، ثم الحنبليّ، وإلى جانب الحنبليّ الوكيل عن بيت المال، ثم الناظر في الحسبة بالقاهرة، ويجلس على يسار السلطان كاتب السرّ، وإن كان الوزير من أرباب السيوف، كان واقفا على بعد مع بقية أرباب الوظائف، وإن كان نائب السلطنة، فإنه يقف مع أرباب الوظائف، ويقف من وراء السلطان صفان عن يمينه ويساره من السلاحدارية والجمدارية والخاصكية، ويجلس على بُعد بقدر خمسة عشر ذراعا عن يمنته ويسرته ذوو السنّ والقدر من أكابر أمراء المئين، ويقال لهم أمراء المشورة، ويليهم من أسفل منهم أكابر الأمراء وأرباب الوظائف، وهم وقوف، وبقية الأمراء وقوف من وراء أمراء المشورة، ويقف خلف هذه الحلقة المحيطة بالسلطان الحُجّاب والدوادارية، لإعطاء قصص الناس وإحضار الرُّسل وغيرهم من الشُكاة وأصحاب الحوائج والضرورات، فيقرأ كاتب السرّ وموقّعو الدست القصصَ على السلطان، فإن احتاج إلى مراجعة القضاة راجعهم فيما يتعلق بالأمور الشرعية والقضايا الدينية، وما كان متعلقا بالعسكر فإن كانت القصص في أمراء الإقطاعات قرأها ناظر الجيش، فإن احتاج إلى مراجعة في أمر العسكر تحدّث مع الحاجب وكاتب الجيش فيه، وما عدا ذلك يأمر فيه السلطان بما يراه


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .