انت هنا الان : شبكة جامعة بابل > موقع الكلية > نظام التعليم الالكتروني > مشاهدة المحاضرة

القانون الدولي الخاص

الكلية كلية القانون     القسم قسم القانون الخاص     المرحلة 4
أستاذ المادة عبد الرسول عبد الرضا جابر شوكة       5/4/2011 8:01:40 AM

الفصل الثاني

 

قواعد حل تنازع القوانين

 

ان اتصاف العلاقة بالصفة الدولية لاتصال عناصرها باكثر من قانون يفضي الى تداخل اختصاص كل منها في حكمها مما يطرح ذلك التنازع ،ومن ثم ضرورة اليحث عن وسيلة او طريقة لحل التنازع  ، وصولا الى تناسق تطبيق تلك القوانين ، وعلى نحو عادل ،وتوجد وسيلتين  لحل التنازع ومن ثم  تحقيق التناسق في تطبيق القوانين، وهما القواعد الموضوعية وقواعد تنازع القوانين

 

 ( قواعد الاسناد)،مما يقتضي بحث كل منهما من خلال مبحثين كالاتي.

 

المبحث الأول

 

القواعد الموضوعية.

 

وهذه القواعد تقضي بالحل المباشر و الفوري للتنازع لذا يصطلح عليها بقواعد التطبيق الفوري و المباشر وتتمثل هذه القواعد في الغالب بقواعد الامن المدني و البوليس، كما يصطلح عليها بقواعد القانون  الدولي الخاص المادي، وقد كان اول من ابتكر هذه القواعد الفقيه فرانكسكاكيس، وتمتاز بانها قواعد حل مباشر للنزاع ومفردة الجانب أي انها تقرر اختصاص قانون دولة ما بصورة مباشرة، وتجد مصدرها في الاتفاقيات الدولية كالقواعد المتعلقة بالنقل الجوي و البحري و تلك المتعلقة بالاوراق التجارية ومنها الشيكات ،ومن هذه الاتفاقيات  اتفاقية وارشو لعام 1930 ولعام 1931، كما يمكن ان يكون مصدرهذه القواعد  احكام القضاء الوطني، كموقف القضاء الفرنسي من جواز الاتفاق على التحكيم في العقود الدولية حيث تقر هذه القاعدة بصفة شرط التحكيم في مثل هذه العقود، وكذلك شرط الدفع بسعر الذهب اذا ورد في عقد دولي وبطلانه اذا ورد في عقد داخلي.

 

ونعتقد ان الدول اذا استكثرت من عقد الاتفاقيات الدولية في مسائل تنازع القوانين فان مساحة قواعد التطبيق الفوري و المباشر ستتسع  على حساب قواعد الاسناد، و السؤال الذي يثار هنا اذا كان قاضي النزاع يطبق قواعد التطبيق الفوري و المباشر اذا وجد لها ارضية للتطبيق ،مثال ذلك القاعدة التي تقضي باعتماد قانون الموطن في مسائل الاحوال الشخصية لعديم الجنسية ،و القاعدة التي تقضي باعتماد قانون الجنسية الفعلية في مسائل الاحوال الشخصية عند تعدد الجنسيات فمثل هذه القواعد تجد مصدرها في بعض الاتفاقيات الدولية ومنها اتفاقية لاهاي  لعام 1930 وقرارات القضاء الدولي، ومنهاقراره في  قضية نوتباوم  لعام1955، فالسؤال الذي يثار هنا هل بامكان قاضي النزاع ان يطبق القواعد ذات التطبيق الفوري و المباشر الاجنبي؟ الجواب  هو يمكن اعتماد هذه القواعد  اذا كان مصدرها اتفاقية دولية بين دولة القاضي و الدولة مصدر هذه   القواعد .

 


المبحث الثاني

 

قواعد تنازع القوانين ( قواعد الاسناد)

 

ان قواعد الاسناد اصطلاح فقهي، و الاسم العلمي لها على مستوى التشريع  قواعد القانون الدولي الخاص ،حيث اعتمد المشرع العراقي هذا الاصطلاح  في المادة (31/1) من القانون المدني التي نصت على (اذا تقرر ان قانون اجنبيا هو الواجب التطبيق فانما تطبق منها القواعد الموضوعية دون تلك التي تتعلق بالقانون الدولي  الخاص) كما ذهبت الى نفس المعنى باقي التشريعات العربية كما يصطلح عليها بعض الفقهاء بقواعد تنازع القوانين.

 

وتعرف هذه القواعد بانها تلك القواعد التي يضعها المشرع الوطني في كل دولة مهمتها او وظيفتها اسناد علاقة قانونية ذات عنصر اجنبي لاكثر القوانين ملائمة لها ،وتنتهي مهمتها بالاسناد لتبدا مهمة القانون المسند له الاختصاص، لذا تسمى بقواعد الاسناد بالنظر لمهمتا الاسنادية ، كما تسمى بقواعد تنازع القوانين لانها تفض التنازع، وقد استعمل الاصطلاح الاخير من قبل اتفاقية واشطن لعام 1965 لتسوية المنازعات الاستثمارية بين الدولة ورعايا دولة اخرى في المادة (42) منها.

 

وشبه الفقيه الفرنسي ارمنجون مهمة او وظيفة قواعد الاسناد بمكاتب الاستعلامات في محطات القطار مهمتها توجيه المسافر لرصيف القطار([1]).

 

ولاجل الوقوف على التاصيل القانوني لهذه القواعد كان لابد من الاحاطة بالعناصر التي تتشكل منها وطريقة  عملها، ومن ثم خصائصها ،وقبل ذلك كان لابد من التعرض للتطور التاريخي لها ،وذلك من خلال ثلاثة مطالب .

 

 

 

 

المطلب  الأول

 

التطور التاريخي لقواعد تنازع القوانين

 

لقد كانت بدايات ظهور تنازع القوانين منذ القرن الثالث عشرالميلادي  بين قوانين مدن شمال ايطاليا، فقد تصدى الفقهاء في ذلك الوقت الى مواجهة التنازع بقواعد متعددة واختلفت الية هذه القواعد من فترة الى اخرى ويمكن ان نستعرض التطور التاريخية عبر عدة مدارس حسب المراحل التاريخية التي مرت بها   وذلك من خلال ستة فروع   

 

الفرع الاول

 

مدرسة الاحوال الايطالية القديمة

 

وهذه المدرسة اعتمدت منهجية الشرح على متون القانون الروماني وذلك بالتحشية على النصوص، ومن روادها الفقيه بارتول واكورس حيث تسال الاخير عن القانون الذي يحكم وصية مواطن من مدينة بولوني في قرية مودين ،هل قانون المدنية الاولى؟ ام الثانية؟ فكان الجواب خضوع هذه الوصية شكلا وموضوعا لقانون محل اجراءها ،وهو هنا قانون مدينة مودين[2] وعندها نشات قاعدة خضوع التصرف لقانون محل الابرام التي تشكل الاصل التاريخي لقاعدة خضوع شكل التصرف لقانون محل الابرام، واشتقت منها قاعدة خضوع الاجراءات لقانون القاضي ،و التي اخذت بها اغلب التشريعات ومنها التشريع العراقي كما سيرد في لاحقاً ، كما جاءت هذه النظرية ببعض قواعد تنازع القوانين ومنها خضوع الفعل الضار لقانون محل حدوثه ، وخضوع الاموال لقانون موقعها، كما وضعت هذه النظرية بدايات فكرة النظام العام  بالتفرقة بين الاحوال البغيضة ،و المستحسنة.

 

الا ان هذه النظرية تعرضت لعدد من الانتقادات ،منها انها وضعت قواعد خاصة لحالات  فردية، وهذا يعني ان النظرية لم تضع قواعد عامة تخرج عليها الحلول وانما كانت تستهدي بمبادئ العدالة و العقل.

 

 

 

 

الفرع الثاني

 

 

المدرسة الفرنسية

 

وتعود بداية ظهور هذه المدرسة للقرن السادس عشر الميلادي ، ومن روادها الفقيه ديمولان الذي قسم الاحوال الى قسمين احوال شخصية واحوال عينية بصورة ثانوية ،في حين اعتمدها الفقيه دار نجتريه بصورة رئيسية كما جاء اصحاب هذه النظرية بفكرة الاحوال المختلطة وهي تلك التي تتصل بالاحوال من النوعين اعلاه .

 

وضمنت الاحوال الشخصية كل ما يتصل بالانسان من اهلية وزواج وطلاق و اخضعت لقانون الموطن ،وهذه القاعدة تشكل الاصل التاريخي لخضوع الاحوال الشخصية للقانون الشخصي (قانون الموطن) والذي هو قانون الجنسية بالنسبة لبعض الدول الاجنبية  و الدول العربية ومنها العراق في الوقت الحاضر .

 

اما الاحوال العينية فهي ما يتصل بالارض من عقار ومنقول. فاخضع كل تصرف ومنه العقد لقانون موقع العقار، واخضع كل تصرف بمنقول لقانون موطن المالك ،وهكذا تم الفصل في القانون الواجب التطبيق ما بين الاموال العقارية و المنقولة ،ونجد تطبيقات لمثل هكذا قواعد  في الوقت الحاضر على مستوى القانون البريطاني و الفرنسي ،حيث ميز كل منهم في القانون الواجب التضييق على الميراث و الوصية فالتركة العقارية خضعت لقانون موقع العقار، في حين خضعت التركة المنقولة لقانون موطن المتوفي([3])كما سنلمس هذا التمييز في اطار القانون الواجب التطبيق في النظام المالي للزوجين.

 

 

في حين اعتمدت جميع دول العالم قاعدة خضوع التصرفات المتعلقة بالاموال العقارية والمنقولة لقانون موقعها هذا هو موقف التشريع العراقي كما سيرد لاحقاً .

 

وقد اخضعت الاحوال المختلطة للقانون الاقليمي وهذا هو الاصل عند اصحاب هذه النظرية كما هو الحال بالنسبة لشكل التصرف و الفعل الضار حيث اخضع لقانون مكان حصول كل منهم.

 

ويعود الفضل الى الفقيه الفرنسي ديمولان الى ابتداع قاعدة خضوع العقد لقانون الادارة الصريحة او الضمنية ،حيث تم الفصل في ظل هذه النظرية ما بين شكل التصرف ( العقد)، وموضوعه ،فابقوا خضوع الاول لقانون محل الابرام في حين اخضع الثاني لقانون الارادة ،وفي حالة عدم اختيار قانون لحكم العقد يبقى العقد خاضع شكلا و موضوعا لقانون محل الابرام وهذه القاعدة تشكل الاصل التاريخي لقاعدة خضوع الالتزامات العقدية لقانون الارادة و المطبقة على مستوى الدول الاجنبية العربية ومنها العراق في الوقت الحاضر ، ويؤخذ على هذه النظرية انها لم تستطيع مواكبة التطور المستقبلي في بعض الحالات بدليل انها قسمت الاحوال الى فئتين ثم اضافت فئة ثالثة وهذا يعبر عن عجز النظرية لمواجهة جميع الاحتمالات التي يمكن ان تظهر ولايوجد لها تصنيف ضمن الفئات الثلاثة مما يعني مجهولية القانون الحاكم لها .

 

 

 

 

الفرع الثالث

 

المدرسة الهولندية

 

(مدرسة المجاملة الدولية)

 

اعتمدت هذه المدرسة مبدا المجاملة الدولية فذهبت الى انكار الصفة الالزامية و العلمية لقواعد الاسناد، واكدت على ان قاضي النزاع لا يقع عليه أي التزام دولي لتطبيق قواعد الاسناد، وانما هو يطبقها بدافع المجاملة، كما ان تطبيقها يخضع لتقدير القاضي الوطني ، اضافة الى انها انكرت على القانون قابليته على الحركة عبر الحدود الدولية، ويعود الفضل الى هذه المدرسة انها جاءت بفكرة  التنازع الدولي للقوانين ، أي التنازع  بين قوانين دول مستقلة فنتقلت  بذلك فكرة التنازع الداخلي بين قوانين المدن عند الايطالين والتنازع بين قوانين المقاطعات عند الفرنسيين الى فكرة التنازع الدولي.

 

لقد  تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات ابرزها انها انكرت الصفة الالزامية العلمية لقواعد الاسناد في حين ان هذا القواعد في الوقت الحاضر قواعد قانونية تحمل جميع خصائص القواعد ومنها الالزام ومنظمة تنظيما تشريعيا في جميع دول العالم ومنها العراق.

 

 

الفرع الرابع

 

المدرسة الايطالية الحديثة

 

 

اعتمدت هذه النظرية مبدا الشخصية وهو الاصل في تطبيق القوانين و الاستثناء هو تطبيق القوانين على اساس مبدا الاقليمية ،ومن رواد هذه النظرية الفقيه الايطالي مانشيني الذي اعتمد مبدا الجنسيات، و القاضي بان لكل امة حق تكوين دولة، وعلى هذا الاساس جاء بقاعدة خضوع الاحوال الشخصية لقانون الجنسية ،أي ان القانون الاخير يمتد لحكم الوطنيين وان كانوا في ظل قانون غير قانون دولتهم، وفي هذا السياق اكد بان كل دولة لها سيادة شخصية تمارسها على الوطنين في الداخل و الخارج.

 

ويعود الفضل الى هذه النظرية بانها جاءت بقاعدة الاسناد السائدة الان على مستوى بعض التشريعات الاجنبية ومنها التشريع الفرنسي و الالماني و الايطالي وجميع التشريعات العربية ومنها العراق والقاضية بخضوع الاحوال الشخصية( الزواج ،الطلاق ، البنوة ، النفقة ) لقانون الجنسية.

 

الا ان هذه النظرية لم تقدم حلا لحالات ،ومنها اختلاف جنسية اطراف العلاقة، وانعدام الجنسية، فضلا عن انها قالت بان سيادة الدولة شخصية في حين ان الدولة تمارس نوعين من السيادة معا شخصية بالنسبة للوطنيين في داخل حدودها وخارج هذه الحدود، واقليمية بالنسبة للاجانب على اراضيها.

 

 

الفرع الخامس

 

             المدرسة الالمانية

 

تختلف هذه المدرسة عن المدارس السابقة من حيث انها انتهجت اسلوب تحليل العلاقة بدلا من تحليل القوانين وتصنيفها الى شخصية و اقليمية ومختلطة كما اكدت ذلك بعض المدارس السابقة ومن رواد هذه المدرسة الفقيه الالماني سافيني الذي جاء بمصطلح العلاقة القانونية ،وتحليلها الى عناصر ثلاثة، للكشف عن مركز ثقلها ،وقال ان لكل علاقة مركز في مكان ما، ومن ثم قانون هذا المكان سيكون هو الواجب التطبيق عليها.

 

ويعتمد في الكشف عن موطن مكان  العلاقة من خلال ثلاثة عوامل الخضوع الاختياري ،و المركز القانوني ،و القانون الطبيعي كما انكر سافيني فكرة المجاملة الدولية كاساس لتطبيق القانون الاجنبي الواجب التطبيق ،واستبدالها باساس العدالة بوصفها الغاية المشتركة لجميع مشرعي دول   العالم، كما انه جاء طور فكرة النظام العام حيث قال بوجود درجة من الاشتراك القانوني بين بعض الدول في ظل غيابه تظهر فرص الاحتجاج بالنظام العام .

 

 

الفرع السادس

 

المدرسة الفرنسية الحديثة

 

ومن رواد هذه المدرسة الفقيه بيلية واكد على ان لكل قانون غرض اجتماعي يطبع القانون بطبيعة غرضه، فان كان غرضه تحقيق المصلحة العامة ،وحماية سيادة الدولة فيطبع القانون بطبيعة عامة ،وان كان غرضه تحقيق المصلحة الخاصة وحماية مصالح الافراد فياخذ القانون طبيعة خاصة ،و القوانين العامة يقول بيليه تتغلب فيها صفة العموم على صفة الاستمرار، ومن ثم لا تجد هذه القوانين لها نفوذ وامتداد خارج حدود الدولة وانما محددة بالحدود الاقليمية فتكون محكومة بمبدا الاقليمية ،اما القوانين الخاصة فتكون ممتدة عبر الحدود حيث تتغلب فيها صفة الاستمرارعلى صفة العموم، وبذلك تكون محكومة بمبدا الشخصية فتطبق على الوطنيين في الغالب داخل الدولة وخارجها؟،والقوانين العامة تطبق على عموم الاوضاع داخل الدولة سواء كان اطرافها وطنيين ام اجانب ،ونذكر منها على سبيل المثال قانون العقوبات و القانون الاداري، فهذه النظرية جاءت بالاساس المختلط لتطبيق القوانين الاجنبية و المتمثلة باعتماد مبدا الشخصية و الاقليمية معا ولكن بنسب متفاوتة بحسب العلاقة وطبيعة القانون فيما اذا كان عام ام خاص، فالاول يكون محكوم بمبدا الاقليمية اكثر من مبدا الشخصية والقانون الخاص بالعكس ،كما جاءت بمبدا الاحترام الدولي للحقوق المكتسبة،ومضمونها ان كل حق يستوفى شرائط تكوينية في ظل قانون بشكل اصولي وصحيح ياخذ وصف الحق المكتسب في الداخل ويحوز النفاذ الدولي في الخارج ،أي ان هذا الحق يجب احترامه تحت نطاق أي قانون يكون ولكن بشرطين :

 

1-    ان يكون الحق المكتسب  المراد الاحتجاج به مقر به من قبل الدولة المراد الاحتجاج به فيها.

 

2-    ان يكون هذا الحق غير مخالف للنظام العام و الاداب في الدولة المراد الاحتجاج به فيها.

 

      ويؤخذ على هذه النظرية ان اغلب القوانين يختلط فيها الغرض العام و الخاص أي ان هدف القوانين جامع لهما ،ويتعذر فصل الغرض العام عن الخاص في القانون، وبذلك فان اساس هذه النظرية يتعطل هنا كما ان الفقيه بيليه اخرج فكرة الحقوق المكتسبة  من اطار تنازع القوانين،في حين ان الاحتجاج بهذه الحقوق يحرك التنازع لان الاحتجاج بحق يقتضي معرفة القانون الذي اكتسب بموجبه هذا الحق وهذا بحد ذاته يفترض سبق تنازع القوانين على الاحتجاج بالحق المكتسب.

 

 

 

 

المطلب  الثاني

 

عناصر  تنازع القوانين (قواعد الإسناد)

 

تتكون قاعدة الاسناد من ثلاثة عناصر هي فكرة الاسناد وضابط الاسناد و القانون المسند اليه. ففكرة الاسناد هي العلاقة او المسائلة موضوع التنازع ويكشف عن طبيعتها من خلال آلية التكييف فالاخير يصنف العلاقات على شكل افكار مسندة تتمثل بالاهلية و الزواج و الطلاق و النفقة و الميراث و الوصية و التصرفات المالية المتعلقة بعقار ام منقول بالعقد و الحيازة او أي سبب لكسب الحق فيها وكذلك التصرفات العقدية وغير العقدية، و ضابط الاسناد فهو  الوسيلة التي تصل فكرة الاسناد بالقانون المسند اليه وهذا الضابط يستمد وجوده وطبيعته من مركز ثقل العلاقة ولما كانت العلاقة تتكون من ثلاثة عناصر وهي الاشخاص و الموضوع و السبب فاذا كان مركزها العنصر الاول فان الضابط ستكون طبيعته شخصية أي تستمد من الشخص ويظهر الضابط بمظهر الجنسية او الموطن حسب الدولة فتحسب العلاقة من مسائل الاحوال الشخصية كالزواج والاهلية اما اذا كان مركز ثقل العلاقة العنصر الثاني من العلاقة فستكون من مسائل الاحوال العينية و الضابط سيكون اقليمي أي يستمد من الاقليم طبيعته ويتمثل بموقع المال اما اذا كان مركز ثقل العلاقة العنصر الثالث فستكون العلاقة على احد الاوصاف ، الثلاثة وهي اما ان تكون  1- علاقة عقدية 2- علاقة غير عقدية 3- علاقة يغلب عليها الطابع  الشكلي ، فان كانت من الوصف الاول فالضابط سيستمد طبيعته من العقد حيث ان العقد مبني على تلاقي ارادة طرفين فان الضابط يكون ارادي ( ضابط الارادة ) اما اذا كانت من الوصف الثاني فالضابط ياخذ طبيعته من المكان الذي تركزت فيه العلاقة كالفعل النافع و الضار فيكون الضابط محل حدوث الفعل اما اذا كانت على الوضع الثالث فيستمد الضابط وجوده من مكان نشوء التصرف المرتبط بالشكل وهنا يتمثل في الغالب بمحل نشوء التصرف.

 

وبناء على ذلك تكون  المسائل التي يحصل في نطاقها التنازع على خمسة فئات  هي :

 

1-    مسائل الاحوال الشخصية

 

2-    مسائل الاحوال العينية.

 

3-    مسائل العقود

 

4-    مسائل الغير عقدية

 

5-    مسائل الشكل.

 

اما القانون المسند له الاختصاص ، وهو العنصر الثالث من عناصر تكوين قاعدة الاسناد ،هو القانون الواجب التطبيق في العلاقة و الذي يعبر عن حاصل جمع فكرة الاسناد مع ضابط الاسناد وياخذ القانون طبيعته من الضابط فان كان الضابط مستمد وجوده من اطراف العلاقة فالضابط شخصي وياخذ القانون تطبيق الوصف فيكون شخصي كما هو الحال بالنسبة لفكرة الاسناد الخاصة بالاهلية يكون فيها الضابط شخصي وهو ضابط  الجنسية على مستوى الدول و العراق فيكون القانون شخصي قانون الجنسية وهكذا بالنسبة للضابط الاقليمي المتعلق بالتصرف بعقار وهو موقع العقار حيث يكون القانون المسند اليه قانون اقليمي وهو قانون موقع المال اما بالنسبة للضابط المستمد من العقود وهو ضابط الارادة فيكون القانون فيه قانون الارادة وهكذا بالنسبة للتصرف غير العقدي وكذلك المتعلق بالشكل.

 

ويمكن ان نسوق بعض الامثلة على العناصر اعلاه كالاتي

 

فكرة الاسناد

 

ضابط الاسناد

 

القانون المسند اليه

 

الاهلية

 

الجنسية

 

الموطن

 

القانون الشخصي

 

(قانون الجنسية)

 

الطلاق

 

جنسية او موطن الزوج

 

القانون الشخصي

 

قانون الجنسية او الموطن

 

التصرف بمال

 

موقع المال

 

قانون اقليمي (قانون موقع المال)

 

الفعل الضار

 

محل حدوث الفعل

 

قانون اقليمي

 

العقود

 

الارادة

 

قانون الارادة

 

وبذلك تكون وبحسب التقسيم المتقدم القوانين شخصية وتحكم جميع مسائل الاحوال الشخصية، واقليمية وتحكم جميع المسائل العينية وقوانين تقف بين القوانين اعلاه ويمثلها قانون الارادة.

 

 

 

 

 

المطلب  الثالث

 

خصائص  قواعد تنازع القوانين (قواعد الإسناد)

 

        بعد التعرف على التطور التاريخي لهذه القواعد ثم العناصر التي تتشكل منها واخيرا عمل القواعد فنستنتج ان تلك القواعد فضلا عن اتصافها بالخصائص العامة للقواعد القانونية لها خصائص ذاتية وهي .

 

1-  انها قواعد حل غير مباشرة بمعنى انها لا تحل التنازع انما وظيفتها تنحصر باسناد العلاقة ذات البعد الدولي لقانون دولة ما دون ان تطبق على النزاع فهي تقوم بنقل النزاع المتعلقة بالعلاقة لحساب قانون ما ،وتنتهي مهمتها لتبدا مهمة القانون الاخير (حكم العلاقة) وحسب النزاع لذا اصطلح عليها بقواعد الاسناد، لهذا السبب يوصفها البعض بانها قواعد صماء لاتقدم حل للنزاع بشكل مباشر ، وهي بذلك تتميز عن القواعد الموضوعية بوصف الاخيرة  قواعد حل مباشر .

 

2-  انها قواعد مزدوجة الجانب على راي الغالبية فهي يمكن ان تعطي الاختصاص في الحكم والحسم للقانون الوطني وممكن ان يكون ذلك لحساب قانون اجنبي فهي قواعد لا تقرر ابتداء لم يكون الاختصاص ولا يعرف القانون المختص بموجبها الا بعد التكييف بحسب طبيعة العلاقة مثال ذلك اهلية الشخص تحكم بقانون جنسية الاخير فيكون القانون عراقي اذا كان الشخص عراقي ويكون قانون اجنبي اذا كان الشخص اجنبي وبذلك تتميز عن القواعد الموضوعية بوصفها مفردة الجانب وتوصف قواعد الاسناد من هذه الناحية بانها قواعد محايدة أي لا تنحاز ابدا لقانون معين .

 

3-  انها قواعد وطنية المصدر أي يستاثر المشرع الوطني في كل دولة بوضعها وتراعى فيها الخصوصيات الوطنية في كل دولة مع مراعاة القواعد و المعايير الدولية وبذلك تختلف  عن القواعد الموضوعية حيث ان الاخيرة ممكن ان تكون ذات مصدر وطني(التشريع ) او دولي (معاهدات او قرارات  القضاء الدولي).

 

المبحث الثالث

 

تطبيق قواعد تنازع القوانين( قواعد الاسناد)

 

      بعد ان تبين ان قواعد حل التنازع يمكن ان تاخذ وصف القواعد الموضوعية ذات الحلول المباشرة ، ويمكن ان تاخذ وصف قواعد الاسناد ذات الحلول غير المباشرة فلا توجد ثمة صعوبات تعترض تطبيق القواعد من النوع الاول الا ان هناك جملة صعوبات تعترض تطبيق القواعد من النوع الثاني، لذا سنركز في دراستنا على تطبيق قواعد الاسناد من حيث اساس التطبيق و الاشكاليا ت  التي تعترض ذلك التطبيق واخيرا نطاق التطبيق وذلك من خلال ثلاثة مطالب على النحو الاتي :

 

 

المطلب الأول

 

أساس تطبيق القواعد 

 

يظهر  التطور التاريخي لقواعد الاسناد ان الفكرة السائدة قديما عن اساس تطبيق هذه القواعد هو المجاملة الدولية التي قالت بها المدرسة الهولندية الا ان التطور في هذا المجال افرز فكرة اخرى مفادها ان تطبيق هذه القواعد يقوم على اساس ملزم يجد ابعاده في القانون الداخلي و القانون الدولي وهذا يعني ان القاضي الوطني عندما يطبق قواعد الاسناد ومن ثم القانون الذي تشير اليه يكون مدفوع بدوافع موضوعية لا شخصية يقررها المشرع كما افرز التطور فكرة اخرى تبين. اساس هذه القواعد و تتمثل بالعدالة و الملائمة أي ان القاضي يطبق قواعد الاسناد بهدف تطبيق اكثر القوانين ملائمة وعدالة للعلاقة ونعتقد ان قواعد الاسناد تبدا باساس ملزم يتمثل بوضعها من قبل المشرع الوطني في كل دولة يراعى في وضعها مبدا العدالة و الملائمة عند تطبيقها فكل علاقة لها قانون يحكمها يكون هو الاكثر ملائمة وعدالة لها و القاضي ملزم بتطبيقها لانها تمثل اوامر تشريعية يمكن وصفها بانها ترخيص تشريعي للقاضي في تطبيق قوانين اجنبية على اراضي وطنية.

 

المطلب الثاني

 

اشكاليات تطبيق القواعد

 

ان  اسناد العلاقة ذات البعد الدولي لقانون دولة ما لا يتم بصورة مباشرة انما بعد اجراء عملية فنية اولية عليها يتوقف اختيار قاعدة اسناد دون غيرها يصطلح عليها بالتكييف اوالتصنيف  ومن خلالها يتم تصنيف العلاقة ضمن احد الافكار المسندة تمهيدا لاسندها, ولا يعني الاسناد تطبيق القانون المسند اليه الاختصاص فالاسناد بمثابة عرض الاختصاص التشرعي لقانون ما و على الاخير ان يختار بين قبوله او رفضه لذلك الاختصاص فاذا قبل الاختصاص يطبق اما اذا لم يقبله يمكن ان تعترض القاضي اشكالية  من طبيعة اخرى يصطلح عليها بالاحالة ،كما يمكن ان تواجه القاضي اشكالية تتعلق بتوزيع الاختصاص التشريعي بين عدة شرائع . وعليه سنعرض للموضوع من خلال ثلاثة فروع  سنبين  في الاول التكييف وفي الثاني الاحالة وفي الثالث التفويض .

 

 

 

 

 

 

 

 

الفرع الأول

 

التكييف

 

    يمكن عرض هذا الموضوع من خلال محورين سنعرض في الاول لمعنى التكييف وفي الثاني للقانون الواجب التطبيق في التكييف  على النحو الاتي

 

اولا :-معنى التكييف

 

للتكيف نوعان تكييف اولي وتكييف ثانوي.

 

الاول : يعني عملية فنية اولية سابقة على الاسناد وتفيد تحديد طبيعة العلاقة القانونية ذات العنصر الاجنبي لغرض اعطائها الوصف القانوني لاحد الافكار المسندة تمهيدا لاسنادها للقانون الواجب التطبيق، فهو يعني توصيف العلاقات القانونية للكشف عن طبيعتها ومن ثم اختيار قاعدة الاسناد  الملائمة لها ، وبهذا المعنى يعد التكييف البداية  لاعمال قواعد الاسناد فان تم التكييف بالشكل الصحيح فينسحب ذلك على الاسناد واي خطأ في التكييف ينصرف الى الاسناد وهذا يعني ان التوصيف الخاطئ للعلاقة يترتب عليه اختيار خاطئ للفكرة المسندة ومن ثم قاعدة الاسناد وبعده يصبح تطبيق القاعدة مشوب بخطا يخضع لرقابة المحاكم العليا لان اعمال القواعد مسالة قانونية.

 

وتظهر الحاجة للتكييف سواء في ظل اختلاف قواعد الاسناد ام تشابهها ذلك لان تشابه القواعد لا يعني وحدة توصيف العلاقة فالتكييف عملية سابقة على الاسناد فتشابه قواعد الاسناد في القانونين الفرنسي و الهولندي لم ينفي الحاجة للتكييف فرغم ان كل من القانونين متفقين على قاعدتين هما خضوع الشكل لقانون محل الابرام. وخضوع الاهلية لقانون الجنسية الا ان ذلك لم يقود القانونين الى الاتفاق على وحدة الوصف القانوني للعلاقات ( التكييف) وذلك بمناسبة وصية حررها احد الهولنديين قبل وفاته في فرنسا بالشكل العرفي لا بالشكل الرسمي كما يقرر قانون جنسيته بحسب المادة 922 من القانون الدولي الخاص الهولندي بعد وفاة الموصي طعن ورثته بصحة الوصية امام القضاء الفرنسي مما حمل القضاء امام احتمالين للتكييف العلاقة (الوصية) موضوع النزاع. الاول هل الى الحظر الموجود في القانون الهولندي يرمي الى حماية اهلية الموصي عن طريق فرض شكل رسمي لعمل الوصية. الثاني هل انه بهدف الى افراغ مثل هكذا تصرفات بشكل رسمي معين فاذا كان مقصود المشرع الاحتمال الاول فتكييف العلاقة على انها من مسائل الاهلية وبالتالي يخضعها القانونين لقانون الجنسية وهو هنا معناه القانون الهولندي وتعد الوصية باطلة اما اذا تم تكييف العلاقة على الوصف الثاني فان العلاقة تعد من مسائل الشكل وبموجب القانونين يخضع شكل الوصية لقانون محل الابرام وهو هنا القانون الفرنسي وبموجبه ستكون الوصية صحيحة وهذا يعطي انطباع على ان وحدة قواعد الاسناد لا تقضي على مسالة الاختلاف في التكييف.

 

الثاني :اما التكييف الثانوي فهو عملية فنية لاحقه  على عملية الاسناد يجريها  قاضي النزاع بموجب القانون المختص بحكم النزاع الغرض منها البحث عن القواعد الموضوعية في القانون الذي سيحكم النزاع و الملائمة للعلاقة مثال ذلك الطعن  باهلية فرنسي مقيم  في العراق امام  قاضي النزاع العراقي  يقوم يقوم الاخير بتكييف الطعن  بحسب القانون العراقي اما تحديد مايعد من عوارض الاهلية كالعته و السفه تكون بموجب القانون الاخير أي ان القاضي العراقي سيضع الطعن في خانة قاعدة الاسناد الخاصة بالاهلية وبعدها يراجع القانون الفرنسي المشار اليه من قبل القاعدة لاختيار القاعدة الموضوعية المناسبة لتفاصيل الجزئية للطعن .

 


ثانيا: القانون الواجب التطبيق في التكييف

 

اذا  كان التكييف الاولي عملية اولية سابقة على الاسناد فالسؤال ما هو النظام القانوني الواجب التطبيق في عملية التكييف بشكل مباشر وفي التكييف الثانوي بشكل غير مباشر ، هل يجد اساسه في القانون الذي سيحكم النزاع ام في قانون القاضي للاجابة عن ذلك نعرض للموضوع من خلال ثلاثة محاور وهي :

 

1 – خضوع التكييف للقانون المقارن

 

وبحسب هذا الاتجاه فان التكييف يخضع لقواعد القانون المقارن أي ان القاضي يقوم بتوصيف العلاقة في ضوء مفاهيم عالمية بمعزل عن المفاهيم الوطنية الواردة في قانونه فالقاضي سوف لا يتردد في تكييف أي علاقة وان لم يجد لها تنظيم في قانونه الداخلي طالما ان لها وجود بحسب المفاهيم العالمية الواردة في القانون المقارن مثال ذلك على القاضي الاوربي ان يكييف الزواج الثاني بوصفه نوع من انواع الزواج و المهر شرط من شروط الزواج بحسب  هذا الاتجاه انه اراد توحيد اوصاف العلاقات القانونية في ظل اختلاف القوانين بين الدول الا ان سعيه كان يقوم على مثل عليا لا تجد لها حظ من التطبيق ذلك لان قواعد القانون المقارن لم تكتمل بعد فهي في مرحلة التطور و التكوين فكيف نعتمد في الحكم على قواعد لم تكتمل.

 

2- خضوع التكييف للقانون الذي يحكم النزاع.

 

بحسب هذا الاتجاه فان القانون الذي تستند اليه الاختصاص  قواعد اسناد قاضي النزاع هو المختص في حكم التكييف ويبرر اصحاب هذا الاتجاه وجهة نظرهم بالقول  ان اسناد العلاقة لقانون ما يقتضي ان يكون اسناد اجمالي للعلاقة فيحكمها القانون بشكل كامل من الناحية الفنية (التكييف) ومن الناحية الموضوعية حكم النزاع المتعلقة بالعلاقة وان تجزئة حكم العلاقة وتوزيعها بين قانون القاضي و القانون الذي يحكم النزاع يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة القانونية بتعدد القوانين ومن ثم تعدد الحلول و بعدها تطبيق قانون غير مختص او تطبيق القانون المختص خارج النطاق الذي قرره مشرعه فهو تطبيق قانون رغم عن ارادة مشرعه وهذا سيفوت الغرض من قواعد الاسناد التي مهمتهاربط العلاقة بالقانون الذي يتلائم معها ويحقق العدالة لاطرافها،ويؤخذ على هذا الاتجاه انه يجعل عملية الاسناد سابقة على التكييف في حين ان التكييف سابق على الاسناد حيث يعطي الاختصاص لقانون ما لحكم التكييف قبل ان يتقرر اختصاصه ذلك لان اختصاصه يتوقف على التكييف ولا يمكن ان يطبق الا بعد اجراء عملية التكييف فاسناد عملية التكييف في الاهلية لقانون الجنسية فيه مصادرة على المطلوب ذلك لان معرفة قانون الجنسية يتوقف  على تكييف المسالة بوصفها اهلية. واذا كان هذا القانون لا يصلح للتكييف الاولي فانهممكن ان  يصلح كما لاحظنا للتكييف الثانوي ولكن لايعمل به الابعد اجراء التكييف الاولي  ،مثال ذلك تكييف مسالة من المسائل المتعلقة بالاموال بوصفها من الاموال العينية يكون بحسب قانون قاضي النزاع الا ان  تحديد طبيعة كون المال عقار ام منقول يكون بحسب قانون موقع المال بوصفه المختص بحكم النزاع فالاخيرمختص بالتكييف الثانوي لتحديد كون المال عقار ام منقول وهو هنا تكييف لاحق على الاسناد السابق عليه والاحق على التكييف الاولي.

 

3- خضوع التكييف لقانون القاضي

 

بحسب هذا الاتجاه يكون تحديد طبيعة العلاقة بموجب قواعد قانون قاضي النزاع أي ان القاضي ينظر للعلاقة من خلال المفاهيم الوطنية الوارد في قانونه الداخلي فهو يطبق الافكار و المبادئ و القواعد في القانون الاخير عند عملية التكييف ويبرراصحاب هذا الراي بالقول ان اسناد الاختصاص في علاقة ما من قبل قاضي النزاع بموجب قواعد اسناده هو تنازل عن حكم المسائل الموضوعية في العلاقة اما المسائل الفنية المتمثلة بالتكييف فتبقى محكومة بموجب قانون القاضي فتحديد المسالة على انها اهلية يكون  بحسب الوصف الذي يحدده قانون القاضي.

 

وقد برر هذ الاتجاه من قبل المؤيدين بمبررات مختلفة فالفقيه بارتن بررها على اساس فكرة السيادة واكد على ان اعطاء الاختصاص في حكم العلاقة ما هو الا تنازل المشرع الوطني عن جزء من سيادته التشريعية لحساب القانون الاجنبي وهذا يقتضي عدم التوسيع في هذا المجال من خلال عدم الحاق التكييف الى القانون الذي يحكم النزاع ويؤخذ على هذا التبرير ان التنازع ليس هو تنازع بين سيادات.

 

اما الفقيه دار نجتر يه فبرر فكرة قانون القاضي بالقول ميل القاضي الوطني لتطبيق قانونه كما ذهب الفقيه موري الى ان التكييف ما هو الا تفسير لقاعدة من قواعد الاسناد حيث ان هذه القواعد وطنية فيقتضي ان يكون التفسير بموجب قانون القاضي الوطني.

 

اما الفقيه ارمنجون فقد برر خضوع التكييف لقانون القاضي على اساس مبدا وحدة التكييف التي تفترض ان يكون هناك قانون واحد لتوصيف العلاقة ذلك لان اخضاع التكييف لغير هذا القانون يفضي الى تعدد اوصاف العلاقة من ثم تعدد الحلول ومن ثم عدم تحقيق العدالة.

 

ورغم الحجج و المبررات التي تنطوي عليها هذه النظرية الا انها لم تسلم من النقد فقد قيل انهالا تفيد  التيقن  و التاكد من القانون الواجب التطبيق الا بعد اثارة النزاع امام القضاء وهذا يعني ان العلاقة اذا لم يثار بشانها النزاع فلا تتم عملية التكييف ومن ثم لا يعرف قانونها. أي عدم اثارة النزاع  معناها غياب التكييف ومن ثم معرفة القانون الحاكم لها واثارة النزاع تفضي للتكييف ثم معرفة القانون الواجب التطبيق وحيث ان العلاقات في كثير من الاحيان لا يثار بشانها النزاع لذا ستكون مجهولة القانون طالما لم تجري عملية التكييف كما ان التكييف بموجب قاضي النزاع قد يفضي الى ان اسناد علاقة لقانون لم يقرر مشرعه ان يطبق على تلك العلاقة.

 

ورغم الانتقادات وغيرها الا ان هذا الاتجاه حاز على شيوع وذيوع عالمي وحظي بتطبيق على مستوى القضاء فقد اخذت بهذا الاتجاه اغلب التشريعات الاجنبية و العربية ومنها التشريع العراقي في المادة (17/1) التي نصت على (القانون العراقي هو المرجع لتكييف العلاقات القانونية  عندما يتطلب منه تحديد نوع العلاقة التي تتنازع بشانها القوانين لمعرفة القانون الواجب التطبيق من بينها)([4]).

 

 


الفرع الثاني

 

الإحـــالــــة

 

ظهرت فكرة الاحالة امام القضاء البريطاني الا انها تطورت واصبحت نظرية بمناسبة قضية فوركو التي عرضت امام القضاء الفرنسي والتي تتلخص وقائعها بان شخص يدعى فوركو كان قد ولد بصورة غير شرعية من اصل بافاري وتوطن في فرنسا وتكونت لديه ثروة منقولة فيها الا انه رغم طول اقامته لم يكتسب موطن قانوني فيها، وعند وفاته عن عمر 63 عاما طالب اقاربه من الحواشي باستحقاقات ارثية في تركته امام القضاء الفرنسي، كما ادعت الحكومة الفرنسية باحقيتها في اموال التركة بوصفها وارثه من لا وارث له، وبحسب قواعد الاسناد الفرنسية يكون الاختصاص في حكم التركة لحساب القانون البافاري بوصفه قانون موطن المتوفي الاخير ،الا ان قواعد اسناد القانون البافاري ترجع الاختصاص لحساب القانون الفرنسي بوصفه قانون موقع التركة وفي هذه المناسبة قبل القضاء الفرنسي برجوع الاختصاص اليه فطبق القانون الفرنسي و في ضوء ذلك قرر القضاء في عام 1878([5]). رد دعوى حواشي (فوركو) واقر بعائدية الاموال لحساب الحكومة الفرنسية وعلى اثر هذا القرار ظهرت وتبلورت فكرة الاحالة وبناء على ما تقدم و للاحاطة بالاحالة لابد من استعراض مفهومها ومن ثم التنظيم القانوني لها.

 


اولا- مفهوم الاحالة

 

يقتضي بيان مفهوم الاحالة تتبع التعريف بها ومن ثم نطاق عمل الاحالة واخيرا التنظيم القانوني لها :

 

1- تعريف الاحالة

 

بدءً ان الاحالة لا تظهر في ظل تشابه قواعد الاسناد بين الدول وهذا يعني اذا كانت قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع تقر نفس الحكم الذي تقرره قواعد اسناد القانون المسند له الاختصاص فستكون النتيجة هي تطبيق القواعد الموضوعية في القانون المسند له الاختصاص كما هو الحال في قواعد الاسناد العراقية وفي بقية التشريعات العربية أي ان الدول المتقاربة حضاريا تطرح قواعد اسناد متشابه ومن ثم لا تظهر فيها مسالة الاحالة وهذا يعني ان هناك شروط يستلزم تظهر توافرها لظهور الاحالة هي:

 

1-  اختلاف حكم قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع عن الحكم الذي تقرره قواعد الاسناد في القانون  المسند له الاختصاص.

 

2-     اعتماد حكم قواعد الاسناد في القانون المسند له الاختصاص قبل تطبيق قواعده الموضوعية.

 

3-  تخلي قواعد اسناد القانون المسند اليه الاختصاص لحساب دولة قانون قاضي النزاع او لحساب قانون اخر.

 

4-  قبول قانون قاضي النزاع او القانون الاجنبي للاختصاص المتخلى  عنه من قبل قواعد الاسناد في القانون المسندله الاختصاص.

 

ويمكن بيان  الاحالة عبر مخطط في ضوء المثال ادناه.

 

تحديد اهلية مواطن بريطاني متوطن في العراق امام القضاء العراقي.

 


 

 

القانون البريطاني

 

تطبيق

 

قواعد اسناد

 

القانون العراقي

 

القاضي العراقي

 

التكييف

 

الاهلية

 

قواعد الاسناد 

 

القواعد الموضوعية 

 

قبول الاحالة تطبيق القواعد الموضوعية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


بحسب المخطط اعلاه نجد ان عملية الاحالة تبدا بتخلي القانون المسند اليه الاختصاص وهو القانون البريطاني عن الاختصاص لحساب قانون القاضي وهو هنا القانون العراقي مع قبول الاخير للاختصاص وتطبيق قواعده الموضوعية.

 

في ضوء ما تقدم علينا ان نعرف الاحالة بانها تخلي القانون المسند اليه بموجب قواعد اسناده عن الاختصاص المسند اليه من قواعد اسناد قانون القاضي لحساب القانون الاخير او لحساب قانون اجنبي اخر.

 

وبحسب قضية فوركو نجد انها استجمعت شروط الاحالة المتقدمة وهو اختلاف قواعد الاسناد في القانون الفرنسي عنها في القانون البافاري ورجوع الاختصاص لحساب القانون الفرنسي بحسب قواعد الاسناد البافاري وقبول القاضي الفرنسي هذا الرجوع وتطبيق قانونه.

 

 

 

ثانيا- نطاق عمل الاحالة

 

يمكن ان نحدد النطاق من ناحيتين الاولى  بيان المسائل التي تظهر فيها الاحالة ومن ثم انواع الاحالة.

 

 

1- موضوع الاحالة

 

يمكن ان تظهر الاحالة في جميع مسائل تنازع القوانين الا انها في الغالب تعمل في مسائل الاحوال الشخصية لاسباب عدة منها ان باقي المسائل في الغالب تطرح قواعد اسناد متشابه بين الدول وهذا يعني غياب الشرط الاول من شروط عمل الاحالة حيث نجد مثلا مسائل الاموال تخضع في جميع الدول لقانون موقعها وكذلك مسائل الفعل الضار و النافع لدى اغلب الدول تخضع لقانون محل حدوث الفعل كما ان العقود تخضع لقانون الارادة في الغالب ولا تجد فكرة  الاحالة في هذا المجالات اعلاه منذا واسعا بينما نجد ان مسائل الاحوال الشخصية تمثل مجال خصب يزدهر فيه عمل الاحالة ذلك لان قواعد الاسناد تختلف بين الدول في تقرر القانون المختص فيها فنجد القانون العراقي تقرر قواعد اسناده في مسائل الاحوال الشخصية الاختصاص لقانون الجنسية بينما القانون البريطاني تقرر قواعد اسناده الاختصاص لقانون الموطن في اغلب مسائل الاحوال الشخصية .

 

 

 

 

2-انواع الاحالة

 

من خلال ما تقدم يمكن ان تظهر الاحالة بنوعين الاول تكون فيه احالة بسيطة يصطلح عليها بالاحالة من الدرجة الاولى كما تسمى بالرجوع لان الاختصاص فيها يرجع من القانون المسند اليه الى قانون القاضي الساند كما يصطلح عليها بالدائرية لان الاختصاص فيها دائر بين القانونين اعلاه وفيها يتخلى القانون المسند له الاختصاص عنه لحساب قانون قاضي النزاع مع قبول الاخير للاختصاص المتخلى عنه اما النوع الثاني فتكون فيه الاحالة مركبة يصطلح عليها بالاحالة من الدرجة الثانية او المتعددة وفيها يتخلى القانون المسند له الاختصاص لحساب قانون اجنبي ويمكن ان يتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون اخر وهكذا نجد الاختصاص ينتقل عبر قواعد اسناد عدة دول لهذا يصطلح عليها بالاحالة المتعدد لتعدد قواعد الاسناد الناقل للاختصاص فيها.

 

وقد  اخذت في البداية اغلب القوانين بالاحالة البسيطة الا انها في ما بعد قبلت الاخذ بالاحالة المركبة كما سيرد في حينها.

 

ثالثا- التنظيم  القانوني للاحالة.

 

لم تكن نظرية الاحالة محل اتفاق الفقه ومن ثم القضاء و التشريع لذا نجد هنا انقسام حول هذه النظرية بين مؤيد ومعارض.

 

1-الاتجاه المؤيد للاحالة

 

يذهب هذا الاتجاه الى مناصرة الاحالة ويدافع هذا الاتجاه عن وجهة نظرة من خلال عدد مبررات تتمثل

 

1-  المبررات العلمية : تتمثل في ان اسناد قاضي النزاع الاختصاص في علاقة ما الى قانون دولة معينة يوصف بانه عرض للاختصاص على القانون الاخير وله ان يقبل بهذا العرض كما له ان يرفضه وفي حالة رفض الاختصاص لحساب قانون قاضي النزاع او أي قانون اخر فما على قاضي النزاع الا ان يطبق القانون الذي احيل اليه الاختصاص وكذلك اذا رجع الاختصاص لقانون القاضي  فعلى الاخير ان يطبق قانونه طالما حاز على ثقة القانون المسند اليه الاختصاص كما يجب على القاضي  ان لا يتمسك بتطبيق القانون الاجنبي المسند له الاختصاص اكثر من تمسك الاخير بتطبيق نفسه فضلا عن ذلك ان عودة الاختصاص لقانون القاضي فيه توسيع لنطاق تطبيق الاخير وفرص اخرى لهذا التطبيق وهذا يصب بمصلحة قانون القاضي كما ان اصدار القاضي حكما وفقا للقانون المحال اليه الاختصاص (قانونه او قانون اخر) يعطي للحكم القمة العملية في التنفيذ أي سيجد الحكم نفاذ خارج دولة قاضي النزاع وخاص على اراضي الدولة التي اسند الى قانونها الاختصاص ابتداءا وهذا يعني اذا اغفل القاضي او اهمل احالة القانون المسند اليه الاختصاص سيتعرض الحكم الصادر منه لعقبات امام تنفيذه في الخارج مثال ذلك اذا اسند القاضي العراقي الاختصاص في مسالة طلاق بريطاني توطن في العراق لحساب القانون البريطاني واصدر حكما بالطلاق بموجب القانون الاخير فان مثل هذا الحكم سوف لا يجد له اعتراف في بريطانيا لانه صدر بموجب قانون غير مختص بحسب القانون البريطاني لان القانون المختص هو القانون العراقي بوصفه قانون موطن الزوج البريطاني وهو المختص بحسب قواعد الاسناد البريطانية ان مثل هكذا نتائج ستكون ضارة بمصلحة الاطراف لان حكم الطلاق سوف لا ينهي العلاقة الزوجية بحسب القانون المراد الاحتجاج بحكم الطلاق بموجبه امام القانون البريطاني وهذا يعني ايضا ان الزوج في بريطانيا لا يستطيع ان يتزوج لان القانون البريطاني يحضر تعدد الزوجات ولا يعترف بطلاقه لانه جاء مقرر بموجب قانون

 

غير مختص وفقا للمنظور البريطاني.

 

2-  المبررات القانونية :

 

 

تتمثل في ان قانون كل دولة يتكون من نوعين من القواعد هما قواعد الاسناد و القواعد الموضوعية فاذا استند قاضي النزاع الاختصاص في علاقة لقانون ما فان هذا الاسناد يكون اجمالي لحساب القانون المسند له الاختصاص أي لقواعده بنوعيها الاسناد و الموضوعية وعلى قاضي النزاع ان يبدا باستشارة قواعد الاسناد فاذا قبلت الاختصاص طبق القانون واذا رفضها لحساب قانون القاضي او قانون اخر فعلى قاضي النزاع ان ياخذ بما احال به القانون المسند له الاختصاص وعبر عن ارادة مشرعه وبخلاف ذلك يعني تطبيقه في مجالات لم يقصد المشرع الاجنبي ان يطبق فيها هذا القانون كما ان الغرض من قاعدة الاسناد وهو تطبيق القانون الاكثر ملائمة وعدالة للعلاقة. فتطبق قانون اجنبي بخلاف ما تقرره قواعد اسناده معناه تطبيق لقانون خارج نطاق عرضه واختصاصه وللمبرارات اعلاه فقد اخذ القضاء الفرنسي بالاحالة من الدرجة الاولي وبعدها من الدرجة  الثانية كما اخذ القانون الدولي الخاص الالماني بالاحالة بنوعيها كما كان ذلك موقف بعض القوانين الاوربية.

 

 

 

2- الاتجاه المعارض للاحالة

 

يعارض البعض نظرية الاحالة ويرد على الاتجاه المؤيد لها بمبررات تتمثل:

 

1-    المبررات العملية

 

 

     ان القول بان اسناد الاختصاص الى قانون ما بمثابة عرض للاختصاص يرد على  ذلك لان وظيفة قاعدة الاسناد هو الاسناد وتقرر الاختصاص لقانون سواء كان القانون الاخير يقبل الاختصاص ام يرفضه فضلا عن ان القاضي عليه ان يطبق القانون المسند اليه الاختصاص وليس له اكثر من ذلك وهو استشارة قواعد اسناده وبذلك على القاضي ان يتقيد بالوظيفة الطبيعية لقواعد الاسناد والتي تتمثل بنقل الاختصاص لقانون ما ولا يجوز له تجاوز ذلك الغرض.

 

 

2-    المبررات  القانونية    

 

 

 

ان القول باسناد قاضي النزاع للاختصاص لقانون ما يكون اسناد اجمالي لذلك القانون يفترض ان يقابل قانون قاضي النزاع رجوع اجمالي وهذا يعني اذا كان القاضي يسند بموجب قواعد اسناده للقانون المسند له الاختصاص فيفترض تطبيق اجمالي لقانون القاضي أي تطبق قواعد اسناده قبل القواعد الموضوعية وهذا يقودنا الى الدخول في حلقة مفرغة يتعذر الخروج منها فضلا عن ذلك ان تطبيق قواعد الاسناد في القانون المسند له لاختصاص معناه خضوع قاضي النزاع لاوامر المشرع الاجنبي التي تعبر عنها هذه القواعد ويفترض ان يعمل باوامر مشرعه التي تعبر عنها قواعد اسناد قانونه كما ان العلاقة ذات البعد الدولي يطبق عليها قواعد اسناد وطنية لان وظيفة الاخير اسناد العلاقة لقانون دولة معينة وان العلاقة الدولية بعد اسنادها الى قانون ما تصبح وطنية بالنسبة لهذا القانون و القاضي يطبق عليها القواعد الموضوعية لانها متخصصة لحكم العلاقات الوطنية، وهذا يعني ان على القاضي ان لايطبق قواعد الاسناد الاجنبية لانها متخصصة لحكم العلاقات الدولية وحيث ان العلاقة اصبحت وطنية بعد الاسناد فلا يجوز للقاضي استعمال قواعد الاسناد فيها وانما العودة الى القواعد الموضوعية في القانون المسند له الاختصاص.

 

كما ان القول بان الاحالة تفضي الى وجود احكام تنال النفاذ عبر الحدود قول مردود يرد على  ذلك ،ليس  بالضرورة ان الحكم الذي يصدر بالاستجابة لاحالة القانون الاجنبي سينفذ من دولة القانون الاخير انما يمكن ان ينفذ في دولة اخرى لا يمنع قانونها تنفيذه.

 

و امام هذه الحجج لم تاخذ الكثير من القوانين و منها العربية بالاحالة.

 

اما على مستوى التشريع العراقي فقد كان المشرع  ياخذ بالاحالة في قانون الاحوال الشخصية للاجانب لعام 1931 كما طبق القضاء العراقي فكرة الاحالة في احد القضايا و التي تتلخص وقائعها بزواج بنت بريطانية تبلغ من العمر 12 سنة طعنت والدتها بصحة هذا الزواج امام القضاء العراقي فعند تطبيق قواعد الاسناد العراقية وجد انها تسند الاختصاص في الاهلية للقانون البريطاني بوصفه قانون الجنسية وبرجوع القضاء العراقي الى قواعد الاسناد البريطانية وجد انها ترجع الاختصاص لحساب القانون العراقي وهنا اخذ القضاء العراقي ربما احالة قواعد الاسناد البريطانية وطبق القانون العراقي([6]).

 

وبعد صدور القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 تم حضر العمل بالاحالة في المادة (31/1) التي نصت على(اذا تقرر ان قانون اجنبيا هو الواجب التطبيق فانما تطبق منه قواعده الموضوعية دون التي تتعلق بالقانون الدولي الخاص)

 

الا ان المشرع العراقي اخذ بالاحالة بصورة استثنائية في قانون التجارة رقم 30 لسنة 1984 من المادة (48/3) التي اكدت على الرجوع في اهلية الملتزم بموجب الحوالة الى قانون الدول التي ينتمي اليها الشخص بجنسيته او أي قانون اخر يحيل اليه هذا القانون.

 

 

 

 

 


يمكن ان نستنتج من خلال تعريف الاحالة و انواعها في ضوء موقف المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية وكذلك الاجنبية  التي لم تاخذ بالاحالة ثلاثة نتائج هي:

 

1- ان يكون الاسناد اجماليا للاختصاص بموجب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع لحساب القانون المسند اليه لاختصاص ويتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون القاضي او قانون اخر ثم يسند الاخير الاختصاص مرة اخرى لحساب القانون المسند له الاختصاص ابتداء ثم يتخلى الاخير وهكذا يحصل اسناد ثم تخلي بموجب قواعد الاسناد ويصطلح الفقه على ذلك بالتنازع السلبي لقواعد الاسناد.

 

2- ان يتم الاسناد اجماليا للاختصاص بموجب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع لحساب القانون المسند له الاختصاص ويتخلى الاخير عن الاختصاص بموجب قواعد اسناده لحساب قانون القاضي او قانون اخر مع قبول القانون الاخير للاختصاص المسند اليه في هذه الحالة تحصل الاحالة  و التي اخذت بها بعض التشريعات الاجنبية ومنها القانون الدولي الخاص  الالماني وهنا نكون امام ما يصطلح عليه في الفقه بالتنازع الايجابي في قواعد الاسناد.

 

3- ان يتم اسناد الاختصاص بصورة محددة له من قبل قواعد اسناد قانون القاضي النزاع لحساب القواعد الموضوعية في القانون المسند له الاختصاص من دون المرور بقواعد اسناده وهنا يطبق القانون الاخير بغض النظر عن قبول قواعد الاسناد فيه للاختصاص وفي هذه الحالة لا تظهر الاحالة  وهذا هو موقف التشريعات التي رفضت الاحالة ومنها التشريع العراقي[7] والمصري .

 


الفــــرع الثـــالـــث

 

التـــــفـــــويــــض

 

ان التشريعات التي لم تعتمد الاحالة او تلك التي اعتمدتها ،بعضها اخذ بالية يصطلح عليها بالاحالة الداخلية (التفويض) وهي تقابل الاحالة الدولية الخارجية بالمعنى المتقدم وهذه الاحالة تحصل بمناسبة اسناد قواعد اسناد قاضي النزاع الاختصاص الى قانون دولة مركبة تتعدد فيها الشرائع تعددا شخصيا او اقليميا وتعدد منه الشرائع تعددا شخصيا. في قوانين الدول التي تتعدد فيها الطوائف مثل القانون اللبناني والمصري اما القوانين الذي تتعدد فيها الشرائع تعدد اقليميا فهي التي تتعدد بعدد اقاليم الدولة ومثال ذلك الولايات المتحدة الامريكية وسويسرا فالاسناد الى قانون دولة تتعدد فيها الشرائع تتولى تعيين الشريعة الواجبة التطبيق قواعد حل التنازع الداخلي في ذلك القانون وقد اشار المشرع العراقي الى ذلك في المادة (31/2) مدني التي نصت (اذا كان هذا القانون الاجنبي هو قانون دولة تتعدد فيها الشرائع فان قانون هذه الدولة هو الذي يقرر اية شريعة من هذه يجب تطبيقها) كما اشارت الى ذلك باقي التشريعات العربية.

 

وفي ضوء ما تقدم سنعرض للموضوع من خلال التعريف بالتفويض ومن ثم التطبيقات العملية للتفويض وذلك من خلال محورين:

 

اولا : التعريف بالتفويض

 

اذا كانت الاحالة معناها تخلي القانون المسند له الاختصاص بموجب قواعد اسناد قانون قاضي النزاع لحساب الاخير او  لحساب قانون اخر مع قبول الاخير للاختصاص المتخلى عنه من الاول فان التفويض لا يعني تخلي القانون المسند له الاختصاص انما قيامه وبتركيز الاختصاص في احد الشرائع المتعددة فيه بموجب قواعد اسناده الداخلية (قواعد حل التنازع الداخلي) وفي حدود هذا يعني التفويض هو تخويل او توكيل قانون قاضي النزاع القانون الواجب التطبيق لتعيين أي شريعة هي الواجبة التطبيق فيه ،وهذا يعني ايضا ان قواعد اسناد قاضي النزاع تسند الاختصاص، وتفوض امر تخصيصه للقانون المسند اليه في نفس الوقت والتفويض  يقوم على مبررات منها عدم كفاية قواعد الاسناد في دولة قاضي النزاع على  حصر الاختصاص بالشريعة الواجبة التطبيق لذا فان التفويض يساعد قاضي النزاع على الاستدلال عليها عبر قواعد الاسناد الداخلي  في القانون المسند له الاختصاص.

 

 ونستنتج مما تقدم ان الاسناد و التفويض يبدا بموجب قواعد اسناد دولية في قانون قاضي النزاع الى قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص وفي ضوء ذلك  يعرف التفويض بانه تخويل قاضي النزاع قواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص بتركيز الاختصاص المسند اليه في احد شرائعه المتعددة تعددا شخصيا او اقليميا.

 

ثانيا- آلتطبيقات العملية للتفويض

 

يحصل  التفويض عندما يتم الاسناد الى قانون دولة مركبة تتعدد فيها الشرائع تعددا اقليميا او دولة بسيطة تتعدد فيها الشرائع تعددا شخصيا وهذا يعني ان التفويض لا يظهر اذا تم الاسناد الى دولة لا تتعدد فيها الشرائع على النحو المتقدم، فالتفويض يبدا مع الاسناد في وقت واحد وقاضي النزاع يجري ثلاثة عمليات في وقت واحد وهي الاسناد و التفويض و التركيز ، اسناد وتفويض بموجب قواعد اسناده وتركيز بموجب قواعد اسناد القانون المسند اليه الاختصاص وبذلك يبدا التفويض عبر قواعد اسناد دولية في قانون قاضي النزاع لينتهي عبر قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص الاول يقوم بالاسناد و التفويض و الثاني يقوم بتركيز الاختصاص في احد شرائعه الداخلية.

 

وفي ضوء ذلك اثار الفقه عدة تساؤلات وخاصة في ضوء موقف التشريع العراقي وباقي التشريعات العربية تتمثل بالاتي:

 

اولا: هل يعمل بالتفويض في ظل التعدد الشخصي ام الاقليمي.

 

ثانيا :- هل يتحتم الرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند اليه الاختصاص ايا كان ضابط الاسناد الذي تم بموجبه الاسناد أي سواء كان ضابط شخصي (الجنسية) ام ضابط اقليمي الموطن موقع المال ام ضابط معنوي (الارادة).

 

ثالثا: اذا لم توجد قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص او وجدت الا انها تتخلى عن الاختصاص خارج محيط قانونها الى قانون اجنبي.

 

اجاب الفقه عن السؤال الاول بالعمل بالتفويض سواء اكان الاسناد الى دولة تتعدد فيها الشرائع تعددا شخصيا ام اقليميا ذلك لان موقف المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية نصت على العمل بالتفويض بشكل مطلق من خلال عبارة قانون دولة تتعدد فيها الشرائع فهو لم يحدد طبيعة التعدد مما يقتضي ان يصار الى اعمال النص على طلاقه (لان المطلق يجري على اطلاقه)

 

اما السؤال الثاني

 

فقد اتجه الفقه في متجهين ، الاول يذهب الى التفرقة في الحكم بحسب نوع ضابط الاسناد  الذي تم بواسطته اسناد العلاقة لقانون الدولة المتعددة الشرائع فاذا تم الاسناد عن طريق ضابط الجنسية فقاضي النزاع ملزم بمراجعة قواعد الاسناد الداخلية في قانون الجنسية وذلك لعدم كفاية هذا الضابط في تحديد وحصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع فهذا الضابط يصلح لمهمة الاسناد الاجمالي للاختصاص وقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند اليه تقوم بتخصيص الاختصاص وحصره وتركيزه في احد شرائع قانون الجنسية مثال ذلك زواج مواطنين امريكيين في العراق ، امام قاضي عراقي ، فحسب قواعد الاسناد العرقية يكون الاختصاص في شروط الموضوعية لهذا الزواج لقانون جنسية الزوجين المادة (19/1) مدني  وهو هنا القانون الامريكي وحيث ان القانون الاخير موزع بين عدة قوانين ولايات، فهذا يعني ان الجنسية لا تفيد بتحديد احد هذه القوانين، مما يكشف ذلك عن عدم كفايتها الذاتية للحل وحاجتها لمعاونة قواعد اخرى وهذا ما  نجده في قواعد الاسناد الداخلية في القانون الامريكي الذي بواسطتها القاضي العراقي سيستدل على قانون احد الولايات في داخل القانون الامريكي وكما هو موضح في المخطط ادناه أي ان ضابط الجنسية الذي تم بموجبه الاسناد عبر قواعد الاسناد العراقية وترشده بحصر الاختصاص في احد الشرائع الامريكية قواعد الاسناد الداخلية في القانون الامريكي.

 

زواج مواطنين من الجنسية الامريكية امام القاضي العراقي

 

 

اذا كانا مقيما على اراضي واشنطن فيتركز الاختصاص في قانونها وينسحب نفس الحكم اذا كانا مقيما في ولاية اخرى.

 

القانون العراقي

 

قاضي عراقي

 

التكييف

 

قواعد الاسناد

 

القواعد الموضوعية

 

      

القانون الامريكي

 

قواعد اسناد داخلية

 

تركيز الاختصاص

 

القواعد الموضوعية

 

قانون ولاية نيويورك

 

قانون ولاية واشنطن

 

قانون ولاية شكاغو

 

 
 

 

 

اما اذا تم الاسناد بواسطة احد الضوابط المكانية (الموطن) محل الابرام محل التنفيذ موقع المال او بواسطة ضابط معنوي (الارادة الصريحة) فيجد هذا الاتجاه الكفاية الذاتية لهذا الضابط على حصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع في القانون المسند له الاختصاص، ومن ثم لا يلزم هنا القاضي و لا يحتاج للعودة لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص ذلك لان الضابط ذاته يستدل من خلاله على الشريعة الواجبة التطبيق ومثال ذلك عقد ابرام بين المانيين في العراق موطنهما المشترك في مقاطعة بون اثير النزاع بمناسبة الاخلال بالتزامات العقدية الناشئة عن العقد امام القاضي العراقي هنا يقوم القاضي باسناد الاختصاص لقانون مقاطعة بون مباشرة لان موطن المتعاقدين في هذا المكان بحسب قاعدة الاسناد العراقية المادة (25/1)  مدني كذلك يكون نفس الحكم اذا كان موقع المال في احد المقاطعات الالمانية حيث يطبق القاضي العراقي قانون المقاطعة التي يكون فيها موقع المال وكذلك اذا كانت الشريعة متفق عليها بين المتعاقدين هي شريعة مقاطعة معينة.

 

الاتجاه الثاني يذهب الى وحدة الحل والزام قاضي النزاع بالرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص ايا كان ضابط الاسناد و الذي تم بموجبه الاسناد أي سواء تم الاسناد بواسطة الجنسية ام الموطن ام موقع المال ام محل الابرام ام الارادة فالية التفويض تكون واحدة وهي الرجوع لقواعد الاسناد الداخلية في قانون الجنسية او قانون الموطن او قانون موقع المال ذلك لان مهمة قواعد الاسناد الدولية الواردة في قانون القاضي هي الاسناد الاجمالي بين قانون دولة وقانون دولة اخرى وليس من مهمتها حصر وتركيز الاختصاص في احد الشرائع انما هذه هي مهمة قواعد الاسناد الداخلية في القانون المسند له الاختصاص، وان تجاهلها  من قبل قاضي النزاع فيه تجاوز على القانون المسند له الاختصاص وخروج عن وظيفة قواعد الاسناد الدولية واهمال وظيفة قواعد الاسناد الداخلية([8])

 

اما السؤال الثالث اذا لم توجد قواعد اسناد داخلية في القانون المسند له الاختصاص او وجدت ولكنها تعطي الحكم خارج قانونها ففي ظل وجودها يعتمد ضوابط تكميلية فاذا تم الاسناد بواسطة الجنسية فتطبق هنا شريعة العاصمة او الشريعة الغالبة او المهيمنة اما اذا تم الاسناد بواسطة ضابط مكاني فيعتمد الضابط ذاته في تركيز الاختصاص كضابط موقع المال بواسطته نطبق قانون موقع المال اما اذا كان الاسناد عير الارادة فعن طريقها نستدل عن قانون الارادة وهو القانون المتفق عليه بين الاطراف.

 

اما اذا كانت قواعد الاسناد الداخلية ترفض الاختصاص المسند قانونها لحساب قانون اخر فهنا تحصل  احالة وهي مرفوض العمل بها في ظل موقف المشرع العراقي وباقي التشريعات العربية . ([9])

 




[1]- دهشام علي صادق _القانون الدولي الخاص _تنازع القوانين _الكتاب الثاني _دار المطبوعات الجامعية _الاسكندرية _2004_ص6.

 

[2] - د.جابر جاد عبد الرحمن – القانون الدولي الخاص – تنازع القوانين ، تنازع الهيئات ، تنازع الاختصاص – مجموعة محاضرات القيت على طلبة الصف الرابع – الطبعة الاولى – مطبعة الهلال – بغداد – 1949- ص 52

[3] منصور يحيى عبد الله محمد _تنازع القوانين في مسائل الميراث والوصية _رسالة ماجستير _كلية القانون _جامعة الموصل _2002_ص35 ومابعدها

 

[4]- والى نفس الحكم ذهبت المادة (11) من القانون المدني المصري وكذلك المادة (10)        من القانون المدني الليبي وهذ هو الحكم في باقي التشريعات العربية كما اعتمد هذا الاتجاه القضاء اللبناني.

 

[5].دمحمد مبروك اللافي _تنازع القوانين وتنازع الاختصاص القضائي الدولي _منشورات الجامعة المفتوحة _الدار الوطنية للكتب بنغازي _1994_71

 

 1قرار محكمة المواد الشخصية ببغداد(132/ش/1952)   مشار للقرارفي [6]مجلة الاحكام القضائية- العددالاول- اذار - دار المعرفة – بغداد- 1953- ص 50

[7] - ينظر بهذا المعنى قرار محكمة التمييز المرقم 20/ هيئة عامة /1979 في 7/4/ 1979 منشور في مجلة القضاء العددان (2,3) السنة الرابعة والثلاثون – تموز كانون اول – 1979 – ص 207

[8] .دعزالدين عبد الله _القانون الدولي الخاص _تنازع القوانين ,تنازع الاختصاص القضائي الدولي _الجزءالثاني _الطبعة السادسة _دار النهضة العربية _القاهرة _1969_185_186

 

.المادة (27) مدني مصر  ي والمادة(28)مدني اردني والمادة(72)من قانون تنظيم العلاقات ذات العنصر الاجنبي رقم (5)الكويتي [9]

 


المادة المعروضة اعلاه هي مدخل الى المحاضرة المرفوعة بواسطة استاذ(ة) المادة . وقد تبدو لك غير متكاملة . حيث يضع استاذ المادة في بعض الاحيان فقط الجزء الاول من المحاضرة من اجل الاطلاع على ما ستقوم بتحميله لاحقا . في نظام التعليم الالكتروني نوفر هذه الخدمة لكي نبقيك على اطلاع حول محتوى الملف الذي ستقوم بتحميله .