انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

تأثير الصفة الدولية في الإجراءات القضائية

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني       13/01/2019 07:33:21
تأثير الصفة الدولية في الإجراءات القضائية
أن تطرق الصفة الأجنبية للعلاقة القانونية من خلال عناصرها على التفصيل السالف، يفضي إلى طرح ظاهرة التنازع الدولي في الاختصاص القضائي، ومن ثم سينعكس ذلك على أتباع إجراءات قضائية تتصف بالصفة الدولية نسبة لدولية التنازع ،وهذا يعني أن هناك اختلاف سيحصل ما بين الإجراءات القضائية المتبعة في منازعات تثار بمناسبة علاقة وطنية والإجراءات القضائية المتبعة في منازعات مثارة عن علاقة ذات بعد دولي من عدة نواح سنتتبعها من ناحية أطراف المنازعة ،وطبيعيه المنازعة من ناحية أخرى، فضلا عن اختلاف وسائل حسم المنازعة من الناحيتين وذلك ما يتطلب بحث الموضوع من خلال الاتي:
أولا:نطاق الإجراءات القضائية:
تنتقل الصفة الدولية لتنازع القوانين إلى تنازع الاختصاص القضائي، وهذا ما يفضي إلى إسباغ الصفة الدولية على الإجراءات القضائية التي تباشروها المحاكم الوطنية في مواجهه الدعاوى المقامة من وطنييها أو عليهم أو بمناسبة أموال كائنة على أراضيها أو أفعال حدثت فيها ، وقد اعتمدت التشريعات الوطنية معايير شخصية وأخرى موضوعيه لمباشرة الإجراءات القضائية بشان الدعاوى ألمقامه أمام قضائها الوطني .ففي أطار المعايير الشخصية اعتمدت جنسية المدعي أو المدعى عليه لتحديد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكما الوطنية وقد اعتمد المشرع العراقي هذه المعايير كما سنلاحظ ( )، أضافه إلى اعتمادها معيار الاراده في تقرير اختصاص المحاكم، ومن ثم أمكانيه مباشرتها إجراءاتها القضائية من الناحية الدولية في اغلب التشريعات سيكون في ضوء الضابط الأخير مؤسس على مبدأ الخضوع الاختياري ،وهو يقابل القانون المختار كوسيلة لحل تنازع القوانين في أطار الالتزامات العقدية كما لا حضنا في موضوع التنازع الدولي للقوانين . أما في أطار المعايير الإقليمية فقد سارت اغلب التشريعات باتجاه اعتمدها لهذه المعايير لتحديد صلاحية المحاكم الوطنية لمباشرة الإجراءات القضائية ،ومن هذه المعايير موطن المدعى عليه حيث اعتمد هذا المعيار لتحديد الاختصاص القضائي الداخلي في تشريعات الدول العربية باستثناء الأردن . بشكل صريح ،و في تحديد الاختصاص القضائي الدولي بشكل ضمني في حين اعتمد هذا المعيار بشكل صريح وواضح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي من قبل القانون البريطاني.
أما في أطار موقف المشرع العراقي فقد اعتمد المعايير المتقدمة بحسب طبيعة العلاقة موضوع المنازعة القضائية. ففي أطار الالتزامات الشخصية ألناشئه عن عقود مدنية أو تجارية أو متعلقة بأحوال شخصية من زواج أو طلاق أو نفقه فيكون الاختصاص القضائي الدولي منعقد للمحاكم العراقية أذا كان المدعى عليه عراقيا على أساس معيار الجنسية ، وان ترتبت تلك الالتزامات خارج العراق سواء أكان المدعى عليه شخص طبيعي أم معنوي ،و سواء أكان المدعي عراقي أو أجنبي شخص ، وجد داخل العراق أم خارجة، ويعتقد البعض أن اختصاص القضاء العراقي هنا يكون و جوبيا أي لا يقبل تنفيذ الإحكام الصادرة من محاكم أجنبية في العراق أذا كان المدعى عليه عراقيا ونظرت في النزاع ، و نعتقد أن مثل هذا الاختصاص يكون جوازيا ويظهر ذلك من خلال قراءة المادة (14) من القانون المدني التي نصت على ( (يقاضى العراقي أمام محاكم العراق عما ترتب في ذمته من حقوق حتى ما نشا منها في الخارج)) ،وهذا يعني أن إقامة الدعوى على عراقي في العراق يفضي إلى انعقاد الاختصاص للقضاء العراقي .أما أذا تغيرت دولة طرح النزاع فيكون الاختصاص لحساب قضاء تلك الدولة ، ويمكن أن نستنتج ذلك من خلال المادة(16) من القانون المدني التي نصت على (( لا تكون الإحكام الصادرة من محاكم أجنبية قابله للتنفيذ في العراق ألا أذا اعتبرت كذلك وفقا للقواعد التي قررها القانون الصادر في هذا الشأن)) وحتى يعتبر الحكم قابل للتنفيذ في العراق يقتضي أن يكون صادر من محكمه مختصة وفقا لقانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية رقم 30 لسنه 1928 المعدل وتكون المحكمة مختصة في حالات حددتها المادة ((7)) ومن هذه الحالات ما أوردته الفقرتين ((ج)) و ((د)) من المادة المتقدمة. حيث نصت الفقرة (ج) على (( كون الدعوى ناشئة عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية )) كما نصت الفقرة ((د)) على (( كون المحكوم عليه مقيما عادة في البلاد الأجنبية وكان مشتغلا بالتجارة فيها في التاريخ الذي أقيمت فيه الدعوى)).
وهذا يعني إن الفقرة ((ج)) نظمت الأعمال التي تترتب عليها التزامات وكانت تلك الأعمال واقعة ضمن دائرة اختصاص المحكمة الأجنبية كما أكدت الفقرة ((د)) نفس المعنى حيث أن الإقامة أو الاشتغال بالتجارة و ما يترتب بأثر ذلك من التزامات في الوضعين أعلاه بمناسبة علاقة عقدية أم غير عقدية سينهض سبب لانعقاد الاختصاص القضائي الدولي لحساب المحاكم الأجنبية، وقد أوردت الفقرتين المتقدمتين مفهوم المحكوم عليه بشكل عام، وهو يمكن أن يكون في مركز المدعي أو المدعى عليه ،وفي الحالتين يمكن أن يكون أي منهما عراقيا أو أجنبيا. الأمر الذي سيترتب عليه أن تكون المحكمة الأجنبية مختصة وفق مفهوم القانون العراقي أذا كان المدعى عليه عراقيا ومن هذه الناحية سيكون الاختصاص القضائي جوازي ومشترك سواء كان ذلك المدعى عليه شخص طبيعي أم معنوي، وجد في العراق أم خارجه أي بإمكان المدعي إقامة دعواه إمام القضاء الأجنبي أو أمام القضاء العراقي ،وهذا يعني أن معيار الجنسية يعطي المرونة في تحديد الاختصاص القضائي الدولي لأكثر من قضاء دولة ، وهنا يمكن أن يتداخل عمل معيار الاراده في الخضوع اختياريا لقضاء دوله معينه .حيث أن بإمكان أطراف النزاع أن يقيموا دعوى بمناسبة التزامات شخصية ناشئة عن عقود مدنيه أو تجارية أو متعلقة بالأحوال الشخصية(ديون ) أمام قضاء دوله يتصل بالنزاع من خلال كونه قضاء دولة جنسية احد الطرفين كما يمكن إقامته أمام قضاء دوله لا تتصل بالنزاع بأي وجه من وجوه الاتصال أي لا يوجد معيار شخصي ( الجنسية )أو معيار إقليمي (الموطن،محل أبرام العقد، محل تنفيذه معيار موقع المال ) التي تربط النزاع بالمحكمة.
أما في أطار مسائل الأحوال المتعلقة بالإقليم وتكون على ثلاث فئات الأولى مسائل الأحوال العينية ،والثانية مسائل الالتزامات غير العقدية، والثالثة مسائل العقود. فيكون الاختصاص القضائي الدولي بالنسبة للدعاوى الفئة الأولى للمحكمة التي تقع في دائرتها الأموال موضوع الأحوال العينية. أما الاختصاص في الفئة الثانية فيكون للمحكمة التي ترتكب في محيط دائرة اختصاصها الأفعال المنشئة للالتزام غير العقدي موضوع الدعوى. أما في الاختصاص في أطار الفئة الثالثة فيكون للمحكمة التي وقع في دائرة اختصاصها أبرام العقود أو تنفيذها و الاختصاص في أطار الفئات أعلاه ينعقد للمحاكم العراقية طالما كانت الأموال والأفعال موضوع الدعوى تقع ضمن دائرة اختصاصها سواء أكان المدعي أو المدعى عليه وطنيين أم أجنبيين أم وطني وأجنبي أشخاص طبيعيين أم معنويين طالما كان موضوع النزاع داخل العراق . وقد أشارة إلى هذه الأحكام المادة((15)) من القانون المدني التي نصت على (( يقاضى الأجنبي أمام محاكم العراق في الأحوال الآتية :-
أ- أذا وجد في العراق
ب - أذا كانت المقاضاة في حق متعلق بعقار في العراق أو منقول موجود فيه وقت أقامة الدعوى
ج- أذا كان موضوع التقاضي عقدا تم إبرامه في العراق أو كان واجب التنفيذ فيه أو كان التقاضي عن حادثة وقعت في العراق)) ظاهر النص يشير إلى أن المدعي قد يكون عراقي أو أجنبي إلا أن المدعى عليه يفترض بحسب النص أن يكون أجنبي ألا انه ممكن أن يكون عراقي كما لم تحدد المادة أعلاه صفة المدعى عليه وكذلك المدعي ،وبذلك يمكن أن يكون أي منهم أو كلاهما شخص طبيعي أو معنوي حصلت أسباب النزاع داخل العراق أم خارجه طالما كان موضوعه في العراق ،و بخصوص أمكانية مقاضاة العراقي عن أي من الأحوال العينية أو مسائل العقود أو مسائل الالتزامات غير العقدية . فيمكن أن ينعقد الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم العراقية في الأوضاع المتقدمة ، ونستدل على ذلك من خلال المفهوم المخالف لنص المادة (7) من قانون تنفيذ أحكام المحاكم الأجنبية حيث نصت (( تعتبر المحكمة الأجنبية ذات صلاحية أذا تحقق احد الشروط الآتية :-
أ- كون الدعوى متعلقة بأموال منقولة أو غير منقولة كائنة في البلاد الأجنبية.
ب- كون الدعوى ناشئه عن عقد وقع في البلاد الأجنبية أو كان يقصد تنفيذه هناك كله أو قسم منه يتعلق به الحكم .
ج- كون الدعوى ناشئه عن أعمال وقع كلها أو جزء منها في البلاد الأجنبية))
فالمفهوم المخالف للفقرة( أ) يعني أن الدعوى المتعلقة بأموال كائنة في العراق يكون الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم العراقية ، أيا كانت جنسية المدعي أو المدعى عليه، إضافة إلى ذلك أذا كان العقد قد ابرم في العراق أو أصبح واجب التنفيذ فيه فيكون الاختصاص للمحاكم العراقية من الناحية الدولية بغض النظر عن جنسية أو موطن المدعي أو المدعى عليه والحال ينسحب على المفهوم المخالف للفقرة( ج) ،ويقتضي لانعقاد الاختصاص القضائي للمحاكم العراقية بدعوى متعلقة بأموال منقولة أن تكون تلك الأموال كائنة في العراق وقت أقامة الدعوى أمام المحاكم وان تغير موقعها بعد أقامة الدعوى أو كانت كائنة على أراضي دولة أخرى قبل أقامتها ، وأصبحت في العراق وقت أقامة الدعوى، ويكون اختصاص المحاكم العراقية اختصاصا وجوبيا استئثار يا في الأحوال المتقدمة ، أي لا يقبل تنفيذ الإحكام الأجنبية الصادرة عن القضاء الأجنبي بخصوص مسائل متعلقة بأموال كائنة في العراق أو عقود تم إبرامها فيه أو أصبحت واجبة التنفيذ فيه أو أفعال حدثت فيه، سواء أكان المدعى عليه عراقي أم أجنبي، ويمكن نستنتج ذلك من خلال أن الصلاحية القضائية من الناحية الدولية تكون للمحاكم العراقية في حالات هي:-
1- أذا كان المدعى عليه عراقي سواء أكان شخص طبيعي أم معنوي وسواء أكان المدعي أجنبي أم عراقي وسواء نشا موضوع النزاع داخل العراق أم خارجه ، ويقضي لانعقاد الاختصاص هنا أن تكون الدعوى متعلقة بالتزامات شخصية ناشئة عن حقوق مدنية أم تجارية أو متعلقة بأحوال شخصية، ويكون اختصاص المحاكم العراقية فيها جوازينا لا وجوبيا.
2- أذا كان المدعى علية أجنبي له أقامة أو موطن في العراق أو تعلقت الدعوى بأموال كائنة في العراق أو عقود تم إبرامها أو تنفيذها في العراق أو أفعال حدثت فيه كحوادث السيارات، فيقتضي إذا أن تكون الدعوى متعلقة بمسائل لها طبيعة إقليمية حتى يكون الاختصاص القضائي للمحاكم العراقية وجوبي استئثاري.
3- أذا كان المدعى عليه عراقي وكانت الدعوى متعلقة بأي من المسائل الواردة في البند (2) أعلاه فيكون اختصاص القضاء العراقي أصليا وجوبياً استئثار يا.


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .