انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

النحت في مدينة الحضر 2

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة       2/15/2012 7:47:05 AM

حاول بعض الباحثين ارجاع فن النحت الى في هذه المدينة الى مايعرف بالفن الفرثي والذي هو نتاج وتفاعل بطيء بين فنون العراق وهضبة ايران وبين الفن الاغريقي الذي دخل عن طريق الاسكندر واستمر يتطور بشكله الهلنستي الى ان تكون الفن الفرثي بسماته التي يمكن تحديدها على منحوتات القرون الثلاثة الاولى للميلاد بانها تحمل شيا من التاثيرات الاغريقية الرومانية في الشكل العام وفي بعض التفاصيل كطريقة تصفيف الشعر وطيات الملابس , ومن صفات هذا الفن الضعف في البعد الثالث وفي المنحوتات واختلاف في القياسات الطبيعيةلاعظاء جسم الانسان والاكثار من الملابس المزركشة والمطرزة والمصوغات . اظافة الى الوضعية الامامية في المشاهد , وقد اخذ الباحثون حديثا يشككون بمصطلح الفن الفرثي وذالك لعلمهم بان الامبراطورية الفرثية كانت مقسمة الى دويلات لكل منها استقلالها الذاتي من حيث الادارة والسياسية واالبشر ولغاتهم ونظامهم لذا من المرجح ان لكل اقليم منها كان له الاسلوب الفني الخاص به . ولذالك ربما يكون فن النحت في الحضر غير الفن الذي ازدهر في ميسا ناو ارمينيا او عيلام وكان بالامكان لو كانت هناك نماذج كثيرة من المنحوتات الفرثية من خارج العراق لعمل مقارنة من حيث الاساليب المتباينة بين الاقاليم . ومن الاصح ان نسمي هذا الفن بفن بلاد الرافدين .
الحضر غنية بالمنحوتات فقد وجدت في معابدها مجاميع كبيرة من الاصنام للالهة وتماثيل لافراد من العائلة الحاكمة فيها ومن رجال الدين وارباب المال وقادة الجيش وغيرهم من علية المجتمع . واصنام الهتها صغيرة الحجم في الغالب مصنوعة من الحجر او النحاس وجد معظمها في المعابد الصغيرة . اما تماثيل الاشخاص فهي في الغالب بحجم الانسان او اكبر بقليل وهي مصنوعة من احد نوعين من الحجر موجزدين في الحضر احدهما الحجر الكلسي الذي يعرف محليا بالحلان وهو اسمر اللون عسلي فاتح والثاني هو الرخام الموصلي الذي يكون لوبه في الغالب رمادي فاتح الا انه احيانا ابيض اللون فيه عروق رمادية . واقيمت التماثيل المصنوعة من الحجر الكلسي في ساحات المعبد الكبير لصق الجدران . اما التمثيل المصنوعة من الرخام فقد نصبت داخل الاواوين وفي الحجرات لصق جدرانها نظرا لان الرخام تذيبه مياه الامطار وتشققه تقلبات حرارة الجو . وقد عثر على البعض من التماثيل للاشخاص داخل المعابد الصغيرة , وتكادجميع التماثيل للاشخاص ان تكون في وضعية واحدة ممثلين فيها واقفين ينظرون الى الامام ويحييون الالهة المعبد وزواره بثني اليد اليمنى وبسط كفها الى الاعلى , ويرتدي كل شخص الملابس المناسبة لملكه في الحياة ويحمل بيده اليسرى مايمثل ذالك المسلك من الطومار او كيس دراهم او ريشة او انه يضع تلك اليد على قبضة سيفه اذا كان من الفرسان او المحاربين . اما الكهنة فيكونون حفاة القدمين عراة الساقين يحملون بيسراهم اناء يتناولون منه البخور بيمناهم . وبستثناء الكهنة يزود الحضري نفسه بخنجر صغير تشاهد قبضته دائما على جنبه الايمن تحت الحزام بقليل . واذا كان فارسا او محاربا او من ارباب القوافل فيزود كذالك بسيف واحيانا بخنجر ثان وكلاهما يكونان على جنبه الايسر . ووضعية التحية صارت تقليدا راسخا بحيث نراها حتى في التماثيل المكتشفة خارج المعابد التي وجدت في البوابة الشمالية للحضر حيث عثر على تمثالين كبيرين بالنحت البارز لسنطروق الثاني وابنه عبد سميا يطلان الى خارج اسوار المدينة ويحييان القادمين الى المدينة بثني اليد اليمنى . والصفة الملحوظة في تماثيل الاشخاص وهي ان جميعها لم يعن بنحت الظهر فيها واكتفى بتشكيله تشكيلا ساذجة والسبب في ذالك هو ان هذه التماثيل وضعت لصق الجدران فلم يكن يرى قفاها. ويظن ان وضع التماثيل بهذه الطريقة ماهو الا استمرار للطريقة التي كان الاشوريين يزينون بها قصورهم ولم يكونوا يعتنون بالنحت المجسم . لذا نشعر بان البعد الثالث في تماثيل الحضر غير كامل .
والنحت في المعابد له سماته الخاصة فهو لغرض ديني بالدرجة الاولى اذ ان التمتثيل وضعت لاسترضاء الالهة والتبرك بها ولكسب دعاء المصلين لاصحابها . فلم يعن كثيرا بالنواحي الفنية والجمالية فيها بل اكتفى بتمثيل قامة الشخص وسيمائه واحيانا الالبسة التي اعتاد ان يتزي بها , بدون التعبير عن اية مشاعر في قسمات الوجه , فجاءة التماثيل متقاربة في البستها ومتشابهة في وضعيتها الا انه لاينكر ان وجه كل منها يمثل شخصا معينا ويختلف عن الوجه في التماثيل الاخرى . وهذه الصفات تنطبق على النحت في دوره الاخير اي في العصر الملكي اما قبل ذالك فقد كان فيه شيء من التعبير ولم يكن سجينا ضمن القيود الاسلوبية التي ذكرناها في الوضع والالبسة والسيماء .
النحت في دور النشوء :
يلاحظ في تماثيل هذا الدور ان قياسات اعضاء الجسم قريبة الى نسبها الطبيعية وان هذه التماثيل ليست جامدة بل فيها حركة صامتة معبر عنها بميلان الجسم او انحناء الراس او تقديم احد القدمين على الاخر واحيانا بالتواءات طيات الملابس , ومن تماثيل هذا الدور تنماثيل ( الاكريتيريون ) التي كانت تزين شرفات معبدي مرن وشحيرو وهي بنصف الحجم الطبيعي , ومنها تمثال لالهة واقفة بارتخاء رجلها اليسرى ممدودة قليلا الى الامام وجسمها مائل الى اليسار بقلة . والبستها فضفاضة فيها حركة خفيفة , ونسب الجسم طبعية , ومثل هذه الصفات تلاحظ في تمثال اخر من معبد مرن يمثل الالهة تايخة حارسة المدينة الا ان الرقبة بهيئة اسطوانية لاتنسجم مع اسلوب الجسم وتلاحظ العيون مثقوبة والوجه مشكل من سطوح . وهناك تمثالين نصفي اخر وتظهر في هذين التمثالين محاولة لاظهر البعد الثالث رغم وجود شي من الزهد في تكوير عضوية الجسم .

النحت في دور السادة :
يلاحظ ان الوجه في تماثيل هذا الدور لايزال بشكل سطوح متلاقية على الطريقة الاغريقية القديمة , وفي النحت اقتصاد في التفاصيل , وقلة هناية بصقل طيات الملابس بصورة عامة رغم ان التوزيع على الجسم توزيعا لائقا . وفي تماثيل هذا الدور استطالة في الجسم وتعبير عن حركة او عن صفات معينة كانبل والعزة والاقدام , وقد زينت اقواس الاواوين بتماثيل بارزة كثيرة تكاد تكون فيه مجسمة . ومن نماذج النحت في هذا الدور تمثال سلوك الزعيم بن يملك وابنه رمو اللذان وجدا داخل الايوان الرابع من الاواوين المتسقة ويلاحظ فيها استطالة الجسم واقتصاد في طيات الملابس ووقفة فيها شي من الكبرياء والنبل وهما في وضعية شبيهة بوقفة حمورابي الشهيرة على المسلة , كما تلاحظ الاستطالة في الجسم على تمثال اخر من معبد شحيرو لشخص اسمه مكي بن نشرى وهو نحيف الجسم رشيق القامة انيق الملبس يمسك بيده اليسرى قبضة سيفه ويده اليمنى موضوعة على صدره وقدمه اليمنى ممدودة الى الامام بدون ارتخاء فهو في سير عسكري .
النحت في الدور الملكي :
يعود الى هذا الدور الكثير من التماثيل المكتشفة في الحضر , ويشاهد في بدايته استمرارية لاسلوب دور السادة من امثلة ذالك تمثال للملك ولجش الذي لازالت فيه النسب غير مبتعدة عن طبيعتها الا ان بعض الاسس التي رسا عليها النحت فيما بعد نجدها في هذا التمثال وهي التناظر في زخرفة الملابس والوقفة بشي من ارتخاء الرجل اليسرى الممدودة قليلا الى الامام ورفع اليد اليمنى للتحية كما يحتفظ التمثال بشي من الدقة عن طريق حفر وترتيب طيات القميص او السروال وانحناء الحياصة وانحنائها قليلا الى اليسار , ونجد هذه الدقة في تمثال فاقد الراس والقدمين وجد في خلوة الشمس نلاحظ فيه النسب قريبة الى الطبيعة وتشكيل طيات الملابس وزركشتها وتوزيعها مناسبة ومقبولة .واخذ النحت ينحرف قليلا عن النسب الطبيعية واصبحت الطيات وخاصة زخرفة الملابس متناظرة في واجهة القميص ورجلي السروال . وصارت التماثيل في وضعية واحدة هادئة ليس فيها حركة او اي تعبير محسوس , واصبحالنحت متالبسا تقليديا . والغرض منه تمثيل الشخص بسيمائه المميزة له في حضرة الالهة بوقفة فيها ارتخاء الرجل اليسرى وانتفاخم البطن والنظر دائما الى الامام والتحية باليد اليمنى . ومن نماذج هذا الدور تمثال الاميرة دوشفري المؤرخ بالكتابة على قاعدته بعام 238م ويلاحظ فيه ان الاميرة واقفة تحيي بيمينها وترفع طرف الثوبها بيسراها الى الاعلى قليلا وترتدي مابس تكثر في زخرفتها وتتحلى كثيرا بالمصوغات ولم يعن بظهر التمثال . ولا يحس بوجود تعبير خاص في الجسم او في الوجه بل بهتمام في اظهار البستها وحليها للدلالة على انها اميرة . .

وفي الواقع ليس من السهل ان نحدد لكل تمثال من تماثيل الحضر الدور الذي يعود اليه وذالك لسببين :
- ان التماثيل غير منقوشة بتاريخ ثابت الا ماندر .
- ان هذه التماثيل وجدت على ارضية المعابد وليس في طبقات محددة الزمن تمكننا من من ان نعين تاريخا لها .
- ان كثير من التماثيل نسخ عن تماثيل قديمة .

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .