انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

وسائل الاتصال الحضاري بين العراق القديم وبلدان الشرق القديم

الكلية كلية الاداب     القسم قسم الآثار     المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي       6/7/2011 10:24:31 AM

 
    من الأمور المسلم بها أن الحضارات القديمة التي نشأت بين شعوب العالم القديم وفي مناطق مختلفة منه كانت تمتاز بسمات تكاد تكون متشابه في العديد من الجوانب الحضارية التي كانت سائدة آنذاك كالجانب الديني والأدبي والفني وغيرها من الميادين الحضارية الأخرى ، وأن دل هذا التشابه على شيء فإنما يدل على مدى احتكاك تلك الحضارات في ما بينها لتعطي ذلك التشابه مع المحافظة على الأصالة الحضارية لكل حضارة من تلك الحضارات والتي أملتها عليها ظروفها البيئية التي رافقت ولادتها .
     إن الاحتكاك بين شعوب العالم القديم لم يكن محض صدفة أو ظاهرة طبيعية حدثت لوحدها دون وجود واعز لذلك وإنما هي ظاهرة واقعة أوجدها إنسان ذلك العصر ليسد حاجته من المواد الأولية اللازمة لبناء الحضارة ، فعلى سبيل المثال كانت بلاد الرافدين تفتقر إلى الكثير من المواد الأولية التي كانت تعتبر من المقومات الأساسية لقيام الحضارة كالأحجار والمعادن والأخشاب فأصبحت الحاجة ملحة لاستكمال مقومات تلك الحضارة وعلى هذا الأساس ظهرت التجارة, والتي كان لها الدور الرئيس في اتصال تلك المجتمعات في ما بينها إن القوافل التجارية التي أخذت تجوب أنحاء مختلفة من العالم ساعية وراء المال الوفير لا تحمل معها البضائع والسلع فحسب وإنما حملت معها سمات حضارية للشعوب والأمم التي مرت بها إثناء ترحالها فاقتبست تلك الشعوب منها ما وجدته مناسباً لها ونقلت سمات حضارتها الى كل الأقاليم التي تعاملت معها .
     ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على احتكاك الأقوام القديمة في ما بينها الحملات العسكرية التي كانت ترسلها الدول القوية لتوسيع رقعتها الجغرافية أو للسيطرة على مناطق الخامات الأولية وتأمين الوصول إليها بسهولة ، وهذه الحملات قدر لها أن تلعب دوراً مهماً في نقل بعض النواحي الحضارية بين تلك المجتمعات على الرغم من الطابع الحربي الذي كرست له.
     وإذا أردنا التحدث عن العامل العسكري ودوره في نقل المورث الحضاري بين المجتمعات القديمة فلابد لنا من ذكر مسألة مهمة ألا وهي السياسات العسكرية التي اتبعتها الدول القوية آنذاك وفي مقدمتها سياسة التهجير التي كانت تقتضي نقل أعداد كبيرة من سكان المدن المغلوبة على أمرها واستبدالهم بسكان من مناطق أخرى تعرضوا لنفس المصير الذي تعرض له سكان تلك المدن وقد تطرقنا إلى ذلك في الفصول السابقة ، وهذه العملية كان لها دور كبير في نقل الموروث الحضاري لإقليم معين وذو طابع حضاري معين إلى أقليم أخر فمثلاً عندما هجر سرجون الثاني سكان مدينة السامرة أتى بأقوام أسكنهم بدلاً منهم وكان معظم هؤلاء الأقوام من بلاد بابل ، وهؤلاء قد نقلوا معهم تراثهم الحضاري من بلاد بابل إلى فلسطين .
     وفي أحيان أخرى نجد أن هؤلاء المهجرين تكتب لهم العودة مرة أخرى إلى وطنهم الأصلي الذي هجروا منه ومن البديهي أن يقوم هؤلاء بنقل بعض الجوانب الحضارية التي تأثروا بها خلال تواجدهم في المناطق التي هجروا إليها وخير شاهد على ذلك هو ما قام به الملك نبوخذ نصر الثاني عندما قام بنقل أعداد كبيرة من اليهود من فلسطين إلى بابل عندما خرب مدينتهم أورشليم عام 586 ق . م ، وخلال العصر الأخميني عاد قسم من هؤلاء اليهود إلى فلسطين بعد أن استوعبوا الحضارة العراقية ونقلوا التراث البابلي إلى وطنهم .
     إضافة إلى العوامل التي ذكرناها آنفاً والتي كان لها دور أساسي في احتكاك الشعوب في ما بينها كان هناك عامل اخر لا يقل أهمية عن ذلك ألا وهو حركة الأقوام ذات الطابع البدوي بين الشعوب المستقرة آنذاك ، أو الهجرات السكانية التي كانت تحدث بين فترة وأخرى نتيجة لظروف مختلفة منها ما جاء بشكل تغلغل وتعايش سلمي وأخر كان بشكل هجوم أكتسح الأنظمة المحلية.
     وهذا بدوره قد دفع تلك الأقوام إلى الاتصال في ما بينها وكان من نتائج ذلك أن حدث تبادل في المقومات الحضارية التي كانت سائدة بين تلك الأقوام ، ولو تتبعنا تاريخ الأقوام والشعوب التي أسهمت مساهمة كبيرة وفاعلة في بناء حضارات العالم القديـم لوجـدنا                          ان معظـمـها كانت بالأصل أقوام متنقلة قبل أن يستقر بها المطاف أخيراً وتبني حضارتها.




المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .