انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القانون الدولي الخاص

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/4/2011 8:13:34 AM

الفصل الثالث

 

نطاق تطبيق قواعد تنازع القوانين

 

تعمل قواعد تنازع القوانين (قواعد الاسناد) في العلاقات ذات البعد الدولي و الواقعة في محيط القانون الخاص في الغالب  وهذه العلاقات تظهر باوضاع متنوعة يمكن تصنيفها الى خمسة فئات هي :

 

1-    علاقات مسائل الاحوال الشخصية.

 

2-    علاقات مسائل الاحوال العينية.

 

3-    علاقات مسائل الالتزامات العقدية

 

4-    علاقات مسائل الالتزامات الغير عقدية.

 

5-    علاقات مسائل الشكل.

 

وكل  مجموعة من هذه العلاقات تتضمن فئات من العلاقات الفرعية فالعلاقات المتعلقة بالاشخاص تصنف لحساب مسائل الاحوال الشخصية و العلاقات التي موضوعها الاموال تصنف لحساب مسائل الاحوال العينية و العلاقات التي موضوعها العقود تصنف لحساب مسائل الالتزامات العقدية و العلاقات التي موضوعها افعال وتصرفات مادية تصنف لحساب مسائل الالتزامات الغير عقدية اما العلاقات التي ترتبط بالشكل تصنف على اساس انها من مسائل الشكل.

 

ويختلف عمل قواعد الاسناد بين هذه المسائل كما يختلف عمل تلك القواعد بين العلاقات التي تنتمي الى كل نوع داخل كل مسالة من هذه المسائل، و لبيان عمل قواعد الاسناد كان لابد من استعراض كل مسالة من المسائل المتقدمة والتي تشكل علاقتها موضوع لتنازع القوانين من خلال خمسة مباحث .

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول

 

مسائل الأحوال الشخصية

 

هذه المسائل تتعلق بالحالة القانونية للشخص وهي مجموعة العناصر القانونية الواقعية التي تميز الإنسان عن غيره وتحدد علاقته باسرته ودولته ويرتب عليها القانون اثراً في حياته القانونية ([1]) فهي تحدد المركز القانوني للشخص في المجتمع

 

وتقصر بعض القوانين مسائل الاحوال الشخصية على الحالة والاهلية والزواج بينما قوانين اخرى توسع من هذا الأحوال وتجعلها تمتد على الحالة و الاهلية والزواج والطلاق و البنوة والنسب والوصية و الميراث وهذا هو موقف المشرع العراقي في قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 وتعديلاته النافذ وكذلك باقي التشريعات العربية([2]).

 

وتختلف دول العالم حول القانون الواجب التطبيق في هذه المسائل بين اتجاهين الاول تمثله الاقلية من الدول والتي تاخذ بالنظام الانكلوسكسوني ومنها بريطانيا وامريكا وايرلندا و الدنمارك وبعض دول امريكا اللاتينية التي تقرر الاختصاص في هذه المسائل لحساب قانون الموطن أي قانون الدولة التي يتخذها الشخص موطنا له وهو مقر الاعمال بحسب التصوير الحكمي ومحل الاقامة بحسب التصوير الحقيقي ويبرر هذا الاتجاه وجهة نظره على ان التقليد التاريخي و العرف استقر على تقديس علاقة الانسان بالارض، والموطن يجعل للانسان  الصلة الاقوى بالدولة من أي صلة اخرى ،اضافة الى ان تطبيق قانون الموطن فيه مصلحة للفرد و الغير و الدولة. فمن ناحية الفرد سيعلم مسبقا ان الذي يحكمه هو قانون المكان الذي يقيم فيه  اويمارس اعماله، اضافة الى سهولة العلم به من ناحية الغير ذلك لان الموطن قائم على واقعة مادية يسهل التعرف عليها، كما ان اعتماد قانون الموطن فيه وحدة القانون الواجب التطبيق على علاقات الاحوال الشخصية التي اطرافها وطنيين ام اجانب ام علاقات مختلطة من وطنيين واجانب .فقاضي  النزاع سيطبق قانون واحد عليهم في الغالب الا وهو قانون الموطن وغالبا ما يكون قانونه الوطني وهذا ما يوفر عليه الجهد والوقت في البحث و التحري عن قانون اخر مثل قانون الجنسية  تجنباً  لاختلاف القانون الواجب التطبيق على العلاقة بختلاف جنسية الاطراف حيث سيطبق قانون الموطن سواء اتحدت ام اختلفت جنسية الاطراف([3]).

 

اما الاتجاه الثاني وهم الاكثرية وتمثله الدول التي تاخذ بالنظام اللاتيني ومنها فرنسا والمانيا وايطاليا وجميع الدول العربية ومنها العراق . حيث يخضع علاقات الاحوال الشخصية لقانون الجنسية ويقوم هذا الاتجاه على مبررات منها ان قانون الجنسية قانون الوسط الاجتماعي للشخص الذي يعكس اخلاقة وعاداته وثقافته وطبائعه وقيمه ومن ثم هذا القانون سيكون اقرب قانون للشخص من اي قانون اخر فضلا عن ان الشخص بموجب هذا الاتجاه واحد لا يتعدد ولا  ينعدم فيقتضي ان ياخذ نفس  الحكم القانون الذي يحكمه وبذلك سوف لا تتغير حالة الانسان باختلاف مكان اقامته وموطنه ذلك لان قانون الجنسية سيحكم احواله الشخصية في داخل الدولة وخارجها لصفة الاستمرار التي يتصف بها قانون الجنسية والتي تتغلب على صفة  العموم مما يجعله قانون متحرك مع الشخص يخضع له  بالنسبة لعلاقات احواله الشخصية ،اضافة الى ان الجنسية رابطة تمتاز بالاستقرار من خلال صعوبة تغييرها لانها تحتاج التي اجراءات  فنية وسهولة اثباتها لانها تقوم على وثائق مادية، في حين الموطن يسهل تغييره بمجرد تغيير الاقامة كما يصعب اثباته ،وللاعتبارات اعلاه يرجح هذا الاتجاه اعتماد قانون الجنسية بوصفه القانون الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية ومنها الاهلية والزواج و الطلاق وغيرها وعليه سنبحث الموضوع من خلال خمسة مطالب .

 

المطلب الأول

 

اشكاليات تطبيق قانون الجنسية

 

رغم الاعتبارات  التي يقوم عليها الاتجاه الثاني ،الا ان قاضي النزاع قد يواجه في ظل تطبيقه بعض الصعوبات التي تتعلق بضابط الجنسية ذاته لا بالقانون المسند اليه الاختصاص ، وهي تتمثل بتعدد الجنسية وانعدامها وتغيرها . الا ان الفقه ومن ثم التشريع وضع حلول لكل منها وعليه سنبحث الموضوع  من خلال ثلاثة فروع .

 

الفرع الاول

 

تعدد الجنسية

 

بغض النظر عن اسباب التعدد التي ذكرناها في موضوع الجنسية ومسائل معالجتها السالفة الذكر فان اعتماد الجنسية ضابطا لتحديد الاختصاص التشريعي في مسائل الاحوال الشخصية وتقرر اختصاص قانون الجنسية لحكمها يثير التساؤل حول الجنسية المعتمدة من بين الجنسيات المتعددة للشخص هل هي جنسية قاضي النزاع ام جنسية اخرى.

 

تختلف الاجابة عن هذا التساؤل بين فرضين الاول اذا كان الشخص المتعدد الجنسيات طرف لنزاع في علاقة مسائل الاحوال الشخصية امام قاضي عراقي ،ويحمل من بين الجنسيات المتعددة الجنسية العراقية. فعلى القاضي ان يعتمد جنسيته ويطبق قانونه الوطني في كل مسالة من مسائل الاحوال الشخصية ومنها الاهلية والزواج وقد اكدت هذا الحكم جميع التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (33/2)مدني  التي نصت على (في حالة الاشخاص الذين تثبت لهم بالنسبة للعراق الجنسية العراقية وبالنسبة للدول اجنبية جنسية تلك الدول فالمحكمة تطبق القانون العراقي وحده )كما اشارت الى ذلك المادة(10/3) من قانون الجنسية العراقية النافذ وهذا الحكم يقوم على اعتبار ان الجنسية مسالة ترتبط بالسيادة وعلى قاضي النزاع اذا كانت جنسيته من بين الجنسيات المتعددة ان يختارها ويطبق قانونها بوصفها المرجحة على باقي الجنسية لانها اقرب جنسية اليه.

 

اما الفرض الثاني اذا لم تكون جنسية قاضي النزاع من بين الجنسيات المتعددة بالنسبة لشخص طرف في علاقة من مسائل الاحوال الشخصية فهنا لا يملك القاضي حق ترجيح جنسيته، ومن ثم قانونه كونها لم تكن حاضرة من بين الجنسيات، واستنادا لمبدا تكافؤ السيادات لا يملك ترجيح احداها على الاخرى الا اذا كانت تلك الجنسية يرتبط بها الشخص اكثر من غيرها وتشير الوقائع و الظروف السياسية و الاجتماعية والاقتصادية الى هذا الارتباط كزواجه في دولتها او اشتراكه في الانتخابات فيها او ممارسته لبعض الوظائف واداء الضرائب والخدمة العسكرية وغيرها من الظروف التي تكشف عن ذلك الارتباط والجنسية التي تفيد هذه الدلائل تاخذ وصف يصطلح عليه بالجنسية الفعلية او الواقعية يكون لها التفوق و الهيمنة على باقي الجنسيات وعلى قاضي النزاع ان يطبق قانونها للاعتبارات اعلاه ويدعو بعض الفقهاء الى اعتماد قانون الجنسية الفعلية حتى في ظل الفرض الاول نظرا لما يحققه هذا المبدا من فوائد عملية اهمها تحقيق العدالة والكشف عن القانون الاكثر صلة بالعلاقة والملائم لها كما يحقق حل عالمي للمسالة وقد اخذت بحكم الفرض الثاني جميع التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (33/1) مدني  التي نصت على (تعيين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين لا تعرف لهم جنسية او تثبت لهم جنسيات متعددة في وقت واحد)

 

 

 

 

الفرع الثاني

 

انعدام الجنسية

 

ان انعدام الجنسية يفضي إلى غياب لاي رابطة معلومة للشخص بدولة معينة ،ويشبه البعض كما ذكرنا هذا الشخص كسفينة تمضي في عرض البحر بلا علم   فهو شخص بلا وطن، وعليه فان نظامه القانوني مجهول وتاخذ نفس الحكم الاثار المترتبة على الانعدام وعليه فان المسائل المتعلقة بالحالة الشخصية لعديم الجنسية مجهولة النظام القانوني ابتداءا الا ان الفقه و القضاء والتشريع يميل الى حل هذه الاشكالية عبر اعتماد ضابط اسناد احتياطي بديل عن ضابط الاسناد الاصلي الجنسية الا وهو الموطن . أي ان الضابط البديل عند انعدام جنسية الانسان هو الموطن واذا لم يكن للشخص موطن معلوم فيصار الى اعتماد محل اقامته وفي ظل انعدام الاخير يطبق القاضي قانونه الوطني بوصفة صاحب الاختصاص الاحتياطي وهذا يعني مثلما تحل اشكالية تعدد الجنسية عبر الية جنسية قاضي النزاع او الجنسية الفعلية فان اشكالية انعدام جنسيته تحل عبر الية جنسية الدولة المفترضة التي تاخذ ثلاثة صيغ هي اما دولة الموطن او دولة محل الاقامة او دولة قاضي النزاع وهذه الصيغ تطبق على سبيل التدرج لا الاختيار، أي اذا حضر الموطن لا يصار الى محل الاقامة ،وهكذا واعتمدت هذا الحل جميع التشريعات العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (33/1) من القانون المدني التي اكدت على  (تعيين المحكمة القانون الذي يجب تطبيقه في حالة الاشخاص الذين لاتعرف لهم جنسية...) وهذا يعني مثلما منح القاضي العراقي سلطة تعيين القانون الذي يجب تطبيقه في ظل تعدد الجنسية في الفرض الثاني السالف الذكر باعتماد الجنسية الفعلية بوصفه مبدا تمليه المبادئ العامة في القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا بحسب المادة (30) من القانون المدني العراقي ،فكذلك يكون للمحكمة نفس السلطة في تعيين القانون الذي يجب تطبيقه في ظل انعدام جنسية الشخص، وهذا يعني ان كل شخص في ظل تعدد جنسيته ام انعدامها تفترض ان له جنسية واحدة هي اما جنسية قاضي النزاع، او الجنسية الفعلية ،او الجنسية المفترضة بحسب كل حالة وعلى ضوء ما تقدم.

 

الفرع الثالث

 

تغيير الجنسية

 

مثلما يحصل تعدد الجنسيات وانعدامها كذلك يمكن ان يحصل تغييرها بفعل فقدانها او على اثر اكتساب غيرها والتخلي عنها مما يؤثر ذلك على العلاقات المتعلقة بحالة الشخص خاصة تلك التي تمتاز بالاستمرار مثل الزواج فقد يحصل ان يتزوج عراقي من عراقية في العراق ثم يسافر الزوج الى بريطانيا وهناك يكتسب الجنسية البريطانية ويتخلى عن الجنسية العراقية وهنا فستتغير الجنسية الأخيرة بفقدانها بحسب المادة (10/1) من قانون الجنسية النافذ فاذا أراد ان يطلق زوجته امام القضاء العراقي فهل تعتمد جنسية السابقة وقت الزواج ام جنسيته اللاحقة عند الطلاق يصطلح على هذه الحالة بالتنازع المتحرك وبالرجوع الى احكام تنازع القوانين وبشكل خاص قواعد الاسناد في القانون المدني العراقي وبالتحديد قاعدة الاسناد الخاصة بالطلاق الواردة في المادة (19/3) التي تنص على (يسري على الطلاق و التطليق الانفصال قانون الزوج وقت الطلاق او وقت رفع الدعوى) يتبين ان على القاضي العراقي تطبيق القانون البريطاني بحسب المثال اعلاه الا ان بعض التشريعات لم تحدد وقت العمل بقانون الجنسية كما سنلاحظ في حينها  ،الا ان التشريع العراقي وكذلك التشريعات العربية التي اعتمدت الجنسية ضابطا في تحديد القانون الواجب التطبيق في مسائل الاحوال الشخصية حددت وقت العمل بقانون الجنسية في بعض مسائل الاحوال الشخصية ومنها الزواج واثار الزواج و الوصية والميراث ففي اطار الزواج وخاصة الشروط الموضوعية اعتمد قانون جنسية الزوجين وقت الزواج فلا يتغير اختصاص هذا القانون بفعل تغيير جنسية الزوجين لاحقا المادة (19/1)مدني  كما اعتمد قانون جنسية الزوج وقت الزواج في اثار الزواج المادة (19/2)مدني  واعتمد في الطلاق قانون جنسية الزوج وقت الطلاق المادة (19/3)مدني  اما في موضوع الوصية حيث اعتمد بالنسبة لنفاذ الوصية قانون جنسية الموصي وقت الوفاة المادة (23)مدني ولانتقال ملكية التركة وترتب اثار الميراث قانون جنسية المورث وقت وفاته المادة (22) مدني .

 

في حين لم يضبط المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية وقت العمل بقانون الجنسية لحكم الاهلية والفقه الغالب يرى اعتماد قانون الجنسية يختلف بين فرضين الفرض الاول اذا كانت الاهلية شرط من شروط اجراء التصرف او وجوب الحق  فيطبق قانون الجنسية وقت اجراء التصرف او وجوب الحق، وان أي تغيير في الجنسية  بعد ذلك لا يؤثر في صحة التصرف طالما تم اجرائه شخص كامل الاهلية بموجب قانون يقر له ذلك. اما الفرض الثاني اذا تم التعامل  مع الاهلية كصفة في الشخص فتخضع هنا لقانون جنسيته وقت الاحتجاج بتلك الصفة([4]). في حين لم يوضح المشرع العراقي في المادة (18/1)  مدني هذه التفاصيل وكذلك التشريعات العربية كما لم يحدد المشرع العراقي وقت العمل بقانون جنسية الاب بالنسبة لاثار البنوة في المادة (19/4) مدني  وكذلك لم يحدد المشرع العراقي وقت العمل بقانون جنسية من تجب حمايته عن طريق الولاية والوصاية و القوامة في المادة (20) مدني  كما لم يحدد وقت الاعتداد بقانون جنسية المدين بالنسبة للنفقة في المادة (21)مدني   الا ان الفقه فرق  بين النفقة التي تترتب على الطلاق حيث تعامل معها كاثر من اثار الطلاق ،وبالتالي تخضع لقانون جنسية الزوج وقت الطلاق وبين النفقة التي تكون للابناء على الاب حيث تخضع لقانون جنسية الاب وفي هذه الحالة لم يحدد كما ذكرنا وقت الاعتداد بقانون جنسية الاب الا ان الراي الراجح يذهب الى اعتماد وقت الميلاد اما اذا كانت النفقة مترتبة على الابن اتجاه الاب فهنا المدين بالنفقة وهو الابن فيسرى قانون جسنية الابن وقت وجوب النفقة، ولم يحدد المشرع العراقي هذه التفاصيل انما تركها لتقدير الفقه القضائي عن طريق تقدير المحكمة في ظروف كل حالة.

 

 

 

 

المطلب الثاني

 

الأهـــــليـــــة

 

يتطلب بحث قاعدة الاسناد في الاهلية التعريف بالاهلية ومن ثم  القانون الواجب التطبيق فيها وموقف القانون المقارن و العراقي منها واخيراً الاستثناءات التي ترد على قاعدة الاسناد الخاصة بالاهلية وذلك من خلال ثلاثة فروع .

 

 

 

الفرع الأول

 

مفهوم الأهلية

 

تعرف الاهلية بانها الصلاحية لموضوع ما او قدرة الانسان بالنسبة لحق او واجب ،والاهلية  على نوعين النوع الاول اهلية الوجوب وتعني صلاحية الانسان للتمتع بالحقوق واداء الالتزامات ،ويصطلح عليها البعض باهلية التمتع وهي تثبت للانسان وهو جنين في بطن امه الا انها تكون ناقصة تكتمل بولادته حيا، لذا يكون الشخص فيها متلقي للحقوق فيجوز التبرع لحسابه كما يجوز ان يتحمل الالتزام عن طريق تحقق مسؤليته المدنية (تعويض) باثر اتلاف مال الغير، وهذا يعني ان اهلية الوجوب  اما ان تكون اهلية ناقصة اواهلية كاملة وهي في الحالتين تثبت بالحياة. اما النوع الثاني فهي اهلية الاداء وهي صلاحية الانسان لممارسة ماله من حقوق واداء ما عليه من التزامات على نحو مؤثر قانونيا سواء في اطار العلاقات المالية ام الشخصية ام التجارية ،فيستطيع فيها الانسان ان يتصرف بما يملك فتكون له اهلية تصرف هنا كما يكون له اهلية الادارة وهو يكون كذلك اذا بلغ الانسان سن الرشد  وكان عاقل فتصبح تصرفاته منتجة لاثارها اذا كان سليم الارادة، وهذا يعني اذا كانت اهلية الاداء ناقصة وهي تكون كذلك في الغير المميز و القاصر و السفيه و المعتوه و المحجوز عليه فهؤلاء لا يستطيعون ممارسة جميع التصرفات انما فقط التصرفات النافعة وفيها يكونوا متلقي للحقوق وبالمقابل يجوز للقاصر الاذن له  بالتجارة ضمن حدود معينة يصبح فيها الشخص كامل الاهلية في هذه الحدود ،واذا  اذن له بالزواج يصبح كامل الاهلية في جميع التصرفات المالية على راي الغالبية وهناك من يرى انه يبقى قاصر بالنسبة لها مع جواز زواجه.

 

 

 

الفرع الثاني

 

القانون الواجب التطبيق في الأهلية

 

يفرق في الحكم لتحديد القانون الواجب التطبيق بين  اهلية الوجوب اهلية الاداء فالاولى القانون الواجب التطبيق فيها يكون بحسب طبيعة العلاقة التي يكون الشخص طرف فيها،  فاهلية الوارث في الميراث تمنح الى القانون الشخصي للمورث واهلية الموصي له في المال الموصى به تخضع للقانون الشخصي للموصي بينما اهلية الاجنبي في تملك عقار في دولة ما يخضع لقانون تلك الدولة[5] واهلية مباشرة حق التقاضي تخضع لقانون المحكمة المقام امامها الدعوى وهكذا تجد القانون الذي يحكم اهلية الوجوب ليس واحد انما متعدد بحسب طبيعة العلاقة كما ان هذا القانون يسري وباثر فوري ومباشرة وقت التصرف او وجوب الحق وتلحق باهلية الوجوب  اهلية بعض الاشخاص الممنوعين من التصرف لصفة في الموضوع محل التصرف او للشخص المتصرف مثال ذلك منع عمال القضاء من شراء الحقوق المتنازع عليها فتخضع هنا اهليتهم لقانون المحكمة المقام امامها النزاع ومنع الطبيب من تلقي تبرع من مريضه مرض الموت فتخضع اهليته الطبيب لقانون المتبرع كما تخضع اهليه القاصر و المحجور عليه من في حكمهم لقانون من تجب حمايته لا لقانون دولة المحكمة اما اجراءات تنصيب وصي عليه فتخضع لقانون المحكمة التي يطلب منها تلك الاجراءات، وقد اشارت الى هذا الحكم المادة (20) من القانون المدني العراقي ضمنا بدلالة المادة (28) مدني  ومقابل ذلك تخضع اهلية الاداء الى قانون واحد وهو القانون الشخصي للشخص وهذا القانون بحسب الاتجاه الانكلوسكسوني قانون الموطن كما في بريطانيا بينما هو قانون الجنسية في ظل الاتجاه اللاتيني الذي اعتمدته بعض الدول الاجنبية ومنها فرنسا المادة(3/3) من القانون المدني لعام 1804 ،والقانون الدولي الخاص الالماني لعام 1986، والقانون الدولي الخاص السويسري لعام 1987 وهكذا بالنسبة لايطاليا واسبانيا واليونان ،وكذلك اعتمدت جميع التشريعات العربية قانون الجنسية بوصفة القانون الواجب التطبيق في اهلية الاداء و نذكر على سبيل المثال المادة (11/1) من القانون المدني المصري والمادة (11) من القانون المدني  الليبي وهكذا بالنسبة لقانون تنظيم العلاقات ذات العنصر الاجنبي الكويتي رقم 5 لسنة 1961 كما كان ذلك موقف القانون المدني العراقي في المادة (18/1) التي تنص على (ان يسري على الاهلية قانون الدولة التي ينتمي اليها الشخص بجنسيته) ويعتد بهذا القانون وقت وجوب الحق او اجراء التصرف اذا كانت الاهلية شرط من شروط اجراء التصرفات اما اذا كانت صفة في الشخص فتخضع لقانون محل اجراء التصرف فتاخذ الاهلية في الوضع الاخير حكم اهلية الوجوب.

 

ومن الجدير بالذكر ان اهلية الاداء تتاثر بالسن حيث تكتمل بلوغ الشخص سن الرشد وتحقق العقل اما اذا كان الشخص بالغ مجنون  فهو يكون عديم الاهلية واذا كان بالغ وسفيه او معتوه او محجور عليه فهو ناقص الاهلية اما اذا كان دون البلوغ فهو عديم الاهلية اذا كان صغير غير مميز او ناقص الاهلية اذا كان صغير مميز او قاصر والذي يحدد هذه الاوضاع هو قانون الجنسية في ظل التشريعات التي اعتمدت الاتجاه اللاتيني .

 

وتختلف القوانين حول سن البلوغ فبعض القوانين تحدد سن 21 سنة مثل فرنسا ومصر والكويت والبعض الاخر يحدد سن 25 مثل المكسيك في حين يكون سن الرشد هو 18 سنة في العراق وبريطانيا.

 

 

الفرع الثالث

 

الاستثناءات التي ترد على قاعدة الاسناد الخاصة بالا هلية

 

اذا كانت الاهلية تخضع للقانون الشخصي (قانون الجنسية) فاغلب الدول ومنها العراق وبحسب قاعدة الاسناد الورادة في المادة (18/1) مدني . فان هذه القاعدة ترد عليها استثناءات يتعطل فيها قانون الجنسية في حكم الاهلية وتتمثل.

 

1-  تحديد سن الرشد بوصفه شرط من شروط التجنس يكون على الراي الغالب بحسب قانون الدولة التي يراد اكتساب جنسيتها عن طريق التجنس وقد حدد المشرع العراقي في قانون الجنسية السابق في المادة (8) شروط التجنس ومن بينها هذه الشروط بلوغ سن الرشد وسن الرشد حسب هذا القانون هو اكمال سن الثامنة عشر بحسب المادة (1/3) منه ، كما بينت المادة (6) من القانون الجنسية النافذ سن الرشد من بين شروط التجنس وهذا هو اكمال سن الثامنة عشر بحسب التقويم الميلادي حسب المادة (1) منه.

 

ويبرر هذا الاتجاه على ان طالب التجنس هو مواطن بالمآل ومن ثم فانه سيخرج من الولاية التشريعية لقانون الجنسية السابقة ليدخل في قانون الجنسية الاحق فيكون مرتبط بالقانون الاخير ،وما يقرره من شروط اكثر من القانون السابق، ورغم ان هناك من يرى تحديد اهليته بموجب قانون الجنسية السابق و اللاحق .

 

2-  تحديد اهلية المتزم بموجب الكمبيالة اذا وضع توقيعه عليها في دولة تعده كامل الاهلية فيكون التزامه صحيح ،وان كان قانون جنسيته يعده ناقص الاهلية وقد اشار قانون التجارة الملغى لعام 1970 لهذا المعنى كما اكدت المادة (48/2) من قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 على ذلك ويقوم هذا التوجه على مبرر وهو حماية المعاملات واستقرارها وتحقيق الامن القانوني  من مفاجاة تطبيق قانون الجنسية بالنسبة لناقص الاهلية وهو  الملتزم بالاوراق التجارية.

 

3-  ان السن الازم لممارسة الاعمال التجارية واحد بالنسبة  للوطنين و الاجانب ،وقد اشارت الى هذا المعنى المادة 10 من قانون التجارة الملغى وتبرير ذلك يتمثل بحماية الاسواق التجارية ومعاملة الجميع بشكل واحدا فيما يتعلق بالاهلية التجارية وصولا الى تحقيق الثقة و الائتمان في المعاملات وهي من اغراض القانون التجاري.

 

4-  كما يتعطل قانون الجنسية في حكم الاهلية اذا تحقق مانع من موانع تطبيقه وهي النظام العام والغش نحو القانون والمصلحة الوطنية والتي سنتاتي على بيانها لاحقا انشاء الله.

 


المطلب الثالث

 

الـــزواج

 

يسبق الزواج مرحلة تسمى بالخطبة وهي طلب رجل امراة للزواج ولم ينظم المشرع العراقي قواعد اسناد خاصة بالخطبة كما فعل المشرع الكويتي في قانون تنظيم العلاقات ذات العنصر الاجنبي رقم 5 لسنة 1961 حيث اخضع الخطبة في شروطها الشكلية و الموضوعية واثارها الشخصية والمالية وانتهائها للقانون الذي يحكم الزواج اما الزواج فقد نظمت احكامه قواعد دولية وردت في بعض الاتفاقيات وقواعد تشريعية  وردت في جميع قوانين دول العالم ولبيان القانون الواجب التطبيق فيه كان لابد من معرفة المراحل التي يمر بها الزواج فهو يمر بثلاث مراحل الاولى تتمثل في نشوءه و الثانية اثاره الثالثة انتهائه وسنعرض تباعا للقانون الواجب التطبيق في كل مرحلة  ثم موقف المشرع العراقي وذلك من خلال اربعة فروع .

 

الفرع الاول

 

نشوء الزواج

 

يوصف البعض الزواج بالعقد و البعض الاخر بالنظام او المؤسسة وينعقد الزواج بشروط موضوعية وشروط شكلية وان تحديد طبيعة الشروط يكون بحسب قانون القاضي وهنا يطرح السؤال عن القانون الذي يحكم الشروط بنوعيها هل هو قانون واحد ام قانونين.

 

استقر الفقه الراجح على التفرقة في الحكم بين الشروط اعلاه من حيث القانون الواجب التطبيق فيها حيث تخضع الموضوعية منها لقانون بينما تخضع الشكلية لقانون اخر وتحديد طبيعة الشروط مسالة تكييف تخضع لقانون القاضي وعليه سنبين القانون الواجب التطبيق في كل منها.

 

 

 

اولا- القانون الواجب التطبيق في الشروط الموضوعية

 

لابد من بيان معنى هذه الشروط ومن ثم بيان القانون الواجب التطبيق فيها وتتوزع هذه الشروط الى شروط انعقاد وهي اتحاد مجلس الايجاب والقبول وكل ما يتعلق بالتراضي، وشروط الصحة تتضمن صلاحية المراة للزواج أي ان تكون غير محرمة على من يريد الزواج بها، كما تشمل شروط النفاذ وهي سلطة ابرام عقد الزواج اصله او نيابة، وشروط اللزوم و تتضمن المهر ،وتخضع هذه الشروط بحسب القانون المقارن عند دول الاتجاه الانكلوسكسوني لقانون موطن الزوجية بينما تخضع في دول الاتجاه اللاتيني لقانون جنسية الزوجين وفي ظل اختلافهما لقانون موطن الزوجية كما في فرنسا اما على مستوى الدول العربية فيطبق على الشروط الموضوعية قانون جنسية الزوجين المشتركة ومنها القانون المصري و الليبي و السوري كما كان المشرع العراقي ضمن هذا الاتجاه اما في حالة اختلاف جنسية الزوجين فلم ينظم حل تنازع القوانين فيها الا ان هناك حلول فقهية تتوزع على اتجاهين الاول يذهب الى تطبيق قانون كل من الزوجين تطبيقا جامعا أي يقتضي ان يتوافر في كل زوج الشروط الموضوعية المنصوص  عليها في قانون  كل من الزوجين معا اما الاتجاه الثاني فيذهب الى تطبيق قانون كل زوج بصورة مستقلة عن قانون الزوج الاخر أي يطبق على الزوج قانون جنسيته لحكم شروط الموضوعية للزواج وكذلك الزوجة يطبق عليها قانون جنسيتها دون أن تطبيق على الزوج فهو تطبيق لقانون جنسية كل منهم بصورة موزعة وقد تبنى الاتجاه الثاني على مستوى التطبيقات القضائية ذلك لان التطبيق الجامع يفضي الى تطبيق القانون الاشد بينما يسهل التطبيق الموزع على الزوجين اجراء عقد الزواج.

 

واذا كان الاصل الاخذ بالتطبيق الموزع الا ان الاستثناء يقضي بالاخذ بالتطبيق الجامع في ما يتعلق بموانع الزواج ومنها اختلاف الدين او المرض او سبق الزواج كما في التشريعات الاوربية كالقانون الاسباني.

 

واذا كانت الحلول الفقية اعلاه لم تنظم تشريعيا في الدول العربية وكذلك في العراق فالسؤال هنا هل يمكن الاخذ بها من قبل المحاكم العراقية الجواب نعم بحسب المادة (30) من القانون المدني التي تنص (يتبع في كل ما لم يرد بشانه نص خاص من احوال تنازع للقوانين مبادئ القانون الدولي الخاص الاكثر شيوعا) ولما كان التطبيق الموزع من هذه المبادئ فيمكن اتباعها في كل حالة تختلف فيها جنسية الزوجين عند انعقاد الزواج.

 

ثانيا- القانون الواجب التطبيق في الشروط الشكلية

 

الشكلية هي الصيغة الفنية التي يفرغ فيها عقد  الزواج وهذه الصيغة تاخذ مظاهر متنوعة فقد تكون على شكل حضور شهود او اجراء مراسيم دينية معينة او توثيق العقد علما ان المراسيم الدينية و التي تتمثل بالذهاب للكنيسة عن الدول المسيحية تاخذ طبيعة الشروط الموضوعية اذا كانت الدولة تتعامل مع الزوج بوصفه عقد ديني مثل اليونان خاصة اذا اتحد مذهب الزوجين بينما تكون هذه المراسيم مجرد شروط شكلية اذا تم التعامل مع الزواج بوصفه عقد مدني وهذا هو حال اغلب الدول وكما ذكرنا ان تحديد طبيعة كون الشروط موضوعية ام شكلية مسالة تكييف تدخل في اختصاص قانون قاضي النزاع بحسب المادة (17/1) من القانون المدني العراقي وكذلك موقف باقي التشريعات العربية كما تقدم.

 

ان تحديد معنى الشروط الشكلية يفيد في تحديد نطاق القانون الواجب التطبيق فيها فعلى مستوى القانون المقارن في اطار التشريعات الاجنبية ومنها فرنسا و المانيا تخضع هذه الشروط لقانون محل ابرامها اما في اطار التشريعات العربية فنجد انها تعطي الاختصاص فيها لاكثر من قانون فالمادة (20) من القانون المدني المصري تخضع الشكلية بصورة عامة في الزواج وباقي العقود ولاحد اربع قوانين هي :

 

1-  قانون الموطن المشترك .     2- قانون الجنسية المشتركة.       3- قانون محل الابرام               4- القانون الذي يحكم الموضوع وهذا هو حال القانون المدني الاردني و الليبي اما على مستوى القانون العراقي فنجد ان المشرع حدد الاختصاص في هذه الشروط لاحد القانونين وهما قانون محل الابرام او قانون جنسية كل من الزوجين وذلك في المادة (19/1)مدني التي نصت (.......... اما من حيث الشكل فيعتبر صحيحا الزواج ما بين اجنبيين او ما بين اجنبي وعراقي اذا عقد وفقا للشكل المقرر في قانون البلد الذي تم فيه او اذا روعيت فيه الاشكال التي قررها قانون كل من الزوجين) فزواج عراقي من عراقية في فرنسا يخضع بحسب قواعد الاسناد الفرنسية للقانون العراقي فيما يتعلق بشروطه الموضوعية اما من حيث شروطه الشكلية فالزواج يعتبر صحيحا اذا استوفى الشكلية المقررة في قانون محل الابرام (القانون الفرنسي) او الشكلية المقررة في القانون العراقي عن طريق توثيق العقد امام القنصل العراقي في باريس مثلاو اذا اختلفت جنسية الزوجين كما لو كان احدهما عراقي و الاخر الماني فالعقد يعتبر صحيح شكلا اذا  استوفى الاشكال المقررة في القانونين ويقتضي هنا من الزوجين توثيق العقد امام القنصل العراقي ثم امام القنصل الالماني في فرنسا ويسري القانون الذي يحكم الشروط الشكلية على اثبات الزواج للصلة الوثيقة ما بين شكلية العقد واثباته لان كلاهما عبارة عن صيغ فنية وقد اكدت المادة (13/1) من قانون الاثبات رقم 107 لسنة 1979 المعدل على هذا الحكم فاخضعت اثبات التصرف القانوني لقانون محل اجرائه.

 

 

 

الفرع الثاني

 

اثار الزواج

 

يترتب على انعقاد الزواج الصحيح اثار تتوزع الى اثار شخصية واخرى مالية ولكل منها قانون وعليه سنعرض لكل منهمامن خلال محورين .

 

اولا- الاثار الشخصية

 

وهذه الاثار تظهر على نوعين اثار شخصية بحتة تتمثل في الاخلاص و الطاعة وحسن المعاشرة و اثار شخصية ذات طبيعة مالية ومنها النفقة واستحقاق المهر وتخضع هذه لاثار على مستوى القانون المقارن لقانون موطن  الزوجية في بريطانيا ولقانون جنسية الزوج وقت الزواج على مستوى الدول التي تاخذ بالاتجاه اللاتيني ومنها الدول العربية و العراق حيث نصت المادة (19/2)من القانون المدني العراقي على  (يسري قانون الدولة التي ينتمي اليها الزوج وقت انعقاد الزواج على الاثار التي يرتبها عقد الزواج بما في ذلك اثر بالنسبة للمال) والى نفس الحكم ذهبت المادة (13) من القانون المدني المصري وكذلك  باقي التشريعات العربية.

 

كما يلحق بهذه الاثار البنوة فهي تخضع لقانون موطن الاب في التشريعات التي تاخذ بالاتجاه الانكلوسكسوني بينما تخضع لقانون جنسية الاب في الدول التي تاخذ بالاتجاه اللاتيني كما هو الحال في  الدول العربية ومنها العراق حيث نصت المادة (19/4)مدني عراقي  على (المسائل الخاصة بالبنوة الشرعية و الولاية وسائر الواجبات ما بين الاباء و الاولاد يسري عليها قانون الاب ) وهذا يعني ان المشرع العراقي اخذ فقط بالبنوة الشرعية ولم يحدد وقت الاعتداد بقانون الاب وقد تعددت الاراء حول هذا الوقت هناك من يرى اخضاع البنوة لقانون الاب وقت الزواج بوصفه اثر من اثاره وهناك من يخضعها لقانون الاب وقت الميلاد الا ان الراجح يخضع  البنوة لقانون الاب وقت الميلاد بوصفه الوقت الذي يتحقق فيه وجود الولد وثبوت نسبه للاب ويكون هذا القانون مختص بحكم اثبات النسب ومواعيد اقامة دعوى النسب واهلية المقر بالنسبة للمقر له.

 

ثانيا- الاثار المالية

 

 ويقصد بالاثار المالية  ماتعلق من هذه الاثار باموال عائدة للزوجين ،ومنها النظام  المالي للزوجين الذي اخذت به التشريعات الاوربية والذي اخذت به بعض التشريعات العربية ومنها مصر وهذا النظام عبارة عن قواعد قانونية او اتفاقية تحكم الاموال العائدة للزوجين من حيث ادارتها و التصرف بها وتوزيع العوائد الناتجة عنها وهي تشمل الاموال المنقولة و العقارية وتخضع التصرفات المتعلقة بهذه الاموال لقانون موقعها اما الديون المترتبة على التصرف بهذه الاموال كما لو تصرف الزوج بالاموال العقارية العائدة لزوجته بموافقتها ولم يدفع لها اقيامها فهنا سوف يخضع في تصرفه ابتدءا لقانون موقع العقارات فاذا كانت في العراق فيخضع للقانون العراقي اما ثمن هذه العقارات فانه يتخلف بذمته على شكل حقوق شخصية تخضع لقانون جنسيته بوصفها اثر من الاثار الشخصية ذات الطبيعة المالية فاذا كان جنسيته فرنسية فان الاختصاص في هذه الحقوق بحسب قواعد الاسناد العراقية للقانون الفرنسي ويطبق هنا قانون الزوج وقت الزواج بحسب المادة (19/2) مدني عراقي.وعلى مستوى القانون المقارن فنجد القانون الفرنسي يخضع النظام المالي للزوجين للقانون الذي يحكم عقد الزواج وهو قانون الزوج ويستثنى من ذلك الاهلية حيث تخضع لقانون كل زوج والعقار يخضع لقانون موقعه وهذا موقف القانون السوفيتي انذاك ،وبالمقابل ذهب القانون البريطاني الى الاخذ بفكلرة تجزئة النظام المالي حيث تخضع الاموال العقارية لقانون موقعها والمنقول لقانون الموطن الفعلي للزوج وقت الزواج وهذا الحكم يكون في ظل عدم وجود مشارطة الزواج اما اذا وجدت فيبقى العقار خاضع لقانون موقعه والمنقول لقانون الارادة ويقترب من موقف القانون البريطاني موقف القانون الاامريكي [6]

 

 

 

الفرع الثالث

 

انتهاء الزواج

 

قد ينتهي الزواج نهاية طبيعية بالوفاة وقد ينتهي باسباب ارادية بالطلاق او الانفصال و  التطليق، والسؤال هنا ما هو القانون الواجب التطبيق في الطلاق؟  لقد اخضعت بعض الدول الطلاق لقانون موطن الزوجية المشترك نظرا لان ضابط الموطن ضابط محايد اكثر من ضابط الجنسية وهذا هو اتجاه القانون الدولي الخاص الالماني لعام 1986([7]) اما على مستوى التشريعات العربية ومنها العراق فقد اخضع الطلاق و التطليق و الانفصال لقانون الزوج وقت الطلاق او وقت اقامة الدعوى وهذا ما اكدته المادة (19/3)مدني عراقي حيث نصت على  (يسري في الطلاق و التفريق و الانفصال قانون الزوج وقت الطلاق او وقت رفع الدعوى)[8] والى هذا الحكم تذهب المادة (13/2) من القانون المدني المصري وهذا هو موقف باقي  التشريعات العربية .

 

 

 

الفرع الرابع

 

التنظيـــــم القانــــوني لقــــــواعد الاسنـــــــاد الخاصة بالزواج في القانون العراقي.

 

لما كان الزواج من مسائل الاحوال الشخصية وهو يمر بمراحل تتمثل بمرحلة الانعقاد و الاثار و الانتهاء وكل مرحلة تتضمن احوال فمرحلة الانعقاد تتضمن الشروط الموضوعية و الشروط الشكلية ومرحلة الاثار تتضمن الاثار الشخصية و الاثار المالية ومرحلة الانتهاء تتضمن الطلاق و التطليق و الانفصال وكل حالة من الاحوال المتقدمة تصنف على انها فكرة مسندة تدخل ضمن فئة قانونية وتنتمي لاصل مشترك واحد يجمعها يتمثل بمسائل الاحوال الشخصية وبعد ان تعرضنا الى موقف المشرع العراقي من كل الفئات اعلاه حيث اخضعها لقانون الجنسية فهذا القانون يظهر بمظاهر متعددة فيكون قانون الجنسية المشتركة كما في الشروط الموضوعية وقانون محل الابرام و قانون جنسية كل من الزوجين في الشروط الشكلية وقانون جنسية الزوج وقت الزواج[9] في الاثار وقانون جنسية وقت الطلاق اوقت رفع الدعوى في انتهاء الزواج وقانون جنسية الاب وقت الميلاد في البنوة .

 

واذا كانت هذه هي  القاعدة العامة على مستوى التشريع العراقي فانها تتعطل عن العمل في حالتين الاولى تتمثل اذا كان احد اطراف العلاقة عراقي الجنسية حيث ينعقد الاختصاص لحساب القانون العراقي وهذا ما اكدته المادة (19/5) مدني  التي  نصت على (لا تسري احكام الفقرات السابقة من هذه المادة اذا كان احد الطرفين عراقي) وهو نفس حكم باقي التشريعات العربية ويستثنى من هذه الحالة مسالتين.

 

الاولى الاهلية حيث تبقى خاضعة لقانون جنسية الشخص بحسب المادة (18/1) مدني عراقي .

 

الثانية الشكلية حيث تخضع لقانون محل الابرام او قانون كل من الزوجين بحسب المادة(19/1)مدني عراقي .

 

مثال ذلك كما لو تزوج فرنسي من عراقي امام القضاء العراقي حيث تخضع جميع الشروط الموضوعية للقانون العراقي باستثناء الاهلية و الشكلية.

 

 

 

المطلب الرابع

 

النــفقـــة

 

تترتب النفقة بمناسبة  عدة اسباب فقد تكون نفقة بسبب الزواج اوبسب  القرابة وتخضع النفقة بشكل عام لقانون المدين بها وقد اخذ بهذه القاعدة المشرع العراقي في المادة (21) مدني والتي التي تنص (الالتزام بالنفقة يسري  عليه قانون المدين بها) وهذا هو حكم باقي التشريعات العربية ويختلف المدين بالنفقة حسب طبيعة العلاقة وسبب الدين فقد تكون النفقة زوجية فيكون سبب النفقة هنا الزواج يكون المدين بها الزوج ، وباثر ذلك يكون الاختصاص لحساب قانون جنسية الزوج وقت الزوج وقد تكون النفقة بسبب الطلاق فنفرق هنا بين النفقة المؤقتة حيث تخضع لقانون المحكمة المقام امامها دعوى الطلاق وقد تكون نفقة للزوجة و الاولاد بعد الحكم بها من قبل المحكمة  فيكون الاختصاص فيها لقانون الزوج وقت استحقاقها اما  نفقة الابناء فتكون على الاب وقت الميلاد وتخضع لقانون الاخير كما تخضع نفقة الاباء على الابناء لقانون الابن وقت استحقاقها أي وقت  النطق بالحكم بها .

 


المطلب الخامس

 

العلاقات الناشئة باثر الموت

 

يترتب على الموت علاقات من نوعين يحصل باثرهما تنازع في القوانين الاولى علاقات المواريث الثانية علاقات الوصايا ولبيان القانون الواجب التطبيق في كل منها يقتضي تحديد طبيعتها القانونية ومن ثم المسائل الداخلية في تكوينها والتي في ضوئها يتقرر الاختصاص للقانون الواجب التطبيق وذلك من خلال ثلاثة فروع .

 

الفرع الاول

 

الطبيعة القانونية للمواريث و الوصايا

 

ظهر اتجاهين في هذه المسالة الاول يغلب في المواريث و الوصايا الطبيعية المالية و العينية على الطبيعة الشخصية فيها فيلحقها بمسائل الاحوال العينية وقد اخذت بهذا الاتجاه كل من استراليا وهولندا وبريطانيا و الولايات المتحدة وفرنسا ويقوم هذا الاتجاه على مبررات منها ان مركز ثقل هذه العلاقات هو انتقال الاموال من  ذمة السلف الى الخلف وبذلك فان الجانب المالي فيها الدور الرئيس بينما الجانب الشخصي له دور ثانوي ومحدود .

 

ويذهب الاتجاه الثاني الى تغليب الطبيعة الشخصية لهذه العلاقات على الطبيعة المالية فتلحق بمسائل الاحوال الشخصية ذلك لان مركز الثقل في هذه العلاقات يتمثل في الاشخاص واما انتقال الاموال نتيجة تترتب عليها كما انها تعبر عن استمرار العلاقة الشخصية التي تربط الخلف بالسلف وقد اخذت بهذا الاتجاه جميع الدول العربية ومنها العراق([10]).

 

 

 

الفرع الثاني

 

المسائل الداخلة في قضايا المواريث و الوصايا

 

تكون هذه المسائل على طبيعتين الاولى شخصية. و الثانية مالية وتشمل الشخصية شروط استحقاق الميراث و الوصية وموت المورث الموصي حقيقة او تقديرا وحياة الموارث و الموصى له حقيقية او تقديرا  واهلية الوارث او الموصى له وتحديد الانصبة والورثة و الموصى لهم في اموال التركة واهلية الموصي لعمل الوصية و مواقع الميراث الوصية ومراتب الاستحقاق واهلية الموصى له في القبول اما المالية فهي تتعلق باموال التركة ومنها طبيعة الاموال والية انتقال ملكيتها من ذمة السلف الى الخلف ووقت انتقال الملكية و الشكل المطلوب للوصية بالاموال الغير منقولة الكائنة في دولة الاموال.

 

الفرع الثالث

 

القانون الواجب التطبيق في قضايا المواريث و الوصايا

 

.

 

 يتحدد القانون الواجب التطبيق في هذه القضايا على مستوى القانون المقارن حيث  يختلف القانون الواجب التطبيق بين الدول، فالدولة التي تحسب المواريث الوصايا على مسائل الاحوال العينية ومنها بريطانيا و الولايات المتحدة الامريكية وغيرها تحدد الاختصاص لحساب القانون الاقليمي اذا كان المال عقار وهو قانون موقع العقار ولحساب قانون موطن المتوفي اذا كان المال منقول ويقوم هذا التوجه على ان العقار له موقع ثابت والمنقول متحرك فيفترض المشرع موقعه في موطن المتوفي وهذا يعني ان التركة في الميراث و الوصية تعامل معاملتين بحسب طبيعتها فيما اذا كانت منقولة ام عقارية وهناك من اخضع التركة عقارية ام منقولة لقانون واحد الا وهو قانون موقع المال محل التركة مقابل هذا الاتجاه ذهبت جميع الدول العربية ومنها العراق الى معاملة المواريث و الوصايا على انها من مسائل الاحوال الشخصية وميزت في الحكم بين المسائل الشخصية للمواريث و الوصايا كشروط الاستحقاق وموانعه وتحديد الانصبة حيث اخضعها لقانون جنسية المورث و الموصي و المسائل المالية حيث عاملتها معاملة واحدة سواء كانت التركة عقارية  ام منقولة فاخضعتها لقانون موقعها من حيث الية انتقال ملكيتها من السلف( المورث و الموصي) والية انتقال ملكيتها الى الخلف الوارث والموصى له واكد هذا الحكم المادة 24 مدني عراقي التي نصت (المسائل الخاصة بالملكية والحيازة و الحقوق العينية الاخرى وبنوع خاص طرق انتقالها هذه الحقوق بالعقد و الميراث و الوصية وغيرها  يسري عليها قانون الموقع) واهلية الوارث و الموصى له في التملك عن طريق الارث و الوصية وقد نظم المشرع العراقي حكم الميراث في المادة 22 مدني التي تنص على (قضايا الميراث يسري عليها قانون المورث وقت موته) و السبب في اختيار المورث كونه واحد لا يتعدد واعتماد جنسيته لان قانون الجنسية يمتاز بالثبات و اسهل في الاثبات بسبب سهولة اثبات الجنسية واعتماد وقت الموت لانه الوقت الذي يتحقق فيه الميراث وثبوت عناصره من مورث ووارث و التركة ومحل الميراث فلا توجد هذه العناصر قبل الموت وهذه المبررات تنسحب على اخضاع الوصية لقانون الموصي وقت موته بموجب المادة (23) من القانون المدني.

 

ويرد على قاعدة الميراث لقانون جنسية المورث قيدين عن الاول نظمته المادة (22 /1)مدني  (اختلاف الجنسية غير مانع من الارث في الاموال المنقولة و العقارات غير ان العراقي لا يرثه من الاجانب الا من كان قانون دولته يورث العراقي منه)

 

و الثاني نظمته المادة (22/2)مدني نصت على (الاجنبي الذي لا ورث له تؤول امواله التي في العراق للدولة العراقية وان صرح قانون دولته بخلاف ذلك)

 

كما طرءت عدة تعديلات على هذه القيود حيث اصدر مجلس قيادة الثورة المنحل قرار رقم 1910في 1982 منع بموجبه ميراث الزوج الاجنبي لزوجته العراقية ولو كان قانون دولته يسمح بالارث لها منه،كما منح مجلس الوزراء في ذلك الوقت صلاحية اجازت الميراث في هذه الحالة.

 

واخيرا تم تعطيل جميع القوانين و القرارات التي تسمح لغير العراقي التملك العقاري في العراق بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 23 لسنة 1994 باي سبب من اسباب التملك ومنها الميراث و الوصية.

 

وقد نظم المشرع العراقي حكم القانون الواجب التطبيق في الوصية في المادة (23) مدني  والتي نصت على (قضايا الوصايا يسري عليها قانون الموصي وقت موته)،وتقف وراء اختيار قانون جنسية الموصي وقت الموت نفس المبررات التي لاحظناها في الميراث كما يميز المشرع العراقي في موضوع الوصية بين المسائل الشخصية و المسائل العينية فاخضع الاولى للقانون الشخصي (قانون جنسية الموصي) ويشمل اختصاصه شروط استحقاق الوصية وهي موت الموصي حقيقة او تقديرا وحياة الموصى له حقيقية او تقديرا وموانع الايصاء وانصبة الموصى لهم و المقدار الذي يجوز الايصاء به فجميع هذه المسائل تخضع لقانون الموصي وقت وفاته لانه الوقت الذي تنفذ فيه الوصية اما اهلية الموصي في الايصاء فتخضع لقانون جنسية وقت عمل الوصية لان الوصية تصرف وتتطلب صحه اجرائه ان يكون من قبل من يملكه وتقدير من يملك ذلك يخضع للقانون السائد وقت عمل الوصية لا وقت الموت

 

اما اهلية الموصى له في القبول فيسري عليه قانون جنسيته وقت صدور القبول منه بينماما تخضع الوصية في الشكل  لقانون محل ابرامها الا اذا تعلقت بعقار كائن في العراق حيث يقتضي هنا استيفاء الشكلية المطلوبة بموجب القانون العراقي وهو تسجيله في دائرة التسجيل العقاري لانها تصرف عقاري في هذه المناسبة بموجب المادة (508) مدني عراقي.

 

اما المسائل العينية وهو تلك المتعلقة بالاموال محل الوصية (الموصى به) فتخضع لقانون موقعها وهذا ما اكدته المادة(24)مدني  السالفة الذكر كما اكدته المادة (23/2)مدني  الوصية بشان العقار حيث نصت على (تطبق القوانين العراقية في صحة الوصية بالاموال الغير المنقولة في العراق و العائدة الى متوفي اجنبي وفي كيفية انتقالها).

 

اما الوصية مع اختلاف الدين او الجنسية فهي جائزة في المنقول بشرط المعاملة بالمثل اما الاموال الغير منقولة فلايجوز فيها وقد اشارة ضمناً الى ذلك المادة(71) من قانون الاحوال الشخصية رقم 188 لسنة 1959 المعدل التي نصت على (تصح الوصية في المنقول فقط مع اختلاف الدين وتصح به مع اختلاف الجنسية بشرط المقابلة بالمثل)

 


المبحث الثاني

 

مسائل الأحوال العينية

 

وتتضمن هذه المسائل العلاقات التي يكون موضوعها اموال هذه الاموال اما ان تكون مادية او غير مادية (معنوية) كما يتفرع عن كل منهما انواع متعددة ولما كان تحديد طبيعة كل منها يتم عن طريق الية التكييف. هي من اختصاص قانون قاضي النزاع. فيقتضي ان نستعرض لكل منها من حيث طبيعتها القانونية والقانون الواجب التطبيق فيها ،وذلك من خلال مطلبين .

 

المطلب الاول

 

الاموال المادية

 

وتتوزع الى اموال عقارية واموال منقولة وعليه سنعرض لكل منهامن خلال فرعين.

 

الفرع الاول

 

الاموال العقارية

 

عرفت المادة (62/1) من القانون المدني العراقي (العقار كل شيء له مستقر ثابت بحيث لا يمكن نقله او تحويله دون تلف يشمل الارض و البناء و الغراس و الجسور و السدود و المناجم وغير ذلك من الاشياء العقارية).

 

وهذا يعني ان العقار هو كل شيء متصل بالارض (اقليم الدولة) بحيث لا يقبل الانفكاك عنها بدون ضرر لذلك العقار.

 

ويكون الاختصاص بجميع المسائل المتعلقة بعقار من تصرفات قانونية (العقود/الوصية) او وقائع قانونية (الميراث ، الفعل الضار) لحساب قانون موقع العقار وهي قاعدة استقر العمل بها منذ عهد مدرسة الاحوال الايطالية القديمة وتقوم هذه القاعدة على مبررات تتمثل:

 

 

اولا- مبررا ت سياسية

 

تتمثل في ان العقار جزء من اقليم الدولة وهذا الاخير احد اهم اركان الدولة ومن ثم تستاثر الدولة بشكل خالص مانع في تنظيم كل ما يتعلق بالاقليم ومنها التصرفات و الوقائع المتعلقة بعقار ولا يؤثر في اختصاص قانون موقع العقار اختلاف جنسية الاطراف وتغير جهة طرح النزاع ذلك لان المعيار الوحيد محل الاعتبار في المعاملات العقارية هو موقع المال فهذا المعيار ينعقد الاختصاص بموجبه  لقانون موقع المال العقاري، وتعطل ما دونه من القوانين ومنها قانون جنسية اطراف العلاقة او قانون موطنهم او قانون محل ابرام العقد او تنفيذه او قانون قاضي النزاع ،و مثال ذلك اذا باع الماني الى فرنسي عقار كائن في العراق وابرام العقد في مصر واثير نزاع يتعلق بعقد بيع العقار امام قاضي اردني فسوف يتعطل عن الاختصاص في هذا النزاع القانون الاردني (قانون قاضي النزاع) القانون المصري (قانون محل ابرام العقد ) القانون  المصري (قانون محل ابرام العقد) القانون الفرنسي(قانون المشتري) القانون الالماني (قانون البائع) لحساب قانون واحد وهو القانون العراقي بوصفه قانون موقع العقار.

 

فضلا  عن كل ما تقدم لا يمكن منطقيا ان تترك دولة الاختصاص لقانون دولة اخرى لحكم جزء من ترابها الوطني المتمثل بالعقار.

 

 

 

 

ثانيا- مبررات عملية

 

وتتمثل في ان قانون موقع العقار اقرب قانون في العالم لحكم العقار مما يسهل ذلك على محكمة موقع العقار الكشف عنه ومعاينته وهذا يضمن تقدير حالة العقار من حيث الحقوق و الالتزامات المتعلقة به من ثم الوصول الى حكم عادل للنزاع المتعلق بالعقار كما ان الدولة تمارس ولايتها الاقليمية على ما يقع ضمن دائرة اختصاصها من عقارات وهي لا تملك ان تمتد بهذه الولاية خارج ذلك الااستثناءً . فيكون من باب اولى ان الدولة وحدها هي صاحبة الاختصاص التشريعي والقضائي على ما يقع ضمن محيطها الاقليمي من عقارات ما يتعلق بهذه العقارات من معاملات وتصرفات سواء اكان اطرافها وطنيين ام وطنيين واجانب ام اجانب فقط كما ان هذا الاختصاص سوف يضمن صدور احكام مضمونة التنفيذ على المستوى الدولي والتي تملك قابلية النفاذ احكام محاكم دولة موقع العقار على اراضي دولة اخرى.

 

ويتحدد نطاق اختصاص قانون موقع العقار في عدة مسائل متعلقة بالعقار تتمثل في تحديد طبيعة العقار بوصفه عقار بطبيعته  ام بالتخصيص مثل المكائن الزراعية المملوكة للفلاح خدمته للارض الزراعية العائدة له. وسلطات المالك (التصرف) الاستغلال الاستعمال وتحديد الحقوق العينية الاصلية والتبعية كما يمتد الحكم للحقوق الشخصية التي تترتب عليها ومنها الايجار وطرق كسب الحقوق العينية في العقار ومنها العقد و الوصية و الميراث و الحيازة والتقادم و الاستملاك وكذلك الحقوق الشخصية والية انتقال هذه الحقوق من السلف الى الخلف وانتهائها وزوالها، كما وسعت بعض القوانين الانكلوسكسوني ومنها القانون الامريكي من اختصاص  هذا القانون بحيث يشمل بالاضافة الى ما تقدم اهلية اطراف العلاقة المتعلقة بعقار و الشكلية فضلا عن الحقوق الشخصية المتعلقة به في حين وفقا للاتجاه السائد ان اهلية  الاداء تبقى محكومة بقانون الجنسية ويمكن ان تخضع اهلية الوجوب لقانون موقع العقار لانها اهلية تتمتع فضلا عن خضوع الشكلية المتعلقة بالتصرفات اذا كانت ركن من اركان انعقاد التصرفات المتعلقة بالعقار لقانون موقعه كما هو الحال في العراق حيث ان التصرفات العقارية ونفاذها ومنها البيوع المتعلقة بعقار يقتضي تسجيلها في دائرة التسجيل العقاري صرحت بذلك المادة (508) من القانون المدني و التي نصت على (بيع العقار لا ينعقد الا اذا سجل في الدائرة المختصة واستوفى الشكل الذي نص عليه القانون) ولا يرتب عقد البيع المنعقد خارج دائرة  التسجيل العقاري أي حق  عيني انما يمكن ان يرتب حق شخصي (التعويض) بموجب قرار مجلس قيادة الثورة المنحل المرقم (1198) لعام 1977 المعدل.

 

ومن الجدير بالذكر ان قاعدة خضوع التصرفات المتعلقة بعقار من بيع وهبة وميراث لقانون موقعها ويمكن ان نصف هذه القاعدة بانها ذاتية الحلول أي ان الاسناد و التطبيق يتم في وقت واحد وقد نظم المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية و الاجنبية الاختصاص في مسائل العقار من عدة جوانب بصورة مباشرة وغير مباشرة ومنها المادة (17/2)مدني   التي نصت على(ومع ذلك فان القانون الذي يحدد ما اذا كان  عقارا او منقولا هو قانون الدولة التي يوجد فيها هذا الشيء) وكذلك المادة  (23/2) مدني نصت على (تطبق القوانين العراقية في صحة الوصية بالاموال غير المنقولة و الكائنة في العراق و العائدة الى متوفي اجنبي وفي كيفية انتقالها) كما كان تنظيم هذه القاعدة في المادة 24 مدني عراقي والتي نصت على (المسائل الخاصة بالمكلية و الحيازة و الحقوق العينية الاخرى وبنوع خاص طرق انتقال هذه الحقوق بالعقد و الميراث و الوصية وغيرها يسري عليها قانون الموقع فيما يخص العقار )

 

كما نظمت هذه القاعدة المادة (25/2) مدني والتي نصت على (قانون موقع العقار هو الذي يسري على العقود التي ابرمت بشانه)، علماً ان المادة 1199 مدني اكدت على عدم ثبوت حق الانتقال في الاراضي الاميرية مابين المختلفي في الدين ولابين العراقي والاجنبي[11]  

 

 

الفرع الثاني

 

الاموال المنقولة

 

نظمت المادة (62/2) من القانون المدني العراقي المقصود ، بالمنقول حيث نصت على ( المنقول كل شيء يمكن نقله وتحويله دون تلف فيشمل النقود و العروض و الحيوانات و المكيلات و الموزونات وغير ذلك من الاشياء المنقولة) ومنذ عهد مدرسة الاحوال الايطالية كانت التصرفات المتعلقة بالمنقول تخضع لقانون موطنه ونجد لهذه القاعدة بقايا في مناسبات معينة في ظل بعض القوانين ومنها القانون الفرنسي و القانون و البريطاني و الامريكي و الاسترالي،في مواضيع الميراث و الوصية حيث اخضعت التركة المنقولة في الوصية الميراث لقانون دولة موطن المتوفي الاخير .

 

مقابل ذلك مرت قاعدة الاسناد الخاصة بالمنقول بمراحل في المرحلة الاولى اخضع التصرف المتعلق بمنقول لقانون موطن المالك وتعود هذه الفكرة الى مدرسة الاحوال الايطالية القديمة حيث كان المنقول مربوط بذمة مالكه الا انها انتقدت لاختلاف جنس المالك عن المال المملوك واتحاد الجنس بالنسبة للاموال المنقولة و العقارية يقتضي خضوعهما معا لقانون واحد الا وهو قانون موقعهما .

 

المرحلة الثانية : حيث اخضع التصرف المتعلق بمنقول لقانون موقعه المفترض ، وافترض انه موجود في موطن المالك وذلك لان المنقول في حركة مستمرة ولاجل المحافظة على استقرار نظامه القانوني فافترض انه موجود في موطن المالك وقد انتقد هذا التوجه لان المالك قد يستوطن في مكان وامواله المنقولة في مكان اخر.

 

المرحلة الثالثة : وفيها تم التسليم بحقيقة انفصال المنقولات من الناحية العملية وعن  حيازة المالك ومن ثم خضعت بناءا على ذلك لقانون موقعها الفعلي لا المفترض وهذه القاعدة على تقيد الاختصاص لقانون موقع المال المنقول.

 

ويدخل في اختصاص قانون موقع المنقول كل ما يتعلق به من تصرفات ووقائع مرتبة لحقوق عينية اصلية او تبعية او حقوق شخصية والية انتقالها وزوالها وانتهائها بين الاطراف. كما يسري هذا القانون على تحديد طبيعة المنقول بوصفه منقول بطبيعته ومنها المركبات ام بالمال مثل الثمار قبل قطفها وقابليته انتقال ملكيته واسباب كسب الملكية بالعقد ام الميراث ام الوصية ام الحيازة ويشمل اختصاص قانون موقع المنقول تحديد حقوق التزامات المالك واهلية وجوبه اما اهلية ادائه فتخضع لقانون جنسيته بحسب القوانين العربية ومنها القانون العراقي

 

وقد نظم المشرع العراقي قاعدة خضوع المنقول لقانون موقعه في عدة مناسبات نذكر منها المادة (17/2) السالفة الذكر و المادة (71) من قانون الاحوال الشخصية كما اشارت المادة (24)مدني  الى قاعدة الاسناد الخاصة بالمنقول الى (------ ويسري بالنسبة للمنقول قانون الدولة التي توجد فيها هذا المنقول وقت وقوع الامر الذي ترتب عليه كسب الحق او فقده) وهذا النص يعطي حلول احتمالية امام افتراض حركة المنقول بين دولتين على اثر التصرف به في موقعين(دولتين) فهنا يطبق بحسب النص القانون الذي كسب بموجبه الحق في المنقول او القانون الذي كان بموجبه اكتملت عناصر الحق في المنقول بحيث ارتقى الحق الى مستوى الحق المكتسب لا مجرد الامل وهذا  واضح من خلال عبارة (يسري وقت وقوع الامر الذي ترتب عليه كسب الحق او فقده) فاذا اشترط قانون الموقع الاول لاكساب الحق من قبل المشتري التسليم ولم يسلم ثم نقل البائع المنقول الى دولة اخرى وفيها بيع مرة اخرى وكان قانونها لا يشترط لاكتساب الحق فيه التسليم للمشتري فيكون الاختصاص هنا لقانون الموقع الثاني ومن ثم تكون الملكية انتقلت لا يستطيع المشتري الاول الاحتجاج بضمان الاستحقاق وتتبع المنقول.

 

ومن الجدير بالذكر ان هناك انواع من المنقولات لها اهمية اقتصادية كبيرة او يصعب تحديد مكان وجودها وتتمثل بالسفن و الطائرات والمركبات والبضائع المشحونة فالبنسبة للسفن و الطائرات تخضع لقانون بلد تسسجيلها أي الدولة التي ترفع علمها وفي الغالب ان العلم هو بمثابة الجنسية الظاهر التي يفترض ان تطابق الجنسية الحقيقية التي تعبر عنها وثائق تسجيل السفن و الطائرات([12]).

 

اما المركبات فتخضع لقانون تسجيلها ايضا اذا كانت مسجلة اما اذا لم تكن مسجلة فتخضع لقانون مكان وجوده الفعلي .

 

اما البضائع المشحونة فهناك عدة اتجاهات قيلت بشان القانون الواجب التطبيق الاتجاه الاول يخضعها لقانون الدولة المرسل اليها البضاعة و الثاني يخضعها لقانون الدولة المصدرة منها و الاتجاه الثالث يخضعها لقانون بلد تسجيل واسطة النقل ان كانت مسجلة اما اذا لم تكن مسجلة فتخضع لقانون الدولة المرسلة لها. اما اذا تحقق لها الاستقرار في مكان معين كما لو تم حجزها في ميناء وتصرف بها خضعت لدولة الميناء لانه مكان وجودها الفعلي كما يخضعها البعض لقانون الارادة ([13]) اما على مستوى التشريع العراقي  فلم ينظم هذه المسالة بصورة صريحة في المادة (24) من القانون المدني ويمكن الركون في هذه الحالة الى نص المادة (30)  مدني والتي تؤكد على اتباع مبادئ القانون الدولي الاكثر شيوعا في كل حالة لم يرد بها نص خاص من احوال تنازع القوانين.

 

المطلب الثاني

 

الاموال المعنوية

 

 تظهر هذه الاموال على ثلاثة مظاهر المظهر الاول تكون فيه على شكل حقوق تجارية و الثاني على شكل حقوق فكرية و الثالث على شكل حقوق شخصية وعليه سنعرض لطبيعة القانون الواجب التطبيق في كل منها بموجب وذلك من خلال ثلاثة فروع .

 

الفرع الاول

 

الحقوق التجارية

 

وتتمثل بجميع الحقوق المتعلقة بالاعمال التجارية في مكان ما والتي تتركز في المحال التجارية حيث يكون الاخير من عناصر مادية وهي البضائع و المخازن وعناصر معنوية تتمثل بالزبائن وتتوزع الحقوق التجارية بين هذه العناصر واذا كان التعامل خارج المحل التجاري . العناصر  المادية يخضع لقانون مكان وجودها فيكون حكمها حكم الاموال المادية اما العناصر المعنوية فتخضع لقانون المركز الرئيس للمحل التجاري وكذلك يكون حكم العناصر المادية و البضائع و السلع و الخدمات التي تم التعامل فيها عن طريق المحل التجاري هذا في حالة توزع عناصر المحل التجاري بين الدول تكون العبرة في الاختصاص لقانون المركز الرئيسي للمحل التجاري.

 

ويشمل نطاق القانون الاخير جميع حقوق وواجبات التاجر واعتقد ان القواعد التي تحكم هذه الاوضاع قواعد موضوعية ذات تطبيق فوري ومباشر أي ان كل دولة تختص بحكم الاوضاع المتعلقة بالحقوق التجارية من حيث انتقالها واكتسابها وانتهائها واليات توثيقها ومسك الدفاتر التجارية المتعلقة بها وهذا ما يفسر غياب قواعد اسناد تتعلق بالحقوق التجارية.

 

ومن الجدير بالذكر ان هناك موضوعات تتعلق بالحقوق التجارية وهي العلامات التجارية حيث تخضع لقانون بلد استعمالها أي للقانون الذي وضعت فيه العلامة للاستعمال و الاستثمار كما تخضع الموديلات لقانون بلد تسجيلها أي البلد الذي منح الحق في استعمالها للتاجر.

 

الفرع الثاني  

 

الحقوق الفكرية

 

اختلف الفقه حول تبرير طبيعة هذه الحقوق بين ثلاثة اتجاهات الاول وبوصفها بانها حقوق ملكية الا انه انتقد على اساس ان حق الملكية حق قاصر على المالك ومؤبد في حين الحقوق الفكرية ومنها حق المؤلف غير قاصرة  على الاخير كما ان له اجل ينتهي بحلوله اما الاتجاه الثاني فيوصفها بانها حقوق شخصية كالحق في الاسم و الشرف و الكرامة لا تكون محل للتعاقد وتمتاز بالخصوصية وينتقد هذا الاتجاه على اساس ان حق المؤلف لا يمكن ان  يكون الا اذا كان يعرض للناس كما انه يكون قابل للتعامل بعكس الحقوق الشخصية اما الاتجاه الثالث فينظر للحقوق الفكرية بان لها جانبين جانب شخصي وجانب مالي بموجب الاول يكون من حق المؤلف حماية انتاجه الفكري في الدفاع عنه بموجب الثاني يستطيع المؤلف استثمار انتاجه الذهني عن طريق بيعه مثلا و الاتجاه الاخير هو الراجح .

 

ومن الجدير بالذكر نظمت العديد من الاتفاقيات الدولية احكام الحقوق الفكرية ومنها الملكية الادبية و الفنية والصناعية كما نظمتها العديد من التشريعات الاجنبية و العربية([14]).

 

اما بشان القانون الواجب التطبيق في هذه الحقوق فقد اختلف الفقه بين عدة اتجاهات من الاتجاه الاول يذهب الى اخضاعها للقانون الشخصي للمؤلف اما الاتجاه الثاني فقد اخضعها للقانون الذي طلبت فيه الحماية لحقوق المؤلف بينما ذهب الاتجاه الثالث الى اخضاعها لقانون بلد الاصل وهو القانون الذي ظهر فيه الانتاج الفكري لاول مرة ويعبر عنه ببلد النشر او العرض او التمثيل وقد اخذت التشريعات العربية بالاتجاه الاخير كاصل مع اعتمادها للاتجاه الاول كاستثناء ومنها قانون حماية حق المؤلف الاردني رقم 22 لسنة 1992([15]) وكذلك كان موقف التشريع العراقي في قانون حماية حق المؤلف لسنة 1971 حيث نصت المادة (49) (تسري احكام هذا القانون على مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في الجمهورية العراقية وكذلك مصنفات المؤلفين العراقيين التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في بلد اجنبي اما مصنفات المؤلفين الاجانب التي تنشر لاول مرة في بلد اجنبي فلا يحميها هذا القانون الا اذا شمل هذا البلد الرعايا العراقيين بحماية مماثلة لمصنفاتهم المنشورة او الممثلة او المعروضة لاول مرة في الجمهورية العراقية) ( اي تمتد هذه الحماية الى البلاد التابعة لهذا البلد الاجنبي) وقد تم تعديل هذا النص بموجب الامر الاداري الصادر عن سلطة الائتلاف المؤقت في العراق رقم 83 لسنة 2003 حيث اصبح النص على الشكل الاتي ( تسري احكام هذا القانون على كل مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تمثل او تعرض لاول مرة في بلد اجنبي وتشمل الحماية حق المؤلف و الحقوق المجاورة بموجب هذا القانون و الاجانب سواء كانا اشخاص طبيعية او معنوية على اساس لا يقل عما هو مناسب ان يتمتع للمواطنين العراقيين فيما يتعلق بالحماية و التمتع بحقوق الملكية الفكرية الاخرى واية مزايا تستمد من هذه الحقوق) .

 

وتعليقا على ما جاء في التعديل اعلاه نجد ان النص يكتنفه الغموض فهو بعد ان اخذ بمعيار بلد الاصل في مطلع النص اخذ ايضا بمعيار القانون الشخصي للمؤلف فاذا كان القانون الشخصي للمؤلف يصلح لحماية حق المؤلف لارتباط الاخير مثلا بجنسية بدولة القانون الشخصي فما هي علاقة القانون الشخصي لحماية حق مؤلف لا يمت باي صلة به لامن قريب ولا من بعيد ونعتقد ان النص قبل التعديل رغم ما يكتنفه من ماخذ اصلح من النص الحالي وكان من المفروض تعديل النص بحيث يكون بالشكل الاتي (يسري احكام هذا القانون على مصنفات المؤلفين العراقيين و الاجانب التي تنشر او تعرض او تمثل لاول مرة في العراق على مصنفات المؤلفين العراقيين التي تنشر او تعرضاو  تمثل لاول مرة في بلد اجنبي اذا لم يكفل قانون البلد الاخير الحماية الكافية)

 

وتلحق براءة الاختراء بالحقوق الفكرية وتخضع لقانون  الدولة التي منحت البراءة بوصفه القانون الاكثر صلة بها.

 

وبعض الاقطار العربية لم تكن لها قوانين خاصة بحماية حق المؤلفين انما وردت احكام هذه الحماية في قوانين اخرى كالقانون المدني وقانون العقوبات ومثال ذلك التي تطبق احكام المسؤولية التقصيرية في حالة على حق المؤلف بحسب القانون المدني رقم 67 لسنة 1980([16])

 

الفرع الثالث

 

الحقوق الشخصية

 

وتتمثل هذه الحقوق بالديون الثابتة بالذمة او الموثقة على شكل اوراق مالية وبذلك يقتضي التفرقة في الحكم بين الوضعين.

 

اولا- الديون الثابتة بالذمة

 

ويختلف القانون الواجب التطبيق فيها بين وضعين الاول اذا كان مصدرها العقد فهنا تخضع لقانون الارادة الصريحة او الضمنية اما اذا لم يوجد اتفاق فتخضع الديون لقانون الموطن المشترك واذا اختلفت موطن المتعاقدين خضعت الديون لقانون محل ابرام العقد وهذا ما اكدته المادة(19/1) من القانون المدني المصري وكذلك المادة (25/1) من القانون المدني العراقي وهكذا كان موقف باقي التشريعات العربية وبعض التشريعات الاجنبية.

 

اما اذا كان مصدر الديون التزام غير عقدية (افعال ضارة ام نافعة) و التي تتخذ صفة المطالبة بالتعويض (فعل ضار) او رد قيمة ما تم دفعه ( فعل نافع) لقانون الدولة التي حصل فيها الفعل مصدر الالتزام بالديون وهذه ما اكدته جميع التشريعات العربية وكان المشرع العراقي ضمن هذا الاتجاه كما يلاحظ من خلال المادة (27/1) مدني.

 

 

 

 

 

 

ثانيا - الديون الثابتة في اوراق مالية

 

وتتخذ هذه الديون ثلاثة صور هي :

 

1- اوراق لحاملها

 

وتاخذ هذه الديون حكم المنقول بعد تحريرها على شكل اوراق لحاملها ،حيث تكون الديون جزء من الورقة وتعامل معاملة المنقول، وبالتالي تخضع لقانون موقعها الفعلي من حيث انتقال ملكيتها و التعامل بها بحسب المادة (24) مدني عراقي السالفة الذكر ، وهذا هو حكم باقي التشريعات العربية.

 

2-اوراق رسمية

 

وتكون على شكل اسهم وسندات اسمية ويخضع التعامل بها لقانون مقر المؤسسة التي اصدرتها .

 

3- اوراق اذنية

 

كالكمبيالة و السند  و الشيك ويخضع شكلها لقانون بلد تنظيمها اما تظهيرها فيخضع لقانون بلد التظهير اما انتقال الحق فيها فيخضع لقانون بلد الوفاء بها.

 

علما ان القواعد التي تنظم التداول بالاوراق سواء اكانت تجارية ام مالية ام نقدية هي قواعد موضوعية ذاتية الحلول لان هذه الاوراق متعلقة بالنظام العام وبالتالي فالقواعد الحاكمة لها تكون امرة وهي من قواعد البوليس والامن المدني .

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث

 

مسائل الالتزامات العقدية

 

ان تحديد قاعدة الاسناد الخاصة بهذه المسائل و التي في ضوءها يتقرر القانون الواجب التطبيق بشان هذه المسائل يقتضي التطرق الى التطور التاريخي للقاعدة ومن ثم شروط اعمالها واخيرا موقف القانون المقارن منها وذلك من خلال خمسة مطالب على النحو الاتي:

 

المطلب الاول

 

التطور التاريخي لقاعدة الاسناد

 

منذ عهد الاحوال الايطالية وضعت قاعدة خضوع العقد لقانون محل الابرام في شقيه الموضوعي و الشكلي وفي ما بعد اخضع العقد في جانبه الموضوعي لقانون محل الابرام اذا لم يكن هناك اتفاق على قانون اخر ومع بدايه القرن السادس عشر وضع المحامي الفرنسي ديمولان البداية لخضوع موضوع العقد لقانون الارادة عندما استفتى من قبل زوجين حول القانون الواجب التطبيق بشان نظامهم المالي عندما تكون امواله موزعة بين عدة مدن فقد افتى بخضوعه لقانون موطن الزوجية بوصفه القانون الذي اتجهت اليه الارادة الضمنية للزوجين وفيما بعد ذهب الفقيه الالماني سافيني الى خضوع موضوع العقد لقانون مكان التنفيذ بوصفه المكان الذي يعبر عن مركز العقد.

 

ومقابل هذه الاتجاهات خرج الفقيه البلجيكي لوران بقاعدة خضوع العقد لقانون الارادة التي هي الاصل التاريخي لقاعدة  الاسناد الخاصة بالعقود على مستوى القوانين الاجنبية و العربية ومنها القانون العراقي وقد برر الفيه الفرنسي الراحل باتيفول هذه القاعدة بالقول ان المشرع الوطني عبر قاعدة الاسناد اجاز لارادة الاطراف باختيار قانون دولة ما لحكم العقد فالقانون المختار لا يستند الى الارادة انما الى قاعدة الاسناد التي خولت بذلك فالارادة تعمل باجازة  تشريعية كما اخرج الفقيه الايطالي مانشيني من قاعدة تطبيقات قانون الجنسية مسالة العقود حيث منح ارادة الاطراف الحرية في اختيار قانون لحكمها.

 

المطلب الثاني

 

شروط اعمال قاعدة الاسناد

 

لاعمال قاعدة الاسناد ويقتضي ان تتوافر جملة شروط في عنصر الاسناد (العلاقة العقدية) موضوع قانون الارادة و القانون المسند اليه (قانون الارادة) وهذا ما يتطلب عرض لشروط كل منهمامن خلال فرعين  :

 

 

 

الفرع الاول

 

شروط العلاقة العقدية (فكرة الاسناد)

 

لا تتمكن ارادة الاطراف من التحرك لاختيار قانون العقد في جميع الاحوال انما حركتها تقيد بشروط يقتضي توافرها في العلاقة وهي :

 

1-  ان تتصف  العلاقة بالصفة الدولية و تكون العلاقة ذات بعد دولي عندما تتخللها الصفة الاجنبية من خلال احد عناصرها الثلاثة (الاشخاص ، الموضوع ، السبب) اوان تكون العلاقة لها قابلية تحريك اموال عبر الحدود مثل (علاقات الاستثمار) على الوصف الذي تناولناه في شروط التنازع وبذلك تخرج العلاقات الوطنية من مجال قاعدة الاسناد الخاصة بالالتزامات العقدية فاذا اخل عراقي بتنفيذ التزام عقدي اتجاه مواطن فرنسي فيجوز هنا ان يتفق الطرفين مقدما على قانون دولة ما لحكم النزاع المثار بشان هذا الاخلال او حكم شروط العقد . اما اذا كان الطرفان عراقيين فليس امامهما فرصة الاتفاق على غير القانون العراقي لان العقد يكون وطنيا.

 

2-  ان تكون العلاقات متصفة بالصفة المالية أي متعلقة بحقوق شخصية مثال ذلك جميع العقود التي ترتب حقوق شخصية كالوكالة والنيابية و الوديعة و القرض و البيع بالنسبة للاثار الشخصية التي يرتبها وبذلك تخرج من نطاق القاعدة العلاقات المتعلقة بالاموال العقارية والمنقولة  والتي يترتب عليها حقوق عينية وكذلك العلاقات المتعلقة بمسائل الاحوال الشخصية ومنها الزواج الوصية و التبني و الاهلية وكذلك عقود العمل ذلك لان المشرع في كل دولة ينظم العقود الاخيرة بقواعد امرة حماية لمصلحة الطرف الضعيف وهو العامل من حيث تحديد الحد الادنى من الاجور و الحد الاقصى من ساعات العمل وظروف العمل و سن  العامل وجنسة ،حيث تخضع هذه العقود لقانون بلد تنفيذ العقد وبذلك فجميع هذه العلاقات تخرج عن قاعدة الاسناد الخاصة بالالتزامات العقدية.

 

3-  ان تكون المسائل المتعلقة بالعلاقة المتصفة بالصفة الدولية المالية من قبيل القواعد المفسرة لا الامرة ذلك لان  لقواعد الامرة في العلاقة لا يجوز الاتفاق على خلافها ومنح الاختصاص في العلاقة لقانون اخر غير قانونها الطبيعي . فعقد بيع العقار لا يجوز الاتفاق فيه على قانون اخر غير قانون موقع العقار في ما يتعلق بالاثر الناقل للملكية او المنشيء للحق العيني في العقار لان تلك الاثار من قبيل القواعد الامرة ولكن يجوز الاتفاق على قانون غير قانون موقع العقار فيما يتعلق بالقواعد المفسرة و التي تتمثل بالجزاء المترتب على عدم تنفيذ البائع لالتزامه بالتسجيل او المشتري بدفع الثمن والية تنفيذ الالتزام او مواعيد التنفيذ فهي مسائل تدخل ضمن مفهوم الحقوق الشخصية لا العينية وتتضمن معنى القيام بعمل او الامتناع عن عمل او تسليم شيء وهذا ينسحب على باقي العقود والعلاقات.

 




[1] .د.حسن الهداوي ودغالب الداوي _مصدر  السابق _ص

 

[2]- حيث جاء  في المذكرة الايضاحية للقانون المدني الاردني تفسير الاحوال الشخصية في المادة (12) تعين الفقرة الاولى من هذه المادة القانون الواجب تطبيقه فيما يتعلق بحالتم واهليتهم وتعني بالحالة جملة الصفات التي تحدد مركز الشخص من الواقع كالسن و الجنس او على اساس القانون كالزواج   و اشار الى ذلك د. غالب الداودي ، القانون الدولي الخاص ، ط1، ، عمان ، الاردن ، 1996 ، ص131.

[3] .د.عبدالرسول عبدالرضا  _الجنسية والعلاقات الدولية _الطبعة الاولى _منشورات زين الحقوقية _بيروت _لبنان_2010_ص24

 

[4].دمنصور مصطفى منصور _القانون الدولي الخاص_تنازع القوانين _دار المعارف بمصر _1956_90

[5] .للمزيد انظر قرار محكمة التمييز العراق رقم 12/ 8 في 8/3/1965 منشور في مجلة ديوان التدوين القانوني العددان الاول والثاني / كانون الاول / السنة الرابعة / 1965 ص 156 – 157 .

 

[6] - د.عبد الواحد كرم – التنازع الدولي والقواعد المتعلقة بالنظام المالي للزوجين – بحث منشور في مجلة القضاء العدد(1،2،3،4) السنة السادسة والثلاثون – 1991- ص 394 – 396

[7] - د.هشام علي صادق ،القانون الدولي الخاص ، الجنسية ، تنازع الاختصاص القضائي ، تنازع القوانين ، دار المطبوعات الجامعية الاسكندرية ، 2004 ، ص282.

 

[8] -ينظر بهذا المعنى قرار محكمة  التمييز رقم 9/شخصية / 1965 في 25/3/1965 منشور في مجلة القضاء العدد الرابع – السنة (11) كانون اول 1966 – ص 173- 174

 

[9] - الى نفس المعنى ذهب قرار محكمة التمييز رقم 2672 ح في 19/1/1959 منشور في مجلة القضاء العدد (2,3) نيسان تموز السنة السابعة عشرة

 

[10]منصور عبد الله _مصدر سابق _ص 37

 

[11] -  ينظر بهذا المعنى قرار محكمة  التمييز /1965 منشور في مجلة ديوان التدوين القانوني – العدد الاول والثاني – كانون اول – السنة الرابعة – 1965ر- ص 156- 157

[12]- د. ممدوح عبد الكريم حافظ ، القانون الدولي الخاص الاردني و المقارن ، ج1 ، مطابع الارز ، عمان ، الاردن ، 1998 ، ص153.

 

[13] - د. ممدوح عبد الكريم حافظ ، مصدر سابق ، ص153

 

[14]- للمزيد انظر د.غالب الداودي القانون الدولي الاردني ، الكتاب الاول ،ط1 ، عمان ، الاردن ، 1996 ، ص179-180. و د. عصمت عبد المجيد ، الحماية القانونية لحقوق المؤلف ، المكتبة الوطنية ، بغداد ، 2003 ، ص1320. وما بعدها.

 

[15]- تم تعديل هذا القانون بقانون رقم (14) لسنة 1998 وقد كان اشار الى ذلك د. عصمت عبد المجيد _ المصدر السابق ن ص7.

 

- د. عصمت عبد المجيد ، مصدر سابق ، ص9.

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .