انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة
الكلية كلية القانون
القسم قسم القانون الخاص
المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني
13/01/2019 07:32:31
معايير تحديد الاختصاص القضائي الدولي حتى ينعقد الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم دولة ما فلابد من وجود صلة ما بين الدعوى والمحكمة الناضرة فيها ،وهذه الصلة يقتضي أن تكون جدية حقيقية يعبر عنها البعض بالمصلحة المشروعة، وتظهر هذه الصلة من خلال جملة ظروف وضوابط يصطلح عليها بالمعايير من خلالها يتحدد اختصاص المحكمة وهذا الاختصاص يكون أما أصليا أو طارئاً كما لا حضنا وهذه المعايير تقسم إلى نوعين المعايير الأولى : شخصية والمعايير الثانية إقليمية .
أولا:المعايير الشخصية. وهي المعايير التي ترتبط بالأشخاص وتمتاز بالمرونة لقابليتها على الحركة أثر حركة الأشخاص، ومن ثم يمتد بها الاختصاص القضائي الدولي للمحاكم، وهذا يعني أن هذه المعايير تقوم على محددات زمنية معنوية لا مكانية أو مادية ، كما أنها معايير مستمرة ولا وقتية ، وتظهر هذه المعايير على شكل رابطة قانونية سياسية تربط الدعوى بمحكمه دولة ما من خلال جنسية المدعي أو المدعى عليه، كما يمكن أن تكون على شكل رابطة إرادية تظهر من خلال معيار إرادة الإطراف، عندما تتحرك باتجاه اختيار الخضوع صراحة أو ضمنا لولاية محاكم دولة ما . عن طريق الرابطة الأولى ينعقد الاختصاص القضائي الدولي الأصلي للمحكمة في حين عن طريق الرابطة الثانية ينعقد الاختصاص القضائي الدولي الطارئ للمحكمة كما لا حضنا في موضوع الخضوع الاختياري، ففي أطار الرابطة الأولى ينهض اختصاص المحكمة على مبررات تتمثل بمبدأ سيادة الدولة الشخصية على مواطنيها في الداخل والخارج وهو ما يمنح المحكمة مساحة أوسع في ممارسة اختصاصها بمناسبة دعاوى ترفع على مواطنيها أو منهم في الداخل والخارج، كما أن هذا المعيار يعطي مرونة في أقامة الدعوى للفرد، فيكون للفرد الخيار بين أقامة الدعوى أمام محكمة دولة جنسيته وبين إقامتها أمام محكمة أجنبية أخرى على أساس معيار الجنسية التي يحملها الأجنبي، وهذا يعني أن الاختصاص يمكن أن يكون مشترك بمناسبة الدعاوى التي يعتمد فيها معيار الجنسية لتحديد الاختصاص، فالمعيار الأخير يمنح الوطني فرصة مقاضاة الأجنبي أمام محاكمه الوطني أو أمام المحاكم الأجنبية التي يحمل الأجنبي جنسية دولتها ، كما يمنح هذا المعيار الفرصة بالمقابل للأجنبي فليس هناك أذا اختصاص استئثاري لمحاكم دولة جنسية الخصوم يمنع محاكم أخرى من مزاولة اختصاصها. وإذا كان معيار الجنسية الذي ينعقد به الاختصاص يمنح الفرصة للوطني والأجنبي بإقامة الدعوى أمام محاكمه الوطنية أو الأجنبية، فكذلك يكون لهم أن يختاروا الخضوع اختياريا لولاية قضاء دولة أخرى غير دولة جنسيتهم عن معيار الإرادة. ويتحدد انعقاد الاختصاص القضائي الدولي بحسب معيار الجنسية في دعوى بمناسبة مسائل معينه تتمثل بمسائل الأحوال الشخصية (الزواج ،الطلاق ،النفقة ،الميراث ،الوصية،الخ ...) ومسائل الحقوق الشخصية (الديون) وهذا يعني أن هذا المعيار لا يصلح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي في المسائل العينية والجزائية أنما تصلح لها معايير تتناسب مع طبيعتها بوصفها مسائل تتصل بالإقليم ولا تتعلق بالأشخاص. ويصف البعض الجنسية بأنه معيار ضعيف لا يمكن أن يصلح لتحديد الاختصاص القضائي الدولي ما لم يعزز بمعيار أخر لأنه معيار يقوم على اعتبارات سياسية لا تتلاءم مع طبيعة الاختصاص القضائي لدولي ، كما انه لا يحقق صله جديه قوية حقيقية بين الدعوى والمحكمة،أما في أطار معيار الإرادة فكما لا حضنا أن حركة هذا المعيار في تحديد الاختصاص الدولي محدده بمسائل معينه تتمثل في مسائل الحقوق الشخصية ولا يمكن أن تصلح لتحديد الاختصاص في غيرها كما لا حضنا ويكون الاختصاص القضائي الذي ينعقد لمحاكم دوله ما بموجب هذا المعيار اختصاص طارئ لا أصلي كما في معيار الجنسية، ويمكن أن يكون اختيار الإرادة في الخضوع لولاية قضاء دوله ما صريح أو ضمني، وبموجب المعياريين أعلاه تملك المحكمة سلطة جوازيه في نظر الدعوى فهي ليست معايير يتحدد بها الاختصاص وجوبيا للمحكمة كما هو الحال في اغلب المعايير الإقليمية كما سنلاحظ.
ثانياً:المعايير الإقليمية. وهي معايير تتصل بالإقليم فيتحقق فيها اتصال المحكمة بالدعوى بصلة إقليمية مكانية مادية وقتية ،وتتسم بالجمود فيتحدد بواسطتها الاختصاص القضائي الدولي لمحاكم دولة ما بحدودها الإقليمية،ولا يتحرك اختصاص المحكمة عبر الحدود كما في المعايير الشخصية. فطالما تحققت أسبابها في داخل الدولة فلا ينتقل الاختصاص القضائي لمحاكم غيرها من الدول ألا أذا نقل موضوع المعايير الإقليمية إلى دائرة الاختصاص الإقليمي لمحاكم الدولة الأخيرة .كما لو نقل المنقول من محاكم دوله إلى دائرة اختصاص محاكم دوله أخرى وقت إقامة الدعوى ،وعليه يعتمد لتحديد الاختصاص القضائي الدولي في الدعاوى التي يكون موضوعها أموال منقولة على ضبط الوقت الذي يكون فيه المنقول ضمن منطقة اختصاص محكمه الدولة تحسباً لوجوده قبل أقامة الدعوى في دولة وإمكانية نقله بعد أقامتها إلى دوله أخرى فالعبرة ستكون هنا بحسب مكان وجوده وقت إقامة الدعوى. فإذا كان ضمن دائرة اختصاص المحاكم العراقية فينعقد الاختصاص لها وان كان قبل ذلك الوقت ضمن دائرة اختصاص القضاء المصري أو أصبح بعد أقامة الدعوى ضمن دائرة اختصاص القضاء الأردني. وتقوم المعايير الإقليمية لتحدد الاختصاص القضائي الدولي على اعتبارات أهمها سيادة الدولة على كل ما هو كائن على إقليمها من أشياء وأشخاص وما يحصل من حوادث، وان الاختصاص القضائي مظهر من مظاهر السيادة وكذلك الأصل براءة ذمة المدعى عليه وعلى من يدفع بانشغال ذمته أقامة الدعوى في محل أقامة المدعى عليه فضلا عن ذلك أن المعايير الإقليمية تسهل من تنفيذ الأحكام الوطنية في الأحوال التي تصدر فيها ألمحكمه أحكام واجبة التنفيذ على أراضيها الوطنية، كما أن هذه المعايير تحقق الصلة الجدية والحقيقية ما بين النزاع (الدعوى) ودولة المحكمة فيكون الاختصاص القضائي الدولي للمحكمة الأخيرة مبني على أسباب قوية، وهو ما يمنح الأحكام قوة النفاذ الدولي أي ستكون الأحكام الصادرة عنها قابلية التنفيذ في الخارج. فالمعايير الإقليمية تمنح المحكمة قابلة الإحاطة بجميع ظروف ملابسات النزاع طالما تحقق على أراضيها الوطنية فالإحاطة بذلك ستكون مهمة أسهل لأن النزاع سيكون اقرب للمحكمة، في حين نجد أن المعايير الشخصية التي ينعقد بها الاختصاص قد تتحقق أسبابها خارج دوله المحكمة ومنها الديون ( الحقوق الشخصية) على أراضي غير أراضيها فيكون صعب عليها الإحاطة بتفاصيل النزاع، وقد لأتكون بالدقة عندما ينعقد الاختصاص لمحكمه على أساس معايير إقليمية. والمعايير الإقليمية تتمثل بموطن المدعي أو المدعى عليه ا ومحل إقامتهم أو موقع الأموال أو محل أبرام العقد أو محل تنفيذه أو محل نشوء الالتزام (محل وقوع الفعل الضار أو النافع) . وتتصف المعايير المتقدمة بأنها تجعل من اختصاص المحكمة التي تحققت على أراضيها أي من تلك المعايير اختصاصا و جوبياً استئثار يا ،أي لا يمكن أن يتغير الاختصاص أو ينتقل بإرادة الإطراف أو تغيير جنسيتهم. ذلك لان المعايير الشخصية (الاداره،الجنسية) ليس لها من تأثير في اختصاص المحكمة المنعقد بمعايير إقليمية لاختلاف نطاق أعمال المعايير الشخصية(مسائل الأحوال الشخصية ،الحقوق الشخصية) عن نطاق أعمال المعايير الإقليمية (مسائل الأحوال العينية،الالتزامات غير العقدية ،المسائل الجزائية)، ويكون الاختصاص القضائي الدولي المنعقد على أساس المعايير الإقليمية اختصاصا أصليا. وفي ضوء ما تقدم ينعقد الاختصاص القضاء الدولي للمحاكم العراقية بمناسبة حادث دهس سائق مركبه أيراني لزائر باكستاني في كربلاء. فهنا لا يؤثر معيار الجنسية بالنسبة لفاعل الضرر والمضرور في نقل الاختصاص إلى خارج العراق لان معيار الجنسية لا يعمل ضمن هذه الحالات التي تترتب بأثرها المسؤولية الجزائية و التقصيريه ومن ثم ينعقد فيها الاختصاص للمحاكم العراقية طالما تحققت أسبابها في لعراق ،إضافة إلى أن الحادثة تتصل بالعراق بصله إقليمية مكانيه تتمثل بمحل ارتكب الفعل المنشأ للالتزام وهو معيار إقليمي يحدد الاختصاص القضائي الدولي على سبيل الوجوب وبشكل استئثاري للمحاكم العراقية في ضوء الفرض أعلاه وينسحب نفس الحكم أذا كانت هناك نزاع متعلق بمعاملة عقار كائن في العراق بين أجانب أو بين عراقيين و أجانب.
المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .
|