انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نشأة المعتقدات الدينية في العراق القديم.

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       09/11/2017 20:08:30
نشأة المعتقدات الدينية في العراق القديم.
كان للدين اثر كبير في حياة الامم القديمة والمجتمعات على اختلاف عاداتها وتقاليدها والقوانين المتحكمة بها، لذا فان دراسة النظام الديني يمثل القدر الاكبر من تاريخ الشعوب ، مهما اختلفت الديانات وتباينت فانها تشترك في وجود قوة او قوى غيبية عليا يسعى الانسان دائماً الى التقرب اليها عن طريق العادات والطقوس الخاصة لكل ديانة.
ومايخص الديانة في بلاد الرافدين فانها نشأت بشكل فردي او في مرحلة تاريخية محدد، وكانت عبارة عن ردود فعل مشتركة لاقوام ما قبل التاريخ تظافرت افكارهم واحاسيسهم بعضها ببعض ممزوجة بثقافتهم التقليدية والمتوارثة ، لذا فقد جاء الدين متناغماً مع عادتهم الطبيعية في التفكير والشعور والحياة .
وفي الحقيقة يمكن تصوير الواقع الموضوعي لفكر الانسان الديني لا سيما في النظام الديني لبلاد وادي الرافدين ، من خلال استقراء المخلفات المادية واعمال معينة تجسدت في صور فنية باعتبار ان الفن في العصور القديمة ما هو الا انعكاس للحياة الاجتماعية والدينية والدعامة الاساسية لكل حضارة ، لذا فقد عمل الانسان على تصوير متاعبه ومعاناته وانتصاره على تلك المتاعب ، فحفر ورسم اشكالاً للحيوانات المختلفة وبوضعيات وواقعية متناهية واقتنع بأن الاشياء الطبيعية يمكن ان تتحول الى ادارات قادرة على التأثير بالعالم الخارجي وتغييره.
وبعد تفكر وتأمل استنتج ان الاشياء المستحيلة يمكن الوصول اليها بأدوات سحرية ما دامت تلك الاشياء متشابهة او متطابقة ، لذا فان قوته ازاء الطبيعة قادرة على التحكم بالاشياء والسيطرة عليها حتى اعتقد ان القوى السحرية هي قوى شاملة وغير محدودة. فأخذ يرسم انواعاً مختلفة من الطيور والحيوانات والأسماك التي يقتات عليها وقد رسمها بدافع سحري ، اعتقاداً منه بان رسم تلك الصور سيجعلها تحت سيطرته وبهذا فان الانسان قد وجد بهذا الطريق ما يعتقده بانه عوناً له في مواجهة الطبيعة.
مع استقرار الانسان في مستوطنات زراعية وانتقاله في مرحلة جمع القوت ، اخذت الافكار الدينية تتبلور بصورة اوضح وذلك لارتباط الطبيعة وتداخلها بصورة اعمق في الحياة اليومية . لذا فقد مثلت الارض الزراعية وما يرتبط بها العنصر الاساس والمحور التي دارت حولها بدايات الديانة والعبادة الاولى فعمل الانسان انذاك على تجسيد القوى المهيمنة والمؤثرة في الانتاج بهيئة الهة تصورها قياساً على الجنس البشري ( ذكر وانثى ) ، فكان هذا هو الحال بالنسبة لبداية الديانة والمعتقدات الدينة في بلاد وادي الرافدين. حيث انتخب القوم اهم الظواهر الطبيعية التي كانت لها اثر قوي في حياتهم وجسدوها بعدئذٍ وشخصوها على هيئة الهة فعبدوها واقتربوا اليها ابتغاءاً لرضاها واتقاءاً لشرها.
اذن بالنتيجة فقد نسب الفرد العراقي القديم كل مظاهر الخصب والانماء والتكاثر بما في ذلك تكاثر الانسان والحيوان الى قوى الخصب المتمثلة بالالهه الام حيث تجسدت في هذه الالهة امرأة حبلى عارية شخصت فيها بمبالغة معالم الانوثة والخصوبة والولادة . وقد وجدت الكثير من هذه الدمى في قرى زراعية يرقى زمنها الى الاف السادس قبل الميلاد مثل قرية جرمو وحسونة وتل الصوان وحلف والعبيد. بالمقابل نجد هناك دمى ونقوش على شكل رأس ثور وجدت في فخار عصر حلف حيث كانت هذه الرموز تشير الى العنصر الذكري في الطبيعة وانه عد نظيراً للالهة الام.
وتشير الاواني التي وجدت في قبور حسونة وحلف ، والتي ربما احتوت على بعض المواد الغذائية والماء ، الى نوع من الاعتماد بحياة ما بعد الموت وكذلك الامر بالنسبة للحلي والادوات الاخرى التي لا بد وان الغاية من دفنها مع الموتى هي استخدامها من قبل الاموات في العالم الاخر.
مع ذلك فان هذه التصورات لم تحدد معالم الفكر الديني الواضح في بلاد الرافدين اذ انها مثلت ممارسات سحرية او سبه سحرية ذات طابع تعبدي شأنها السيطرة على قوى الطبيعة فضلاً عن التركيز عبى الارض عن التركيز على الارض وخصوبتها وما ارتبط بها من تقديس مصور على شكل المرأة أي ملامح الديانة لم تكن قد نضجت بعد حسبما اشارت اليه المكتشفات الاثرية العائدة الى تلك الفترة ( العصر الحجري المعدني ) .
لأن الاثار المادية والمخلفات الصورية لا تعطي شرحاً واضحاً للنظام الديني او المعتقدات الدينية لعصور ما قبل التاريخ ، لذا فان معرفة الباحثين بالحياة الدينية اخذت تزداد تدريجياً بالنسبة لظهور الكتابة وشيوع استخدامها في شتى أضاف المعارف والعلوم وفي الواقع ان المصادر المدونة عن الحياة الدينية عند العراقيين القدماء كثيرة جداً حتى باتت تشكل مشكلة للباحثين لتنوع النصوص وكثرتها.
لقد احتوت النصوص المكتوبة بالخط المسماري باللغتين السومرية والاكدية اهم ما كتب عن المعتقدات والمتمثلة بالطقوس والشعائر الدينية والاراء الفلسفية حتى اصبح من النادر ان يخلو نص مسماري مهما كانت طبيعته ومضمونه من اشارة مباشرة او غير مباشرة من ذكر للديانة الرافدينية القديمة. والنصوص التي كانت ذات صلة مباشرة بالنظام الديني في العراق القديم تتنوع من حيث المضمون فمنها الاساطير الخاصة بخلق الكون والانسان وعالم ما بعد الموت ومنها ما يذكر اسماء الالهة والقابهم وعلاقتهم مع بعضهم ومنها ما نص على الادعية والتراتيل والنصوص التي تصدر من الكهنة حول كيفية اقامة الشعائر والاحتفالات الدينية وكيفية بناء المعابد وما يتعلق بادارة المعبد وشؤون موظفيه على مختلف اصنافهم.
مع وجود هذه المصادر اصبح من الممكن رسم صورة عن الواقع الديني الشامل لديانة بلاد الرافدين وعن النظام الديني والمعتقدات الخاصة بالعراقيين القدماء . ومن الطبيعي ان تكون هناك مستويات للديانة جاءت الالهة في مقدمتها كونها الاكثر تقدسياً و تكريماً في المجتمعات القديمة.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .