انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التنازع في نطاق الاختصاص القضائي الدولي الغير مباشر

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني       13/01/2019 07:35:21
التنازع في نطاق الاختصاص القضائي الدولي الغير مباشر
(تنفيذ الاحكام الاجنبية)
ويقصد بهذا الاختصاص ممارسة محاكم لدولة ما اختصاصها القضائي في تنفيذ الأحكام القضائية أو أحكام التحكيم الصادرة عن محاكم أجنبيه على أراضيها الوطنية بعد أن استوفي لشروط تنفيذها بموجب قانون دوله محكمه إصدارها، وقانون المحكمة المطلوب فيها التنفيذ ،فالمحكمة الاخيره لا تمارس الإجراءات القضائية بموجب قانونها الوطني والمتعلقة بالدعوى التي صدر فيها الحكم من قبل المحكمة الأجنبية وبذلك لا تختص بتقدير الأدلة المنتجة ووزنها في الدعوى لأنها أصبحت من الماضي فكل ما اتخذ في الدعوى من إجراءات يسري عليها القانون السائد في ذلك الوقت، ولا يجوز إخضاعها لقانون المحكمة المطلوب منها التنفيذ لان الأخير يسري بأثر فوري ومباشر ولا يسري بأثر رجعي وبذلك يتوقف اختصاصها عند النظر في مدى صلاحية الحكم للتنفيذ. وهذا يعني أنها ستختص في النزاع بشكل غير مباشر، وبالمقابل اختصت والمحكمة التي فصلت في النزاع مقدما بشكل مباشر.
فالحكم الأجنبي لا ينفذ خارج أراضي محكمه الدولة التي أصدرته بقوة القانون أنما يتطلب التنفيذ تدخل السلطة القضائية أو الإدارية في الدولة المطلوب أليها التنفيذ احتراما لمبدأ استقلال الدولة وسيادتها ( )، فتضطلع الأخيرة بمهمة أنزال الحكم إلى ممارسة عملية يستفاد منها من صدر الحكم لمصلحته،وتختلف الدول من حيث الإجراءات المتبعة لتنفيذ الحكم الأجنبي بين اتجاهين الاول يلزم الأفراد بإقامة دعوى جديدة للمطالبة بتنفيذ الحكم الأجنبي ويقدم الحكم كدليل غير قابل لإثبات العكس وقد اعتمدت هذا الاتجاه بريطانيا .
أما الاتجاه الثاني فيكتفي لتنفيذ الحكم الأجنبي أن يصدر أمر بالتنفيذ من المحكمة المختصة دون حاجه لإقامة دعوى جديدة بالحكم ، وقد اختلفت الدول التي اعتمدت هذا الاتجاه من حيث مدى صلاحية المحكمة المطلوب منها التنفيذ لفحص الحكم قبل تنفيذه بين ثلاثة توجهات التوجه الاول اعتمد نظام المراقبة وبموجبه تكتفي المحكمة بفحص وتدقيق الحكم من الناحية الشكلية دون التعرض لموضوع الدعوى، وتقدير الأدلة التي استندت أليها المحكمة الأجنبية التي أصدرت الحكم، وقد اعتمد هذا التوجه القضاء الفرنسي حيث استقرت محكمه النقض الفرنسية على هذا النظام ، أما التوجه الثاني فقد اعتمد نظام المراجعة وبموجبه تقوم المحكمة المطلوب منها التنفيذ بتدقيق وفحص الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية. فهي تدقق الحكم من حيث مدى توافر شروط تنفيذه أضافه إلى توافر الأدلة المنتجة في الدعوى والوقائع التي اعتمدتها المحكمة، أي أن المحكمة المطلوب منها التنفيذ تخوض في تفاصيل الدعوى ولها صلاحية اصدر قرار بتعديل الحكم وقد كان القضاء الفرنسي قبل عام 1955 يعتمد هذا التوجه أما الاتجاه الثالث فيذهب إلى الجمع بين الاتجاهين الاول والثاني واصطلح عليه بنظام المراقبة غير المحدودة. أو نظام المراجعة المحدودة ( ) وبموجبه تفحص المحكمة الحكم من الناحيتين الشكلية والموضوعية دون أن تعدل في الحكم، وقد اعتمدت اغلب الدول العربية ومنها العراق ومصر نظام المراقبة،أي أنها اعتمدت التوجه الأول.
في ضوء ما تقدم السؤال الذي يثار حول الأحكام المقصودة بالفحص والتدقيق من قبل المحاكم الوطنية المطلوب منها التنفيذ هل هي الأحكام القضائية أي تلك التي تصدر عن هيئة قضائية أم أحكام التحكيم وهي التي يصدرها محكم أو مجموعة محكمين أو مركز تحكيم للإجابة عن ذلك يتطلب الإحاطة بالاحكام القضائية الأجنبية وأحكام التحكيم وذلك من خلال الفرعين التاليين:

أولا:الأحكام القضائية الأجنبية:
أن الأحكام التي تصدرها الهيئات القضائية (المحاكم ) ضمن النظام القانوني لدولة ما تكون وطنية بنسبه للدولة التي أصدرت محاكمها تلك الإحكام ألا أنها تضحى أجنبية بمجرد عبورها حدود تلك الدولة ،وأريد تنفيذها على أمام محاكم دوله أخرى ،وهذا الحال ينطبق على جميع الأحكام التي يتوزع إصدارها وتنفيذها بين دولتين .وبالمعنى المخالف لذلك أذا اجتمع إصدارها وتنفيذها في دوله واحده فهي وطنيه ولا سبيل لإسباغها بالصفة الأجنبية ولا تثار هنا مسالة شروط التنفيذ وبناء على ذلك لابد أن يأتي تعريف الحكم الأجنبي جامع للاعتبارات أعلاه فليس مجرد صدور الحكم من قضاء دوله يكفي أنما يجب أن ينتهي به الحال إلى التنفيذ على أراض دوله أخرى، لذا ينتقد تعريف البعض للحكم الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن سلطه عامه تمارس وظيفتها وفقا للنظام القانوني السائد في دوله معينه( )
فهذا التعريف قاصر على بيان جهة الإصدار، وحتى يكتمل معنى اتصاف الحكم بالصفة الأجنبية كان لابد أن ينتهي التعريف بعبارة والمراد تنفيذ أمام سلطة دوله أخرى ،وهي السلطة القضائية في الغالب رغم أن البعض يرى جواز أن تكون السلطة إدارية أو دينيه طالما أمكن أن تكون سلطه الإصدار بنفس الوضع( ) ويكتفي البعض لإسباغ الصفة الأجنبية على الحكم اختلاف مكان الإصدار عن مكان التنفيذ. أي أن المحكمة التي تصدر الحكم تكون في مكان يختلف عن مكان المحكمة التي تقوم بتنفيذ الحكم وان كان كلا المكانين تابعين لدولة واحدة ،كما كان عليه الحال أبان خضوع الجزائر للاحتلال الفرنسي حيث تعد الأحكام الصادرة عن المحاكم الجزائري بالنسبة للمحاكم الفرنسية أحكام أجنبية رغم وحدة الدولة في المكانيين آنذاك ، و يشترط البعض تمثيل المحاكم الأولى ( محاكم الإصدار) سيادة دوله تختلف عن سيادة الدولة التي تمثلها المحكمة الثانية ( محاكم التنفيذ)( ) .ونعتقد أن من ألا صوب هو أن تكون المحكمة التي أصدرت الحكم داخله ضمن سيادة دوله معينه والمحكمة المطلوب منها التنفيذ داخله ضمن سيادة دوله أخرى وهذا ما يقره الواقع والممارسة في التطبيق العملي.
وسواء تعلق الحكم بمسائل من القانون العام أم القانون الخاص فإذا كان على الوضع المتقدم فيكون موصوف بالصفة الأجنبية، ألان الاختلاف يظهر بين الأحكام الأجنبية المتعلقة بالمسائل المدنية والتجارية والأحوال الشخصية، وتلك المتعلقة بالمسائل الجنائية والإدارية من حيث التنفيذ خارج حدود دوله إصدارها فالأولى تنال التنفيذ لأنها لا تتعارض مع سيادة دولة تنفيذ الأحكام الأجنبية في حين لا تنال الثاني التنفيذ لأن فيها مساس بسيادة الدولة المطلوب أليها التنفيذ وهو حكم نسبي فهناك فرص لتنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية مثلا في حالات تقضي بها اتفاقيه دوليه تنظم تنفيذها .( )
وعليه يعرف الحكم الأجنبي على الرأي الغالب بأنه الحكم الصادر من محكمه أجنبية مؤلفه خارج الدولة المراد تنفيذ الحكم على أراضيها والمكتسب الدرجة القطعية ومقرر لحقوق مدنيه أو تجاريه أو قاض بتعويض في دعاوى جزائية أو متعلق بالأحوال الشخصية( ).

ثانيا:أحكام التحكيم الأجنبي:
التحكيم هو القضاء المختار وهو الأسبق تاريخيا كوسيلة لتسوية المنازعات بين الإفراد، وهو في الوقت الحاضر من الوسائل الغير قضائية ويكون التحكيم من حيث نطاقه على نوعين الاول التحكيم في نطاق القانون الدولي العام و وينصب على مسالة دوليه تهم أشخاص القانون الدولي العام، و الثاني التحكيم في نطاق القانون الداخلي وينصب على مسالة داخليه بين الإفراد أو بينهم وبين المؤسسات الإدارية، وإذا كان النوع الاول تحكمه قواعد القانون الدولي فان الثاني يكون محكوم بموجب قواعد القانون لداخلي ، وفي أطار التحكم الأخير يوجد نوعان هما التحكيم في أطار القانون العام الإداري، والتحكيم في أطار القانون الخاص والذي يهمنا هنا هو التحكيم في مسائل القانون الخاص ( )
وفي أطار القانون الخاص يعرف التحكيم بأنه الاتفاق على عرض النزاع أمام شخص أو أشخاص يفصلون في نزاع قائم أو سيقوم في المستقبل ، ويمكن أن يكون التحكيم من بين شروط العقد الأصلي، ويمكن أن يكون عقد مستقل ويسمى بمشارطه التحكيم ويوصفه البعض بأنه القضاء المختار كما أن المحكومون يستمدون صلاحياتهم من اتفاق التحكيم سواء أكان على شكل شرط أم عقد مستقل .
ومن خلال تعريف التحكيم يمكن أن نعرف حكم التحكيم الأجنبي بأنه الحكم الصادر عن محكم أو مجموعة محكمين أو هيئات تحكيم متخصصة في مسائل يجوز التحكم فيها ،والمراد تنفيذه على أراض دوله أخرى يسمح قانونها بتسوية النزاع عن طريق التحكيم.



المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .