انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة
2/15/2012 7:41:17 AM
ورد اسم مدينة الحضر في كتابتها القديمة بشكل ( ح ط ر ا ) ، وعلى بعض المسكوكات التي ضُربت في الحضر باسم ( ح ط ر ا د ش م ش ) وتعني الحضر مدينة الشمس وفي المصادر السريانية بصيغـة حٌوطرُا ( ح و ط ر ا ) ، أما في المصادر العربية فقد وردت بصيغة الحَضْر بفتح الحاء وسكون الضاد. إن معنى اسم الحضر يفهم لأول وهلة بأنها الحَضَر أي التمدن والتحضر الذي هو خلاف البدو، كما جاء في أقدم المعاجم العربية وربما تدل كلمة الحضر على ( الحَظْر ) أي المنع لقدسية المدينة ، إلا أنه من الأسلم أن يُقال أن الحضر قد وردت بمعنى الحظيرة كما جاء في المعاجم الآرامية أو السريانية الحضر من مدن بلاد الرافدين المهمة التي تحمل كثيراً من عناصر وسمات المدينة العراقية القديمة، فهي مدينة حصينة منيعة استوطنت فيها القبائل العربية التي كتبت بالآرامية، إذ لجأت إليها ودافعت عنها عند تعرضها للخطر الذي أحدق بها لموقعها الجغرافي ولازدهار اقتصادها. تقع الحضر في منخفض بادية الجزيرة بين نهري دجلة والفرات على بعد 110 كم من الجنوب الغربي من مدينة الموصل و 125 كم شمال غرب بيجي و 3 كم من وادي غرب الثرثار وبمسافة 30 كم غربي الشرقاط. والحضر منطقة منبسطة تخلو من الأنهر والجداول وتقل فيها الزروع وتعد حداً فاصلاً بين إمبراطوريتين كبيرتين هما الإمبراطورية الرومانية في الغرب والشمال والإمبراطورية الفرثية في الشرق والجنوب حدودها الطبيعية هي نهر دجلة من الشرق ونهر الفرات من الغرب وجبال سنجار من الشمال ومشارف طيسفون ( المدائن ) من الجنوب، إلا أن نفوذها امتد في الشمال إلى ما وراء سنجار فوصل إلى الخابور ونصيبين وكانت الحضر تتمتع باستقلال ذاتي ضمن السيطرة العامة للإمبراطورية الفرثية التي كانت تتبع النظام الفيدرالي في حكم المناطق فأصبحت الحضر تتمتع بحرية في إدارة شؤونها وفي ممارسة حرياتها ونظمها الدينية والقومية ولها الحق في ضرب النقود وجباية الأموال ولكنها مرتبطة بالعاصمة الفرثية طيسفون ( المدائـن ) بالدفاع المشترك عن الإمبراطورية الفرثية عن طريق تقديم الرجال والمال والمعدات عند الحاجة , وقد أنشئ مركز مدينة الحضر في أوطأ منطقة من بادية الجزيرة الفراتية، وهو أمر جعلها مركزاً لتجمع مياه الأمطار وارتفاع منسوب مياه الأمطار وسهولة استخراجه فكانت مياه الأمطار تتجمع في منخفضين كبيرين يقعان في القسم الشرقي من المدينة لا ينضب ماؤه حتى في فصل الصيف, والحضر بموقعها المتميز هذا أصبحت مركزاً تجارياً مهماً وحلقة وصل بين شبه الجزيرة العربية وآسيا الصغرى والقسم الأعلى من بلاد الشام والجهات الشرقية والجنوبية للجزيرة العربية، فربما كانت إحدى المحطات التجارية أو يمر بها طريق الحرير العالمي الذي يأتي من أواسط آسيا ( الهند والصين ) باتجاه الجهات الغربية من آسيا الصغرى وصولاً إلى أوربا. طبوغرافية المنطقة: فالحضر تقع في وسط المنطقة المعروفة باسم ( الجزيرة الفراتية ) وهي من المناطق الشديدة الخصوبة وتنتشر في إقليم الحضر بعض التلول وعدد من الوديان أكبرها وادي الثرثار، ويعد هذا الوادي مبزلاً طبيعياً لبادية الجزيرة، والذي يتميز بالتصريف الداخلي. ويتألف الثرثار من وادي طويل تنتهي إليه وديان كثيرة تنحدر من جبال سنجار وما جاورها ويبلغ معدل عرضه 45 كم، وينخفض قاع الثرثار حوالي 3 م عن مستوى سطح البحر، وتحيط بوادي الثرثار مرتفعات متباينة، وقد استفاد أهل الحضر من مياه الثرثار لسقي مزروعاتهم وارواء ماشيتهم فضلاً عن الآبار المنتشرة بصورة واسعة في مدينة الحضر، وقد استغل سكان الحضر هذه الموارد في زراعة المحاصيل ولاسيما القمح والشعير التي تعتمد على الأمطار شتاءً والري المعتمد على الأنهار صيفاً الاستيطان أن المنطقة التي قامت فيها مدينة الحضر شهدت تجمعات سكانية منذ أن اهتدى الإنسان إلى الزراعة أو قبلها، وأصبح هذا المكان مستوطناً ومركزاً للقبائل العربية التي كانت منتشرة في المنطقة المحصورة بين نهري دجلة والفرات حتى أنها عُرفت في عصر السيطرة الأخمينية للعراق ( بلاد الرافدين ) في القرن السادس قبل الميلاد باسم ( عربايا ) أي بلاد العرب من الواضح أن هجوم الاسكندر المقدوني على الشرق وإسقاط دولتهم سنة 331 ق.م وتقسيمها إلى إمارات صغيرة عُرفت بـ( ملوك الطوائف ) أثر كبير في تشجيع بعض القبائل على القيام بالهجرة السلمية أو الإغارة على أطراف وادي الرافدين وهو مطمع أنظار الجزريين منذ القدم، وسبق أن حدثت موجات لهجرات بشرية واسعة إلى بلاد الرافدين وبلاد الشام وأن تجمع هذه القبائل في المناطق المحاذية للصحراء لكي لا تبتعد عن محيطها وجوها السابق كثيراً وحتى لا تنقطع صلاتها نهائياً بوطنها الأصلي وبذلك تسهل مهمة الرجوع في حالة تعرضهم للخطر، وبذلك أصبحت الحضر قاعدة الأعراب الذين تدفقوا على هذه المنطقة وانتشروا فيها وكونوا العنصر السائد فيها فسُميت بـ( عربايا ) أي بلاد العرب واتخذ ملوك الحضر لقب ( ملوك عربايا ) كما أن الأسماء في النقوش المكتشفة عربية وهذا يُظهر أن الحضر مدينة عربية وسكانها من العرب وذكرت النقوش المكتشفة أسماء بعض عشائر الحضر وهي بنو تيمو بنو بلعقب بنو عصيليا ، بنو اقلوتا بنو رمجو وذكرت النقوش أيضاً أسماء بيوتات وأسر منها بيت عقيبا بيت رفشا بيت تتني)، بيت شمشكن بيت نشريهب وهذا يُظهر إن تنظيم الحضر كان على أسس قبلية كالذي كان قائماً في تدمر ومكة، ومن المحتمل أن كل عشيرة كانت تقيم في قطاع خاص بها، كما استقر في مدينة الحضر جاليات أجنبية سواء كانوا تجاراً أو وسطاء، وهؤلاء الأجانب هم من اليونانيين والرومانيين والفرثيين وغيرهم شأنها شأن أي مدينة كبيرة ومحطة تجارية إلا أن هذه الجاليات كانت محدودة في عددها والكثير منها لم تكن تقيم فيها دائم
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|