انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة عباس زويد موان
16/01/2017 07:58:35
المرحلة الثانية المادة:فنون فديمة استاذ المادة.عباس زويد الجبوري
النحت البارز في العصر البابلي القديم تعد مسلة الملك حمورابي التي عثر عليها في مدينة سوسة من قبل البعثة الفرنسية في أوائل القرن العشرين، بعد أن نقلها الملك العيلامي شتروك ناخونتي على أثر غزوه لبلاد بابل واحدة من أهم الأمثلة التي تجسد تطور النحت البارز في هذا العصر. المسلة مستطيلة الشكل تقريباً وذات قمة محدبة معمولة من حجر الديواريت الأسود بارتفاع 205سم قسم الفنان الوجه الأمامي منها إلى قسمين خصص الجزء العلوي منها والبالغ ارتفاعه 65سم للمشهد الفني الذي يظهر فيه الملك حمورابي واقفاً أمام الإله شمش إله الحق والعدالة، أما القسم الأسفل فقد كتبت فيه المواد القانونية فضلاً عن المقدمة والخاتمة. يصور هذا المشهد الملك حمورابي بوضعية الوقوف وبالمنظر الجانبي، وقد وضع يده اليمنى بموازاة الفم ربما للدلالة على إلقاء التحية أو إشارة إلى الكلام بينما يحمل بيده الأخرى شالاً، يتميز الملك بملامح وجه واضحة وهو يعتمر غطاء رأس ذات حافة عريضة ويرتدي ثوباً طويلاً يصل إلى كامل القدمين تاركاً الكتف والذراع عارياً. أما الإله شمش يظهر بوضعية الجلوس على كرسي العرش المزين بنظام الطلعات والدخلات رمز المعبد وهو يمسك بيده الممتدة أمام جسمهُ الحلقة والصولجان رموز السلطة الملكية ليقوم بتسليمها نائبهُ على الأرض وهو الملك حمورابي، يتميز ها الإله أيضاً بملامح وجه واضحة، ويتوج رأسهُ التاج المقرن ويرتدي ثوباً طويلاً يصل إلى كامل القدمين مزين بطيات أفقية ويلاحظ أن المشهد صور في منطقة جبلية أو وعرة بدليل الزخرفة التي تشبه حراشف السمكة التي تدل على هذه المناطق. وعلى الرغم من أهمية المسلة من الناحية القانونية، كانت لها أهميتها الفنية أيضاً، إذ نلاحظ فيها أسلوباً فنياً متطوراً للنحت، سيما في إظهار الخصائص الفنية الجديدة التي بلغها فن النحت البارز في عهد الملك حمورابي التي تتمثل بـ:- 1- أضفى الفنان المشهد قدراً كبيراً من المرونة والحيوية والواقعية إذ تعامل مع السطح الخلفي للمسلة وكأنهُ جزء لا يتجزأ من بروز جسمي الإله والملك ،فهو بذلك جمع بين النحت البارز والمجسم في آن واحد. 2- تم نحت التاج المقرن للإله بشكل جانبي وهي الوضعية الصحيحة عندما يكون الرأس بالمنظر الجانبي، بينما كان ينحت في العصور السابقة بمنظر أمامي على رأس جانبي المنظر وهذا يدل على إدراك النحات حقيقة الأبعاد الثلاث في نحت ذي البعدين وهذا ما يعرف بالمنظور، وهذا ما نلاحظه أيضاً في لحية الإله شمس لأنها نحتت بثلاث أبعاد مما أعطاها إنطباعاً بالقصر. 3- تمكن الفنان البابلي من معالجة تفاصيل الجسم البشرية وبما يحتويه من فقرات ثانوية كالطيات والألبسة وتصفيف شعر بطريقة تنسجم تماماً مع صياغة الأجسام فلا نرى نفوراً ولا خللاً فنياً في أي من مكونات العامة للموضوع الفني.
2- الألوان الفخارية: وهي ألواح معمولة من الطين الذي تعرض إلى درجات حرارة عالية وتأخذ هذه الألواح أشكالاً هندسية مختلفة، وتنفذ على سطحها المستوي موضوع فني معين بالنحت البارز، وتعرف الألواح الفخارية في المصادر الأجنبية بمصطلح التراكوتا (Terracotta) وهو مصطلح لاتيني النصف الأول منهُ (تيرا Terra) يعني التراب والنصف الثاني (كوتاCotta) يعني المفخور فيكون المعني الطين المفخور. ولا يختلف عمل الألواح الفخارية عن عمل الأواني الفخارية والرقم الطينية ففي جميع الحالات لابد من تصغير الطينة وتنقيتها من الشوائب ومن ثم إضافة بعض المواد كالقش (التبن المطحون) لزيادة تماسكها وتعجن بالماء وتخمر لتزداد تماسكاً ثم تصبح جاهزة للاستعمال . أما أقدم ظهور لها فيعود إلى العصر السومري الحديث ولكن شاع ظهورها واستخدامها في العصر البابلي القديم حتى أصبحت أحد الخصائص الفنية المميزة لهذا العصر. أما سبب ظهور الألواح الفخارية عامة هو حاجة الإنسان ورغبتهُ إلى الحماية والأمن اللذين توفرها هذه الألواح بوصفها تعاويذ شخصية ذات صفة دينية سحرية معاً تبين عقائد صاحبها وتحميه من كل أذى وشر، إذ أصبحت جزءاً لا غنى عنه من حاجاتهُ ومستلزماته الحياتية التي أعانتهُ في مختلف الميادين الدينية والاقتصادية والاجتماعية، لكونها تتصف بخواص لها القدرة على طرد الشر واتقاء خطر الشياطين وشفاء من الأمراض ومساعدة المرأة في أثناء الولادة وغيرها من المطامح الاجتماعية، ولهذا السبب نجد أكثرها ترمم بالقار كلما تعرضت إلى الكسر. ولعل من أهم وأجمل المشاهد الفنية التي تم تصويرها على هذه الألواح الفخارية هو اللوح الذي يصور الآلهة ليليتو (الليث)الذي يعود بتاريخه إلى العصر البابلي القدي 1- لوح الآلهة ليليتو(لوح بيرني) لوح من الفخار مستطيل الشكل يبلغ طوله (94.5سم) وعرضه (37سم) وسمكه (4.5سم) ، ويمثل الآلهة ليليتو وهي واقفة على لبوتين رابضتين بشكل متدابر وبالمنظر الجانبي في حين أن رؤوسهما ملتفة إلى الأمام، ويظهر على جانب كل لبوة بومة واقفة على أقدامها وبالمنظر الأمامي. تعتمر الآلهة ليليتو التاج المقرن الذي يتألف من خمسة أزواج من القرون السميكة. صف شعرها بشكل خصلة تنسدل من خلف الأذنين وتستقر على الأكتاف بشكل كتلة مكورة ، ويتدلى من أسفل كل كتلة من الشعر خصلة صغيرة تستقر على الصدر، ويلاحظ أن جزءاً من الشعر الموجود في الجانب الأيسر قد تضرر بسبب الكسر الذي أصاب اللوح، أما ملامح الوجه فهي واضحة وجميلة، الوجه دائري الشكل ومكتنز والحاجبان معقودان ومحاجر العيون مجوفة، ربما كانت مطعمة بأحجار كريمة، الفم صغير ومطبق ويتميز بشفاه رقيقة. إن وضع الوقوف للآلهة ليليتو تكشف عن مفاتن جسدها العاري، إذ يبرز من الصدر المتناسق ثديان مكوران يعبران عن جمال إنوثتها، وخاصرة ضيقة وجميلة تعبر عن الحيوية والنشاط للآلهة ليليتو، عملت السرة بشكل دائرية صغيرة وغائرة في البطن، أما العضو التناسلي فقد تم إظهاره بشكل مثلث كبير بين ملتقى الفخذين المتلاصقين مع وجود بروز في كل ساق أسفل الركبتين، وتنتهي الساقان بأقدام تشبه اقدام البومة التي تتميز ببراثن حادة، تمسك الآلهة رموز السلطة الملكية المتمثلة بالحلقة والصولجان بكل يد من يديها المفتوحتين والمرفوعتين للأعلى، تتميز الآلهة بالقدرة على الطيران إذ تمتلك جناحين مرتسلين للأسفل يكسوها نوعان من الريش يشبه الريش الذي يغطي جسم البومة، ويتكون الجزء العلوي من ريش ناعم يشبه حراشف السمكة، أما الجزء السفلي من ريش الجناحين فيتكون من ريش كبير على شكل خطوط طويلة وعريضة وذات نهايات مقوسة، أما الحلي التي تزين بها الآلهة فتتمثل بقلادة كبيرة تصل إلى الصدر وتتألف من صفوف عدة مقوسة نحو الأسفل، وكل صف يتكون من فصوص عدة مخروطية الشكل، وقد تعرضت إلى الضرر أيضاً، كما تتزين الآلهة بكل يد بإسوار كبير على شكل حلقتين من كل جانب بينهما أسلاك رفيعة مكونة حلقات صغيرة. أما اللبوتان فتتميزان بحال معبرة عنها بنضرات العيون والآذان البارزة والفم المطبق، ويغطي كل من الرقبة والصدر والبطن لبدة سميكة تمثل شعر الأسد. بينما تتميز كل بومة برأس دائري الشكل وحواجب مقوسة ومعقودة وعيون دائرية كبيرة ومنقار صغير معقوف، ولكل بومة جسم رشيق مع ساقين طويلتين مبالغ في طولهما، يستقر المشهد على خط الأرضية ذي الحافة العريضة والمزينة بأشكال تشبه حراشف السمكة. لم يظهر على ما يشابه هذا اللوح في الألواح الفخارية من مدن بلاد الرافدين، ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى وجود أعمال فنية تصور الآلهة المجنحة العارية وبوضعيات مختلفة ومنذ العصر السومري الحديث، وشاع ظهورها في العصر البابلي القديم ولاسيما على الألواح الفخارية. ب- مضمون الآلهة ليليتو: وهي إلهة الليل، عرفت باللغة السومرية بصيغة MUNUS LIL-Laوتقابلها بالأكيدة Lilitu، وكانت هذه الآلهة تسكن في الخرائب والأماكن المظلمة والمهجورة، وقد انعكس هذا على سلوكها في ممارسة الشر ضد البشر في محاولة للقضاء على جنسه بواسطة قيامها بزيارة الشباب في أحلامهم لإشباع رغباتهم الجنسية لكي يعزفوا عن الزواج، إذ من دون الزواج لا يوجد تكاثر ولا استمرار ولا تجدد ولا ديمومة في النسل البشري، كما تعد ايضاً مصدر خطر على النساء الحوامل والأطفال حديثي الولادة على حد سواء، لأنها كانت تعمل على قتل الأطفال عن طريق خنقهم في مدة الأربعين يوماً الأولى من ولادتهم. ولهذه الوظيفة صورت الآلهة ليليتو امرأة عارية رائعة الجمال ممتلئة الجسد وتتميز بصدر ناهد تجسيداً عن رغبتها الشديدة في الجنس وقدرتها الفائقة في الإغراء، ما يؤيد قدرتها على إغواء الشباب، كما أنها تمسك بكل يد من يديها رموز السلطة الملكية المتمثلة بالحلقة والصولجان دلالة على أنها ملكة الليل، ولها جناحان للتعبير علة قدرتها في التسلل في أثناء الليل لتزور أكبر عدد من الرجال النائمين لإيقاظهم ليروا الجمال والأنوثة واللذة، وأما وقوفها فوق ظهر لبوتين فهو للتدليل على القوة الجسدية والمقدرة الجنسية، فضلاً عن قوة الإمساك بالضحية عبر مخالبها المغروسة بجسم كل من اللبوتين، ويقف إلى جانبها بومتان تمثلان رمزها، فهي لا تخرج إلا في الليل أشبه بالبومة. وربما كانت الغاية من تصويرها على الألواح الفخارية، لتكون بمثابة تعويذة أو حرزاً لاتقاء شرها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|