انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة
2/15/2012 7:43:16 AM
تُعد الديانة الحضرية واحدة من الديانات الوثنية القديمة القائمة على تعدد الآلهة، إلا أنها اتصفت بالتفريد وليس بالتوحيد، والتفريد هو تخصيص إله واحد بالتعظيم والعبادة من غير نبذ الآلهة الأخرى، فنجد لأنهم عظّموا الإله ( شمش ) دون تركهم عبادة آلهة ( الحضر ) الأخرى. فالديانة الحضرية هي خليط من معتقدات الأقوام والشعوب السابقة والمجاورة لهم، فالفكر الديني الحضري يقع زمنياً في حقبة متأخرة سادت فيها اجتهادات لا حصر لها في العقيدة إلى جانب مـا حصلت عليه من تراث قديم، ومنابع ديانة ( الحضر ) هي: 1- الديانة العراقية القديمة ( سومرية وبابلية وآشورية ) التي هي موضوع دراستنا. 2- الديانة الإغريقية والرومانية التي دخلت العراق بعد غزو الاسكندر المقدوني للشرق ( بعد سنة 331 ق. م ). 3- الديانة الفارسية القديمة من زرادشتية ومزدية. 4- ديانة القبائل العربية التي قوامها الظواهر الطبيعية والعوامل المؤثرة على حياة الرعي والتنقل. فقد استطاعت ( الحضر ) من استيعاب هذه المعتقدات والأفكار المختلفة جغرافياً وتاريخياً وتوحيدها في فكر عام واستثماره سياسياً واقتصادياً وعسكرياً. وعلى الرغم من أن الديانة الحضرية تأثرت بالديانة الإغريقية والرومانية وبديانة القبائل العربية والفارسية إلا أنها تمثل الامتداد التاريخي للمعتقدات الدينية العراقية القديمة، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال المبادئ التي كانت تقوم عليها كل من الديانة العراقية القديمة والديانة الحضرية وهي: 1- مبدأ الحيوية ( Animism ): هو الاعتقاد بوجود قوى خفية حية في مختلف الظواهر الطبيعية والكونية مثل الشمس والقمر والكواكب والأمطار والنبات وقد تجسدت هذه القوى بشكل آلهة لها صفات وخصائص وواجبات معينة. 2- مبدأ التشبيه ( Anthropomorphism ): المقصود به هو أن تنسب إلى الآلهة صفات البشر الروحية والمادية كالصورة والأعضاء والفكر، فلها عواطف وميول مثل البشر وهي تعيش وتأكل وتتزاوج ولها بيوت هي المعابد المشيدة لها ولكل إله زوج أو زوجات وله أولاد وبنات، إلا أنها تتصف بالخلود. 3- مبدأ الشرك ( Polytheism ): أي تعدد الآلهة إذ عمل الكهنة على تنظيم مجاميع الآلهة وتحديد علاقتها ببعض وتخصيص الوظائف والسلطات لكل منها. 4- مبدأ الاستمرارية ( Pirpetuitism ): إذ بقيت الديانة العراقية القديمة محافظة على جوهرها العام سواء في وظائف الآلهة أم في المعتقدات والطقوس وتخطيط المعابد.
الآلهة الحضرية 1- (شمش: ش م ش ): هو الإله الأول في مدينة الحضر وكبير آلهتهم، وقد شُيد له أكبر المعابد في الحضر وقد صوّر الإله ( الشمس ) في منحوتات مدينة الحضر بهيئة رجل كهل يبرز من جبينه قرنان وخلف رأسه الهالة المشعة، وظهر وهو يخرج من خلف الجبال، ونُعت بالإله العظيم وصانع الخير وباعث الخيرات وهو إله العدل والنظام. عُبد الإله ( الشمس ) في بادئ الأمر باسم ( مرن ) الذي هو أحد أركان التثليث الحضري أكثر من عبادته باسم ( الشمس ). 2- نناي ( نني ) ورد ذكر الإلهة نناي ( نني ) في الكتابات الحضرية، ومثلها النحات الحضري بهيئة امرأة ترتدي ثوباً طويلاً وتقف على قاعدة مكسورة وتمسك بيدها اليسرى عصا تنتهي بكرة وعلى رأسها تاج اسطواني ذو قمة مدببة. وتذكر إحدى الكتابات الحضرية أن الكاهن ( عقبي بن شيلا من بني تمني ) قام ببناء معبد لها عام (101م) وهو المعبد الرابع عشر، وقد وصفت بـ( سيدة التاج ) ويبدو أنها كانت إلهة خاصة بتتويج الكهنة، وذلك لورود عدد من أسماء كهنة الإلهة نناي ( نني ) في معبدها وليس هناك ما يشير إلى وجود مثل هذا العدد من كهنة الآلهة الأخرى في مدينة ( الحضر ) ، فضلاً عن أن إحدى كتابات الحضر تشير إلى أن الربة نناي ( نني ) أقامته كاهناً عام (112م). تعتبر الربة نناي ( نني ) إحدى الإلهات التي ورثها الحضريون من العراقيين القدماء وهي تمثل إلهـة القمـر. 3- آلهة التثليث الحضري: عبد الحضريون تثليثاً خاصاً بهذه المدينة ( الحضر) وهم مرن " سيدنا "،مرتن " سيدتنا "، و برمرين " ابن سيدينا "، أي الأب والأم والابن، وقد سُمي بالتثليث تمييزاً عن الثالوث لأنهم لم يندمجوا في إله واحد، أي لم يصلوا مرحلة التوحيد. 4 - مرن : وهو أحد آلهة التثليث الحضري، فقد عُبد الإله ( الشمس ) في بادئ الأمر باسم ( مرن ) الذي كان يتردد كثيراً في أدعيتهم، وقد أكدت الكتابات الحضرية أن ( مرن ) هو الإله ( الشمس )، حيث ذكرت إحدى هذه الكتابات أن برمرين قام بتشييد معبد لأبيه الإله ( الشمس ). 5- مرتن : هي إحدى آلهة التثليث الحضري وتعني سيدتنا وهي زوجة الإله ( مرن )، وقد صوّرتها إحدى منحوتات التثليث الحضري التي كشفت عنها الهيئة العراقية للآثار عام 1972م صورة نصفية بهيئة امرأة ترتدي ثوباً شفافاً ويخرج جسمها من وسط ورقة اللاكانثوس منحوتة بشكل هلال أو كأس وعلى رأسها ما يشبه الإكليل وتظهر الرقبة والكتفان عاريتان، وقد اعتني بنحت قرنية العين والوجه الذي بدت عليه الابتسامة، واعتقد أن الإلهة ( مرتن ) تمثل الإلهة نني ( نناي ) إلهة القمر بدليل وجود الهلال، فضلاً عن أنها قرينة الإله ( مرن ) الذي لا يضاهيه جرم سماوي إلا القمر ودورها ( مرتن ) في إضاءة ظلام الليل. 6- برمرين : وهو من آلهة التثليث الحضري، ويعني ابن سيدينا، فقد كانت له منزلة سامية عند أهل الحضر ويتردد اسمه في الأدعية والصلوات، وصوّر في بعض النقوش شاباً قوياً حول رأسه هالة مشعة ووراءه هلال ويخرج جسمه من هلال ثانٍ وفوق جبينه قرنان صغيران، وانتشرت عبادته في معظم الأقاليم المجاورة 7- الإله شحرو: ورد اسم هذا الإله في خمس من الكتابات الحضرية باسم ( شحرو ) ، باستثناء كتابة واحدة ورد فيها بصيغة ( شحيرو ) ، ومن الملاحظ من خلال الكتابات التي جاء فيها الإله ( شحرو ) أنه يأتي ذكره في اللعنات، أما الكتابة التي جاء فيها بصيغة ( شحيرو ) فقد ورد بصيغة المباركة من الواضح أن له مكانة لدى أهل الحضر لوجود معبد له في المدينة ضمن المعبد الكبير. 8- سميا : ورد اسم الإله ( سميا ) في ست كتابات حضرية، في حين ورد بصيغة ( سميتا ) في خمس كتابات أخرى( سميتا ) هو الاسم المؤنث للاسم المذكر ( سميا )، وهي كلمة آرامية ( شَميا ) التي تعني السماء أو كلما ارتفع وصار عالياً، فتكون الترجمة الدقيقة لـ( سميا ) هو العلم، أما ( سميتا ) فهي الراية، فالعلم له دلالة ومعنى كبير، فهو رمز الدولة وكيانها المصغر، أما الراية فهي تدل على رمز المجموعات البشرية المكونة للدولة والعلم عند الحضريين مهم في معتقداتهم الدينية فهو رمز الصمود والنصر حتى أن حاملها والمسؤول عن حراستها شخص له مرتبة عسكرية مرموقة يطلق عليه ( رب سميا ) أي صاحب العلم ويتألف العلم بصورة عامة اعتباراً من الأعلى جزء يشبه الهلال وينتهي ركنا الهلال بدائرة صغيرة أو التواء باتجاه الخارج، كما يبرز من منتصف الشكل الهلالي قضيب مكور من الأعلى يقف عليه نسر فاتح جناحيه، وهناك أعلام تخلو من النسر وذلك لعدم إكمال النحت أو لفقدانها بسبب الكسر، أما أسفل الشكل الهلالي فحقل مستطيل يليه قرص يظهر عليه النصف العلوي لشكل شخص تحيط به الأشعة أو بدونها، أما القرص الثاني فهو خالٍ من النقش تليه عدد من الأقراص يبلغ عددها ثلاثة أو اربعة أقراص وتبدو هذه الأقراص متسقة على الوتد ومن ثم يأتي الجزء المكمل للراية الحضرية وهو الشريط أو قطعة القماش الممتدة خلف الراية التي تكون إلى جانب واحد من الراية
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|