انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 1
أستاذ المادة علي سداد جعفر جواد
17/10/2014 11:03:55
حقوق الإنسان في الحضارة الرومانية : شهدت روما بعض المحاولات المحدودة في سبيل الحرية والمساواة ، وإذا كان القائمون بهذه المحاولات قد نجحوا في الحصول على جانب من هذه الحقوق فان هذا لا يعني مطلقاً أن الإمبراطورية الرومانية قد شهدت عصرا تمتع فيه الفرد بكامل حقوقه وحرياته تجاه الدولة التي كانت مسيطرة تماماً على الشؤون المختلفة في الحياة ، وقد دون الرومان العادات والتقاليد والأعراف في قانون الألواح ألاثني عشر (450ق.م) لكي تثبت وتستقر ، ويتساوى الجميع في معرفتها والخضوع لأحكامها واخذ الرومان ينادون بصورة تدريجية بحرية العقيدة في المسائل الدينية ، كما أن فقهاء الرومان قد نظروا إلى الرق نظرة غير مشجعة ، ورأى بعضهم أن نظام الرق مضاد للطبيعة ، وقد أكد (اولبيان) انه لا يجوز في القانون الطبيعي أن يولد الناس إلا أحراراً وان العبيد وان عدوا موجودين في نظر القانون الوضعي فأنهم ليسوا موجودين في نظر القانون الطبيعي الذي يقرر أن الناس جميعاً متساوون . إن المحاولات المتقدمة وان كانت تمثل خطوة في الإمبراطورية الرومانية باتجاه تنظيم الحياة فان واقع المجتمع والدولة في روما كان يتناقض تماماً مع الأفكار الحقيقة لحقوق الإنسان حتى في مفهومها البدائي فما كان يدور من هدر لحقوق الإنسان في روما وإهدار لكرامته يمثل جانباً من مظاهر تلك الدولة وعلامة بارزه تعكس جانباً مهماً من طبيعة المجتمع الروماني . وبهذا المعنى يؤكد (لويس ممفورد) في كتابه تاريخ المدينة على انه لابد للمرء من أن يمر بأقسى تجربة عندما يمر بروما ، بسبب ما كان في تلك المدينة من انتهاك لحقوق البشر . ومن ابرز المفكرين الرومان الذين اهتموا بجوانب عامة ترتبط بفكرة حقوق الإنسان ، هو (شيشرون) (106-43ق.م) ، و (سنيكا) (4ق.م-65م) ، فشيشرون أسهم في الحوار حول القانون الطبيعي ، وهو يرى أن العالم هو عالم واحد له قانون واحد صالح لجميع الأمم وفي مختلف الأوقات لأنه ذو طبيعة واحدة وان غاية هذا القانون تحقيق العدالة والفضيلة ما دام قد انبثق عن طبيعة إلهية عادلة وفاضلة ، وان الأفراد متساوون في ظل هذا القانون جميعاً بالحقوق القانونية والمساواة أمام الله وأمام قانونه الأعلى وهو ما تبناه الفكر المسيحي بعد ذلك ، وكان هدف شيشرون من كل ذلك هو أعطاء الأفراد شيئاً من الكرامة التي هي من أهم حقوق الإنسان، فحتى العبيد يجب أن يكون لهم حصة منها لأنهم ليسوا مجرد آلات بشرية حية يستخدمها السادة لغرض الإنتاج ، وهو ما كان يذكره (أرسطو) . أما سنيكا فقد كانت أفكاره تعبر عن صبغة دينية واضحة ، وكان يعتقد أن الطبيعة هي التي تحدد الأساس الذي يعيش في ظله الأفراد وأقر بمبدأ المساواة الإنسانية إذ أن الاختلافات بين السيد والعبد هي مسالة اصطلاح قانوني وان الحظ السيئ وحده هو الذي يجعل الإنسان عبداً ، وعليه فقد رفض سنيكا كما رفض شيشرون ادعاء أرسطو أن البشر غير متساوون .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|