انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

اثار الخليج/ راس الخليج العربي

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 4
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       09/01/2017 07:48:04
راس الخليج العربي:
كان القسم الجنوبي من السهل الرسوبي مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بمنطقة الخليج في جانب التكوين الجيولوجي، لذا توجب علينا البحث في مسألة مهمة شغلت عقول العديد من المختصين في هذا الجانب وتلك المسألة تضمنت العلاقة بين ذلك الجزء من السهل ورأس الخليج العربي وموقعه خلال العصور القديمة , إذ شهد هذا الموضوع جدلاً في الأوساط العلمية التي أكدت نقطة مهمه مفادها أن رأس الخليج العربي لم يكِ على ما هو عليه اليوم , بل انه كان يضم أجزاء كبيرة من السهل الرسوبي اشتملت على مناطقه الجنوبية والوسطى قبل أن يأخذ شكله النهائي خلال الألف الرابع قبل الميلاد.
إن مشكلة رأس الخليج العربي وعلاقته بجنوب العراق القديم ووسطه لم تكِ حديثة عهد بالنسبة للباحثين , إذ نجد صداها يمتد إلى بداية التاريخ الميلادي وكان أول من تطرق الى هذه المسألة عالم النبات المشهور بيليني (Piliny), إذ أشار إلى تراجع رأس الخليج نحو الجنوب نتيجة لترسبات نهري دجلة والفرات وقد استشهد على ما ذهب إليه من خلال موضع مدينة خاراكس ، فقد ذكر أنها كانت تقع بحسب ما ورد في المصادر التي سبقته على بعد 50 ميلاً عن الخليج العربي وبالتحديد خلال مدة دخول الاسكندر المقدوني الى المنطقة ، فيما بلغت تلك المسافة 120 ميلاً في عهد هذا المؤرخ أي بنحو القرن الأول الميلادي، وقد ذكر أن الملاحون العرب والتجار الذين جاءوا من تلك المنطقة هم من ذكر تلك المسافة , وهذا شاهد على تقلص الأراضي المغمورة بالماء أمام تقدم اليابسة نحو الجنوب.
وبعد سلسلة من الدراسات والأبحاث التي قام بها الباحثون , تمكن دي موركان
De Morgan, من وضع أول نظرية لتحديد رأس الخليج العربي خلال العصور القديمة وكان ملخصها أن السهل الرسوبي كان مغموراً بمياه الخليج العربي حتى المدة الزمنية التي سبقت العصور التاريخية في العراق القديم , وقد عين حدوداً وهمية بين مدينة بلد عند نهر دجلة ومدينة هيت على نهر الفرات كان ينتهي عندها رأس الخليج آنذاك , وقد اعتمد على بعض الدلائل والبراهين لتدعيم نظريته التي بدورها لاقت استحسان مجموعة من الباحثين، بينما دحضها آخرون امثال ليس وفالكون عندما اثبتوا أن الأدلة التي اعتمدها دي موركان لم تكِ كافية لإثبات ما ذهب إليه ، إذ أجريت العديد من المسوحات الآثارية في المنطقة كانت نتائجها فيها أدلة وافية على عدم صحة ما ذهب إليه دي موركان , آخرها تلك التي قامت بها الهيئة العامة الآثار والتراث العراقية على مواقع ظهرت للعيان بعد التجفيف الذي طال أهوار الجنوب بعد عام 1991 نتيجة للظروف السياسية آنذاك وهذه المواقع تعود إلى عصور ما قبل التاريخ وأخرى إلى العصور التاريخية.
تلت نظرية دي موركان نظرية أخرى قدمها كل من (ليس وفالكون) بحدود 1952م وقد دحضت هذه النظرية نظرية دي موركان , إذ أشار كل من ليس وفالكون بعد الفحوصات التي قاما بها لطبقات الأرض في جنوب العراق أن المنطقة لم تكن مغمورة بمياه الخليج العربي خلال العصور القديمة وأن رأس الخليج العربي لم يكن ابعد مما هو عليه الآن بل أنه كان يراوح في مكانه منذ تلك العصور، وأكثر من ذلك ذكرا أن البحر تقدم على اليابس على عكس نظرية دي موركان ، أما بخصوص تراكمات الطين فأنهما عللوا ذلك بقولهم أن المنطقة كانت عبارة عن حوض تكتوني هابط باستمرار لذلك فهو يستقبل تلك الكميات الكبيرة من الرواسب التي كانت تنقلها الأنهار ومصادر المياه الموجودة في المنقطة آنذاك.
يفهم من نتائج دراسة (ليس وفالكون) وجود منخفض كبير محصور بين الجهة الغربية لنهر دجلة والجهة الشرقية لنهر الفرات تضمن منخفضات عديدة هي الثرثار والحبانية ومنخفض النجف(بحر النجف) ثم يتصل بمنخفضات أخرى مثل المجرة وأبي دبس عن طريق الخط المار عبر ما يسمى (كهوف الطار) ونتيجة للحركات التكتونية التي تعرضت لها المنطقة في العصور القديمة فقد أخذت المنخفضات بالانفصال عن بعضها وأخذت ضفافها ترتفع شيئاً فشيئاً شكلت في بداية الأمر ما يشبه الجزر ونتيجة لاستمرار تلك الحركات التكتونية تكونت أجزاء كبيرة من اليابسة.
أما آخر النظريات بخصوص البنية التكوينية لمنطقة جنوب العراق وعلاقتها برأس الخليج العربي كانت من طروحات العالم نوتزل في عام 1975، وقد ربط بين العامل التكويني والأحوال الطبيعية التي مرت بها المنطقة وقد درس هذا العالم والفريق العلمي المصاحب له التقلبات المناخية للمدة المحصورة بين 17.000 -3500 ق.م وأثرها على ارتفاع مستوى مياه البحر وانخفاضه وكانت نتائج دراسته تقول أن الخليج العربي كان مجرد منخفض طويل ضيق يحمل مياه نهري دجلة والفرات الضئيلة إلى البحر العربي , وقد علل سبب ضآلة المياه هو نتيجة لانخفاض درجات الحرارة دون المستوى المطلوب مما أدى إلى امتداد الثلوج بشكل واسع , وقد أثر ذلك على مصادر مياه البحار التي انخفضت إلى حوالي 110م , وقد ألقى ذلك بضلاله على مستوى مياه الخليج العربي , إذ كانت مياهه لا تتجاوز 100م ليصبح عبارة عن منخفض جاف آنذاك ثم حدث بعد ذلك تغير في درجات الحرارة , إذ ارتفعت لتصل الذروة عند بداية الألف الرابع قبل الميلاد . وقد أدى ذلك إلى ذوبان الثلوج عند مصدر المياه التي كانت تغذي المنطقة فكان من نتائج ذلك أن ارتفعت مياه الخليج إلى ما هي عليه الآن وكان ذلك بحدود 5000 ق.م واستمرت درجات الحرارة بالارتفاع وزادت معها كميات المياه المتدفقة نحو الخليج مما أدى إلى ارتفاع مستوى مياه الخليج التي تنتهي عند الخط الذي تقع عنده مدن أور وأريدو؛ إلا أن الارتفاع الأخير في درجات الحرارة تراجع قليلاً لتتراجع معه مياه الخليج لتنتهي إلى ما هي عليه في الوقت الحاضر وكان ذلك بحدود منتصف الالف الرابع قبل الميلاد.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .