المطلب الاول
التعريف بالاختصاص القضائي الغير مباشر
ويقصد بهذا الاختصاص ممارسة محاكم لدولة ما اختصاصها القضائي في تنفيذ الأحكام القضائية أو أحكام التحكيم الصادرة عن محاكم أجنبيه على أراضيها الوطنية بعد أن استوفي لشروط تنفيذها بموجب قانون دوله محكمه إصدارها، وقانون المحكمة المطلوب فيها التنفيذ ،فالمحكمة الاخيره لا تمارس الإجراءات القضائية بموجب قانونها الوطني والمتعلقة بالدعوى التي صدر فيها الحكم من قبل المحكمة الأجنبية وبذلك لا تختص بتقدير الأدلة المنتجة ووزنها في الدعوى لأنها أصبحت من الماضي فكل ما اتخذ في الدعوى من إجراءات يسري عليها القانون السائد في ذلك الوقت، ولا يجوز إخضاعها لقانون المحكمة المطلوب منها التنفيذ لان الأخير يسري بأثر فوري ومباشر ولا يسري بأثر رجعي وبذلك يتوقف اختصاصها عند النظر في مدى صلاحية الحكم للتنفيذ. وهذا يعني أنها ستختص في النزاع بشكل غير مباشر، وبالمقابل اختصت والمحكمة التي فصلت في النزاع مقدما بشكل مباشر.
فالحكم الأجنبي لا ينفذ خارج أراضي محكمه الدولة التي أصدرته بقوة القانون أنما يتطلب التنفيذ تدخل السلطة القضائية أو الإدارية في الدولة المطلوب أليها التنفيذ احتراما لمبدأ استقلال الدولة وسيادتها ([1])، فتضطلع الأخيرة بمهمة أنزال الحكم إلى ممارسة عملية يستفاد منها من صدر الحكم لمصلحته
وتختلف الدول من حيث الإجراءات المتبعة لتنفيذ الحكم الأجنبي بين اتجاهين الاول يلزم الأفراد بإقامة دعوى جديدة للمطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي ويقدم الحكم كدليل غير قابل لإثبات العكس وقد اعتمدت هذا الاتجاه بريطانيا . أما الاتجاه الثاني فيكتفي لتنفيذ الحكم الأجنبي أن يصدر أمر بالتنفيذ من المحكمة المختصة دون حاجه لإقامة دعوى جديدة بالحكم ، وقد اختلفت الدول التي اعتمدت هذا الاتجاه من حيث مدى صلاحية المحكمة المطلوب منها التنفيذ لفحص الحكم قبل تنفيذه بين ثلاثة توجهات التوجه الاول اعتمد نظام المراقبة وبموجبه تكتفي المحكمة بفحص وتدقيق الحكم من الناحية الشكلية دون التعرض لموضوع الدعوى، وتقدير الأدلة التي استندت أليها المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم، وقد اعتمد هذا التوجه القضاء الفرنسي حيث استقرت محكمه النقض الفرنسية على هذا النظام ، أما التوجه الثاني فقد اعتمد نظام المراجعة وبموجبه تقوم المحكمة المطلوب منها التنفيذ بتدقيق وفحص الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية. فهي تدقق الحكم من حيث مدى توافر شروط تنفيذه أضافه إلى توافر الأدلة المنتجة في الدعوى والوقائع التي اعتمدتها المحكمة . أي أن المحكمة المطلوب منها التنفيذ تخوض في تفاصيل الدعوى ولها صلاحية اصدر قرار بتعديل الحكم وقد كان القضاء الفرنسي قبل عام 1955 يعتمد هذا التوجه أما الاتجاه الثالث فيذهب إلى الجمع بين الاتجاهين الاول والثاني واصطلح عليه بنظام المراقبة غير المحدودة. أو نظام المراجعة المحدودة ([2]) وبموجبه تفحص المحكمة الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية دون أن تعدل في الحكم،
وقد اعتمدت اغلب الدول العربية ومنها العراق ومصر نظام المراقبة. أي أنها اعتمدت التوجه الاول
في ضوء ما تقدم السؤال الذي يثار ما هي الأحكام المقصودة بالفحص والتدقيق من قبل المحاكم الوطنية المطلوب منها التنفيذ هل هي الأحكام القضائية أي تلك التي تصدر عن هيئة قضائية أم أحكام التحكيم وهي التي يصدرها محكم أو مجموعة محكمين أو مركز تحكيم للإجابة عن ذلك يتطلب الإحاطة بالادعاء القضائية الأجنبية وأحكام التحكيم وذلك من خلال فرعين:
الفرع الاول
الأحكام القضائية الأجنبية
أن الأحكام التي تصدرها الهيئات القضائية (المحاكم ) ضمن النظام القانوني لدولة ما تكون وطنية بنسبه للدولة التي أصدرت محاكمها تلك الإحكام ألا أنها تضحى أجنبية بمجرد عبورها حدود تلك الدولة ،وأريد تنفيذها على أمام محاكم دوله أخرى ،وهذا الحال ينطبق على جميع الأحكام التي يتوزع إصدارها وتنفيذها بين دولتين .وبالمعنى المخالف لذلك أذا اجتمع إصدارها وتنفيذها في دوله واحده فهي وطنيه ولا سبيل لإسباغها بالصفة الأجنبية ولا تثار هنا مسالة شروط التنفيذ وبناء على ذلك لابد أن يأتي تعريف الحكم الأجنبي جامع للاعتبارات أعلاه فليس مجرد صدور الحكم من قضاء دوله يكفي أنما يجب أن ينتهي به الحال إلى التنفيذ على أراض دوله أخرى، لذا ينتقد تعريف البعض للحكم الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن سلطه عامه تمارس وظيفتها وفقا للنظام القانوني السائد في دوله معينه([3])
فهذا التعريف قاصر على بيان جهة الإصدار، وحتى يكتمل معنى اتصاف الحكم بالصفة الأجنبية كان لابد أن ينتهي التعريف بعبارة والمراد تنفيذ أمام سلطة دوله أخرى ،وهي السلطة القضائية في الغالب رغم أن البعض يرى جواز أن تكون السلطة إدارية أو دينيه طالما أمكن أن تكون سلطه الإصدار بنفس الوضع([4]) ويكتفي البعض لإسباغ الصفة الأجنبية على الحكم اختلاف مكان الإصدار عن مكان التنفيذ. أي أن المحكمة التي تصدر الحكم تكون في مكان يختلف عن مكان المحكمة التي تقوم بتنفيذ الحكم وان كان كلا المكانين تابعين لدولة واحدة ،كما كان عليه الحال أبان خضوع الجزائر للاحتلال الفرنسي حيث تعد الأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائري بالنسبة للمحاكم الفرنسية أحكام أجنبية رغم وحدة الدولة في المكانيين آنذاك ، و يشترط البعض تمثيل المحاكم الأولى ( محاكم الإصدار) سيادة دوله تختلف عن سيادة الدولة التي تمثلها المحكمة الثانية ( محاكم التنفيذ)( [5]) .ونعتقد أن من ألا صوب هو أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم داخله ضمن سيادة دوله معينه والمحكمة المطلوب منها التنفيذ داخله ضمن سيادة دوله أخرى وهذا ما يقره الواقع والممارسة في التطبيق العملي.
وسواء تعلق الحكم بمسائل من القانون العام أم القانون الخاص فإذا كان على الوضع المتقدم فيكون موصوف بالصفة الأجنبية، ألان الاختلاف يظهر بين الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، وتلك المتعلقة بالمسائل الجنائية والإدارية من حيث التنفيذ خارج حدود دوله إصدارها فالأولى تنال التنفيذ لأنها لا تتعارض مع سيادة دولة تنفيذ الأحكام الأجنبية في حين لا تنال الثاني التنفيذ لأن فيها مساس بسيادة الدولة المطلوب أليها التنفيذ وهو حكم نسبي فهناك فرص لتنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية مثلا في حالات تقضي بها اتفاقيه دوليه تنظم تنفيذها .([6])
وعليه يعرف الحكم الأجنبي على الرأي الغالب بأنه الحكم الصادر من محكمه أجنبية مؤلفه خارج الدولة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها والمكتسب الدرجة القطعية ومقرر لحقوق مدنيه أو تجاريه أو قاض بتعويض في دعاوى جزائية أو متعلق بالأحوال الشخصية([7]).
الفرع الثاني
أحكام التحكيم الأجنبي
التحكيم هو القضاء المختار وهو الأسبق تاريخيا كوسيلة لتسوية المنازعات بين الإفراد، وهو في الوقت الحاضر من الوسائل الغير قضائية ويكون التحكيم من حيث نطاقه على نوعين الاول التحكيم في نطاق القانون الدولي العام و وينصب على مسالة دوليه تهم أشخاص القانون الدولي العام، و الثاني التحكيم في نطاق القانون الداخلي وينصب على مسالة داخليه بين الإفراد أو بينهم وبين المؤسسات الإدارية، وإذا كان النوع الاول تحكمه قواعد القانون الدولي فان الثاني يكون محكوم بموجب قواعد القانون لداخلي ، وفي أطار التحكم الأخير يوجد نوعان هما التحكيم في أطار القانون العام الإداري، والتحكيم في أطار القانون الخاص والذي يهمنا هنا هو التحكيم في مسائل القانون الخاص ([8])
وفي أطار القانون الخاص يعرف التحكيم بأنه الاتفاق على عرض النزاع أمام شخص أو أشخاص يفصلون في نزاع قائم أو سيقوم في المستقبل ، ويمكن أن يكون التحكيم من بين شروط العقد الأصلي، ويمكن أن يكون عقد مستقل ويسمى بمشارطه التحكيم ويوصفه البعض بأنه القضاء المختار كما أن المحكومون يستمدون صلاحياتهم من اتفاق التحكيم سواء أكان على شكل شرط أم عقد مستقل .
ومن خلال تعريف التحكيم يمكن أن نعرف حكم التحكيم الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن محكم أو مجموعة محكمين أو هيئات تحكيم متخصصة في مسائل يجوز التحكم فيها ،والمراد تنفيذه على أراض دوله أخرى يسمح قانونها بتسوية النزاع عن طريق التحكيم.
المطلب الثاني
اختصاص المحاكم الوطنية في تنفيذ الأحكام الأجنبية
أن الحكم القضائي أو ألتحكيمي الأجنبي لا يرتب اثر تلقائي بمجرد صدوره أذا ما أريد تنفيذه خارج محاكم دوله إصداره إنما لا بد أن يقترن الحكم الأجنبي بإجراء يضعه موضع التنفيذ ، عن طريق تدخل السلطة الوطنية في الدولة المطلوب من محاكمها التنفيذ[9] ،وفي ذلك يتحقق التوازن بين احترام السيادة الإقليمية لدوله محكمة تنفيذ الحكم الأجنبي، واحترام الحقوق المكتسبة للإفراد بموجب قانون دولة المحكمة التي أصدرت الأحكام . وفي ذلك يتحقق التعايش المشترك بين الأنظمة القانونية لدولة إصدار الحكم ودولة تنفيذ الحكم .
أن أتباع إجراءات التنفيذ يسبقه فحص الحكم من قبل محكمه دوله التنفيذ في ضوء شروط معينه يتطلب توزيعها بحسب قانون المحكمة أو الهيئة المعنية بالتحكيم التي أصدرت الحكم، وبين قانون المحكمة التي يراد تنفيذ الحكم على أراضيها، ومن ثم يرتفع الحكم إلى مرتبة التنفيذ والذي بأثره تترتب بعض الآثار سنبحثها من خلال ثلاثة فروع :
الفرع الاول
شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية
ففي أطار الأحكام القضائية يتطلب تنفيذها توافر جملة شروط فيها تفحصها المحكمة المطلوب منها التنفيذ بالنظر لقانون دولتها من ناحية وبحسب قانون محكمه إصدارها من ناحية أخرى، وعليه سنعرض لهذه الشروط على النحو الأتي :-
أولا:- المعاملة بالمثل وبحسب هذا الشرط فان محاكم دوله التنفيذ تنظر لدولة المحاكم التي أصدرت الحكم فإذا كانت الأخيرة تنفذ إحكام محاكم الدولة الأولى على أراضيها بنفس الإجراءات والوسائل ،أي أذا كانت محاكم الدولة التي أصدرت الحكم تعتمد نظام المراجعة في تنفيذ الإحكام الأجنبية فان إحكامها سيتبع معها نفس النظام من دوله التنفيذ على رأى البعض في حين يرى البعض الأخرى أن دوله التنفيذ تعتمد على نظام المقرر في قانونها وان كان يختلف عن النظام الذي تعتمده دوله الإصدار لتنفيذ أحكام دوله التنفيذ ،وقد اعتمدت هذا الشرط اتفاقيه الرياض لعام 1983 ،واغلب التشريعات الأجنبية ([10]) والعربية ([11])، كما اعتمده المشرع العراقي في المادة (11) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية التي نصت على (يطبق هذا القانون على الأحكام التي تصدر من محاكم أجنبية تعين بقانون خاص تصدر من وقت لأخر كلما صارت أحكام المحاكم العراقية قابلة للتنفيذ في البلاد الأجنبية باتفاق خاص مع الدولة العراقية أو بمقتضى القوانين المرعية في تلك البلاد سواء كان ذلك بإصدار قرار التنفيذ أو بإجراءات أخرى تماثله من حيث النتيجة )
ويذهب جانب من الفقه إلى القول بأن المعاملة بالمثل ليست شرط من شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية ألا أن الراى الغالب يذهب عكس ذلك ويعاملها على أنها من الشروط الضرورية ، وهي يمكن أن تكون مثبته بموجب اتفاقيه دوليه( ثابتة دبلوماسيا ) أو مثبته بموجب قانون داخلي ( ثابتة تشريعيا) كما أنها يمكن أن تعتمد رغم عدم ورودها في اتفاقيه أو تشريعي ويصطلح عليها بالمعاملة بالمثل الواقعية الفعلية
ثانيا :- أن يكون موضوع الدعوى التي صدر فيها الحكم الأجنبي يدخل ضمن مسائل القانون الخاص كما لو كان موضوع الحكم حقوق مدنيه أو تجاريه أو من مسائل الأحوال الشخصية أو متعلق بتعويض بمناسبة دعوى جزائية على أن يكون الحكم في الأحوال المتقدمة منشأ لمركز قانوني لا كاشفا عنه كما هو الحال بالنسبة لأحكام الأهلية فهي تنفذ مباشرة ،وذلك لان موضوع الدعوى في الأحوال المتقدمة يتصل بمصالح الأفراد ولا يمس بسيادة الدولة أذا ما أريد الاحتجاج بها، أضافه إلى ذلك أن القوانين الخاصة محكومه بمبدأ الشخصية الذي يمنحها قابلية للامتداد عبر الحدود ،وهو ما ينسحب على كل ما تتضمنه من حقوق، ويصدر بما ناسبتها من أحكام فالحقوق الخاصة والإحكام التي تتضمنها تأخذ بنفس الطبيعة، وتخضعا لنفس المبدأ وتكون لهما نفس القابلية على الامتداد والحركة عبر الحدود، و هذا يعني أن موضوع الحكم الأجنبي أذا كان يدخل ضمن نطاق القانون العام ومنها الأحكام الجنائية لا تملك القابلية على الامتداد والتنفيذ خارج الحدود المكانية لدولة المحكمة التي صدر فيها نظرا لان القوانين ألعامه محكومه بمبدأ الإقليمية التي يجعلها حبيسة حدودها الإقليمية وهو ما ينسحب أيضا على الحقوق المكتسبة بموجب هذه القوانين والأحكام التي تصدر بما بمناسبتها ، وهذا هو الاتجاه التقليدي في حين يرى الاتجاه الحديث عدم وجود تلازم بين القوانين الجنائية والأحكام الصادرة بموجبها ذلك لان القوانين تتضمن أحكام عامة في حين ما صدر عن المحاكم من أحكام جنائية جاء في مناسبات خاصة، كما أن هذه الأحكام يمكن أن تنطوي على أخطاء يمكن أن نتلافها عن طريق خضوع الحكم الجنائي الأجنبي لرقابة القضاء الوطني في دولة التنفيذ ،فضلا عن أمكانية وجود المحكوم عليه فوق أراضي الدولة الأخيرة، كما أن عدم التلازم يحقق مبدأ التعاون الدولي في مجال تعقب المجرمين وتفوت الفرصة عليهم في الاحتماء بدول أخرى ، وهو مبدأ تشجع عليه الدول في الوقت الحاضر([12]) ، ويرى البعض أن تنفيذ هذه الأحكام يجب أن لا يطال الجرائم السياسية ألا أذا وجدت اتفاقية تقر التنفيذ([13]) ،وهذا يعني أن هذه الأحكام في كل الأحوال يجوز تنفيذها أذا كان هناك اتفاقية ما بين دوله المحكمة التي أصدرت الحكم ودوله المحكمة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها .أو أذا كانت هناك مصلحه دوليه من وراء التنفيذ كما لو كانت الجريمة التي اصدر بمناسبتها الحكم جريمة دوليه تهم المجتمع الدولي ولا يقتصر أثرها على المجتمع المحلي لدولة ارتكابها.
وان اشتراط تعلق الحكم بدعوى القانون الخاص اعتمد من قبل بعض الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية الرياض السالفة الذكر ([14] )ومن قبل بعض التشريعات الأجنبية والعربية.
ثالثا:- أن يكون الحكم الأجنبي قطعي وهو يكون كذلك أذا لم يطعن به خلال مدة الطعن ،أو تم الطعن به وصدق من قبل المحاكم العليا فإذا حاز الحكم هذا الوصف بحسب قانون دوله المحكمة التي أصدرته فيكون قضية مقضيه وحجة على الناس كافة بما ورد فيه من أسباب وما اشتمل عليه من وقائع، ولا يجوز بعد ذلك أقامة دعوى أخرى في نفس الموضوع الذي صدر فيه الحكم تحقيقا لمبدأ استقرار المراكز القانونية والأمن القانوني ، وبالمقابل عدم حيازة الحكم الدرجة القطعية سيواجه برفض التنفيذ من قبل محكمة دولة التنفيذ
وقد اعتمد هذا الشرط أيضا من قبل اتفاقية الرياض وكذلك التشريعات الأجنبية والعربية.
رابعا:- أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم الأجنبي مختصة اختصاصا داخليا ودوليا فمن الناحية الداخلية يقتضي أن تكون المحكمة مختصة من الناحية المكانية والوظيفة والنوعية بحسب القانون الداخلي لدولة المحكمة في حين يرى البعض عم وجوب أن تكون المحكمة مصدرة الحكم مختصة داخليا. أما من ناحية الاختصاص الدولي فإذا كان النزاع داخل أصلا ضمن دائرة اختصاص دولة إصداره كما لو كان المال المتنازع عليه كائن على أراضي دولة المحكمة فسيتقرر اختصاصها الدولي بموجب قانونها الوطني. أي أن دولة تنفيذ الحكم ستقيم الاختصاص الدولي لمحكمة إصدار الحكم بموجب قانونها الوطني . أما أذا كان المال موضوع النزاع ( الدعوى ) كائن على أراض دولة محكمة تنفيذ الحكم وصدر الحكم المطلوب تنفيذه على أراضيها من محاكم دولة أخرى فان المحكمة الأخير ستكون غير مختصة من الناحية الدولية ، وان كان قانونها يقر لها بهذا الاختصاص، لان العبرة لا تكون بما يقرره القانون الأخير أنما بما يقرره قانون محكمة تنفيذ الحكم لأنها تملك الاختصاص ابتدأ في نظر النزاع لان موضوعه كائن على أراضيها ، وعليه سترفض المحكمة الأخيرة الأحكام الأجنبية الصادر عن محاكم دول أخرى تنفيذها على أراضيها، ومثال ذلك أذا صدر حكم من محكمة فرنسية بخصوص نزاع بين فرنسيين موضوعه عقار كائن في العراق وأريد تنفيذ الحكم من قبل المستفيد منه في العراق . فهنا سترفض المحكمة العراقية طلب التنفيذ لان المحكمة المصدر للحكم لا تملك الاختصاص في إصدار الحكم من الناحية الدولية وان كانت مختصة بموجب قانونها الداخلي لان العبرة بما يقرره القانون العراقي لأنه بلد موقع العقار تنفيذ الحكم لان المشرع العراقي في قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم (30) لسنة 1928 المعدل رسم حدود الاختصاص الدولي للمحاكم الأجنبية في المادة (7/ا) والتي أكدت على اختصاص المحاكم الأجنبية أذا كانت المقاضاة تتعلق بعقار أو منقول كائن في البلاد الأجنبية ، وكذلك المادة (15/ب) التي رسمت اختصاص المحاكم العراقية من الناحية الدولية في قضايا المال العقار والمنقول. فاستنادا لذلك ستملك المحاكم العراقية الاختصاص القضائي الدولي في الدعاوى المتعلقة بالأموال وهذا الاختصاص قاصر واستئثاري للمحاكم العراقية لا يشاركها فيه اختصاص أي محكمه دولة في العالم والحال .
أما أذا كان الحكم الأجنبي قد صدر بمناسبة حقوق شخصية (ديون ) أو الأحوال الشخصية (الطلاق أو النفقة) .فيمكن أن يتقرر الاختصاص القضائي الدولي هنا بموجب قانون دولة الإصدار لان مثل تلك المسائل لا يكون فيها الاختصاص استئثاري وإنما اختصاص مشترك لان ضابط الجنسية أو الموطن أو بموجب هو المعتمد في تحديد الاختصاص القضائي الدولي في المسائل أعلاه ، وهذه الضوابط تنطوي على مرونة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي ، وبموجبها يمكن أن ينهض الاختصاص لأكثر من محكمة دولة في نفس الوقت وعندها يثار الدفع بالإحالة من قبل محكمة لحساب محكمة أخرى لقيام ذات النزاع أمام المحكمتين .كما يجوز تنفيذ ما يصدر من أحكام بمناسبة هذه المسائل أمام محكمة دولة ترتبط بها هذه المسائل عن طريق الجنسية مثال ذلك يجوز تنفيذ حكم في العراق بنفقة زوجة عراقية كان قد صدر من محاكم أردنية ، ذلك لان المسالة التي صدر فيها الحكم المعيار الذي يحدد الاختصاص فيها هو معيار شخصي مرن ألا وهو الجنسية فهذا المعيار يجعل الاختصاص تخييري ومشترك بين المحاكم الأردنية والعراقية .وقد أكدت تلك الأحكام اغلب التشريعات العربية ([15]) والأجنبية ([16]).
خامسا:-أن لا يكون الحكم مخالف للنظام العام والآداب للدولة المراد من محاكمها تنفيذ الحكم ويقرر النظام العام والآداب وفقا للمفاهيم الأساسية في دولة التنفيذ وقت طلب إجراءات التنفيذ لأوقت إصدار الحكم. فإذا كان الحكم وقت صدوره في دولة الإصدار مخالف للنظام العام والآداب في دولة التنفيذ ألا انه لم يعد كذلك وقت التنفيذ ففي هذه الحالة ينفذ لان العبرة في تقدير المخالفة من عدمها في هذا الوقت لأقبله ولأبعده .قد اعتمد هذا الشرط من قبل اتفاقية الرياض وجميع التشريعات العربية والأجنبية.
سادسا :- أن يكون الحكم الأجنبي قد صدر وفق الإجراءات فنيه وقانونيه سليمة بموجب قانون دولة الإصدار. أي أن تكون قد روعيت في إصدار الحكم إجراءات تبلغ خصوم والشهود والخبراء وتحديد مواعيد الحضور وتمكين الخصوم من الدفاع أي إعطائهم وقت كاف لجمع الأدلة التي تؤكد حقوقهم أو ترفع عنهم موانع استعمالهم لها وان العبرة باشتراط تلك الإجراءات هي لضمان تحقيق العدالة ويهتم القانون البريطاني بهذه الناحية .
أذا كانت الشروط السالفة يتطلب توافرها في الحكم الأجنبي حتى يصار إلى إجراءات تنفيذه ، ولاحظنا أن هناك قانونيين يطبقان بمناسبة استيفاء الحكم الشروط وهما قانون دولة الإصدار وقانون دولة التنفيذ . ففي أطار أحكام التحكيم الأجنبي، فان اغلب شروط تنفيذ الإحكام القضائية تصلح في تنفيذ أحكام التحكيم إضافة إلى عدم تعارض الحكم ألتحكيمي مع أمر صادر في الدولة المراد تنفيذيه فيها وهو ما يحمل مضمون التعارض مع النظام العام لدولة التنفيذ[17]. مع وجود شروط مضافة أهمها أن تكون المسالة موضوع التحكيم يجوز تسويتها بالتحكيم بموجب قانون البلد المراد تنفيذ الحكم فيه أضافه إلى أن المحكم أو الحكمين لهم صلاحية التحكيم بموجب شرط أو عقد تحكيم صحيحين[18]
الفرع الثاني
إجراءات تنفيذ الأحكام الأجنبية
ذكرنا سابقا أن هناك أسلوبين لتنفيذ الأحكام الأجنبية الدولية تتطلب أما دعوى جديدة ويرفق بها الحكم الأجنبي للاستناد أليه والثاني يكتفي بطلب استصدار أمر بالتنفيذ وحيث أن هناك إجراءات يتطلبها تنفيذ الأحكام في كل من هذه الأسلوبين فأننا سنبحث هذه الإجراءات خلال ثلاثة بنود.
أولا:- مباشره الإجراءات أمام ألمحكمه المختصة
ويكون ذلك بإقامة دعوى أمام محكمه البداءة( الابتدائية) التي يقع ضمن دائرة اختصاصها محل أقامة المحكوم عليه إذ وجد له محل أقامة وإلا فتقام الدعوى أمام محكمه الأموال المطلوب الحجز عليها وقد أشارت إلى هذا الحكم المادة (3) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية حيث نصت (على من يريد تنفيذ حكم أجنبي أن ا- يقيم الدعوى لدى محكمه البداءة لإصدار قرار التنفيذ ب- تكون المراجعة إلى المحكمة المختصة الكائنة في المحل الذي يقيم فيه المحكوم عليه، وإذا لم يكن له محل أقامه ثابت في العراق ففي المحل الذي فيه الأموال المطلوب وضع الحجر عليها.([19])
ويطبق قاضي البداءه قانونه الوطني على إجراءات الدعوى لأنها مسالة فنيه تتعلق بالنظام العام ومن القواعد الآمرة المعنية بالأمن المدني وقد أشارت المادة(28) من القانون المدني العراقي إلى ذلك حيث نصت على (قواعد الاختصاص وجميع الإجراءات يسري عليها قانون الدولة التي تقام فيها الدعوى وتباشر فيها الإجراءات)([20])، وقد نظمت المواد (44- 50 ) من قانون المرافعات العراقي إجراءات أقامة الدعوى .
ثانيا :- المستندات المرفقة بالدعوى
وتتضمن النسخة الأصلية للحكم الأجنبي مصدق بحسب الأصول كما يرفق معه شهادة تثبت بان المحكوم عليه مبلغا بالدعوى بطرق معقولة وكافية . و ذلك الحكم الغيابي وشهادة تثبت بان الحكم الأجنبي المطلوب تنفيذه حائز لصفه التنفيذ في البلاد الأجنبية أذا لم يكن في الحكم ما يوضح ذلك إضافة إلى صورة مترجمه عن الحكم مصدقة أذا كان مكتوب بلغة غير لغة قاضي النزاع.
وقد نظم هذه الأحكام القانون العراقي في المادة (3/ج) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية، وكذلك كان الحكم في باقي التشريعات العربية كما نظمته اتفاقية الرياض ([21]).
ثالثا:- دفع الرسوم القضائية
تستوفي عن دعوى طلب الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي الرسوم القضائية المقرر عن الدعوى المدنية ، وقد أكدت على ذلك المادة (10) من قانون أحكام المحاكم الأجنبية في العراق حيث نصت على (يستوفي عن الدعوى التي تقام بمقتضى هذا القانون نصف الرسوم المتعلقة بالدعوى المدنية....) وأقرت اتفاقيه الرياض على عدم جواز استيفاء أي رسوم أو مصروفات لم تفرضها المحكمة على رعايا الدولة بمناسبة تنفيذ الأحكام الوطنية على أراضيها.
الفرع الثالث
آثار تنفيذ الأحكام الأجنبية
تترتب على الحكم الأجنبي بعد صدور الأمر بتنفيذه في الدولة المطلوب منها التنفيذ جملة آثار منها وضع الحكم الأجنبي موضع التنفيذ وحيازته لحجية الأمر المقضي به وأخيرا يعد الحكم دليل للإثبات وعليه سنبحث الموضوع من خلال ثلاثة بنود :-
أولا :- تنفيذ الحكم الأجنبي .بعد صدور الآمر بتنفيذ الحكم الأجنبي من قبل المحكمة المختصة في الدولة المطلوب منها التنفيذ يستطيع حامل الحكم مراجعة الدوائر المختصة بالتنفيذ في الدولة الأخير لمطالبتها بتنفيذه ، فتتولى الأخير التنفيذ من خلال ألزام المحكوم عليه بأداء ما حكم به لحساب المحكوم له .
ثانيا:- حجية الحكم الأجنبي . أذا كان الحكم الوطني بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية يحوز حجية الشيء المقضي به ويشكل قضية مقضيه وحجة على الناس كافة فهل ينسحب هذا المبدأ على الأحكام الأجنبية أي أنها تأخذ نفس خصائص الحكم الوطني بمجرد صدورها في دولة المحكمة التي أصدرت الأحكام الأجنبية. لقد ظهر بمناسبة هذا التساؤل اتجاهين الاول يذهب إلى أن الحكم الأجنبي لا يحوز حجية الآمر المقضي به بمجرد صدوره أمام دولة التنفيذ ذلك لان القاضي الوطني يعمل بأوامر تصدر عن السلطات الوطنية ولا يعمل بأي أمر أجنبي ذلك لان القضاء مظهر من مظاهر السيادة فتحريكه لتنفيذ حكم أجنبي يقتضي أن يأتي بأمر وطني يصدر عن المحاكم الوطنية في دولة التنفيذ لذلك يقتضي أن تكمل الإرادة الأجنبية الماثلة في الحكم الإرادة الوطنية عن طريق صدور أمر بتنفيذه فالجمع بينهم يحقق التوازن بين مبدأ احترام السيادة الإقليمية لدولة محكمة التنفيذ ومقتضيات العدالة التي يمثلها الحكم الأجنبي، وقد اخذ بهذا التوجه القانون الايطالي والفرنسي والتركي والعراقي ، وقد سبق أن استثني المشرع العراقي في المادة(17) من قانون الأحوال الشخصية للأجانب لعام 1931 في أحكام الوصية والميراث التي تصدر عن القضاء الأجنبي من المبدأ أعلاه، أي انه اعترف لها بقابلية التنفيذ المباشر في العراق أذا ما كانت أحكام قطعية ، ولا ينسحب ذلك على الأحكام المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية ،وقد عارض البعض هذا التوجه لما فيه من إنكار للحقوق المكتسبة التي تتضمنها الأحكام الأجنبية ويرون أن الحكم الأجنبي يقتضي الاعتراف بحجيته ونفاذه بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية دون الحاجة لانتظار صدور أمر بتنفيذه، مقابل الاتجاه أعلاه ذهب الاتجاه الثاني إلى الاعتراف بحجية الحكم الأجنبي بمجرد صدور من القضاء الأجنبي واكتسابه الدرجة القطعية فهو يتمتع بالنفاذ المباشر لأفي دولة صدوره فقط أنما في جميع الدول ، وقد اعتمد هذا التوجه القانون الفرنسي والألماني واللبناني وقد أخذت اتفاقية المساعدة القضائية المعقودة بين العراق ومصر بهذا التوجه ،ونحن نؤيد الاتجاه الاول ذلك لان الحكم الأجنبي يعبر عن سيادة أجنبية ،وان أعمال الحكم يقتضي أن يمر من خلال السيادة الوطنية عن طريق الأمر بالتنفيذ الذي يكفل له النفاذ وصيرورته قضية مقضيه لا يجوز بعدها أن تنظر أي دعوى في نفس موضوع الحكم الأجنبي([22]).
ثالثا:- الحكم دليل أثبات
يعد الحكم الأجنبي دليل أثبات بما ورد فيه من وقائع وما اشتمل عليه من أسباب ، وهو يعامل على هذا الأساس بمجرد اكتسابه الدرجة القطعية، وقبل صدور أمر بتنفيذه .
عالمطلب الثالث
التنظيم القانوني لتنفيذ الأحكام الأجنبية
يقتض البحث في الموضوع أن نستعرض التنظيم القانوني على المستوى الداخلي من خلال القوانين الوطنية ثم على المستوى الدولي الاتفاقيات الدولية وذلك من خلال فرعين :
الفرع الاول
التنظيم التشريعي
يظهر من خلال الاطلاع على موقف بعض التشريعات الأجنبية والعربية في موضوع تنفيذ الأحكام الأجنبية أنها نظمت قواعد لتنفيذ تلك الأحكام .
ففي أطار الأحكام القضائية الأجنبية، نجد أن بعض القوانين ومنها قانون المرافعات الفرنسي نظم قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون المرافعات لعام 1975، وقد تناول جميع الشروط السالفة ، وقد استثنى الأحكام المتعلقة بالأهلية من الحصول عن الأمر بالتنفيذ ، كما عالج المشرع الايطالي تلك القواعد في قانون المرافعات لعام 1940 ، وقد كانت مجموعة التشريعات الانكلوامريكية في نفس الاتجاه حيث تناولت شروط التنفيذ على التفصيل الذي أسلفناه مع اختلاف في آلية المطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي ، كما أن قانون أصول المحاكمات التركي نظم شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية ألا انه أورد استثناء عليها يتعلق بعدم تنفيذ الحكم الأجنبي مباشرة أذا كان متعلق بدعوى من مسائل الأحوال الشخصية ،وهو موقف لم يتكرر في باقي التشريعات ، وعلى مستوى التشريعات العربية نظم المشرع المصري قواعد شروط تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون المرافعات رقم (13) لعام 1968 ، كما نظم المشرع الأردني قواعد تنفيذ الأحكام الأجنبية في قانون أصول المحاكمات السالف الذكر حيث حدد شروط التنفيذ على التفصيل الذي أسلفناه كما نظم المشرع العراقي تلك القواعد في قانون تنفيذ الأحكام الأجنبية رقم (30) لعام 1928 المعدل حيث نظم بعض شروط التنفيذ والمتعلقة بصلاحية المحكمة الأجنبية من الناحية الدولية لنظر الدعوى في المادة (7) التي نصت على (تعتبر المحكمة ذات صلاحية أذا تحققت احد الشروط الآتية ا- كون الدعوى متعلقة بأموال منقولة أو غير منقولة كائن في البلاد الأجنبية ب- كون الدعوى ناشئة عن عقد وقع في البلاد الأجنبية أو كان يصد تنفيذه هناك كلا أو قسما منه يتعلق به الحكم ج- كون الدعوى ناشئة عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية د- كون المحكوم عليه مقيما عادة في البلاد الأجنبية أو كان مشتغل بالتجارة فيها في التاريخ الذي أقيمت فيه الدعوى ه- كون المحكوم عليه قد حضر الدعوى باختياره و- كون المحكوم عليه قد وافق على قضاء المحكمة الأجنبية في دعواه )، كما نظم باقي الشروط في القانون المدني و منها المادة (16) التي أكدت على قبول تنفيذ الأحكام الأجنبية في حالة صدورها وفقا للإجراءات المتبعة في دولة الإصدار، كذلك نظمت المادة (14) والمادة (15) من القانون حدود الصلاحية الدولية للمحاكم العراقية التي يمتنع مها اختصاص القضاء الأجنبي، كما أكدت على القواعد المنظمة لشروط تنفيذ الأحكام الأجنبية الاتفاقيات التي صادق عليها العراق
أما في أطار أحكام التحكيم فقد نظم المشرع الفرنسي أحكام التحكيم بشكل عام في قانون المرافعات الفرنسي النافذ وكذلك فعل المشرع الهولندي، ألا أن المشرع الفرنسي لم يبين الطريقة التي ينفذ فيها حكم التحكيم الأجنبي، وفي هذا السياق اتجه قضاء محكمة النقض الفرنسية منذ عام 1937 على معاملة حكم التحكيم الأجنبي معاملة حكم التحكيم الوطني ، وعلى مستوى التشريعات العربية اتجه المشرع المصري إلى تنظيم أحكام التحكيم الدولي في قانون رقم (27) لعام 1994 النافذ وتطلب لتنفيذه نفس إجراءات تنفيذ الحكم القضائي الأجنبي والمتمثلة باستصدار أمر بالتنفيذ، كما كان هذا اتجاه المشرع اللبناني في قانون أصول المحاكمات لعام 1976 ، وبالمقابل لم ينظم المشرع العراقي قواعد تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبي لأفي قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية ولا قانون المرافعات أنما نص في القانون الأخير على قواعد لأحكام التحكيم الوطني واليات تنفيذها، وقد اتجه البعض إلى القول بان قواعد التحكيم الوطني الواردة في قانون المرافعات يمكن توظيفها على مستوى التحكيم الدولي ، في حين يرى البعض قصر مجال أعمال تلك القواعد في نطاق أحكام التحكيم الوطنية وعدم أمكانية سحبها على أحكام التحكيم الدولي ، ويتجه البعض أن في ظل خلو القانون العراقي من نص يسمح بتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبي لا يمنع من تنفيذها لان المشرع العراقي فبل مبدأ تنفيذ أحكام التحكيم بصورة عامة ، ويعارض الغالبية هذا التوجه ويرى أمكانية تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية الصادرة من دول أعضاء في اتفاقية مصادق عليها العراق كاتفاقية تنفيذ الأحكام بين دول الجامعة العربية لعام 1952 وكذلك اتفاقية الرياض السالفة الذكر ، والاتفاقية العربية للتحكيم التجاري لعام 1987 بينما لم يصادق العراق على اتفاقية نيويورك لتنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية لعام 1958 ، فلا يكون عندها ملزم بقبول تنفيذ أحكام التحكيم من الدول الأعضاء في هذه الاتفاقية.
الفرع الثاني
التنظيم ألاتفاقي
ففي أطار الأحكام القضائية الأجنبية نظمت العديد من الاتفاقيات آليات لتنفيذ هذه الأحكام نذكر منها اتفاقية تنفيذ الأحكام الأجنبية الخاصة بالدول العربية حيث نظمت شروط تنفيذ الأحكام القضائية الصادر عن الدول العربية أذا ما أريد تنفيذها على أراضي غيرها من الدول العربية ، كما ذهبت اتفاقية الرياض في هذا السياق حيث تناولت شروط تنفيذ الأحكام القضائية ، واتفاقية التعاون القضائي بين العراق ومصر لعام 1964 .
أما في أطار أحكام التحكيم الأجنبية فقد أشارت إلى شروط تنفيذ أحكام التحكيم اتفاقية الرياض المذكورة أعلاه كما إشارة إلى شروط تنفيذ أحكام التحكيم الأجنبية اتفاقية تنفيذ الأحكام الخاصة بالدول العربية ، وكذلك الاتفاقية المعقودة بين العراق والاتحاد السوفيتي سابقا إلى ذلك .
وتظهر قراءة نصوص الاتفاقيات الجماعية والثنائية أن هناك حد أدنى من الشروط يقتضي توافرها في الحكم ألتحكيمي الأجنبي لتنفيذ تتمثل بما يأتي :-
1- أن يكون حكم المحكمون نهائي أي قطعي وبات.
2- أن يكون حكم المحكمون صادر بالاستناد إلى شرط أو اتفاق تحكيم صحيحين.
3- أن يكون النزاع الذي صدر فيه حكم التحكيم مما يجوز حسمه عن طريق التحكيم بموجب قانون الدولة المطلوب منها تنفيذ الحكم.
4- أن لا يكون حكم التحكيم مخالف للنظام العام والآداب في الدولة المطلوب منها تنفيذ الحكم.
5- أن يكون أطراف النزاع قد ابلغوا بشكل أصولي وصحيح
6- أن يكون المحكمون مختصين بموجب شرط أو اتفاق تحكيم صحيحين .
تم والحمد لله رب العالمين اسأل الله أن اكو قد وفقت في أغناء شيء بسيط للمعرفة الإنسانية
2011
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .