انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 4
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي
04/02/2016 16:34:34
ومن السابق لأوانه القول بأن العبيديين الوافدين إلى المنطقة كانوا يسافرون عن طريق البحر فقط وأن سكان الجزيرة العربية كانوا يسافرون براً , إذ إن سكان شبة الجزيرة العربية من الرعاة كان لديهم بعض المعرفة عن السفر بحراً , وكان اقتصادهم يعتمد بشكل كبير على صيد السمك وجمع الموارد الساحلية فضلا عن النشاطات الرعوية.
ويعد موضوع التبادل بالمواد ونوعيتها بين المستوطنات العبيدية في جنوب العراق ومنطقة الخليج من المواضيع المهمة التي تصب في معرفة العوامل التي ساعدت كثيراً في امتداد حضارة العبيد إلى منطقة الخليج , ومما لاشك فيه أن الفخار كان يعد مادة ذات قيمة في H3 وفي أماكن أخرى في الخليج , إن وجود الأواني العبيدية الملونة وغير الملونة في H3 والمواقع الرئيسة في وسط الخليج وخاصة الدوسرية وابو خميس , فضلا عن وجود العديد من الطاسات ذات الجدران الرقيقة جداً , لا يمكن اعتبارها فخاريات وظيفية جلبها البحارة العبيديين لاستخداماتهم الشخصية , فمن الواضح أن الفخار هو مادة من مواد التبادل التجاري , وأن أنتشار الأشكال المفتوحة منه يشير إلى عدم استخدمها في عملية التبادل من أجل محتواها , فضلا عن أن هناك مواد أخرى كالأقمشة والحبوب قد جلبها العبيديون من جنوب العراق إلى الخليج , وقد يكون التمر من السلع التي استخدمت في عملية التبادل التجاري , اذ وجد نوى التمر بكثرة في H3 ودالما. أما المواد التي استبدلت بالفخار فهي لاتزال غير واضحة , فقد يكون اللؤلؤ أحد أهم تلك المواد , فاللؤلؤ المثقوب المتواجد بكثرة في موقع H3 قد يعزز ذلك , وأن صناعة الحلي من الاصداف في H3 تشير إلى أن القلائد المصنوعة من الاصداف والازرار كانت ايضا تستعمل كمواد او أشياء للتبادل التجاري, وكذلك يمكن عد صناعة الحلي من الاحجار الكريمة في موقع ابو خميس هي الأخرى مواد استخدمت للتبادل التجاري , يضاف إلى ذلك وجود الزجاج البركاني الأسود بكثرة في مواقع جنوب العراق يعطي احتمالية مقبولة انه جلب من شبه الجزيرة العربية وليس من المناطق الشمالية كما كان يعتقد البعض , إذ توجد منه أعداد كبيرة فيH3 , وعلاوةً على ما ذكرناه فهناك العديد من المواد مثل الاحجار والمعادن التي يمكن أن تكون مواداً للتبادل التجاري مع سكان جنوب العراق خلال هذا العصر. إن الدراسات التي أجراها الآثاريون على فخاريات عصر العبيد المكتشفة في منطقة الخليج أظهرت حقيقة أصل تلك الفخاريات والموطن الأصلي الذي أنتجت به , ولعل أهم تلك الدراسات الدراسة التي قام بها الباحث عبد الله مصري , إذ استنتج من خلال تنقيباته في عدد من المواقع الأثرية في شرق المملكة العربية السعودية ، فرضيةً كانت غاية في الأهمية توصل من خلالها إلى إمكانية أن تكون هذه المنطقة هي الموطن الأصلي للحضارة العبيدية , ومنها انتقلت إلى الشمال باتجاه المنطقة الجنوبية من العراق نتيجة لحركة العبيدين آنذاك, ويرى في دراسة أخرى أن الظروف البيئية التي كانت تمر بها المنطقة بين الحين والاخر هي التي لعبت الدور الاكبر في ظهور فخار العبيد فيها خلال تلك المرحلة , إذ كانت منطقة الخليج تتعرض إلى عوامل جفاف موسمية كانت سبباً في هجرة السكان المحليين إلى مناطق تتوافر فيها مقومات العيش, وبما أن منطقة جنوب العراق كانت تشهد وفرة في المياه والنباتات الطبيعية وحيوانات الصيد طول العام , فإنها من الطبيعي كانت تشكل ملاذاً جيداً لاستقطاب تلك الاقوام ، وما هو معلوم أن الاقوام التي تعيش حالة من الترحال كانت تنقل معها حضارة وتقنية صناعة الآلات والأدوات للأقوام التي تحتك بها اثناء ترحالها , وعلى هذا الاساس يمكن القول أن من الطبيعي أن الجماعات التي نزحت نحو جنوب العراق حملت معها جزءًا من حضارة المنطقة إلى مناطقها الأصلية بعد العودة اليها . وفي هذا الصدد يرى الباحث عبد الله مصري أن ظهور فخار العبيد في الخليج العربي قد تم بعد عودة تلك الاقوام اليها , ويرى ايضاً أن ظهور الفخار العبيدي في المنطقة كان صناعة محلية ، أي أن تقنية صناعته جاء بها سكان المنطقة بعد عودتهم من جنوب العراق , وعلى الرغم من أهمية الآراء التي جاء بها مصري الا انها لم تكِ حاسمة في معرفة أصل فخار العبيد في منطقة الخليج العربي , إذ سرعان ما دحضتها دراسة أخرى كانت أكثر دقة في نتائجها , وهذه الدراسة قام بها مجموعة من الباحثين وعلى راسهم الباحثة اوتس ، اذ أثبتوا خطأ الفرضيات التي ذهب اليها عبد الله مصري ، وقد اعتمدت بالدرجة الأولى على التحليل الكيميائي لطينة بعض القطع الفخارية المكتشفة في المنطقة ، وعلى تحليل الصبغة والألوان المستخدمة في تلوينها ، إذ أجرت مقارنة نتائج تحاليل مختبرية لبعض الكسر الفخارية العبيدية من مواقع في جنوب العراق ، وأخرى من المملكة العربية السعودية ، والبحرين، وقطر , وأشارت مقارنات نتائج تلك التحاليل على أن الفخار العبيدي المكتشف في المملكة العربية السعودية كان متأخراً في بداية انتاجه عن الفخار المكتشف في جنوب العراق , وأن نهايته كانت تسبق نهايته في البلاد ذاتها , واستناداً إلى ذلك ترى أوتس أنه كان مجلوباً من جنوب العراق على أثر نشاطات تجارية تمت بينها وبين المناطق الواقعة إلى الجنوب , فأثبتت نتائج دراساتهم أن المادة التي صنعت منها الفخاريات العبيدية إنما هي نفسها المادة التي صنعت منها الأواني الفخارية العبيدية في جنوب العراق , والأكثر من ذلك أن تلك الدراسات حددت مختلف أطوار حضارة العبيد في مواقع شرق شبه الجزيرة العربية ، ومنها الدوسرية وعين قناص وأبو خميس ، إذ ذكرت أن زمنها لا يتعدى زمن دور العبيد الثاني في جنوب العراق وبالتحديد المرحلة المتأخرة منه , وأن أغلب أواني تلك المواقع كانت تقع ضمن الدور الثالث من ادور حضارة العبيد في جنوب العراق, وقد فسرت اوتس وزملاؤها وجود فخار العبيد المتناثر على طول الساحل الشرقي لأعالي الخليج على أنه الركام المتبقي خلف البحارة القادمين من جنوب العراق , وذكرت في دراسة أخرى لها أن الأواني الفخارية قد جلبت مع مالكيها إما لمحتواها أو لقيمتها , وليس هناك أي دليل على أنه تم مبادلتها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|