انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

ولاية العهد

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       15/01/2017 07:54:18
من الأسس التي ارتكز عليها النظام السياسي في العراق القديم هي ولاية العهد ، فبعد أن مارس الملك السلطة بصفته وكيلاً عن الإله ابتكر طريقة جديدة في تولي العرش ، بمعنى آخر إن ممارسة السلطة من قبل الحاكم وكيلاً عن الإله قد بدأ مع تحول سلطة الملك إلى سلطة شخصية ودائمة وثابتة ومستقلة عن المجتمع ، فالسلطة في هذا المورد لم تعد تتأتى من المجلس العام وإنما عن الإله الذي حظي به الملك ، الامر الذي وسع من صلاحياته في استخدام منصب ومفهوم جديد, لأن الحكم الشخصي للملك قام على الاعتراف بمبدأ الاختيار الإلهي الذي عمل به بدل الاختيار من قبل المجالس الاستشارية , وظل أساساً للملوكية حتى نهاية الإمبراطورية الآشورية الحديثة وشمل العصر البابلي الحديث بأكلمه. كانت الملكية في العراق القديم وراثية إذ يخلف الملك أحد أولاده ولاسيما الابن البكر إذ ان جميع الشواهد التاريخية تشير إلى شيوع عادة تفضيل الابن الأكبر على سائر الأخوة ، في كثير من شؤون العائلة ، وفي الحقوق والواجبات العائلية لأنه الأكبر سناً والأرشد عقلاً وتصرفاً ويكون بالتالي ، القادر على حمل السلاح والدفاع عن شرف العائلة ، واسمها ومركزها ، فهو الجدير بتبوء مركز الصدارة في إدارة شؤون العائلة ، بعد وفاة والده. وغالباً ما نجد الرئاسة أو المشيخة أو الزعامة أو الملكية ، تنتقل إلى الابن الأكبر بعد وفاة الوالد الرئيس أو الشيخ أو الزعيم أو الملك .
بعد أن تغلغل مفهوم الاختيار الإلهي للملك، تمكن الملك في العراق القديم من تطوير صلاحياته حتى استطاع أن يثبت عملية جديدة في الحفاظ على الملوكية داخل الأسرة الواحدة. وهذه العملية هي استحداث ولاية العهد ، أي جعل الحكم وراثياً من الأب إلى الابن أو الأخ. ولكن هذا الاختيار يتم بعد استشارة الآلهة لأن هذه الاستشارة هي من أهم طرق إضفاء الشرعية لولي العهد.
هناك اسباب عديدة كانت تقف وراء ايجاد ولاية العهد في العراق القديم ومنها ، اعتقد العراقيين القدماء أن الملك هو رمز الخصوبة للبلاد ورفاهيتها كما هو واضح من ارتباطه بشجرة الحياة ، ولغرض المحافظة على ازدهار البلاد ونمو موارده كان لابد من استمرار النظام الملكي لكي لا تنتهي الملكية بموت الملك ولذلك حافظ الملوك على أمر استمرار الملكية من خلال نظام ولاية العهد ، ومن بين الاسباب الاخرى التي دفعتهم الى ذلك هو ضمان انتقال السلطة من الملك إلى خليفته بصورة هادئة خالية من الاضطرابات التي كثيراً ما تؤدي إلى صراعات بين من كان يطمع في الحكم ، الأمر الذي أدى إلى انتقال السلطة بصورة متتابعة.

ومن خلال الأهمية الكبرى المعلقة على ولي العهد، توجب إقامة مراسيم وخطابات يعلن فيها عن ولي العهد الجديد.
إن المعلومات الخاصة بولاية العهد جاءتنا بشكل أوضح من العصر الآشوري الحديث (911-612 ق.م) ففي العصور السابقة للعصر الآشوري الحديث هناك إشارات حول ولاية العهد منها في عصر فجر السلالات ، فقد جاءت أخبار خلافة الابن أباه مثل (انبيدا) ملك أور الأولى بعد أباه (ميسانييدا) وكذلك الامر لسلالة لكش، فقد خلف أور نانشة أبيه (كور- كال) الذي لايعرف عنه شيء سوى اسمه و صورته المنقوشين في منحوتات ابيه .وجاء بعده ابنه الملك المشهور اياناتم Eannatum وجاء بعده أخوه اناناتم الأول (Enannatum 1) الذي مهد لابنه انتمينا تسلم الحكم
وفي عهد لوكال زاكيزي (2400-2371ق.م) كانت الإشارة الوحيدة على وجود ولي العهد هي الحادثة التي دونت طلب سرجون الأكدي (2371-2315 ق.م ) من لوكال زاكيزي أن يستسلم، لكن لوكال زاكيزي أراد أن يأخذ رأي ابنه الأكبر قبل أن يجيب عن الرسالة, الأمر الذي يرجح أن ابنه كان ولياً للعهد ، وهو بهذا شكل دليل قوي على أهمية ولي العهد قبل توليه السلطة وصنع القرار السياسي منذ الألف الثالث قبل الميلاد.
أما في العصر الأكدي، فقد استمر العمل بالوراثة وولاية العهد، فقد خلف سرجون الأكدي ابنه ريموش (2315-2307 ق.م) وجاء بعده أخاه مانشتوسو (2306-2291 ق.م) وبعد ذلك جاء ابنه نرام - سن (2291-2255 ق.م) الذي جاءتنا إشارة من زمن حكمه حول أهمية الوريث ولي العهد، فبعد أن تزوج نرام- سن أخت ملك أوان تمنى الأخير أن يكون لنرام- سن وريثاً لعرش أكد.
استمر العمل بولاية العهد ووراثة العرش في عصر سلالة أور الثالثة، فقد جاء بعد الملك ارونمو (2212-2095 ق.م) مؤسس هذه السلالة ابنه الملك شولكي (2094-2047 ق.م) الذي خلّف ابنه امار- سن (2046-2038 ق.م ) وفي العصر البابلي القديم (2004-1595 ق.م) بقي نظام الحكم وراثياً ، فقد ذكر حمورابي (1792-1750 ق.م) في مقدمة قانونه أنه (وريث سن-مبلط) وجاء بعد الملك حمورابي ابنه سمسو ايلونا (1749-1712 ق.م) الذي أشرك في الحكم من خلال تعيينه حاكماً على بابل أثناء حياة حمورابي.
وتشير النصوص المسمارية من العصر الاشوري الى تفاصيل كيفيت اختيار ولي العهد ، اذ بعد ان تتم استخارة الالهه في تعين احد الابناء وليا للعهد كان يقام احتفال ملكي كبير يحضره جميع القادة والملوك والامراء التابعين وكبار موضفي الدولة اضافة الى افراد الاسرة المالكة ليبايعوا ولي العهد ويقسموا قسم الولاء له وطاعته والعمل على خدمته والمحافظة على ملكه من بعد وفاة الملك الاب ومساعدته على تولي مهام الحكم والقضاء على كل من يحاول النيل منه او من مملكته ، وقدتبرم المعاهدات مع الملوك التابعين لتثبيت ذلك تحريريا ولعل خير مثال على ذلك هي المعاهدات التي عقدها اسرحدون مع حكام وامراء الاقاليم التابعه له عند تسميته اشور بانيبال وليا للعهد على عرش اشور واخيه شمش-شم-اوكن وليا للعهد على عرش بابل، ثم يعدد اسر حدون بعد ذلك جميع الاعمال والاقوال والالتزامات والواجبات التي يجب عليهم القيام بها اوعدم القيام بها ومن ثم يستنزل اللعنات على كل من يخالف ذلك والتي شغلت جزاء كبيرا من هذه المعاهده.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .