انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القانون الدولي الخاص

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/4/2011 8:20:55 AM

الفرع الثاني

 

شروط قانون الارادة (القانون المسند له الاختصاص)

 

حتى يتكامل دور الارادة في اختيار قانون العقد لا يكفي ان تكون العلاقة العقدية دولية مالية متعلقة بقواعد مفسرة انما يضاف الى ذلك ان تتوافر جملة من شروط في القانون المختار الذي يحكم العلاقة تتمثل في

 

1- ان يكون قانون الارادة ذات صلة بالعقد من خلال جنسية احد طرفيه او موطنهم او محل ابرام العقد او تنفيذه او موقع المال وقد لا يتصل العقد بالقانون من خلال الصلات اعلاه انما يتحقق اتصاله بالقانون بوصفه معني بتنظيم الشروط النموذجية للعقد.

 

مثال ذلك عقد توريد ابرم في الاردن بين شركة عراقية  ومورد فرنسي على ان يورد الاخير للشركة كمية من الحبوب من استراليا فهنا يمكن للطرفين الاتفاق على احد القوانين بوصفه قانون الارادة وهو اما القانون الفرنسي بوصفه قانون المورد او القانون  العراقي بوصفه قانون المستورد او القانون الاسترالي بوصفه قانون موقع المال او القانون الاردني بوصفه قانون محل ابرام العقد كما يمكن الاتفاق على القانون البريطاني رغم انه ليس بقانون جنسية احد الطرفين او موطنهم او محل ابرام العقد او تنفيذ او قانون موقع المال الا انه القانون الاكثر شهرة بتنظيم الشروط النموذجية لعقود توريد الحبوب.

 

2-  ان يكون قانون الارادة غير مخالف للنظام العام لدولة قاضي النزاع فاذا كان كذلك فيستبعد وان كان مختار من قبل الاطراف ويكون تقييم مخالفة قانون الارادة للنظام العام وقت تطبيقه لا وقت الاتفاق عليه فاذا كان القانون المتفق عليه (قانون الارادة) لحظة الاتفاق مخالف للنظام العام لدولة قاضي النزاع،الا  انه اصبح موافق له عند تطبيقه فيعمل به لانه الوقت المطلوب لتحقق شرط مطابقة قانون الارادة للنظام العام في دولة قاضي النزاع.

 

المطلب الثالث

 

اعمال قاعدة الاسناد

 

ان  اعمال القاعدة  يكون عندما يعرض على قاضي النزاع دعوى متعلقة بعقد دولي مالي فعلى القاضي هنا ان يقوم باسناد العقد الى قانون الاراة الصريحة اذا وجد اتفاق يقضي بتسوية أي منازعة بشان العقد بموجب قانون دولة ما اما اذا لم يوجد اتفاق صريح فعلى القاضي ان يتحرى عن اتجاه الارادة الضمنية الى قانون دولة ما وهو يتحقق من ذلك من خلال جملة ظروف او وقائع محيطة بالعقود تكشف عن الرغبة الضمنية للاطراف  باخضاع العقد لقانون الدولة التي ترتبط به هذه الوقائع او الظروف ومنها اللغة التي حرر بها العقد او محكمة الدولة التي اتفق على الخضوع لولايتها او ابرام العقد فيها او قصد تنفيذه فيها فهذه الظروف و الوقائع عبارة عن قرائن تؤشر على ان هناك ارادة ضمنية اتجهت لتطبيق قانون الدولة التي تعلقت بها اما اذا لم توجد ارادة صريحة او تكشف الظروف او الوقائع عن الارادة الضمنية فقد اتجه جانب من الفقه الفرنسي وكذلك القضاء الفرنسي و البريطاني الى ضرورة البحث عن الارادة المفترضة والتي يستخلصها القاضي من خلال ما يصطلح عليه بعنصر الاداء المميز الذي يكشف عن قانون الدولة الاكثر صلة بالعقد مثال ذلك يعتبر قانون دولة الاستثمار هو الاكثر صلة بالعقد ومن ثم فهو قانون العقد ويعبر عن عنصر الاداء المميز في ظل عدم اتفاق اطراف العقد على قانون دولة معينة صراحة او ضمنا الا ان جانب من الفقه ينتقد ما يصطلح عليه بالارادة المفترضة لانها من صنع الوهم و الخيال وحسب وجهة نظرهم فالارادة اما ان تكون صريحة او ضمنية وليس اكثر من ذلك وكما ذكرنا لابد ان يكون القانون المتفق عليه صراحة او ضمنا على صلة جدية موضوعية بالعقد من خلال كونه قانون جنسية احد الطرفين او موطنه او محل ابرام العقد او محل تنفيذه او موقع المال.

 

المطلب الرابع

 

نطاق تطبيق قاعدة الاسناد.

 

يطبق  قانون الارادة بموجب قواعد اسناد دولة قاضي النزاع على شروط تكوين  العقد واثاره على الراي الراجح في الفقه وهناك من يرى ان نطاق تطبيقه يمتد الى اثار العقد دون شروط تكوينه ونعتقد ان فكرة الالتزامات العقدية تتكون من شروط العقد واثاره كما يدخل ضمن هذا النطاق الارادة من حيث كونها الارادة الظاهرة ام الباطنة وكذلك مدى اعتبار السكوت قبولا وحالات التعبير عن الارادة وكذلك وجود محل وصحته وجود السبب كما يشمل نطاق قانون الارادة اوصاف الالتزام الشرط و الاجل وتعدد الملتزمين وحالات الضمان كما يطبق على اسباب انتهاء الالتزام بالابراء او الوفاء والمقاصة وخاصة الاتفاقية منها.

 

ويخرج عن اختصاص قانون الارادة الرضا وعيوبه لانه يلحق بمسائل الاهلية ومن ثم تخضع لقانون الجنسية وكذلك شكل التصرف يخضع لقانون محل الابرام في الغالب.

 

ومشروعية السبب و المحل تخضع لتقدير قاضي النزاع لانها متعلقة بالنظام العام وتعد من قواعد الامن المدني والقواعد ذات التطبيق الفوري والمباشر.

 

 

 

 

 

المطلب الخامس

 

موقف القانون المقارن

 

يتجه القانون المقارن على مستوى القوانين الاجنبية و العربية الى احترام ارادة اطراف العلاقة العقدية استنادا لمبدا سلطان الارادة ومن ثم اعتماد القانون الذي تتفق عليه ارادة  الاطراف صراحة او ضمنا كما اعتمد القضاء الفرنسي و البريطاني قانون الارادة المفترضة للاطراف وهو القانون الذي يعبر عن الصلة الاوثق بالعقد وقد اتجهت المذكرة الايضاحية للقانون المدني المصري الى ان الالتزامات العقدية التي تخضع لقانون الارادة تشمل شروط تكوين العقد واثاره وهذا ما اكده الفقه الغالب .

 

وقد اشارت المادة (19/1) مدني مصري الى اعتماد قانون الارادة مع اعتماد قانون الموطن المشترك للمتعاقد اذا اختلف موطنها فيصار الى اعتماد قانون محل ابرام العقد على سبيل الاحتياط وهذا يعني ان هناك تدرج في تطبيق قاعدة الاسناد الخاصة بالعقود الى هذا المعنى ذهب المشرع العراقي في المادة(25/1) من القانون المدني التي نصت على (يسري على الالتزامات العقدية قانون الموطن المشترك للمتعاقدين اذا اتحدا موطنا واذا اختلفا يسري قانون محل ابرام العقد كل ذلك ما لم يتفق المتعاقدين او تبين الظروف ان  قانون اخر يراد تطبيقه)

 

وهذا يعني ان على القاضي العراقي عندما يطبق قاعدة الاسناد الخاصة بقانون الارادة ان يبدا بتطبيق قاعدة الاسناد الخاصة بقانون الارادة أي ان يبدا بتطبيق قانون الارادة الصريحة او الضمنية اذا وجد أي منهما وفي حالة غيابهما فيصار الى اعتماد قانون موطنهم المشترك وفي ظل اختلاف الموطن يصار الى الخيار الاخير وهو قانون محل الابرام[1] وهذا يعني ان امام قاضي النزاع العراقي ثلاثة خيارات الاول يتمثل بقانون الارادة الصريحة او الضمنية و الثاني قانون الموطن المشترك للمتعاقدين و الثالث قانون محل ابرام العقد ويستعمل القاضي الخيار الثاني في ظل عدم تحقق الخيار الاول ولا يستعمل الخيار الثالث الا اذا لم يتحقق الخيار الثاني أي انه يطبق الخيارات على سبيل التدرج لا التخيير.

 

ويمتد كما لاحظنا حكم قانون الارادة الى جميع المسائل المتعلقة بالحقوق الشخصية من حيث نشوءها وانتقالها وانتهائها ولا يمتد لحكم الاهلية والشكلية حيث يكون الاختصاص فيها محجوز لقانون الجنسية (الاهلية) وقانون محل الابرام(الشكلية).

 

 

 


المبحث الرابع

 

مسائل

 

الالتزامات الغير تعاقدية

 

كما بينا سابقا ان الالتزامات (الحقوق الشخصية) وهي الاثار الشخصية للعلاقات تنشا اما بمناسبة العقود فيصطلح على تسميتها بالتزامات العقدية نسبة للعقود المتعلقة بها او بمناسبة علاقة غير عقدية فيصطلح عليها باللاتزامات الغير عقدية بسبب انها تعقد خارج اطار العقود ويترتب بمناسبتها التزامات وتكون على نوعين الاولى التزامات تترتب بمناسبة افعال نافعة والثانية تترتب بمناسبة افعال ضارة  وبناء على ذلك سنبحث لكل منهما من حيث المقصود بهما ومن ثم القانون الواجب التطبيق بمناسبتهما أي قاعدة الاسناد الحاكمة لهما وتاصيلها التاريخي ومبرراتها على مستوى القانون المقارن وذلك من خلال مطلبين .

 

المطلب الاول

 

المقصود بالالتزامات الغير التعاقدية

 

            كما ذكرنا ان هذه المسائل تحصل بمناسبة افعال نافعة واخرى ضارة ففي اطار الافعال الاولى يصطلح على الاثر المترتب عليها بالاثراءبلاسبب اوالكسب بلا سبب وعناصره فعل الاثراء وفعل الافتقار والعلاقة السببية بينهما كما لو دفع شخص لاخر مبلغ من المال ضنا منه  انه دائنا له فالاول يسمى بالمفتقر والثاني بالمثري  ولايثير هذا الموضوع الا شكاليات التي يثيرها الفعل الضار على مستوى تحديد القانون الواجب التطبيق حيث تخضع علاقة الاثراء وان تفرقة عناصرها لقانون المكان الذي حصل فيه فعل الاثراء بوصفه الاساس القانوني  للالتزام الغير عقدي، فاذا سحب المفتقر شيك على بنك في العراق لحساب الشخص الذي اثرى وسلمه له في الاردن فان فعل الاثراء بحسب هذا الفرض يكون قد حصل في الاردن ومن ثم القانون الواجب التطبيق يكون القانون الاردني اما في اطار الافعال الثانية فيصطلح على الاثر المترتب عليها بالمسؤولية التقصيرية والتي اساسها العمل غير مشروع الذي هو احد مصادر الالتزام وتترتب بمناسبته المسؤولية المدنية التقصيرية لانها تقع من جراء تقصير من قبل مرتكب الفعل والذي باثره تنشا علاقة ما بين مرتكب الفعل الضار و المضرور ويقتضي لترتيب مسؤولية الاول تحقق ثلاثة عناصر هي الخطا من جانبه، و الضرر المترتبة كنتيجة له، و العلاقة السببية بينهما ،و اذا تخلف أي منهما فلا تتحقق المسؤولية التقصيرية والذي  يعنينا هنا  هو تحديد القانون الذي يستاثر بالاختصاص في حكم الافعال المرتبة عن  المسؤولية التقصيرية ،وهذه الافعال نعني بها تلك التي تترتب عن علاقة ذات عنصر اجنبي أي تقع من وطنيين على اجانب او بالعكس او من اجانب في الحدود الوطنية لدولة ما، مثل حوادث السيارات.

 

المطلب الثاني

 

القانون الواجب التطبيق في الالتزامات الغير عقدية

 

بعد ان عرفنا مبدئياً القانون الواجب التطبيق في الالتزام المترتب عن الفعل النافع والذي يمكن الوصول اليه بسهوله فان الامر لايكون بمثل هذه السهولة في اطار الفعل الضار(العمل الغير مشروع ) ولاجل الاحاطة بالموضوع فلابد من عرض الاراء التي تناولت تحديد القانون الواجب التطبيق في الموضوع الاخير  والتي اخذت عدة توجهات فقهية في هذه المسالة سنعرضها من خلال خمسةفروع .

 

 

 

الفرع الاول

 

نظرية قانون الارادة

 

بموجب هذه النظرية يخضع الفعل الضار لقانون الارادة الصريحة أي للقانون المتفق عليه بين المضرور و فاعل الضرر وقد انتقدت هذه النظرية على اساس ان الارادة لم تتحرك ابتداءا لتحقيق العلاقة فكيف تساهم في تحديد قانون العلاقة لحكم افعال او حوادث حدثت خارج ارادة اطرافها.

 

الفرع الثاني

 

نظرية القانون الشخصي

 

 وبموجب هذه النظرية يصار الى اعتماد القانون الشخصي قانون الجنسية او الموطن وهو القانون الشخصي للمضرور على راي البعض او القانون الشخصي لفاعل الضرر على راي البعض الاخر.

 

وينتقد هذا الاتجاه على وصف ان مسائل الالتزامات الغير العقدية ليست من الاحوال الشخصية ومن ثم لا يكون الاختصاص فيها للقانون الشخصي فهي تركز على اسس اقليمية محكومة عبرمبدا الاقليمية وهذا خارج نطاق القانون الشخصي المتعلق بالاشخاص لا بالافعال.

 

 

 

 

 

الفرع الثالث

 

نظرية قانون القاضي

 

وبحسب هذه النظرية تخضع الالتزامات المترتبة على الافعال الضارة لقانون قاضي النزاع وذلك لانه القانون الاقرب للحكم في النزاع وينتقد هذا الاتجاه لان فيه عودة لمبدا الاقليمية المطلقة.

 

الفرع الرابع

 

 نظرية قانون العلاقة الاصيلة

 

 وبموجب هذه  النظرية يخضع الفعل الضار المرتب للالتزامات الغير عقدية لقانون العلاقة الاصلية التي يرتبطها ففي الاضرار باموال الغير في علاقة ما يخضع لقانون موقع المال وتجاوز الحدود الشرعية في التاديب بحق الزوجة من قبل الزوج يخضع لقانون جنسية الزوج وقت الزواج بوصفه اثر من اثاره و الافعال الضارة من قبل مزدوج الجنسية تخضع لقانون جنسية القاضي اذا كانت من بين الجنسيات المتعددة جنسية القاضي ويؤخذ على هذا الراي ان الفعل الضار قد يرتبط بعدة علاقات الامر الذي يصعب معه تحديد العلاقة الاصلية ومن ثم القانون الحاكم لها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الخامس

 

 نظرية القانون المحلي

 

 و المقصود بها خضوع الافعال الضارة لقانون محل حدوثها أي قانون الدولة التي حدثت فيها افعال الضارة ويقوم هذا التوجيه على ان هذه الافعال تشكل خرقا لقواعد سلوك الافراد في المجتمع الذي حدثت فيه كما ان هذه القواعد تعد من قواعد الامن المدني ومتعلقة بالنظام العام ومن ثم توصف بانها قواعد امرة لا يجوز ان يستبدل الاختصاص فيها لقانون اخر غير قانونها وهو قانون محل حدوث الفعل الضار كما انه المكان الذي اختلت فيه مصالح الافراد، فضلا عن ان قانون هذا المكان يوصف بانه القانون الذي يستاثر جغرافيا بالاختصاص في الافعال، وهو الاقرب لها من أي قانون اخر ،كما انه الاقدر على تقدير الاضرار وتحديد مقدار التعويض الملائم ومن ثم ضمان تحقيق عدالة الاحكام فيها وضمان تنفيذها على المستوى الدولي بعد اصدارها،من ثم ضمان تحقيق عدالة الاحكام فيهاو ضمان تنفيذها على المستوى الدولي بعد اصدارها.

 

     ولاجل الاحاطة بهذا القانون فلابد من بيان معناه ومن ثم نطاق تطبيقه و المسائل التي يحكمها  على مستوى القانونين المقارن والعراقي.

 

اولا-نطاق تطبيق القانون المحلي

 

      يطبق هذا القانون على الافعال الضار التي ترتكب على اقليم الدولة البري و البحري والجوي ولا يمتد ليطبق على افعال ترتكب خارج هذه الحدود لانه محدود بها وينتهي تطبيقة عندها ليبدا تطبيق قانون اخر على افعال ضارة ترتبت في منطقة نفوذه، فهو مثالا يطبق على التصادم بين السفن الذي يحصل في البحر الاقليمي الوطني ايا كانت جنسية السفن وكذلك حوادث الطائرات التي تقع في الاقليم الجوي الخاضعة لولاية الدولة.

 

ثانيا - المسائل التي تدخل في نطاق تطبيق القانون المحلي

 

      وتشمل هذه المسائل  عناصر الفعل الضار وهي الخطا و الضرر لعلاقة السببية ومقدار التعويض الملائم للضرر كما يمتد ليشمل اهلية فاعل الضرر للمسالة أي هل يتحملها مباشرة اذا كان بالغ عاقل ام بصورة غير مباشر اذا كان قاصر ليتحملها  من ينوب عنه لان الاهلية هنا توصف بانها اهلية وجوب لا اهلية اداء ،كما ان قواعدها متعلقة بالامن المدني وحماية المجتمع كما تدخل في اختصاص هذا القانون اسباب المسؤولية كالفعل الشخصي او فعل الغير لعمل ،واسباب دفع المسؤولية ومنها تدخل الغير و القوة القاهرة و الحادث المفاجئ  ومدى مساهمة المضرور في احداث الضرر مثال ذلك عبوره من غير الاماكن المتخصصة للعبور او دخوله في منطقة خطرة رغم وجود اشارات تدل على الخطر كما يمتد هذا القانون ليحكم اسباب اقامة دعوى المسؤولية وتقادم الدعوى ومواعيدها.

 

ثالثا: صعوبات تطبيق القانون المحلي

 

يعترض  قاضي النزاع وهو في سبيل تطبيق القانون المحلي جملة من الصعوبات تاخذ مظهرين الاول يتمثل بتوزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول تتمثل في  ارتكاب الخطا في دولة، وترتب الضرر في دولة اخرى، فهنا هل يخضع الفعل الضار لقانون دولة ارتكاب الخطا ام قانون دولة حدوث الضرر اختلف الفقه في ذلك بين عدة اتجاهات.

 

الاتجاه الاول يذهب الى تطبيق قانون ارتكاب الخطا ذلك لانه اساس المسؤولية المدنية، وما الضرر الا نتيجة له كما ان القانون يرمي الى مسالة من ارتكاب الافعال الضارة والتي يعد الخطا اساس وجودها.

 

الاتجاه الثاني يذهب الى تطبيق قانون محل حدوث الضرر ذلك لان قواعد المسؤولية المدنية لا تستهدف فقط معاقبة المخطئ بقدر ما تستهدف تعويض المتضرر من الفعل الضار ومن ثم فان مكان حدوث الضرر هو المكان الذي يختل فيه توازن المصالح لذا يقتضي تدخل قانون هذا المكان لاعادة توازن هذه المصالح الى نصابها الصحيح.

 

الاتجاه الاخير يقضي بالخيار للمتضررين  بين قانون محل حدوث الخطا او محل ترتب الضرر وهذا الاتجاه هو الاكثر عدالة لانه يفضي الى تطبيق القانون الاصلح للمتضرر.

 

الطرف الضعيف في العلاقة وقد اخذت بهذا الاتجاه بعض التشريعات الاجنبية.

 

وبالرجوع الى احكام التشريعات العربية في هذه المسالة ومنها المادة (21) مدني مصري و المادة (22) مدني اردني يقابلها (27/1) عراقي فانها لم تتضمن صراحة على الية معينة لتحديد القانون الواجب التطبيق في ظل توزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول وهذا يعني ان المشرع ترك فرصة الاجتهاد  للقضاء لتطبيق القانون الاصلح للمتضررين وهو قانون محل حدوث الفعل الضار (الخطا) وقد اكدت ذلك  المادة (27/1) مدني عراقي والتي نصت على (الالتزامات غير التعاقدية يسري عليها قانون الدولة التي حدثت فيها الواقعة المنشئة للالتزام)

 

اما الصعوبات  في مظهرها الثاني فتتمثل في حدوث الفعل الضار في منطقة لا تخضع لسيادة دولة معينة مثال ذلك تصادم سفينتان في اعالي البحار او طائرتان في الفضاء الجوي الحر فهاتين المنطقتين لا تخضعان لسيادة دولة معينة  انما السيادة  عليها مشتركة لجميع دول العالم وقد طرح في هذا المقام اتجاهين الاول يذهب الى اعتماد جنسية السفينة او الطائرة المسببة للضرر في حين ذهب اتجاه اخر الى اخضاع الفعل الضار في هذه المناسبة لقانون قاضي النزاع بوصفه صاحب الاختصاص الاحتياطي ونحن نفضل الراي الثاني علما ان  المشرع العراقي لم ينظم احكام مثل هكذا حالة ويمكن اعتماد الراي الثاني من قبل القضاء العراقي لتعذر التوصل الى القانون  الواجب التطبيق لغياب اسبابه في منطقة تنتهي فيها السيادة اضافة الى ان القاضي ستكون له سلطة تقديرية للبحث عن القانون الاصلح للمضرور بين قانون السفينة التي تسبب الضرر وقانون السفينة التي ترتب عليها الضرر وهو ما يعكس نفس الية بحث توزع عناصر الفعل الضار بين عدة دول .

 

    ومن الجدير بالذكر ان وجود اتفاقية تحدد القانون الواجب التطبيق في هذه الحالة  يصار الى اعمالها مثل اتفاقية بروكسيل للعام1910 بخصوص التصادم البحري  والتي صادقت عليها مصر .

 

 ويعتمد القضاء الانكليزي مبدا القانون البحري العام في تصادم السفن في اعالي البحار اذا كان هو جهة عرض النزاع و المقصود بهذا القانون مجموعة عادات واعراف بحرية.

 

ويشترط تطبيق قانون محل حدوث الفعل الضار من قبل قاضي النزاع على اراضي دولته ان يكون الفعل غير مشروع ايضا بموجب قانون دولة الاخير أي هنا يطبق القانون الواجب التطبيق و قانون قاضي النزاع تطبيقا جامعا فعدم مشروعة الفعل ( الفعل الضار) يجب ان تتحقق وفق قانونين واشترطت بعض القوانين كذلك ان لا يكون التعويض عن الفعل الضار بموجب مكان ارتكابه اكثر مما يتطلبه قانون قاضي النزاع وهذا موقف القانون الدولي الخاص الالماني ويقترب منه موقف القضاء البريطاني و الفرنسي اما على مستوى التشريعات العربية ومنها العراق فيشترط ان يكون عدم المشروعية مقررة بموجب قانون محل حدوث الفعل و القانون العراقي اما اذا كان الفعل غير مشروع بموجب القانون الاول دون الثاني فلا يطبق هنا القانون الاول لان تطبيقه متوقف على اقرار عدم المشروعية من الثاني وهذا ما اكدته المادة (21) مصري و المادة (22) مدني اردني وكذلك موقف المشرع العراقي في المادة (27/2) و التي نصت على (لا تسري احكام الفقرة السابقة فيما يتعلق بالالتزامات الناشئة عن العمل غير المشروع على الوقائع التي تحدث في الخارج وتكون مشروعة في العراق وان عدت غير مشروعة في البلد الذي وقعت فيه)

 


المبحث الخامس

 

مسائل الشكل

 

سنعرض للموضوع من خلال بيان معنى الشكل ونطاق قانون الشكل واخيرا موقف القانونين العراقي و المقارن وذلك من خلال ثلاثة مطالب.

 

المطلب الاول

 

معنى الشكل

 

الشكل هو المظهر الخارجي للتعبير عن الارادة ،فالاخيرة تتحرك باتجاه احداث اثر قانوني بصيغ فنية ،مادية او معنوية، تاخذ مظاهر متنوعة تتمثل بمظهر الشهادة او التوثيق او المراسيم الدينية و في ضوء ذلك يتوزع الشكل من حيث تاثيره في التصرفات الى شكل للاثبات وشكل للانعقاد واذا كان الشكل الثاني يخضع للقانون الذي يحكم موضوع الحق او العقد بوصفه ركن يتوقف وجود الحق او العقد على وجوده فالسؤال ما هو القانون الذي يحكم الشكل لاثبات هل يخضع لقانون جنسية الطرفين ام لقانون قاضي النزاع ام لقانون محل اجراء التصرف استقر الفقه منذ عهد مدرسة الاحوال الايطالية القديمة ان التصرف يخضع لقانون محل الابرام في شقيه الموضوعي و الشكلي وفيما بعد تم الفصل بين الشقين حيث اخضع الشق الموضوعي لقانون الارادة و الشق الشكلي لقانون محل الابرام ومنذ ذلك الحين شاعت وانتشرت قاعدة الاسناد الخاصة بالشكل حيث خضعت التصرف في الشكل لقانون محل ابرامه وانتقلت الى التشريعات الوطنية الاجنبية و العربية كما اعتمدها المشرع العراقي في المادة (26) من القانون المدني.

 

وتنطوي قاعدة الاسناد الخاصة بالشكل على مبررين

 

الاول : التسهيل و التيسيير على الافراد باجراء تصرفات صحيحة اينما كانوا خاصة وان الزامهم باستيفاء الشكلية المقررة في قانون اخر مثل قانون جنسيتهم قد يتعذر عليهم استيفائه اذا منع قانون محل الابرام تلك الشكلية مما يفضي ذلك الى ارتباك المعاملات على المستوى الدولي.

 

الثاني : منح الثقة و الاطمئنان للافراد في قدرة ارادتهم على الارتباط بعلاقات خارج محيط دولهم لسهولة احاطتهم علما بالشكل المطلوب في قانون محل الابرام اكثر من أي قانون اخر..

 

المطلب الثاني

 

نطاق تطبيق قاعدةالاسناد الخاصة  بالشكل

 

تسري قاعدة الاسناد و الخاصة بالشكل في نطاق الشكل المطلوب للاثبات ويخرج من نطاق تطبيقها الاشكال ادناه:

 

1- الاشكال المتممة للاهلية : وهي تلك الاشكال المتعلقة باهلية مباشرة التصرفات كحصول القاصر على اذن من المحكمة بفتح محل تجاري حيث تخضع شروط منح الاذن هنا الى قانون جنسية القاصر لانه القانون المتكفل بحماية ارادته وكذلك حصول الوصي على اذن من المحكمة لادارة اموال من هو تحت وصايته تخضع لقانون جنسية الصغير لانه المقصود بالحماية اما تقديم الاذن في الحالتين اعلاه تخضع لقانون قاضي النزاع.

 

2- اجراءات العلانية : فهي صيغ فنية تتعلق باشهار التصرفات المتعلقة بالاموال فهنا تخضع لقانون موقع المال المتعلقه به علانية التصرفات وذلك لحماية الغير الذي يتعامل مع مالك المال.

 

3- الاجراءات القضائية تخضع لقانون المحكمة المقام امامها الدعوى المتعلقة بها تلك الاجراءات فهنا تشمل اجراءات المرافعات و التنفيذ وبعض مسائل الاثبات.

 


المطلب الثالث

 

موقف القانون المقارن

 

اعتمدت اغلب التشريعات قاعدة خضوع شكل التصرفات لقانون محل الابرام وقد سجلت هذه القاعدة جميع التشريعات العربية ومنها التشريع المصري في المادة(20)مدني  حيث اخضع شكل التصرفات لاحد القوانين الاتية :

 

1-    قانون الجنسية المشتركة للمتعاقدين

 

2-    قانون الموطن المشترك  للمتعاقدين

 

3-    قانون الذي يحكم الموضوع

 

4-    قانون محل الابرام .

 

وهذا هو موقف المشرع الاردني و الليبي علما ان التشريعات العربية اعلاه جعلت قاعدة الاسناد الخاصة بالشكل قاعدة اختيارية لاالزامية كما فعل المشرع العراقي الذي الزم الافراد بالخضوع في شكل تصرفاتهم الى قانون محل الابرام حصراً بموجب المادة (26) مدني  منه التي نصت على (تخضع العقود في شكلها لقانون الدولة التي تمت فيها) وهذا يعني ان ليس هناك من خيار اخر امام الافراد لاستيفاء شكلية العقود في حين سجل المشرع العراقي في المادة (19/1)مدني  والتي سبق التطرق لها في مسائل الزواج الخيار  للزوجين بين  استيفاء شكلية العقد بموجب احد  القانونين وهما قانون جنسية الزوجين او قانون محل الابرام.

 

ومن الجدير بالذكر يخضع اثبات التصرفات لنفس القانون الذي يحكم شكلها وذلك لوجود صلة وثيقة ما بين الشكل والاثبات لان كلاهما صيغ فنيه تتعلق بالتصرف وقد اعتمد المشرع العراقي هذا الحل في المادة(13/1) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل و التي نصت على( يسري في شان ادلة الاثبات قانون الدولة التي تم فيها التصرف القانوني)

 


الفصل الرابع

 

حالات تعطيل قواعدتنازع القوانين

 

بعد ان استعرضنا نطاق تطبيق قواعد الاسناد ومن ثم تطبيق القانون المسند اليه قد تقع حالات يتعطل فيها اعمال قواعد الاسناد ومن ثم يمتنع معها تطبيق القانون المسند اليه الاختصاص مما يطرح ذلك التساؤل عن طبيعة وآلية ظهور هذه الحالات ومن ثم اثارها ان الاجابة عن ذلك تتطلب استعراض كل حالة من الحالات  التي تتعطل معها قاعدة الاسناد والتي تتمثل بالنظام العام و الغش نحو القانون و المصلحة الوطنية وسنعرض لتعريف ونطاق كل منهما و الاثر المترتب من خلال ثلاثة مباحث سنبحث في الاول النظام العام وفي الثاني للغش نحو القانون وفي الثالث المصلحة الوطنية .

 

المبحث الاول

 

النظام العام

 

النظام العام فكرة مرنة قابلة للتغير و التطور باختلاف الزمان و المكان فما يعد من النظام العام في العراق اليوم لايعد كذلك في المستقبل وما يعد من النظام العام في فرنسا لايعد كذلك في العراق . وتظهر فرص الاحتجاج بالنظام العام على درجة كبيرة بين الدول المتباعدة حضاريا ويخف ظهوره بين الدول المتقاربة حضاريا ويعود سبب ذلك الى اختلاف الموروث الثقافي و القانوني بين الدول المتباعدة حضاريا ويعبر عن ذلك الفقيه سافيني بما يصطلح عليه بغياب الاشتراك القانوني بين هذه الدول وهو  ما يسمح بفرض ظهور النظام العام وبحسب هذا التفسير هناك حد ادنى من الاشتراك القانوني بين الدول متى ما تصدع هذا الحد سيسمح ذلك بالتنافر بين القوانين رغم ان مسالة الاختلاف بين القوانين تسمح بالتنازع طالما كان الاختلاف بين القوانين في المسائل الثانوية اما اذا بلغ مبلغ الاختلاف  في المسائل الجوهرية فان ذلك يعني التنافر ومن ثم ظهور فكرة النظام العام أي حصول فجوة بين القانون الاجنبي وقانون قاضي النزاع ولم تضع تشريعات اغلب الدول تعريف محدد للنظام للمقصود بالنظام العام وذلك لانه فكرة مرنة كما ذكرنا في حين وضع الفقه تعريفات متعددة اهمها ان النظام العام مجموعة من القيم و العادات و التقاليد التي تشكل النظام الاجتماعي الاقتصادي و السياسي للدولة ويعد من الاصول التي يركز عليها المجتمع.

 

تقف وراء الدفع بالنظام العام من قبل قاضي النزاع قبل القانون الاجنبي الذي اشارت الى تطبيقه قواعد الاسناد الوطنية ودولة قاضي النزاع اسباب فنية واقتصادية واجتماعية ودينية فمن ناحية الاسباب الفنية (التقنية) قد يشترط قانون قاضي النزاع لنفاذ الرهن الحيازي قبل الراهن لاحتجاج به من  قبل المرتهن نزع حيازته من يد الراهن كما هو عليه موقف القانون العراقي في  حين لا يشترط ذلك قانون موقع المال الذي اشارت الى تطبيقه قواعد اسناد قاضي النزاع كما هو عليه الحال في موقف القانون الامريكي اما من ناحية الاسباب الاقتصادية فتتمثل في اعتماد القانون الواجب التطبيق اسباب للدين لا يجوزها قانون قاضي النزاع كما لو كان القانون الاجنبي يعترف بالديون المترتبة على القمار و الرهان في حين تعد هذه الاسباب مخالفة للنظام العام لقانون قاضي النزاع كما هو عليه الحال في المادة(132/1)  من القانون المدني العراقي التي نصت على (يكون العقد باطلا اذا التزم المتعاقدون بدون سبب او لسبب ممنوع قانونا اومخالف لنظام العام او الاداب) واوردت المادة (130/2)مدني  مايعد من النظام العام على سبيل المثال كما كان هذا موقف المشرع الاردني في المادة(163)مدني  ,و لم تحدد المادة (31)من القانون المدني ايضا للمقصود من النظام العام حيث نصت على (لايجوز تطبيق احكام قانون اجنبي قررته النصوص السابقة اذا كانت هذه الاحكام مخالفة للنظام العام اوالادا ب في العراق ) والى نفس المعنى ذهبت المادة (28)مدني مصري والمادة (29)مدني اردني والمادة (28)مدني ليبي.

 

اما من ناحية الاسباب الاجتماعية فتتمثل في وجود حضر في القانون الاجنبي الواجب التطبيق يجعل اختلاف اللون مثلا مانع من الزواج او الميراث علما ان مثل هكذا حضر غير موجود من الناحية الفعلية في أي قانون لوجود اتفاقيات ومواثيق تؤكد المساواة بين الناس بغض النظر عن اعتبارات الجنس او اللون ) المادة (2) من الاعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1948.

 

اما من الناحية الدينية فقد يبيح القانون الاجنبي الواجب التطبيق الزواج بين مختلفي الدين كما لو سمح بزواج المسيحي من المسلمة في حين يحضر مثل هكذا زواج في دولة قاضي النزاع وهو موقف اغلب الدول التي تسود الشريعة الاسلامية الاحكام المتعلقة بالزواج ومنها العراق.

 

ومن الجدير بالذكر ان النظام العام وسيلة للدفاع عن المجتمع وهذا هو الدور الحمائي للنظام العام وهو لذلك يوصف بانه صمام الامان الذي من خلاله يسيطر على القوانين الاجنبية فيسمح بمرور الصالحة والملائمة للنظام العام لدولة قاضي النزاع ويطرح ما دون ذلك وفي هذه الاطار ظهر للنظام العام مفهومان هما النظام العام الداخلي والنظام العام الدولي يعمل الاول على الحد من  اجراء تصرفات تمثل خروج على القواعد الامرة في اطار العلاقات الوطنية اما الثاني يمنع تطبيق القانون  الاجنبي الواجب التطبيق عن طريق استبعاده في اطار العلاقات ذات البعد الدولي  ويذهب البعض الى عدم الاعتراف بهذه التفرقة ويرى ان النظام العام واحد مع اختلاف دوره في محيط القانون الداخلي عنه في محيط تنازع القوانين على التفاصيل اعلاه ولا يوجد نظام عام دولي لان ذلك يعني وجود سلطة عليا فوق الدول تقرر ما يعتبر ضمن هذا المعنى فالحال ان لكل دولة نظام قانوني من خلاله يمكن ان يستشف عن وجد النظام العام الان دوره يختلف كما قلنا حسب طبيعه العلاقة ففي اطار العلاقات الوطنية يكون دور النظام العام اشد اما في اطار العلاقات ذات البعد الدولي يكون اخف لتشجيع حركة الاشخاص و الاموال عبر الحدود وهو مايطرح نشوء علاقات ممتدة العناصر بين اكثر من دولة وحصول التنازع ما بين هذه القوانين فالمرونة في تطبيق مفاهيم النظام العام في ظل التنازع تحقق حالة من التعايش بين الانظمة القانونية فالاتفاق بين الاطراف على سن بلوغ اقل او اكثر مما هو عليه قانونيا يعد باطل طالما انه يخالف قاعدة امرة في القانون الداخلي الا ان تقرير القانون الاجنبي سن اقل او اكثر مما هو مقرر في دولة قاضي النزاع لايعد مخالف للنظام العام فهذا يكشف عن اختلاف دور النظام العام في الوضعين.

 

كما ان دور النظام العام كمانع لتطبيق القانون الاجنبي يظهر وقت تطبيق الاخير لان في هذا الوقت سيعرف القاضي مدى انسجام القانون الاجنبي مع االنظام العام في دولته.

 

واذا كان النظام العام يمنع تطبيق  القوانين الاجنبية على العلاقات ذات البعد الدولي لمخالفة هذه القوانين للنظام العام في دولة قاضي النزاع فالسؤال هل يكون للنظام العام نفس الدور في القوانين الحاكمة في علاقات تنشا خارج محيط دولة قاضي النزاع مثال ذلك اذا كان القانون الفرنسي يمنع تطبيق قانون جنسية الزوجين الذي يبيح تعدد الزوجات  فهل يعترف القانون اعلاه بالزواج باكثر من واحدة اذا تم خارج فرنسا واريد الاحتجاج باثاره في فرنسا.

 

اجاب الفقه الغالب عن ذلك بالتفرقة بين نشوء الحق واثاره فاذا كان النظام العام لقانون القاضي يمنع نشوء الحق على اراضيه فليس هناك ما يمنع من الاعتراف باثاره اذا ما نشا خارج دولة قاضي النزاع فبحسب المثال السابق سيعترف القضاء الفرنسي باثار الزواج الثاني والتي تتمثل بالبنوة والتوارث رغم انه لايعترف بها ابتداءا اذا نشات في فرنسا وهو مايصطلح عليه بتلطيف مفعول النظام العام رغم انه لا يعترف للزوج بوحدة السكن مع الزوجة الثانية ،ومقابل ذلك هناك بعض الحقوق لا يعترف لا بنشؤوها ولا باثارها ان تمت خارج محيط دولة قاضي النزاع مثال ذلك عدم اعتراف القضاء الفرنسي مثلا بحق ملكية منقول اكتسب عن طريق المصادرة بدون تعويض اذا كان قد اكتسب في دولة تجيز نشوءه فلا يعترف بمثل هذا الحق في فرنسا ولا باثاره رغم انه نشا خارج فرنسا .

 

كما لا يمنع تطبيق النظام العام بوصفه مانع من موانع تطبيق القانون الاجنبي وان كانت تشير الى تطبيقه اتفاقية دولية ما بين دولة القاضي ودولة القانون الاجنبي لان عقد الاتفاقية ما بين الدولتين ليس معناه ان دولة القاضي تقر جميع قوانين الدولة الاجنبية انما يكون لها تحتفظ ضمني على القوانين المخالفة لنظامها العام.

 

 

يترتب على النظام العام اثران الاول سلبي و الثاني ايجابي سنعرض لهما من خلال مطلبين

 


المطلب الاول

 

الاثر السلبي

 

ويتمثل باستبعاد القانون الاجنبي وعلى وجه التحديد منع تطبيق القواعد الموضوعية التي تتعارض مع النظام العام لدولة قاضي النزاع واستبقاء ما دون ذلك ويصطلح على ذلك بالاثر الاستبعادي للنظام العام لانه يعبر عن استبعاد تطبيق القانون الاجنبي وهذا الاستبعاد اما ان يكون جزئي او كلي فالاستبعاد الجزئي يشمل في الحالة التي يقر فيها القانون الواجب التطبيق بالدين مع فوائده في حين ان الفوائد الربوية تتعارض مع النظام العام لدولة قاضي النزاع فالقاضي سوف يستبعد احكام الفائدة في القانون الاجنبي دون الاحكام المتعلقة بالدين هذا يعني ان القاضي قد استبعد جزئيا القانون الاجنبي.

 

اما الاستبعاد الكلي فيشمل في الحالة التي تكون فيها نصوص القانون الاجنبي في العلاقة موضوع النزاع لا تقبل التجزئة كما لو كان القانون الاجنبي الواجب التطبيق يجوز الزواج بين رجل مسيحي وامراة مسلمة في حين يعد ذلك مخالف للنظام العام لدولة قاضي النزاع فالقاضي هنا سوف يستبعد كليا القانون الاجنبي فلا يعترف بالاخير لا بما يقر للزواج من شروط وليس هناك من وجود بعد ذلك لقواعد تقر بالاثار.

 

ويذهب جانب من الفقه الالماني الى عدم اقرار الاستبعاد الجزئي ولا الكلي انما الامتناع عن تطبيق القواعد الموضوعية المخالفة للنظام العام لدولة قاضي النزاع و القيام بتحويرها على نحو يجعلها اكثر انسجاما وملائمة مع النظام العام واذا لم تكون تلك القواعد قابلة للتحوير فيصار الى اعتماد ما يقترب منها في الحكم وقد انتقد ذلك الراي لانه يجعل القاضي الوطني بمنزلة مشرع القانون الاجنبي بل انه يوسع صلاحيته على نحو يجعل له سلطة تحكمية . في حين يذهب راي اخر الى القول ايضا بعدم الاستبعاد و البقاء في اطار القانون الاجنبي عن طريق ما يسمى بوجود قواعد احتياطية تعمل مكان القواعد الاصلية فاذا تم اسناد الاختصاص بواسطة الجنسية الى القانون الاجنبي اذا كان ذلك مخالف للنظام العام لدولة القاضي فيصار الى اعتماد ضابط الموطن  من ثم قانون الموطن  كقاعدة احتياطية بدلا من قانون الجنسية القاعدة الاصلية.

 

المطلب الثاني

 

الاثر الايجابي

 

ويتمثل بحلول قواعد قاضي النزاع محل القواعد المستبعدة من القانون الاجنبي وهذا الاثر يصطلح عليه بالاثر الحلول أي ان يعبر عن حلول قانون محل قانون اخر سدا للفراغ التشريعي الذي يخلفه الاثر السلبي (الاستبعادي)

 

يتمثل باحلال قانون القاضي محل القانون الاجنبي وتعتمد طبيعة هذا الاثر على طبيعة الاثر الاستبعادي فاذا حصل الاثر الثاني بصورة كلية سينسحب على الاثر  الحلولي بصورة كلية واذا تم بصورة جزئية يكون الاثر الحلول بصورة جزئية أي ان الاستبعاد الكلي لاحكام القانون الاجنبي يقابله حلول كلي لاحكام قانون القاضي و الاستبعاد الجزئي لاحكام القانون الاجنبي يقابله حلول جزئي لاحكام قانون القاضي ، مثال الحلول الكلي اذا كان القانون الواجب التطبيق يقر بيع التركات المستقبليةاو الزواج بين المحارم يستبعد هنا كليا اذا كان مخالف للنظام العام للدولة قاضي النزاع ويحل قاضي النزاع محل القانون المستبعد كليا قانونه الوطني ، اما الحلول الجزئي فيتحقق عندما يقرر القانون الواجب التطبيق بعض اثار الزواج تتعارض مع النظام العام لدولة قاضي النزاع فهنا سوف يستبعد القانون الاول جزئيا ويحل القاضي محله احكام قانونه وهنا سوف يطبق القانون الاجنبي جزئيا كما يطبق قانون القاضي جزئيا في الاثار أي ان القانونين سيطبقان جزئيا.

 

 


المبحث الثاني

 

الغش نحو القانون

 

اذا كان النظام العام يمنع تطبيق القانون الاجنبي الواجب التطبيق بحسب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع وذلك لغياب الحد الادنى من الاشتراك القانوني ما بين قانون القاضي القانون الاجنبي فان الغش نحو القانون يسمح بتطبيق القانون الاجنبي المختص اصلا ويمنع تطبيق القانون المصطنع له الاختصاص ولاجل بيان هذا المانع من موانع تطبيق القانون الاجنبي فلابد من بيان معنى الغش نحو القانون ثم نطاقه وشروط تطبيقه واخيرا اثره وذلك من خلال اربعة مطالب.

 

المطلب الاول

 

معنى الغش نحو القانون

 

لا يقتصر الغش نحو القانون في محيط القانون الدولي الخاص بل له امتداد على مستوى القانون الداخلي ويحصل عندما يعمد اطراف العلاقة الى تبديل الوصف القانوني للعلاقة فينقلوا احكامها من نطاق قانون الى نطاق قانون اخر ضمن السيادة  التشريعية للدولة الواحدة كما لو كان قانون الدولة يمنع بيع مال معين فيعمد الاطراف الى تبديل العلاقة من وصف البيع الى الايجار الطويل اما الغش نحو القانون في اطار القانون الدولي الخاص فينبغي تغيير ارادي من قبل اطراف العلاقة لضابط من ضوابط الاسناد القابلة للتغير على نحو ينقل الاختصاص في العلاقة من محيط قانون دولة الى محيط قانون دولة اخرى للخروج من احكام القانون الاول والاستفادة من التسهيل في احكام القانون الثاني كما لو اراد شخص الطلاق وكان قانون جنسيته يحضر الطلاق فيلجا الزوج لتغيير جنسيته عن طريق اكتساب جنسية دولة تسمح له بالطلاق فيكون بذلك قد قام بتغير ضابط الجنسية بارادته بقصد نقل الاختصاص في الطلاق من قانون يحضره الى قانون يبيحه أي انه تخلص من قانون يتشدد بشان الطلاق ودخل في نطاق قانون يخفف من اجراءات الطلاق فهو بذلك لم يغير الجنسية لذات التغيير أي لتغير بيئته الاجتماعية انما لتبديل الاختصاص في العلاقة وقد نشات فكرة الغش نحو القانون بمناسبة قضية (دي بفرمونت) التي تتلخص في ان امراة من الجنسية البلجيكية تزوجت برجل من الجنسية الفرنسية واكتسبت بفعل الزواج جنسية الزوج الفرنسية وعندما ارادت الطلاق لم تستطيع لان قانون الزوج يمنع الطلاق في ذلك الوقت مما اضطرت الى اكتساب الجنسية الالمانية بقصد الاستفادة من اباحة الطلاق الواردة في القانون الالماني و الافلات من الحضر الموجود في القانون الفرنسي.

 

المطلب الثاني

 

نطاق تطبيق الغش نحو القانون

 

ذهب جانب من الفقه الى قصر اعمال هذا المانع ضمن نطاق مسائل الاحوال الشخصية وهي الطلاق و الزواج ذلك لان اغلب ضوابط هذه المسائل قابلة للتغير بينما ذهب جانب اخر الى اعمال هذا المانع في جميع مسائل تنازع القوانين أي في مجال الزوج و العقود والفعل الضار و النافع ونعتقد ان الغش نحو القانون يعتمد كمانع في نطاق المسائل التي تكون ضوابط الاسناد  قابلة للتغير فيها مثل الجنسية والموطن وموقع المنقول اما اذا كانت الضوابط غير قابلة للتغير مثل موقع العقار محل الابرام فلا  تعمل فكرة الغش في هذا النطاق.

 

وهناك فرض يثير تساؤل الفقه ويتمثل في العمل بالغش كمانع هل يكون اذا وجه نحو قانون قاضي النزاع ام يمكن ان يعمل به سواء كان موجه نحو قانون قاضي النزاع ام القانون الاجنبي الاتجاه الراجح يذهب الى التوسيع من نطاق العمل بهذا المانع سواء كان الغش مرتكب اتجاه قانون القاضي ام قانون دولة اخرى ذلك لان قاضي النزاع لا يحمي فقط قوانينه من الغش انما هو مكلف بحماية كل قانون يرتكب في مواجهة حالة الغش ويقوم هذا الاتجاه على مبرر وهو تحقيق التعاون الدولي بين الدول في المجال التشريعي و القضائي اضافة الى ان ذلك يضمن تحقيق العدالة ومحاربة الغش اينما كان لان الغش يفسد كل شيء وعدم تمكين مرتكب الغش للاستفادة منه.

 

ومن الجدير بالذكر ان فكرة الغش نحو القانون لم تكن محل اتفاق الفقه فقد توزع الفقه بين مؤيد ومعارض لها.

 

فالاتجاه الاول يذهب الى تاييد الفكرة مبرر ذلك بعدة مبررات تتمثل:

 

1-        ان الفكرة تقوم على القصد وحيث ان الاخير يتعلق بالنية لهذا فهي مسالة وجدانية يصعب على القاضي ان يستدل على وجودها لانها مسالة داخلية اضافة الى ان ذلك يسمح بوجود سلطة تحكمية للقاضي في الاستدلال على وجود قصد الغش.

 

2-        ان المشرع في جميع دول العالم يسمح للافراد بتغيير ضوابط الاسناد وهذا يعني ان تغيير الضوابط مسالة مشروعة فكيف يؤخذ الافراد عن افعال اباح المشرع ممارستها.

 

اما الاتجاه  الثاني فيذهب الى معارضة هذه الفكرة مستند في ذلك على عدة مبررات هي :

 

1- ان القول بان الغش يقوم على القصد والنية وهي مسالة وان كانت صعبة الا انها ليست بالمستحيلة فالقاضي في المسائل الجزائية بتحري عن القصد الجنائي فلا يمنع ذلك من تحري قصد الغش في مسائل القانون الدولي الخاص و القول باستعمال القاضي سلطة تحكمية للوصول للقصد يرد عليه لان تحري النية مسالة قانون تخضع لرقابة المحاكم العليا.

 

2- ان عدم محاربة الغش نحو القانون يعد مكافاة للاغنياء على حساب الفقراء يستطيعون الانتقال بانفسهم واموالهم بين الدول .

 

3- ان اباحة المشرع للافراد حق تغيير ضوابط الاسناد مقيد بشرط ان تكون موجه لغرض مشروع والحال ان الغش نحو القانون فيه استعمال وسيلة مشروعية لتحقيق نتيجة او غاية غير مشروعة وبذلك تطبع عدم مشروعية الغاية الوسيلة.

 

رغم ما تقدم من حجج المعارضين فقد نالت حجج المؤيدين القبول حيث اخذ بالغش نحو القانون القضاء الفرنسي و الانكليزي والقانون الدولي الخاص السويسري لعام 1987.

 

كما يمكن اعتمادها على مستوى التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي استنادا الى المادة (30) من القانون المدني التي اكدت على( اتباع في كل مالم يرد بشانه نص خاص من احوال تنازع القوانين السابقة مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا)والى نفس المعنى ذهبت باقي التشريعات العربية ونذكر منها على سبيل المثال المادة(25)مدني اردني .

 

المطلب الثالث

 

اركان الغش نحو القانون

 

تتمثل هذه الاركان  بالركن المادي والمعنوي و القانوني وسنعرض لهما من خلال ثلاثة فروع .

 

الفرع الاول

 

الركن المادي

 

ويتمثل بالتغيير الارادي الفعلي لضابط من ضوابط الاسناد القابلة للتغيير مثل الجنسية والموطن وموقع المنقول فتغيير الجنسية يكون عن طريق فقدان الجنسية السابقة واكتسابه الجنسية اللاحقة أي يقتضي ان يتخلى عن الاولى اذا كان قانونها يشترط ذلك عند اكتسابه للثانية كما هو الحال بالنسبة لموقف المشرع العراقي في المادة (10/1) من قانون الجنسية النافذ وكذلك الحال اذا اراد الشخص ان يغير الموطن فيفترض ان ينقل محل اقامته من دولة الى اخرى مع انصراف نيته الى البقاء في الثانية لاجل غير محدود وينسحب نفس الحال بالنسبة للمنقول وهذا يعني بحسب تعبير البعض ان تكون وسيلة الغش فعالة أي تكون منتجة لاثارها فمجرد تقديم طلب لاكتساب الجنسية لا يفيد تغييرها وكذلك الحال في ظل اكتسابها مع الاحتفاظ بالجنسية السابقة عليها.

 

 

 

الفرع الثاني

 

الركن المعنوي

 

ويتمثل بقصد الغش وهذا يستنتجه القاضي من خلال الظروف المحيطة باطراف  العلاقة ففي حالة الطلاق مثلا اذا كان الزوجين في حالة خلافات مستمرة اذا اكتسب الزوج جنسية دولة تبيح الطلاق وباشر بالطلاق فنكون  هنا امام قرينة على وجود نية الغش أي اذا كان تغيير الجنسية وكذلك الموطن وموقع المنقول غير مقصود لذاته  وانما القصد الرئيس هو تغيير الاختصاص القانوني على نحو يفضي الى انتقاله من نطاق قانون دولة الى نطاق قانون دولة اخرى وما تغيير ضابط الاسناد الا وسيلة فهنا يتحقق قصد الغش كما هو الحال في المثال المتقدم اما اذا كان تغيير ضابط الاسناد الجنسية بحسب المثال المتقدم قصد لذاته وذلك اذا كان الزوج يرغب بتغيير بيئته الاجتماعية وما نقل الاختصاص القانوني الا نتيجة له فلا تكون هنا امام قرينة  وجود قصد الغش.

 

الفرع الثالث

 

 الركن القانوني

 

ان يكون  التغيير الارادي لضوابط الاسناد بقصد نقل الاختصاص من احكام القواعد الامرة لقانون دولة اخرى أي ان يكون التحايل والغش موجه للقواعد الامرة في القانون المختص اصلا اما اذا كانت هذه القواعد مفسرة فلا نكون  امام حالة غش ذلك لان القواعد  الاخيرة تسمح بالاتفاق على ما يخالفها وبذلك ان الغش يتحقق عند ملاحظة خروج ارادي للافراد من محيط قانون اكثر تشددا بقواعده الامرة بقصد الدخول في محيط قانون اكثر تساهلا في حكم العلاقة.

 

المطلب الرابع

 

اثر الغش نحو القانون

 

بما ان الغش يفسد كل شيء فالسؤال الذي يثار هنا اذا عمد الافراد الى تغيير ضوابط الاسناد (الجنسية الموطن  موقع  المنقول) على نحو مصطنع أي لغرض نقل الاختصاص من القانون المختص اصلا (صاحب الاختصاص الطبيعي ) الى قانون اخر (صاحب الاختصاص المصطنع المفتعل) فما هو الاثر المترتب على ذلك هل ان الغش يعطل الوسيلة التي توسل بها


[1] . انظر قرار محكمة تمييز العراق رقم 1045 ح / 1958 منشور في مجلة القضاء / تصدرها نقابة المحامين في العراق / بغداد 1958 . ص 413 – 414 .

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .