انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الحباب الفخارية (الباربوتين)

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 4
أستاذ المادة عماد مهدي حسن       09/02/2016 18:33:08
ان من اهم انواع الفخار والذي شاع انتاجه بشكل كبير في العراق ما يعرف بفخار (الباربوتين) أو فخار الاضافة، أي الفخار المزخرف عن طريق اللصق والاضافة أي عن طريق لصق فتائل صلصالية على السطح الخارجي للاناء اما بواسطة اليد أو بواسطة الصب بالقمع ، كانت الجرار الكبيرة أو ما يعرف بالحباب أكثر ما كان ينتج من هذا النوع والحُب بضم الحاء الجرة الضخمة أو الحابية وجمعه حباب أو حببة أو أحباب ، وكان يوضع في ركن من اركان الفناء الداخلي للمنزل ولا ينقل او يحرك من مكانه لثقله وله اهمية حيث يشرب منه أهل المنزل الماء لم يستعن الخزافون في هذه الحباب بالتزجيج حيث ان المطلوب في هذه الحباب ان تكون مساماتها مفتوحة فعن طريق المسام يترشح جزء من الماء المحفوظ داخل الحب بشكل مستمر، ونتيجة لذلك تنخفض درجة حرارة الماء داخل الحب الى اقل من درجة حرارة الجو المحيط به .
ان طريقة اللصق والإضافة قد عرفت في حضارة العراق القديم، حيث عثر على دمى فخارية مزينة بفتائل طينية ترجع إلى عصر العبيد الألف الرابع قبل الميلاد وهي موجودة في المتحف العراقي ، ان الحباب التي تعود الذى بداية العصر العباسي خالية من الزخارف يغلب عليها التصبيع وهي زخرفة بسيطة يتم الحصول عليها بضغط أصابع اليد وأحياناً راحة اليد على سطح الحب الخارجي قبل إجراء عملية الفخر، وهي واحدة في جميع الحباب التي وصلت ألينا من وسط العراق سواء كانت كاملة أو أجزاء من حباب أو على شكل كسر، وقد وجدت كسر بعض هذه الحباب في ضواحي بغداد وقد تم العثور على العديد من حباب الباربوتين في سامراء ومدينة تكريت وضواحيها وكذلك في الموصل وسنجار .
وخلال القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) كثر استخدام الزخارف الباربوتينية في الحباب وتمثلت الزخارف بصور حيوانات أو طيور خرافية أو اشكال ادمية بدائية وبعض العناصر الزخرفية الاخرى وزخارف الحبال الباربوتينية خشنة الملمس بعض الشيء وتكثر عليها الشوائب، لقد كشفت الحفائر الاثرية في سامراء وتكريت عن حباب كاملة ذات ابدان كروية الشكل لها عرى كبيرة لا تقل عن اربع وقد رتبت الزخارف على البدن داخل اطر عريضة وخاصة الثلث السفلي، حيث يضم شريط عريض تشغله رسوم بدائية لطيور مثل الوز، والبط، أو حيوانات كبيرة مثل الأيائل، والغزلان، والاسود، فضلاً عن رسوم حيوانات خرافية في حين يزين البعض الاخر اشكال آدمية، أهمها رسوم نساء يتراوح عددهن بين الاربع والخمس يرتدين الملابس الطويلة ، وقد فسر المستشرقون رسوم تلك السيدات الى عدة آراء فمنهم يرى ان تلك الصور تقليد لبعض الالهة المعروفة عند العراقيين القدماء مثل الاله ننماخ أو الإله عشتار، ويرى البعض الآخر ان هؤلاء النسوة ساحرات أو حاميات للمدينة يرقص رقصة الافاعي فربما عدت ضفائرهن أفاعي في حين يرى البعض الأخر انهن ساحرات فقط يقمن برقصة سحرية يرمين من ورائها جذب الأرواح الخيرة او طرد الأرواح الشريرة وإبعادها، غير ان الأرجح ان رسوم هذه النساء هو لغرض زخرفي بحت لا علاقة له بالسحر ولا الشعوذة، وليس له علاقة بالعبادات الوثنية العراقية القديمة التي سبقت الإسلام، وان الغرض منها ادخال البهجة والمسرة في نفس من يروم اقتنائها، وقد اشتهرت مدينة سامراء بانتاج هذا النوع من الحباب، لذلك فان أفضل تاريخ لهذا النوع من الحباب هو القرن الثالث الهجري (العاشر الميلادي)، وهو تاريخ سامراء، اما حباب مدينة تكريت فان أفضل تاريخ لها هو النصف الثاني من القرن الثاني الهجري الثامن الميلادي .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .