انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

الطقوس الدينية في الحضر

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 3
أستاذ المادة ضياء نعمة محمد العبيرة       2/12/2012 8:32:54 AM
الطقوس الدينية في الحضر :
تعد الطقوس الدينية في مدينة الحضر من الممارسات اليومية والضرورية المكملة للحياة الدينية في ( الحضر )، فكانت هناك العديد من الممارسات التي تعبر عن الصورة الواضحة للديانة الحضرية، ومن هذه الممارسات:
الطهارة:
تحتل الطهارة موقعاً مهماً في طقوس وأعراف العرب قبل الإسلام وهي بمثابة قوانين مقدسة لا يجوز خرقها لأنها جزء من الوعي الاجتماعي وانعكاس العلاقات العامةوالمنجسات عندهم الدم بشكل عام جرحاً أو خدشاً، ودم الحائض والنفساء، فضلاً عن الجنابة نتيجة الممارسات الجنسية الواقعية أو الاحتلام، وكانوا يزيلونها عن طريق الاغتسال، بحيث أن المتعبد كان لا يدخل المعبد إلا بعد التطهر بالماء في أماكن خاصة خارج المعبد فضلاً عن وجود بعض الأحواض الحجرية دائرية الشكل في عدد من المعابد تحتوي على المياه، وهذه المياه مقدسة التي كانت تستخدم من قبل رجال الدين لغرض تطهير المعاب

الصلاة:
تعد الصلاة من الممارسات الدينية المعروفة في كل الأديان وركناً أساس في معظمها تقريباً، وأهمية الصلاة هي طلب حماية الآلهة من أجل تحقيق الخصب للأرض وازدهار التجارة والتخلص من الفقر والأمراض والرحمة للميت.
وتكون الصلاة عند أهل الحضر بوضعية البروك أمام تمثال الآلهة القائم على المذبح في وسط خلوة المعبد
أن مدينة الحضر كانت قبلة القبائل العربية الشمالية لكونها المركز الديني لهذه القبائل، فضلاً عن وجود المعبد الكبير ذو الشكل المكعب الذي أطلق عليه الدكتور ماجد الشمس بـ( كعبة الحضر ) ، لذلك كانت القبائل العربية الشمالية تحج إلى مدينة الحضر المقدسة لديها، وما يتبع هذا الطقس الديني المهم من شعائر وأدعية.
والحج يكون في وقت معين من السنة كي يستعد إليه الناس إلا أننا لا نعرف بالضبط في أي فصل من السنة كان يحصل هذا الحج، فإذا كان الحج عند العرب مرتين مرة في وسط الربيع ( نيسان ) ومرة أخرى في وسط الخريف ( تشرين الأول ) ، لاعتدال الجو في هذين الفصلين المناسبين لأداء مناسك الحج، فإنه يبين الالتباس الحاصل في موعد السنة الحضرية وبداية تقويمها المختلف عليه ومن الممكن أن نضع صورة تقريبية عن الحج، فالناس يذهبون إلى مدينة الحضر في موعد الحج وهم سائرون على الأقدام ينشدون الأناشيد الدينية والأدعية الخاصة بهذا الطقس الديني المهم ويدخلون المدينة وهم حفاة لقدسية مدينة الحضر، حيث يقومون بالطواف ثم يقدمون النذور والقرابين وغيرها من الطقوس.

الأعياد:
لا بد لمدينة الحضر من أعياد كانوا يحتفلون بها في مواعيدها، فهناك أعياد خاصة بكل إله، فقد ورد في إحدى الكتابات الحضرية ميلاد الإله ( جندا ) ، وهذا يعني أنهم كانوا يحتفلون بميلاد كل إله من آلهة الحضر، فضلاً عن العيد الذي يتبع الحج سواء في شهر نيسان أو في شهر تشرين الأول، وبالتأكيد فإن لرأس السنة عيد يحتفل به أهل ( الحضر )
عقائد الموت والشعائر الجنائزية:
وهي واحدة من الطقوس الدينية التي قام بها الحضريون، فقد آمن أهل مدينة الحضر بالحياة بعد الموت حيث ألبسوا أمواتهم أحسن الملابس وزينوهم بأثمن ما لديهم من الحُليوجد في المعبد الأول ( معبد الإله نرجول ) إله العالم السفلي غرف مجاورة للمعبد لعلها كانت محلاً لغسلا الموتى، ثم الطوفان بالنعش لزيارة الإله قبل الدفن بعد تلاوة القداس عليه من قبل مرتل المعبد، وبعد ذلك يدفن الأموات في مدافن المدينة بعدة طرق منها:
أ‌. وضع الأموات في توابيت حجرية وفخارية أو وضعهم على أرضية القبر.
ب‌. حرق الأموات ووضع الرماد والعظام المحروقة في جرار.
ج. وضع الأموات في حفر طويلة ومن ثم تغطيتها.
وقد تعددت أشكال المدافن، منها ما كان على شكل مربع يتكون من طابق واحد وغرفتين يربط بينهما ممر ومدخل منحدر من الخارج نحو الداخل، أو على شكل أبراج مشيدة بالحجـر، ربما تكون مدفناً لعائلة كاملـة كما هو الحال في ( السرداب ) في بعض القبور على ما نراه اليوم، وسبب كثرة القبور في مدينة الحضر، هـو أنها مدينة مقدسـة فكانت القبائل العربيـة ترسل أمواتها لدفنها في ( الحضر ) لقدسيتها.

صندوق الصدقات:
تسمى في بعض الأحيان بحصالة النقود أو الصندوق الحجري، ولا يخلو أي معبد من معابد مدينة الحضر منها تقريباً، وتتكون من بدن اسطواني وغطاء نصف كروي أو مخروطي مثبتين ببعضهما بواسطة سلاسل أو قضبان حديد، وتصنع عادة من الحجر مع وجود شق في الغطاء لإدخال النقود المتبرع فيها.
وتوضع عند مدخل الخلوة ( خلوة الإله ) لتكون قريبة من أيدي المتعبدين والراكعين والمتضرعين والمتوسلين إليه وذلك برميها لقاء سماع أو تلبية طلباتهم في الشفاء من الأمراض أو لدرء الخطر، ومن المحتمل أن الكهنة كانوا يقومون بفتح هذه الصناديق عند امتلائها بالنقود، وتفرغ في جرار أو صناديق أوسع، فكانت صناديق الزكاة جزءاً مكملاً للطقوس الدينية.

اشعال البخور
كان اشعال البخور من قبل رجال الدين يرافق جميع الطقوس والمناسبات الدينية، والغرض منها تطهير المعبد من الأرواح الشريرة والأنفاس المريضة، وكان نصب البخور ( نصب النار ) يوضع أمام تمثال الآلهة.
وعُثر على أنصاب بأشكال مختلفة منها على هيئة منشور رباعيوأخرى على شكل عمود اسطواني، وزينت بأشكال منوعة مثل زخرفة السعفة أو يُشاهد النسـر واقفاً في واجهة النصب، كما عُثـر على أنصاب مطعمة بأحجار ملونة
التنجيم:
آمن الحضريون، شأنهم شأن الأمم والشعوب، بالتنجيم والأبراج لمعرفة الطالع ورؤية المجهول من ماضٍ ومستقبل التي كانت تمارس في المعابد، فقد عُثر في مدينة الحضر على بعض الحيوانات التي صوروها على منحوتاتهم وجدران معابدهم مثل الأفعى، العقرب، الثور، البطة، الأسد، الكلب والعنقاء، وهذه الحيوانات ذات علاقة قوية بالأبراج المرتبطة بأيام ميلاد الشخص والأبراج المتعلقة بسنوات الميلاد وما لها من تأثير في تقدير الأمور من زواج وتجارة وسفر وغيرها
الاحلام:
آمن أهل مدينة الحضر بالأحلام ( المشاهد التي يراها الإنسان أثناء نومه ) التي هي اتصال الروح بالآلهة كي تُنقل إلى الإنسان أوامرها وإرادتها، فقد جاء في بعض كتابات الحضر أن ( الإله ) أمر ببناء معبد وكيف تُعلم الإنسان فنون البناء، وفي كتابة أخرى تُظهر آلهة التثليث الحضري ( مرن، مرتن، برمرين ) تحذر باللعنة على مَن يتعدى على أغراض المعبد من خلال الحلم
الزواج المقدس:
وجد في المعبد الثامن من معابد مدينة الحضر لوح أطلق عليه ( زواج يعقده الآلهة ) الذي يحضـره مجموعة مـن الآلهـة إلا أنها غير واضحة باستثناء الإله ( نشرا ) النسر وهو باسط جناحيه في وسط هذه الآلهة في واجهة تمثل واجهة معبد، وفي الحقل السفلي من اللوح فالباقي منه ثلاثة أشخاص اثنان منهما يحملان سعفة باليد اليمنى أما الثالث فغير واضح ما يحمله وهم يرتدون السراويل، ولعلهم الكهنة المشرفين على هذا الطقس

الأدعية:
أ- المباركات: ما ورد بصيغة( بريك ) التي تعني مبارك، وهو الدعاء للشخص بالبركة بحضرة الآلهة، وقد وردت في عشر كتابات من كتابات الحضر،
ب- اللعنات: وقد وردت بصيغة( بجن ) التي تعني اللعنة، وهي الدعاء بإنزال الشر والمصائب، وقد وردت في عشر كتابات من كتابات الحضر

القرابين:
اقترنت بكلمة ( قرب ) بمعنى قدّم، التي وردت في ثلاث كتابات من كتابات الحضر وهو كل ما يُقدم إلى الآلهة سواء كان ذبائح أو سبائك ونقود ذهبية أو فضية تقرباً للآلهة من أجل الحصول على عطائها ورحمتها.

النذور:
النذر هو الهبة والإهداء والتكريس، وهو إيفاء الوعد على شرط، فالإنسان إذا كان في محنة بسبب مرض بدني أو نفسي أو كان في خطر محدق به يدعو الإله لكي يتخلص من هذه الأزمة ويعد الإله بأن يقوم بأي عمل يرضيه بعد زوال هـذه المحنة، فعندما تمضي هـذه المحنة وتزول أصبـح واجباً عليه إيفاء الوعد ( النذر ) لأنه دَين وقرض على الشخص الذي نذر تجاه الإله يتوجب دفعه، والنذور نوعان، الأول نذور مادية التي تتضمن المعابد أو تماثيل الآلهة، الملوك، رجال الدين أو أشخاص عاديين ( عامة الناس ) ، أما النوع الثاني فهي نذور معنوية تتمثل في التعبد وخدمة بيوت الآلهة، أو أن ينذر الآباء بتسمية أولادهم كأبناء للآلهة.

المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .