انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظام الحكم في العراق القديم /2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       15/01/2017 07:49:33
1-أن الأساطير في العراق القديم ولاسيما الخاصة بالخلق وفي مقدمتها اسطورة الخليقة البابلية عكست بشكل غير مباشر طبيعة نظام الحكم السائد في مجتمع المدن السومرية إبان عصر فجر السلالات ، ويرى جاكوبسون ذلك بالقول : "أن المعتقدات الدينية العراقية القديمة والتي تدور حول مبدأ الشرك أي تعدد الالهة اتصفت بمبدأ التشبيه أي تشبية الآلهة بالبشر بصفاتها الروحية والمادية ، وهذا يعني أن ماورد عن مجمع الالهة في الاساطير السومرية ما هو الا انعكاس للسلطة الأرضية جسدها الكاتب السومري بمجلس الالهة ، حيث كان هذا المجلس ينعقد وتطرح القضايا أما أمام (انو) أو (انليل) للنقاش ويكون لباقي الالهة فرصة لطرح ارائهم حول القضايا المهمة كمسألة الطوفان وتدمير البشرية في الأرض.
وتعد اسطورة الخليقة البابلية(اينوما ايليش) واحده من الادلة التي اعتمدها جاكبسون في اثبات ماذهب اليه والتي تصور عمل المجلسين في اختيار القائد لمواجهة المصاعب ، اذ ورد في هذه الاسطورة كيف كان قرار مجلس الألهة محاربة (تيامة) وجموعها من آلهة الشر ، وقد عين مردوخ قائداً للحملة واختير بطلاً لهذه الحرب اذ جاء في النص :
((وأعلنوه (مردوخ) ملكاً وقلدوة شارة السلطة وابتهجوا له .
وقدروه ملكاً وقاد مرودخ الالهة في المعركة ضد تيامة)).
2-ومن الأدلة الاخرى التي اعتمدها جاكبسون هو ماجا في اثباتات الملوك السومرية من اخبار تخص الصراع بين مدينة الوركاء بقيادة ملكها كلكامش ومدينة كيش بقيادة ملكها القوي (اجا) ، وملخص القصة الواردة في النص أن حاكم كيش اجا عندما شعر بالقوة والبأس والرغبة في مد نفوذه وسلطاته على مدينة الوركاء بعث برسالة إلى كلكامش حاكم مدينة الوركاء طالباً منه الاستسلام والخضوع لسيادة مدينة كيش ، بالمقابل نجد أن كلكامش لم يتخذ قاراً حاسماً بشأن الرد على الملك (آجا) ملك كيش ، فاستشار مجلس الشيوخ في المدينة فكان جوابهم الميول إلى الاستسلام إلا أن كلكامش لم يوافق على ذلك وعرض على المجلس العام الذي يضم الشباب والرجال القادرين على حمل السلاح فأجابوه بالتأييد ومواجهة مدينة كيش القويةوقد استند الباحثون في مقدمتهم جاكوبسون على هذه القصة ما يعزز نظريتة حول شكل نظام الحكم المسمى بالديمقراطية البدائية .
إن مثل هذا النص لا ينكر قيام النظام السياسي على أساس الحكم الفردي والانفرادي والذي يتيح له اتخاذ القرارات بشكل فردي ؛ أي أن نظام الحكم في زمن كلكامش كان اوتوقراطياً تسليطاً اضفى عليه كلكامش الطابع التشاوري الديمقراطي المحدود وذلك بمحاولته أشعار الأفراد في المجلسين بانهم شركاؤه في صنع القرارات الهامة ، وهذا الأمر في الإدارة والسياسة يعُــلل على إنه دليل إيمان القيادة بمحاولة كسب رضاء الفئات المتمكنة في السلطة ، فهو يشعرهم بالمشاركة دون أن يشركهم فعلاً
3-ومما يلاحظ أيضاً أن الكثير من الملوك وخصوصاً أولئك الذين جاءوا إلى الحكم بالقوة حاولوا إضفاء الشرعية على حكمهم بالادعاء بأنهم توجوا ملوكاً نتيجة اختيار الآلهة لهم . وهذا الانتخاب الذي يعد أحد مظاهر الديمقراطية يتحلى في انتخاب (لوكال) من قبل سكان المدينة في العصور المبكرة في العراق القديم .
4-ومن الادلة الاخرى التي اتبعها جاكبسون في ماذهب اليه هو ان المجلسين اللذين كانا مسؤولان عن ادارة الدولة خلال عصر دويلات المدن السومرية قد استمرتا بمزاولة عملهما خلال العصور التاليه اذ نجد ان المدن خلال العصر البابلي القديم كانت لدى كل واحده منها مجلسين ولكن وظيفة هذين المجلسين خلال هذا العصر اقتصرت على النظر في القضايا القضائية ويرى جاكبسون ان عملهما في السابق كان ادارة المدينة مع الاين ويقصد بذالك عند بدية الالف الثالث قبل الميلاد.
بعد ان اثبت ديمقراطية الحكم في العراق القديم عند بداية الالف الثالث قبل الميلاد قام جاكبسون بشرح كيف تحول نظام الحكم بعد ذلك الى النظام الملكي المستبد اذ يقول ان المجلسين يجتمعان بين الحين والاخر للنظر في بعض القضايا التي تخص المدينه ومنها تعين الاين الجديد في المدينه بعد انتهاء مدة حكم الاين القديم ولكن عند تعرض المدينة الى حالة طارئة كأن تكون تعرضها الى فيضان مدمر او جفاف او غزو او وباء عندئذن يجتمع المجلسان ويقرران اختيار شخصية تقود البلاد خلال هذه المده الطارئه وتعطى صلاحيات كاملة للتصرف في ادارة المدينة دون العودة الى المجلسين وهذا الشخص المنتخب يتم انتخابه من سائر طبقات المجتمع واذا كان الاين السابق يتلائم مع الظرف الذي تمر به البلاد خلال هذه المرحلة يتم اختياره ليتصدى لهذا الظرف العصيب وقد اطلق على هذا الملك المنتخب باسم (لو- كال) LU.GAL ، وكانت سلطته تمتد الى خارج مدينته اي انه ضم اكثر من مدينة تحت سلطته .
بعد ذلك عمد هذا المنتخب الى الحد من سلطة المجلسين شيء فشيء لينفرد اخيرا بالسلطة وتحول بذلك نظام الحكم من الديمقراطي الى الملكي المستبد وبذلك اخذ نظام الحكم شكله النهائي واستمر على هذه الشاكلة حتى العصور المتأخره من تأريخ الحضارة العراقية القديمة ولكي يضفي اولئك الملوك الشرعية على سلطتهم ادعوا انما جاءوا الى الحكم عن طريق انتخابهم من قبل الالهه بعد أن تغلغل مفهوم الاختيار الإلهي للملك، تمكن الملك في العراق القديم من تطوير صلاحياته حتى استطاع أن يثبت عملية جديدة في الحفاظ على الملوكية داخل الأسرة الواحدة. وهذه العملية هي استحداث ولاية العهد . أي جعل الحكم وراثياً من الأب إلى الابن أو الأخ. ولكن هذا الاختيار يتم بعد استشارة الآلهة لأن هذه الاستشارة هي من أهم طرق إضفاء الشرعية لولي العهد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .