انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية الاداب
القسم قسم الآثار
المرحلة 2
أستاذ المادة كاظم جبر سلمان الكرعاوي
5/17/2011 10:49:04 AM
العلوم والمعارف في العراق القديم
أولا:- المعارف اللغوية
نستهل حديثنا عن المعارف اللغوية في العراق القديم بالحديث عن نشأة وتطور اللغة في بلاد الرافدين القديمة فهي وسيلة من وسائل التعبير الإنساني الإرادية وقد ظهرت مع ظهور الإنسان وكان لكل مجموعة بشرية لغتها الخاصة بها بعيدا عن المستوى الثقافي لتلك المجموعة , وبالنسبة لبلاد الرافدين القديمة فان أقدم اللغات التي وصلتنا هي اللغة السومرية بحسب المعطيات الأثرية وهي لغة فريدة من نوعها لاتشبه غيرها من اللغات الأخرى ولا تنتمي إلى أي من عائلتي اللغات القديمة (عائلة اللغات الجزرية وعائلة اللغات الهندو أوربية) ويبدو إنها انحدرت من مجموعة لغات قديمة انقرضت قبل اهتداء الإنسان إلى الكتابة كوسيلة للتدوين . أصبحت اللغة السومرية لغة المخاطبات الرسمية والتدوين في بلاد الرافدين خلال عصر دويلات المدن السومرية (2800-2371 ق.م) بعد ذلك ظهرت اللغة الاكدية خلال العصر الاكدي (2371-2230 ق.م) وهي لغة جزرية نسبة إلى الاكديين وهم من الأقوام الجزرية التي هاجرت من الجزيرة العربية واستقرت في بلاد الرافدين القديمة منذ عصور موغلة في القدم وأخذت تلك اللغة تزاحم اللغة السومرية وتعمل معها جنبا إلى جنب في المداولات الرسمية في البلاد وأصبح هناك مايسمى بالازدواج اللغوي الذي استمر حتى العصر البابلي القديم (2004 – 1595 ق.م) وبالتحديد بعد توحيد حمو رابي لدويلات المدن البابلية عند ذاك حلت اللغة الاكدية محل اللغة السومرية كلغة مخاطبات رسمية في البلاد واستمرت حتى منتصف الإلف الأول قبل الميلاد اذ حلت محلها اللغة الآرامية وهي إحدى اللغات الجزرية نسبة إلى الآراميين الذين فرضوا هيمنتهم السياسية والثقافية على البلاد خلال تلك المدة . إن الازدواج اللغوي الذي ذكرناه آنفا قد ظهر بصورة جلية في المدونات العراقية القديمة خلال المدة الزمنية المحصورة بين العصر الاكدي والعصر البابلي القديم وان الدلائل على ذلك هو ظهور مصطلحات أكدية في اللغة السومرية ومصطلحات سومرية في اللغة الاكدية لذا كان على الباحث ان أراد فهم الأدب العراقي القديم أن يكون ملما باللغتين السومرية والاكدية ومطلعا على ما مدون باللغتين من نصوص متماثلة , يضاف إلى ذلك تأثر اللغة الاكدية باللغة السومرية قوا عديا إذ استعمل الاكديين الفعل في نهاية الجملة وليس في بديتها كما هي الحال مع بقيت اللغات الجزرية الأخرى مثل اللغة الآرامية والعربية والعبرية فهي الوحيدة التي اختلفت عن بقيت تلك اللغات وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على عمق التأثر والاحتكاك بين اللغتين ومن الدلائل الأخرى حول الازدواج وتأثر بين اللغتين هو النصوص الأدبية التي ظهرت خلال العصر البابلي القديم والتي دونت باللغة الاكدية ولهجتيها الآشورية القديمة في الشمال والبابلية القديمة في الجنوب, فقد كانت معظم تلك المؤلفات هي عبارة عن استنساخ للموروث الحضاري السومري من حيث الإطار العام والاختلاف كان يكمن في التفاصيل الثانوية لتلك النصوص بما ينسجم مع أفكار ومعتقدات ومفاهيم الأقوام الاكدية والبابلية والآشورية فمثلا قصة الخليقة البابلية كانت شبيهة بقصة الخليقة السومرية من حيث مراحل الخلق التي أظهرتها القصتين إلا إنهما اختلفتا في شخوص أو أبطال تلك القصص , فالقصة السومرية جعلت من الإله انليل بطلا لقصة الخليقة السومرية بينما جعلت قصة الخليقة البابلية من الإله مردوخ بطلا لها وكان ذلك وفقا لمبدأ التفضيل او التفريد في المعتقدات الدينية لدى سكان بلاد الرافدين القديمة . تبين النصوص التي دونت خلال العصر البابلي القديم بشكل رائع الانصهار الثقافي الذي شهدته بلاد الرافدين خلا العصر البابلي القديم اذ اختلطت الأفكار والمعتقدات السومرية والاكدية ونتج عن ذلك نتاج جديد تصعب نسبته إلى ألسومريين أو الأقوام الجزرية (الاكدية او الآشورية او البابلية ) ولكنه تميز بانه طبع بطابع خاص مميز وهو طابع الحضارة العراقية القديمة . ان ابرز نتائج ذلك الازدواج اللغوي هو ظهور مايسمى بالمعاجم اللغوية , وهي عبارة عن قوائم طويلة بالعلامات السومرية بشكل جداول احتوت على حقلين الاول حمل علامات باللغة السومرية يقابلها في الحقل الثاني شروحاتها باللغة الاكدية وقد عدت هذه الخطوة أولى محاولات الإنسان العراقي القديم في تنظيم المعاجم اللغوية , ووضعت لتلك المعاجم عناوين تمثلت بالعبارة الأولى التي بدأت بها تلك المعاجم وهذا ماشاع استخدامه عند العراقيين القدامى في تسمية نصوصهم الخاصة بالأدب والفن القصصي فهناك مجموعة سميت بـ (آنا اتيش ana ittisu ) ومعناها (حين الطلب) وكان قسما من تلك المعاجم استنسخت خلال العصر الآشوري الحديث إلى إن اصولها تعود إلى العصر البابلي القديم. والى جانب تلك المعاجم نظم العراقيون القدامى اوبالاحرى الكتاب منهم قوائم وجداول كثيرة تضمنت أسماء الأشياء والمواد والمخلوقات مصنفة حسب ماهيتها وذلك لمساعدة المبتدئين على معرفة وحفظ تلك الأسماء , وقد وردتنا نصوص عديدة تشير إلى اهتمام العراقيين القدماء.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|