انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

التأثير المتبادل بين الاختصاص التشريعي والقضائي

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة فراس كريم شيعان البيضاني       13/01/2019 07:30:55
التأثير المتبادل بين الاختصاص التشريعي والقضائي
بالرغم من إن الأصل هو استقلال كل من الاختصاص التشريعي عن الاختصاص القضائي، إلا انه إمام هذا المبدأ يوجد استثناء يتحقق فيه التداخل والالتقاء بين الاختصاصيين ،و تكون هناك مساحة من التأثير المتبادل بينهما ، وعلية وللإحاطة بالحالات التي يستقل فيها الاختصاصين فيكونا بين دولتين عن الحالات التي يتحقق فيها التأثير المتبادل بينهما ومن ثم التقائهما لدولة واحدة كان لا بد من التعرض للموضوع من خلال الأتي:

أ- استقلال الاختصاص التشريعي عن الاختصاص القضائي
من الناحية التاريخية كانت كل دولة تملك ممارسة الاختصاصين القضائي والتشريعي في حدودها الإقليمية، و في جميع أنواع العلاقات الوطنية والعلاقات الدولية الخارجية،و كان هذا الوضع في وقت كانت فيه السيادة لمبدأ الإقليمية المطلقة والذي حل محله مبدأ الشخصية المطلقة، وكان المبدائين مانعان من ظهور التنازع الدولي في المجال التشريعي والقضائي ،وبعد ذلك بدأت المجتمعات تجمع في العمل بين المبدائين فطرح مبدأ الإقليمية النسبية ومبدأ الشخصية النسبية، و الذي بأثر ذلك تحقق انفصال واستقلال الاختصاص القضائي عن الاختصاص التشريعي ، وكان ذلك منذ القرن التاسع عشر وقد وضع هذا التوجه الفقيه الألماني سافيني( )،وعندها ا صبح بإمكان ألدوله أن تمارس الاختصاصين في مجال العلاقات الوطنية الداخلية أي العلاقات التي تتصل بجميع عناصرها وأثارها بدولة واحدة ولكنها لم تستمر بنفس الممارسة في مجال العلاقات المتعددة الارتباطات بالدول ففي العلاقات الاخيره، يمكن لقاضي النزاع أن يطبق القانون الأجنبي فتكون محكمته مختصة اختصاصاً قضائياً دولياً في هذه المناسبة في حين ستختص دولة أخرى اختصاصا تشريعيا وهي الدولة التي أسندت قواعد التنازع لقانونها الاختصاص من الناحية التشريعية ،ولولا هو هذا الاستقلال لطبقت محاكم كل دولة قانونها ولم يعد بعد بالإمكان من وجود القانون الدولي الخاص( )
والبعض يرى اندثار موضوع تنازع القوانين ( )، ونعتقد أن تطبيق المحكمة لقانونها الوطني يلغي وجود موضوعين تنازع الاختصاص التشريعي وتنازع الاختصاص القضائي من حصة القانون الدولي الخاص .
وتقف وراء استقلال الاختصاصين جملة عوامل أهمها استقلال الاعتبارات التي يقوم عليها كل اختصاص، فاعتبارات الاختصاص القضائي تختلف عن اعتبارات ومعايير الاختصاص التشريعي ،وهذا يطرح اختلاف وظيفة القواعد الموضوعية عن وظيفة قواعد تنازع القوانين، فبينما تؤدي القواعد الأولى وظيفة لاعتبارات تتعلق بالسيادة والاستقلال وتحقيق الأمن القانوني والاطمئنان لجميع الوطنيين والأجانب المقيمين على إقليم دولة المحكمة ،فان القواعد الثانية تؤدي وظيفتها باتجاه البحث عن أفضل القوانين ملائمة للعلاقة موضوع التنازع وتحقيق اكبر قدر من العدالة ( )، ومع ذلك فكل من القاعدتين تعملان على فض التنازع ،وان استقلال الاعتبارات التي يقوم عليها الاختصاصين وكذلك القواعد المنظمة لكل منهما يطرح أمكانية وجود دولتين تختصان في العلاقة ، احدهما تملك ممارسة الاختصاص القضائي ،والأخرى تملك ممارسة الاختصاص التشريعي ،وهذا الاستقلال لا يمنع من اجتماع الاعتبارات أعلاه في دولة واحدة تكون هي صاحبة الاختصاصين ،فقوانينها أكثر ملائمة للعلاقة وعدالة لإطرافها كما أن تلك العلاقة تتصل بمحاكمها بصلات أقوى وأوثق، فتكون داخلة ضمن محيط الولاية القضائية لها ومن ثم تكون تلك المحاكم قدر من غيرها على ضمان نفاذ أحكامها على المستوى الدولي.
ب- التأثير المتبادل للاختصاصين التشريعي والقضائي
من الثابت أن تنازع الاختصاص التشريعي (تنازع القوانين ) سابق على تنازع الاختصاص القضائي (تنازع المحاكم) ،ذلك لان اتصال العلاقة القانونية عن طريق عناصرها بعدد من الدول من وقت نشوؤها يطرح تنازع تشريعي سابت تنبعث فيه الحركة في ظل وجود اختلاف أو منازعة مابين أطراف العلاقة تطرح على القضاء وفي هذا الوقت سينتقل تنازع الاختصاص التشريعي من حالة السكون إلى حالة الحركة، وفي نفس الوقت يتحرك تنازع الاختصاص القضائي، وعندها يمكن أن يجتمع الاختصاصين لدولة واحدة بفعل التأثير المتبادل للاختصاصيين التشريعي والقضائي ،ويمكن أن نجمل الحالات التي يلتقي فيها الاختصاصين لدولة واحدة بما يلي :-
1- أجراء التكييف حيث ينعقد الاختصاص القضائي في هذه المسألة لدولة قاضي النزاع، كما ينعقد لها الاختصاص التشريعي لان القاضي سيطبق قانونه الوطني في التكييف كما لا حضنا في موضوع تنازع القوانين .
2- تطبق قواعد الإسناد، فقاضي النزاع في الوقت الذي انعقد له الاختصاص القضائي في التكييف سيكون حتما له الاختصاص في اختيار قاعدة الإسناد الملائمة في ضوء تحديد طبيعة العلاقة عن طريق التكييف، كما ينعقد لدولة القاضي الاختصاص التشريعي، لأنه سيطبق تلك القواعد وهي عبارة عن قواعد وطنية وإرادة ضمن تشريعه الوطني ، وان كانت تقضي بتطبيق قانون أجنبي فالتطبيق لقواعد الإسناد يكون ابتدأ قبل تطبيق القانون الذي تشير بتطبيقه.
3- مخالفة القانون الأجنبي للنظام العام في دولة قاضي النزاع يحقق تلاقي الاختصاصين حيث سينعقد الاختصاص القضائي ابتدءا لدولة القاضي في نظر المنازعة ومن ثم إسناد الاختصاص للقانون الأجنبي ، وفحص الأخير ، وإحلال القانون الوطني محل القانون الأجنبي لمخالفته للأول تكون عبارة عن عودة الاختصاص التشريعي لقانون القاضي لان استبعاد القانون الأجنبي كليا أو جزئيا يستتبع الحلول لقانون القاضي .
4- تعذر الكشف عن مضمون القانون الأجنبي، حيث سيطبق القاضي صاحب الاختصاص القضائي قانونه الوطني بوصفة صاحب الاختصاص الاحتياطي التشريعي فيجتمع هنا مره أخرى الاختصاصين لدولة واحدة.
5- دعاوى العقار حيث تحرص جميع دول العالم على إخضاع العقار لقانون موقعه، وحصر الدعاوى المتعلقة به لمحاكم موقعه ،لأنه جزء من الإقليم والأخير احد أهم أركان ألدوله وهذا يعني أن دولة العقار أكثر ملائمة وعدالة بقوانينها للعلاقات المتعلقة به، كما أنها اقدر على تحقيق الأمن والاطمئنان بواسطة محاكمها لتسوية المنازعات المتعلقة به .
6- الإجراءات المستعجلة والوقتية، حيث ينعقد فيها الاختصاص القضائي للمحكمة الدولة الكائن فيها موضوع هذه الإجراءات للمحافظة على الحقوق، ودرء المضار، ووقاية أصحاب الحقوق من فوات المنافع ،ومثال ذلك اختصاص دولة قاضي النزاع العراقي قضائيا بنظر دعوى طلاق مواطنه فرنسية متزوجة من مواطن فرنسي فضلاُ عن اختصاصها التشريعي لان القاضي العراقي سيطبق القانون العراقي في تقرير نفقة مؤقتة للزوجة لأنها مسالة إجرائية فنية مستعجلة يتطلب أن ينظر بها القاضي ،وفقاُ للقانون الوطني رعاية لمصلحة المقصود بالحماية إلا وهي الزوجة في هذه الحالة .


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .