انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي
6/7/2011 10:09:10 AM
يرى المختصون بان النظام القضائي في العراق القديم قد مر بمرحلتين الأولى هي الفترة التي سبقت عصر حمو رابي حيث كان القضاء فيها قضاء دينياً أي أن القاضي فيها من صنف الكهنة, أما المرحلة الثانية التي أشار اليها الباحثون فأنها بدأت خلال عصر حمو رابي وقد كان القضاء فيها قضاءً مستقلاً أو مدنياً وكان القضاة يعينون من قبل الملك وبصورة مباشرة ولعل السبب في ذلك حسب ما أشار إليه الباحثون هو تخوف حمورابي من مقاومة الكهنة ( القضاة ) لقانونه الملكي الذي أصدره . وهذا يعني أن القضاء خلال هذه الفترة كان يقوم تحت اشراف الحاكم أو الملك وهو الوحيد الذي كان يقوم بمهمة القضاء بين الناس وتعيين القضاة بينهم وعلى جميع الأقاليم التابعة للدولة وكانوا هؤلاء القضاة يتم اختيارهم من جميع طبقات المجتمع بما فيهم طبقة الكهنة.
أما بخصوص أصناف القضاء فعلى ما يبدو أن هناك نوعين منه في العراق القديم أحداهما كهنوتي والأخر دنيوي ، الأول كان يقوم به الكاهن المسمى" شانكو "وهذا صاحب باع في القضاء وقد برز خلال الفترة السابقة لحكم حمورابي ، أما الصنف الثاني فأنه يمثل القضاة الدنيويين الذين برزوا بعد فترة حكم حمو رابي حيث أخذوا يحلون محل قضاة الصنف الأول وكان معظمهم من التجار وأصحاب المهن المختلفة , ومن بين الموظفين الذين مارسوا هذا النوع من القضاء والذي ذكر في النصوص الآشورية هو " سوكالو " ، ويفهم من النصوص القضائية أن هناك موظفين يجلسون بصورة دائمة على كرسي القضاء وآخرون كانوا يجلسون لفترة مؤقتة ، ويبدو أن هؤلاء أي الذين يجلسون لفترة مؤقتة هم من أصحاب المهن والذين ذكرناهم آنفاً وكذلك أمراء ورؤساء البلدات .
ومن الخدمات الواجب على الدولة توفيرها للقيام بالقضاء على أحسن حال هي المحكمة ولولا وجودها لأصبح من الصعب على القضاة القيام بدورهم القضائي حيث نعلم أن للقضاء دور مهم في استتباب الأمن في الدولة والتقليل من الجريمة ، لذا فقد عملت الدولة على توفيرها والاهتمام بها وفي العراق القديم كان هناك نوعان من المحاكم الأولى محكمة الملك والتي كانت تحت أشرافه والأخرى كانت تسمى بمحكمة القضاة وهذه تنظر بالدعاوي التي كانت ترفع إليهم من الملك أو من قضاة مقاطعات الدولة والتي عجزوا عن البت بها ، وأما الأماكن التي كانت تعقد فيها تلك المحاكم فهي على الأرجح كانت تتكون من ثلاث أماكن هي المعبد والقصر والبوابات ، ويبدو أن الأخيرة كانت تقام عند بوابات المدن الرئيسة والتي كانت تقام عندها عمليات بيع وشراء المواشي والمنتجات الزراعية التي كانت تجلب من القرى القريبة من المدينة وهذا يشبه ما هو عليه الحال في الوقت الحاضر في بعض المدن من جنوب العراق .
وأما ما كان يخص إجراءات التقاضي , فعندما يحدث تجاوز على فرد من الأفراد كان يلجأ إلى السلطات المحلية لتسجيل دعوته وبعد أن تعرض دعوته أمام الملك أو رئيس البلدة أو القرية وقد ينظر هؤلاء بتلك الدعاوى أو يحيلوها إلى القضاة المتخصصين ، ويأخذ هؤلاء بالتحقيق في الأمر ثم يطلب بعد ذلك من الأطراف ذات العلاقة بالقضية بالحضور أمام القاضي عند ذاك يقوم القاضي باجراءات التقاضي وكانت هذه الإجراءات تستمر حتى يتوصل القاضي إلى الحقيقة من خلال أدلة الإثبات التي كانت تدين المذنب مثل الإقرار والاعتراف بالذنب أو الحصول على شهادة الشهود أو عن طريق أداء القسم وقد يلجأ القاضي في حالة عدم حصوله على الأدلة الكافية لإثبات التهمة على المتهم إلى قيام البينة عن طريق الاختبار المائي أو ما يسمى بالأمتحان النهري ، ويبدو من خلال بعض القضايا التي كانت تقام في بلاد الرافدين أن هناك تحقيق كان يسبق أنعقاد المحكمة بدليل أن الملك حمورابي قد أرسل موظفين لأجل التحقيق بقضية كانت تتعلق بالرشوة ، مع ذلك فأن هذه الإجراءات القضائية لم تكن واضحة في المحاكم القضائية في بلاد الرافدين باستثناء ما جاء في بعض النصوص الخاصة بهذا النوع من التقاضي والتي أشرنا إليها آنفاً فإننا لا نملك المزيد من الأدلة التي تعزز ذلك .
ومن بين الإجراءات القانونية التي كان يتبعها القضاة للوصول إلى الحقيقة هي شهادة الشهود وكان يلجأ لها القضاة في حالة عدم اعتراف مقترف الذنب فعند ذاك يطلب القاضي الشهود لأجل التعرف على الحقيقة وهناك ما يشير إلى أن العراقيين القدماء كانوا مجتهدين في هذا الجانب حيث تشير أحدى الوثائق العائدة إلى عهد حمورابي الى أن حمورابي كان يطلب من حكام وقضاة الأقاليم إرسال الشهود للإدلاء بشهادتهم أمامه كما تشير الوثيقة إلى الطريقة التي كان يرسل بها الشهود للمثول أمامه وهي أن يأتى بهم كلاً على انفراد حتى لا يتفقوا على شهادة واحدة ، ولأهمية هذا الموضوع فقد أصدرت القوانين العراقية القديمة ولاسيما قانون حمورابي عقوبات صارمة ضد مرتكبي شهادة الزور فمثلاً جاء في المادة ( 3 ) من قانون حمورابي " إذا برز رجل في دعوة وأدلى بها بشهادة كاذبة ، ولم يثبت صحة قوله فأنه كانت تلك الدعوى تتعلق بحياة شخص ( أي عقوبتها الموت ) فإن ذلك الرجل يعدم "
أما القضايا التي لا تحل بالطرق التي ذكرناها آنفاً فإن القضاة سوف يلجئون عند ذاك إلى الاختبار النهري ، حيث أظهرت شريعة حمورابي مسألة الاختبار النهري في مادتين من موادها القانونية الأولى كانت تمثل المادة الثانية من تلك الشريعة والتي جاءت تتحدث على اتهام شخص لآخر بقيامه بأعمال سحر وعندما لم يتمكن الأخير من أثبات براءته عن طريق تقديم الأدلة الكافية يلجأ عند ذلك القاضي إلى تطبيق الاختبار النهري فيرمي الشخص المتهم بنفسه في النهر فأن غرق فيكون قد أخذ جزاءه ويحول كل ما بجعبته من أموال منقولة إلى متهمه ، وأن نجا من الغرق فأن ذلك هو دليل براءته من التهمة الموجه ضده ، فيعدم بعد ذلك متهمه كونه قد أتهم شخصاً من دون ان يثبت ذلك ويحق له ايضا أن يستولي على ممتلكاته جميعها حيث جاء في تلك المادة " إذا أشتكى سيد على سيد بتهمة سحر ، ولكنه لم يثبتها فأن على الذي أقيمت عليه الدعوى بتهمة السحر أن يذهب إلى النهر ، وعليه أن يرمي نفسه في النهر فإذا غلبه فأن على من اتهمه أن يستولي على ثروته فإذا أثبت هذا النهر أن هذا السيد بريء وخرج منه سالماً فأن الذي أشتكى عليه بتهمة السحر يعدم أما الذي ألقى بنفسه في النهر فعليه أن يستولي على ثروة المتهم " ,أما المادة ( 132 ) من شريعة حمورابي فقد أشارت هي الأخرى الى الاختبار النهري حيث جاء فيها " إذا وجهت الأصبع على زوجة سيد بسبب رجل آخر ولكنها لم تقبض أثناء أضطجاعها مع الرجل الآخر ، فعليها أن تلقي نفسها في النهر لأجل زوجها "
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|