انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي
6/7/2011 10:21:53 AM
تمثل القوانين العراقية القديمة أقدم القوانين المعروفة والمدونة في العالم وأن نصوصها كانت تمثل أقدم النصوص القانونية التي شملت معظم جوانب الحياة, وتعتبر من أنضـج وأرقى ما تفتق عنه الذهن البشري من تقنين وتشريع وهي مدونة بطريقة وأسلوب غاية فـي الدقة, واضعة القواعد السلوكية الإجبارية التي تربط في مجموعها علاقات ونشاط الأفراد في المجتمع وبتنفيذ من سلطة الدولة العليا. وتعتبر القوانين العراقية القديمة من السمات التي ميزت حضارة العراق القديم وهي ميزة فاق العراقيون بها غيرهم من الأمم القديمة لتلقي بتأثيرها على شعوب المنطقة بأسرها وكان العبرانيون في مقدمة أولئك الشعوب ، فقد كان العهد القديم يزخر بكثير من الشرائع والأحكام التي تناولت انواع متعددة وصور مختلفة من النظم القانونية التي كانت سائدة عند اليهود وهذه النظم والتشريعات كان لها ما يقابلها في القوانين العراقية القديمة وعلى وجه الخصوص قانون حمورابي الذي سبق التشريعات التوراتية بحوالي 500 سنة وقد امتازت القوانين العراقية القديمة بمميزات عديدة منها:-. 1- يرى الباحثين أن القوانين العراقية القديمة هي بالأساس قوانين وضعية المصدر اظهرها واضعوها بصورة وحي ألهي صادر من الآلهة إلى الملوك ولعل في هذا إشارة إلى القوانين العراقية القديمة باعتبارها منزلة من الآلهة وهذا ما يفسر قيام الملك حمورابي بتسلم رموز السلطة ( الصولجان ) والعدالة ( حبل قياس الاستقامة ) من الإله شماش رمزاً لتكليفه بالسلطة وبتحقيق العدالة بين عامة الناس 2- ومن بين الأمور المهمة التي امتازت بها القوانين العراقية القديمة هي أنها صيغت على صورة حالات فردية واقعية أو مفترضة وعدم اشتمالها على مبادىء وقواعد عامة ويشير أحد الباحثين إلى أن سبب ذلك يعود إلى أن المشرعين العراقيين القدماء قد استخلصوا قواعد عامة من حلول فردية. 3- ومن بين ما امتازت به النصوص القانونية للشرائع العراقية القديمة صياغة النص العقابي الذي كان يبدأ بأداة الشرط ( إذا ) وفيه أيضاً يتقدم شق الحكم على شق العقاب وهذا ما جرت عليه الحال بالنسبة للقوانين العراقية القديمة . . 4- إن أهم ما امتازت به القوانين العراقية القديمة هو إتباعها عددا من المبادئ القانونية المتطورة التي يمكن ان نجد صداها في القوانين الحالية ومنها ما كان يعرف بالقصاص وهو إيقاع بمثل الذنب الذي أوقعه الجاني بالمجني عليه وهذا يعني أن العين بالعين والسن بالسن واليد باليد ويعني أيضاً من ضرب إنسان فمات يقتل قتلاً . ويشير أحد الباحثين إلى أن هذا المبدأ هو من المبادىء الإلهية التي كانت تأخذ بها الشرائع السماوية آنذاك ، ولا يستبعد أن يكون العراقيون القدماء قد أخذوه من شريعة إبراهيم الخليل ( ع ) الذي يرجح أنه عاش في المنطقة في فترة سبقت حمو رابي تصل إلى مائة سنة أو أكثر أي من حوالي القرن العشرين قبل الميلاد. وضمت شريعة حمو رابي العديد من تلك المواد نذكر منها على سبيل المثال ما جاء في المادة ( 197 ) " من يكسر عظمة رجل آخر تكسر عظمته " كذلك " إذا سيد قلع سن سيد من طبقته فعليهم أن يقلعوا سنه " وأشارت المادة ( 229 ) من قانون حمو رابي إلى ما نصه " إذا بنى بناء لرجل داراً ولم يقو عمله بحيث انهار البيت الذي بنـاه وسبب قتل صاحب البيت فيجب أن يقتل ذلك البناء " وأشارت المادة التي تلتها ( 230 ) " فأن سبب أبن صاحب البيت فعليهم أن يقتلوا أبن هذا البناء " ومن المبادئ الأخرى التي اخذ بها العراقيون القدامى هو مبدأ التعويض الذي يعني تعويض المجني علية ماديا عن أي ضرر لحقه ويتناسب التعويض مع قيمة الضرر من جهة ومركز المجني والمجني عليه الاجتماعي اهو من فئة الاويلم أم من فئة المشكينم ومن المبادئ الأخرى التي أخذت بها القوانين العراقية القديمة هو مبدأ عدم جواز التعسف في استعمال الحق أي لايجوز للشخص أن يتجاوز على غيره أثناء استخدام حقا من حقوقه ومن المبادئ الأخرى هو مبدأ القصد الجنائي أي أن الجاني يحاسب استنادا إلى قصده الجاني فان كان لديه قصد جنائي عند ارتكاب الجريمة كانت عقوبته شديدة أما إذا وقعت الجريمة دون قصد فعقوبتها مخففة كالقتل الخطأ مثلا. 5- لقد عالجت القوانين العراقية القديمة بعض القضايا المهمة ولم تعالج جميع جوانب الحياة فمثلاً في شريعة حمورابي انتخب حمورابي بعض القضايا التي اعتقد أنها كانت بحاجة إلى التثبيت والتعديل ونذكر منها على سبيل المثال ما كان يتعلق بالسحر الضار ( السحر الأسود ) وقد عاقب القانون مرتكبي هذه الجرائم بالقتل باعتبارها واحدة من الجرائم الكبرى. 6- ومن بين المواضيع التي عالجتها القوانين العراقية القديمة هي جريمة الزنا فقد ذكرت المادة ( 4 ) من قانون أور نمو بوجوب إنزال عقوبة الإعدام بالمرأة المتزوجة إذا زنت وهذه المادة تشير إلى أن المرأة هي التي كانت تغوي الرجل بمفاتنها فيضاجعها . أما القوانين الآشورية العائدة إلى العهد الوسيط ( اللوح 1 ) فأن عقوبة الزوجة التي تخرج من بيت زوجها إلى بيت رجل آخر فيضاجعها مع علمه أنها متزوجة فالزوجة وشريكها عقوبتهما القتل ,أما ما كان يتعلق بزني المحارم فقد أشار قانون حمو رابي في المادة ( 157 ) إلى أنه في حالة وجود الابن مضطجعاً بأحضان أمه بعد وفاة أبيه فأن عقوبتهما الحرق ، أما إذا قبض عليه في أحضان مربيته فالعقوبة هي الطرد من بيت الأب . ومن المواضيع الأخرى التي تطرقت لها الديانة العراقية القديمة هي عقوبة تهريب الرقيق أو سرقته وبيعه حيث عدت الشرائع العراقية القديمة عقوبة الموت هي الأساس في التعامل مع المجرمين الذين كانوا يزاولون هذا النوع من الجرم وقد ذكرت المادة ( 14 ) من قانون حمو رابي ما نصه " إذا سرق رجل ابناً لسيد آخر ، فيجب أن يعدم " وفي جانب الدين والطريقة التي يستيفىء بها فأن الشريعة البابلية قد أشارة إلى نقطة مهمة ألا وهي جواز بيع خدمة أحد أفراد العائلة في حالة تخلف المدين عن دفع الديون المستحقة عليه ، حيث أشارت شريعة حمو رابي إلى ذلك في مجموعة من المواد منها على سبيل المثال المادة ( 117 ) والتي جاء فيها " إذا حان الاستحقاق على سيد وباع زوجته أو أبنه أو أبنته أو ارتبط بالخدمة فعليهم أن يعملوا في بيت من اشتراهم أو الدائن ثلاث سنوات وتعاد لهم حريتهم في السنة الرابعة " ومن خلال هذه المادة نرى أن القوانين البابلية قد حددت خدمة الزوجة أو الابن والابنة مقابل الدين الذي كان في جعبة المدين والذي لم يستطع إيفائه بحوالي ثلاث سنوات ويطلق سراحه في السنة الرابعة ، ويبدو أن تلك الشرائع قد أكدت على مسألة مهمة وجوهرية وهي أن المواطن الحر لا يمكن أن يبقى عبداً إلى الأبد بل إن حريته يمكن أن يستعيدها بعد انقضاء الفترة القانونيةالتي أقرتها.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|