انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي
6/7/2011 10:17:30 AM
لقد بات من المعلوم أن للطبيعة أثر واضح فى سلوك الإنسان البدائي إذ ظهرت نتائج ذلك واضحة في جوانب حياته المختلفة ، ولعل أكثرها وقعة هو ما كان يتعلق بالجانب الديني فالظواهر الطبيعية التي كانت تحيط به كانت معظمها تشكل عنصر خوف له الأمر الذي دفعه إلى عبادتها من خلال التودد لها كي يتقي شرورها وكان منها على سبيل المثال الرعد والبرق والعواصف وغيرها من الظواهر الأخرى وأما العناصر الأخرى والتي لم تعد تثير مخاوفة فأنه لم يتركها دون عبادة بل عبدها هي الأخرى وتودد لها كي تزيد من بركاتها له وكان منها على سبيل المثال الأرض التي صورها على أنها الالهه الأم وقد خلدها على هيأة تماثيل صغيرة وهي تشير إلى امرأة حبلى للدلالة على الإخصاب وتجدد الحياة . وعلى هذا الأساس فقد ظهر الفكر الديني عند الأقوام البدائية وكان يمتاز بتعدد الالهه وهذه الظاهرة كانت متشابهة عند العديد من الأقوام البدائية آنذاك على الرغم من البعد الشاسع بين مراكز حضارات تلك الأقوام فمثلاً نجد أن هناك عدد كبير من الالهه وفي أماكن مختلفة من العالم القديم كانت تحمل الصفات نفسها وتقوم بالعمل نفسه إلا أنها كانت تختلف في التسمية فقط ولعل ذلك ناتج عن الاختلاف اللغوي لتلك الأقوام ونتيجة للتطور الحضاري المبني على التفكير المتأمل للطبيعة فقد ظهرت خصوصية لدى بعض الأمم والمجتمعات في فكرها الديني ووظيفة إلهتها وكان ذلك مرتبطاً ارتباطا وثيقاً بالبيئة التي كانت تعيشها تلك الأقوام فمثلاً كان العراقيون القدامى يتمتعون بنمط عيش يقوم على تنظيم اقتصاد زراعي بدائي تطور بعد مدة وجيزة إلى اقتصاد زراعي منظم وقد عكست ديانتهم هذا النمط من العيش فأقدم الالهه التي عبدها العراقيون القدامى كانت ممثلة بالا لهه الأم التي كانت عبارة عن امرأة حبلى عارية فالمرأة كانت ترمز الى الأرض التي كانت تدر على الإنسان الخير الوفير وحبلا كانت تمثل الإنجاب والخصب, كما عبد العراقيون القدامى الظواهر الطبيعية مثل الرياح والشمس والقمر وبحسب رأي اغلب الباحثين فان العراقيين القدامى كان مثلهم مثل جميع أقوام الشرق الأدنى القديم قد صوروا الظواهر الطبيعية وتوددوا لتلك الصور والرموز ليتقوا غضبها او أنهم حسب اعتقادهم ان سيطروا على الشبيه فأنهم يستطيعون السيطرة على الأصل وعلى هذا الأساس ظهر الفكر الديني عند سكان العراق القديم وقد اتسم بعدة صفات منها الشرك أي عبادة الهه متعددة ومختلفة عبدوا آلهة متعددة و أقاموا لكل إله تمثاله الخاص به ووضعوه في المعبد الذي أقاموه ليكون بيتاً لذلك الإله ، و يبدو ان الغاية من وراء صنع ذلك التمثال هم للتقرب الى الإله الذي جسد على هيأة ذلك التمثال وليس بمجرد تمثال ابتدعه المتعبدون في العراق القديم حسب ما كانت تقتضيه رغبتهم الدينية , أما الحيوية فهي الاعتقاد بوجود قوى او أرواح كامنة في مظاهر الطبيعة وتجسيدها بهيأة الهه, والتشبيه اذ شبهوه إلهتهم بالإنسان فهي تأكل وتشرب مثلهم وهي تصارع وتدفن الموتى وتموت وتتزوج وتنجب الأطفال, ومن خصائص الديانة العراقية القديمة هو ماعرف بازدواجية العبادة ففي الوقت الذي عبدت فيه الالهه عشتارعلى أنها آلهة الحب والخصب والجمال فأنها عبدت في أحيان أخرى على أنها آلهة الحرب ,ومن خصائصها أنها اتجهت الى التفريد ، فامتازت كل مدينة بإله لها يتقدم على بقية الآلهة الأخرى. ومن بين الآراء التي ذهب إليها الباحثين في الحضارات القديمة ، وبالتحديد ما كان يتعلق بالجانب الديني لأقوام الشرق القديم هي أن فلسفتهم الدينية كانت تقتضي أن ينعتوا آلهتهم بأسماء هي في الأصل عبارة عن جمل مثل تسمية ( ملقارت ) التي كانت تعني لدى الكنعانيين ( ملك المدينة ) وكذلك تسمية ( أدون ) التي كانت تعطي معنى ( سيدنا ) ، ولعل الدافع من وراء ذلك حسب ما ذهب إليه الباحث هو اعتقادهم أن ذكرهم لاسم الإله هو استدعائهم له وربما أن قدومه عند استدعائه هو نوع من الطاعة ، لذا أصبح بمقدور الكهنة أن يطلبوا الآله ليلبي استجاباتهم ولغرض تلافي هذا الضرر فقد تقرر اخفاء اسم هذا الإله عن طريق ذكره بألقابه ، وهذا ما فعله الآشوريين والبابليين عندما سمو آلهتهم الكبرى بـ ( بيل ) بمعنى سيد أو بيليت بمعنى سيدة ومن خصائص ديانة العراقيين القدامى هو مايعرف بالاستمرارية أي ان جوهر المعتقدات التي تبلورت في الالف الثالث قبل الميلاد ظلت كما هي عليه حتى عصور متاخره من تاريخ البلاد على الرغم من الغزوات العديدة التي تعرضت لها البلاد ومن المميزات الاخرى هي وجود مايسمى بعبادة الثالوث المقدس فقد عبدوا ثلاثة الهه رئيسة في البلاد ولكن هذا لايعني انهم تركوا بقية الالهه دون عبادة ولكن نستطيع القول ان تلك الاله اختلفت عبادتها من اله الى اخر بحسب اهمية ذلك الاله .
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|