انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

نظام الحكم في العراق القديم

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       11/01/2017 10:54:23
حضارة العراق القديم
نظام الحكم في العراق القديم.
يعرف الباحثون نظام الحكم على انه اسلوب ادارة المدينه او البلاد التي تتكون من اكثر من مدينة داخليا وخارجيا مع بيان نوع السلطة التي مورست في ذلك , ويرى آخرون إن نظام الحكم هو كيفية ممارسة السلطة في الدولة مع التركيز على أن السلطة تمارس من قبل جهة واحدة "(فردية أو جماعية) أو من عدة جهات.
اما عن البدايات الاولى لظهوره فقد اختلف الباحثين في ذلك اعتمادا على المصادر التي استقوا منها معلوماتهم في هذا الجانب ، فالباحثين الذين درسوا المخلفات المادية يرون احتمالية ظهوره في المنطقة الشمالية من العراق اذ دلت على ذلك حسب استنتاجاتهم الأثار المكتشفة في (تل الصوان) والمتمثلة في أبنية المعابد وملحقاتها وبعض البنايات الخاصة على وجود أول مقرات للحكام وإدارة المدنية وكذلك التنظيمات الدفاعية الموجوده ضمن آثار هذه القرية والمتمثلة باكتشاف سور يحيط بها اضافة الى وجود خندق خلف السور وهذه المكتشفات دفعتهم الى بناء هذه الاحتمالية .
اما الذين درسوا النصوص المسمارية فانهم توصلوا الى نتائج مفادها ان نظام الحكم ظهر لاول مرة في جنوب العراق بالاعتماد على اقدم تلك النصوص المتمثلة باثباتات الملوك السومرية التي ذكرت ان الملوكية هبطت من السماء وحلت في اريدوا ومنها انتقلت الى اربع مدن اخرى قبل ان ترتفع الى السماء بسبب الطوفان وبعده نزلت مرة اخرى ولكن هذه المرة حلت في كيش .
اما اصحاب الرأي الثالث فانهم اعتمدوا في دراستهم على البيئة الجغرافية للعراق القديم وكانت نتائج دراستهم ان البديات الاولى لظهوره كانت في القسم الجنوبي من العراق والسبب حسب رأيهم هو الطبيعة القاسية الناتجة من اختراق الأنهار المحملة بالمواد الغرينية للمنطقة وتكوين شبكة من السهول الفيضية والرسوبية التي ساعدت في تكوين الأنهار والمستنقعات وارتفاع درجات الحرارة والفيضانات المفاجئة والمدمرة التي اجبرتهم على العمل الجماعي للتخلص من تلك الفيضانات عن طريق تنظيف الانهر والقنوات الاروائية وشق اخرى جديده ان تطلب الامر فضلا عن وجود فترات من الجفاف الذي يجتاح المنطقة بين الحين والاخر وهذا بدوره اجبر سكان المنطقة على العمل الجماعي للتخلص من ظاهرة الجفاف عن طريق بناء السدود ورفع مناسيب المياه في الانهر الى الحد المطلوب لتحقيق الارواء سيحا ، اضافة الى ذلك وجود بعض الجماعات من غير المزارعين والذين كانوا يغيرون بين الحين والاخر على الحقول الزراعية ونهبها وحرقها ، هذه الامور اجبرت سكان المنطقة على العيش ضمن الجماعه للتغلب على تلك الصعوبات وهذه الجماعات كانت بحاجة الى من يوجهها عند ذاك توجب اختيار احد الاشخاص من بين تلك الجماعات ليستلم زمام القياده وبما ان افراد تلك الجماعات وضعوا جل ثقتهم برجل الدين آنذاك باعتباره الواسطه بينهم وبين الآلهه فهو حسب اعقادهم قادر على معرفة ماتكنه الالهه للانسان من خير او شر لذلك اختاروا الكاهن ليكون مرؤوسهم آنذاك وبهذا فانه اي الكاهن المختار قد جمع بين سلطتين الدينية والدنيوية وبذلك ظهر اول انواع الحكم في العراق القديم وهو ما اطلق عليه بـ (الاين EN) ومعناه السيد وهكذا وبحسب اصحاب هذا الرأي ظهر نظام الحكم في جنوب العراق وكان مقره في المعبد في الجناح الخاص به وهو الاكييبار.
هذا النوع من انظمت الحكم لم يستمر طويلا بسبب التغيرات والتطورات التي شهدتها المنطقة خلال النصف الأول من الآلف الثالث قبل الميلاد اذ شهدت المدن التي ظهرت لاول مرة خلال تلك المرحلة نمواً واتساعاً واضحاً وزيادة في عدد السكان واصبح البعض منها يعد مراكز حضارية مستقطبة الامر الذي اثقل كاهن الاين ولم يعد قادرا على الايفاء بمسؤلياته لذا دفعت هذه التطورات الى انشطار السلطة الدينية عن الدنيوية فانتقل المسؤول عن الامور الدنيوية خارج المعبد تاركا السلطة الدينية بيد الكاهن الاعظم الذي ظل ملازما للمعبد واتخذ من القصر (E.GAL) واطلق عليه مصطلح الاينسي (ENSI= pa-te-si) وعند نهاية عصر دويلات المدن السومرية تحول نظام الحكم الى شكله النهائي المتمثل بظهور الملك LU.GAL ومعناه الرجل العظيم الذي استمر حتى العصور المتاخرة من تاريخ الحضارة العراقية القديمة.
ان التحول في نظام الحكم من الاين السيد الى لوكال الملك كما ذكرنا آنفا قد تم في ظروف غامضة ليست باستطاعتنا معرفتها لعدم توفر المصادر الكافية في هذا الجانب وهذا مادفع باحد الباحثين وهو الباحث ثوركيلد جاكوبسون إلى وضع نظرية غاية في الاهمية مفادها ان نظام الحكم في العراق القديم كان نظاما ديمقراطيا بدائيا تحول بمرور الزمن الى نظام ملكي مستبد وقد سميت نظريته في الاوساط العلمية بـ (الديمقراطية البدائية Primitive democracy) ، حاول جاكوبسون بنظريته هذه سد الفجوه بين الانتقال من الاين الى الـ لوكال ويبدوا انه نجح نوعا ما في ذلك فماجاء به من ادلة لايمكن دحضه وفي الوقت نفسه لايمكن اغفاله وتبقى النظريه تتمتع بمقبولية لدى بعض المختصين في هذا الجانب ، لقد اثبت جاكبسون اولا ان ان نظام الحكم عند بداية الالف الثالث قبل الميلاد كان ديمقراطيا بدائيا أي أن عملية تنظيم المجتمع لجميع جوانبه كان يتم من خلال مجلس عام يضم جميع المواطنين يقسم بداخله إلى مجلس الشيوخ (المسنين) ومجلس عام يضم غالبية المواطنين معتمدا بذلك على بعض النصوص التي تعود باحداثها الى تلك المرحله وهي :


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .